ينظر إلى وزير الخارجية التركي، البروفيسور أحمد داود أوغلو، على أنه "صاحب نظرية" في السياسة الخارجية. ولأنه أستاذ جامعي، قبل أن يأتي به رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والرئيس التركي عبدالله غل إلى حلبة السياسة، شرح نظريته في كتابه "العمق الاستراتيجي، موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية". لكن الكلام الأكاديمي شيء والسياسة العملية شيء آخر. ما إن بثت تصريحات أوغلو لقناة التلفزيون الرسمية التركية، والتي نفى فيها أن تكون المصالحة الإسرائيلية التركية لها علاقة بسوريا، حتى كتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن اعتذاره لأردوغان وراءه الوضع في سوريا والحاجة لتنسيق المواقف لمواجهة "الإرهاب". هناك مثل إنجليزي يقول: "لا تصدق الأمر إلّا حين يتم نفيه رسميًا"، وقد نفى أوغلو رسميا فصدقنا أن التقارب التركي الإسرائيلي سببه سوريا، وربما ما هو أبعد. والأبعد هنا ليس خافيًا ولا يحتاج إلى تحليل وتوقعات: لبنانوإيران. مثلث إيران، سوريا، لبنان يقابله الآن مثلث محتمل: تركيا، إسرائيل، الأردن. لن يلجا أحد لتعبيرات جورج بوش الابن اللاهوتية عن "مثلث الشر" الذي يقابله بالضرورة "مثلث الخير". ففي السياسة والعلاقات الدولية لا مجال للأحكام القيمية والمصطلحات الأخلاقية، إنما هي المصالح أولا وآخرا. وتقتضي المصلحة الأمريكية، في إطار توجه واشنطن الواضح بترك أمور المنطقة للاعبين إقليميين ومحليين، الآن تلك التقاطعات في المنطقة (تشابك شبه هلالين، من طهران إلى بيروت ومن أنقرة إلى عمان). ربما لا يكون الواقع على الأرض بتلك الحدة وضوحا، ولا شك أن التقاطعات الجانبية وتفاصيل المصالح مختلفة أحيانا إلى حد التباين. لكن، أيضا هناك نار مشتعلة على حدود الجميع في سوريا وقد تمتد إلى لبنان ولا أحد يريد لتلك النار أن تطال "طرف ثوبه". المزيد من الصور :