المداولة الثانية ضرورية وملزمة، لكن الا تتم في الجلسة واليوم نفسيهما، بل على الاقل يكون بينهما اسبوع كفارق زمني.. الخلل يحتاج الى اصلاح. نقرأ كثيرا ان مجلس الامة وافق على مشروع القانون في المداولتين في اليوم نفسه، من غير فهم حقيقي لمعنى المداولة الثانية، واسباب وجودها، علما بأن المداولة الثانية ليست اختراعا كويتيا، بل هي موجودة حتى قبل اصدار الدستور الكويتي، ومعمول بها في جميع المجالس الديموقراطية.. وكل المنظمات التابعة للامم المتحدة ووكالاتها مثل: منظمة الصحة العالمية، منظمة العمل الدولية، اليونيسكو، الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية وغيرها من المنظمات، وكذا المنظمات الحكومية، وايضا الاهلية والبرلمانات، وانما الاختراع الكويتي هو: اقرار المشروع في المداولتين في اليوم نفسه، بل وفي الساعة نفسها، مما يعتبر فعلا مداولة واحدة فقط، وهذا ما لم يخطر على بال الذين اخترعوا موضوع المداولة الثانية. الاصل في المداولة الثانية هو اعطاء الفرصة والوقت الكافيين اللازمين لفحص الموضوع ودراسته بشكل واف ومن جميع الجوانب، لان احتمال وجود نواقص في المشروع او خلل ما، او ظهور ما يستجد كلها احتمالات واردة، حتى من مقدمي المشروع انفسهم. لهذا كانت المداولة الثانية لتلافي كل النواقص والعيوب بعد مرور وقت كاف على المداولة الاولى، وان يكون المشرعون قد اخذوا وقتا كافيا لدراسة المشروع موضوع المداولة ومراجعته، وهذا ما لا يتوافر في المداولتين في الوقت نفسه، حيث من المحتمل خروج مشروع القانون بنواقص وعيوب كثيرة، والشواهد والادلة كثيرة، مثل قانون الخصخصة وقانون البي أو تي وقانون المرور وقانون التجمعات وقانون العمل في القطاع الاهلي، وغيرها من القوانين المتعددة التي عليها ملاحظات دولية وبعضها يخالف الدستور. لذا، فإن المداولة الثانية ضرورية، بل يجب ان تكون ملزمة بحيث لا تتم في الجلسة نفسها ولا في اليوم نفسه، على الاقل ليس قبل اسبوع، علما بأن المنظمات الدولية وبرلمانات العالم اقل مدة لها هي اسبوعان. ويحدونا الامل في أن مجلسنا التشريعي سوف يطور من عمله بعد مرور خمسين سنة على انتخاب اول مجلس امة في الكويت، ولسنا هنا نتحدث عن المجلس الحالي مجلس الاقلية، وانما المجالس السابقة له وضعت مثل هذا المسلك، حتى صار عرفا لدى غالبية النواب الذين يطالبون بالمداولة الثانية والتصويت على المشروع بعد الانتهاء من المداولة الاولى مباشرة، وهنا يأتي دور رئيس المجلس ليمنع مثل هذه الممارسة، ويا حبذا لو يتم تعديل اللائحة الداخلية للمجلس في هذا الاتجاه، حتى لا يتقدم عضو ويعارض الرئيس بحجة انه ليس هناك ما يمنع التصويت على المداولة الثانية، ويستشهد بسوابق حصلت في هذا الشأن. ولهذا فإن تعديل اللائحة الداخلية يقوي من موقف الرئيس وفي الوقت نفسه يمنع سلق القوانين، ويخرج مشروع القانون اكثر تكاملا واكثر سدا للثغرات، واكثر تماسكا وفهما، واقل عرضة للتفسيرات المتعددة، واقل سهولة خرقا وتجاوزا، وهذا هو المطلوب والمتوقع في ايجاد هيكل تشريعي رصين وبنيان قانوني متين خارجين من مشرعين اكفاء رزينين. علي الكندري