تحدثت في حلقتين ماضيتين عن الاحتكار في الصحف والمجلات اليومية الذي لا يختلف عن احتكار مجالس الإدارات في الوزارات والإدارات والمؤسسات الحكومية والشركات والجمعيات وخلافها وقبل أن أكمل هذا الموضوع أحب أن أشير إلى مبادرة «عكاظ» بتاريخ 2/5/1434ه إذ أعلنت عن فتح ذراعيها ورحبت بالأقلام الشابة والقوية لدعم صفحاتها ويسعدها أن تستقبل مساهمات الشباب للتعبير عن شؤون مناطقهم وتطلعاتهم للارتقاء بها وذلك تجسيدا للاهتمام بمحافظات ومدن وقرى وطننا الغالي فشكرا لعكاظ على تلك المبادرة وشكرا لرئيس التحرير الدكتور هاشم الذى أهاب بشباب الوطن للتواصل مع «عكاظ» ليس بالكتابة أو التعبير فقط وإنما لموافاة الجريدة بأخبارهم ومناسباتهم لمشاركتهم أفراحهم ومناسباتهم.. أعود إلى الحديث عما يعتري من أراد الانتساب إلى الفريق الصحافي في أي صحيفة أو مجلة، وكما قلت سابقا إن هناك من الشباب من هو متشبث بالصحافة ولديه إحساس بمشكلات المجتمع ورغبة منه في التنبيه بقصد الإصلاح أو الدعوة إلى الوفاء بالالتزامات الرسمية أو النظامية وسيسلك نفس الطريق الذي سلكته مع الصحافة طوال العشرين سنة (عمري الصحفي) ولربما يواجه نفس المشكلات التي واجهتها أيضا لأن الطريق قد يكون غير معبد إذ يحوي مطبات طبيعية وصناعية أعني أن حرف الواو قد يكون غير متوفر لديه قبح الله تلك الواو التي تمنح حقا وتحرم حقوقا. المهم أن البعض من المتشبثين بالصحافة بعد أن يمضي سنوات على تواصله مع الصحافة ويجد في نفسه النضج والقدرة على الكتابة كما هي لدى أصحاب الأعمدة يحاول الاتصال برئيس تحرير الصحيفة المعنية لعله يفسح له المجال فيعطيه بقعة في الصحيفة لينقش من خلالها مقالا في الأسبوع كبداية، وبالطبع فلكل مجتهد نصيب فإن وفق برئيس تحرير تهمه الصحافة والصحيفة ويثمن قدرة الكاتب على الإبداع كما وفقت بأخي الفاضل الدكتور هاشم عبده هاشم رئيس تحرير «عكاظ» فسيدرك المقصود دون استخدام ذلك الحرف البغيض ودون أن يجد أعذارا واهية كما واجهتها من بعض رؤساء التحرير كأن يقال لك ليس بالإمكان تلبية طلبك ولدينا أناس آخرون ينتظرون دورهم قبلك ولكن بإمكانك أن ترسل مقالاتك وسننشر ما يصلح منها للنشر (جملة مطاطة) أو أن يعدك بتلبية طلبك حالما تحين الفرصة وهات يالفرصة تمر عليك السنة والسنتان والثلاث وأنت تنتظر وتعقب ولا نتيجة (مواعيد عرقوب) مما يبعث فيك الإحباط وربما النكوص عن العمل الصحافى وفجأة وأنت تستعرض تلك الصحيفة تجد فيها كتابا لم تعهدهم، بعضهم كتاب تركوا صحفهم ولجؤوا إلى صحف أخرى لحاجة في نفس يعقوب وبعضهم استغني عنه فاستقبلته تلك الصحيفة لأمر ما والبعض الآخر أعطي مكافأة أكثر لينضم إلى هذه الصحيفة، وسيكون موقفك أمام هذا الوضع هو الحيرة والاستغراب وخذوني مثالا وصدقوا أنني حاولت الانضمام إلى خمس صحف يومية ومجلتين أسبوعيتين ممن تعاملت معها سنوات عدة تزيد على العشر والخمس عشرة سنة ولم أفلح (ربما لعدم وجود معرفة أو لعدم وجود ذلك الحرف البغيض وحتى كتاباتي بصحفهم تلك السنين لم تشفع لي) .. أقول: لم أفلح إلا مع أخي الفاضل الدكتور هاشم وبدون سابق معرفة وبدون ذلك الحرف البغيض .. وفقه الله إلى كل خير .. وقد كان لقبوله إياي ضمن كتاب جريدة عكاظ مكانة عظيمة في قلبي فله منى جزيل الشكر وعظيم الامتنان، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على علو الفهم والإدراك لمعنى الصحافة بل يدل على إنسانيته الحقة وأن لديه مبدأ أحقية الاستفادة ممن لديه القدرة على إمداد الصحيفة بما يفيد الفرد والمجتمع والوطن.