شرع جزائريون مؤخراً باقتناء الدقيق وتخزينه تحسبا لإضراب قد يشنه الخبازون قريبا، قصد الضغط على الحكومة لدعم المواد الأولية التي يُنتج منها الخبز، وبالتالي رفع هامش ربحهم إلى 20 بالمائة مقابل 3 بالمائة فقط حالياً. من جانبها، تعكف الحكومة على دراسة أفضل الخيارات لتجنب أزمة خبز بالبلد وإرضاء الخبازين من دون اللجوء إلى رفع سعره مجدداً حفاظاً على السلم الاجتماعي والقدرة الشرائية للمواطنين. حسين محمد (الجزائر) - يخطط أبو عبدالوهاب لشراء أكياس عدة من الدقيق خوفا من تنفيذ خبازين تهديدهم والإضراب عن العمل، فالخبز يعد مكونا أساسيا لوجبات الجزائريين، وأبو عبدالوهاب واحد من آلاف الجزائريين الذين باتوا قلقين من تصاعد التوتر بين الخبازين من جهة والحكومة من جهة أخرى حول رفع هامش الربح، فهم يخشون نار الأسعار ولكنهم يخشون فقدان الخبز من على موائدهم أكثر. أصل النزاع يُعدّ الخبزُ من المواد القليلة التي لا تزال الحكومة الجزائرية تدعّمها برغم تحرير مجمل الأسعار استجابة لشروط صندوق النقد الدولي للموافقة على إعادة جدولة ديون البلد الخارجية في أبريل 1994، ومع أن سعر الخبز انتقل من 2,5 دينار إلى 7,5 دينار، إلا أن الحكومة قامت بتثبيته عند هذا الحدّ منذ عام 1996 بموجب مرسوم يشمل عدة تدابير ومنها سعر الخبز ومعايير إنتاجه ووزنه الذي ينبغي ألا يقلّ عن 250 جراماً للرغيف الواحد، إلى جانب هامش ربح الخبازين. ولم يطرح وضع سقف لسعر الخبز إشكالاً في التسعينيات بالنظر إلى معقولية أسعار المواد التي تُنتج منه، وفي مقدِّمتها السميد أو الدقيق والخميرة والملح والزيت وغيرها، إلا أن الأمر اختلف في السنوات القليلة الماضية، بعد أن ارتفعت أسعار هذه المواد بينما بقي سعرُ الخبز ثابتاً منذ عام 1996، ما جعل هامش ربح الخبازين يتراجع باستمرار حتى أصبح ضئيلاً جدا ويتراوح فقط بين 2 و3 بالمائة في السنوات الأخيرة بحسب يوسف كلفاط، رئيس الاتحادية الوطنية للخبازين، وهي جمعية تضم أصحاب المهنة للدفاع عن حقوقهم، ما دفع الاتحادية إلى الاحتجاج مراراً ومطالبة الحكومة بإيجاد حلول للوضع. «الخبز المُحسَّن» ... المزيد