من هناك في أقصى الشرق حيث التهديد الكوري الشمالي، مروراً بالشرق الأقرب في الهند وباكستان ومعهما دول الاتحاد السوفييتي السابق إلى أوروبا، حيث الفضائح المالية والأزمات الاقتصادية المتوالية التي شملت حتى قبرص تلك الجزيرة الهادئة التي باتت على شفا الانهيار المالي، إلى هناك الآخر في القارة السوداء حيث الاضطرابات والفساد والجوع . إلى هنا، حيث محيطنا الإقليمي في سوريا ومصر وتونس وليبيا ودول أخرى، تحوّل فيها "الربيع" إلى شتاء شديد البرودة على مواطنيها ومستثمريها واقتصاداتها، بعدما تواصلت هجرة كفاءاتها ورساميلها وحتى مواطنيها المقتدرين بحثاً عن الأمن والأمان الى عالم يسوده الاحترام وتحفظه التشريعات . الكل بات يبحث عن البديل، البديل الذي يوفّر له الأمن والاستقرار، إما للحفاظ على أمواله أو ما تبقى منها، أو للعيش الكريم بعيداً عن الرعب . . الكل خائف من المجهول الذي أصبح يعيشه بتفاصيله يومياً عبر كل وسائل التقنية، وتحوّل إلى كابوس يهدد "ماله وعياله" . في ظل هذه الفوضى العارمة التي تجتاح أجزاء مختلفة من منطقتنا والعالم وان تعددت الأسباب، تبرز الإمارات واحة استقرار توفر بيئة مثالية للاستثمار والعيش . الأمن والنمو والاحترام والتعايش الحضاري والقيادة العادلة وتفوّق البنية الأساسية والتشريعية والتسهيلات، عوامل جعلت منها خياراً مهماً في أجندة المستثمرين . . خليجيين وعرب وأجانب، فالجميع عرفها في الماضي موطناً للفرص ومركز الكفاءات وملاذاً آمناً للاستثمارات وتنمية الأعمال، ويرون فيها اليوم مركزاً واعداً . ولكن ونحن في خضم هذا الزخم من النشاط والإقبال الاستثماري والمالي الإقليمي والعالمي يطرح السؤال: ماذا أعددنا لكي لا نكرر تجارب مررنا بها في الماضي، أفادتنا لوقت وأضرتنا لزمن، استفاد منها البعض وتضرر منها البعض، صفّقنا لها وصفقت لنا؟ هل تذكرون في 2006 و2007 عندما تدفقت إلى بنوكنا عشرات المليارات من النقد للاستفادة من الدرهم والفائدة؟ عندها زادت السيولة وانفلش الإقراض وطارت الأسعار وتضخمت الأصول، وفجأة ومن دون مقدمات انسحبت الأموال وضاقت البنوك وانكمش الإقراض وظهرت الفجوة، وفتحت الدفاتر القديمة وسادت لغة "لا" على ال"نعم"، والبقية الباقية تعرفونها . الوضع الحالي بكل تفاصيله يمثل فرصة مثالية أولاً للانتقال إلى مرحلة جديدة من النمو والازدهار عبر الاستفادة من الفرص المثالية التي تجلبها تدفقات الرساميل والكفاءات، وثانياً لتأهيله ليكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات والمفاجآت . فالنمو ميزة يسعى وراءها الجميع، غير أن إبقاءه قيد السيطرة يتطلب بالتأكيد مشاركة فعالة من الجميع، سلطات حكومية، ومؤسسات عامة وخاصة ومستثمرين .