ترى حنان محمد الحمادي، طالبة بالفرقة الرابعة بكلية الاتصال المرئي -جامعة زايد، والحاصلة على المركز الأول في مسابقة "حكاية مكان" التي أطلقتها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، عن فيلمها "دبي بين الماضي والحاضر"، أن الشباب الإماراتي قادر دون غيره على الترويج الأهم لأماكن السياحية، ولاسيما المرتبطة بقصص وتاريخ الأجداد . الحمادي لم يقتنع والداها بحبها للتصوير، وفضلا لها دراسة مجال آخر غير الإعلام المرئي، مجهول المستقبل من وجهة نظرهما وفي المقابل شجعتها خالتها وصديقاتها على المضي في تحقيق حلمها بأن تكون مخرجة متميزة، وتغيرت نظرة والديها للتصوير بعد أن حصلت على الجائزة . عن موهبتها في التصوير وفيلمها الفائز تتحدث الحمادي في هذا الحوار: كيف جاءت مشاركتك في المسابقة؟ - تقدمت لها من خلال جامعة زايد التي تلقت من وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع تفاصيل المسابقة وشروطها، وعندما اطلعت على تلك التفاصيل، شعرت من خلال عنوان المسابقة "حكاية مكان" أن لدي القدرة على التعبير بالصوت والصورة عن قصة أحد الأماكن . وعلى الرغم من عدم وضوح هذا المكان برأسي حينها، إلا أن حبي الشديد للتصوير الفوتوغرافي والفيديو، الذي دفعني لدراسة الإعلام المرئي، والتخصص في إنتاج الأفلام جعلني أبحث عن أهم الأماكن السياحية لإبرازها بشكل محترف . ما فكرة الفيلم؟ - تتلخص في المقارنة بين مدينة دبي قديماً وحديثاً، والترويج بشكل رئيس لأهم الأماكن السياحية والتراثية فيها، وكيف استطاعت دبي أن تبهر العالم بحداثتها وتطورها، وتتمكن في الوقت نفسه من الحافظ على تراثها، وتنطلق منه لتضع نفسها بين أفضل المدن السياحية، ووجهة مفضلة على قائمة السياح في جميع أنحاء العالم . كم بلغت مدته؟ - بلغت مدة الفيلم 20 دقيقة، تضمنت العشرات من الصور والفيديوهات، إضافة إلى التعليق الذي كتبته وأديته بصوتي . هل تمكنت من التعبير عن الفكرة في هذه المدة؟ - عندما علمت أن مدة الفيلم ينبغي ألا تزيد على 20 دقيقة، شعرت أنها كافية لسرد تفاصيل أي مكان، لكني عندما بدأت العمل وجدتها غير كافية بالمرة، حيث تنقلت بين أماكن عدة لتأصيل الفكرة، وسجلت مشاهد كثيرة زاد على أثرها عدد ساعات المونتاج، لتكثيف المشاهد المعبرة عن الفكرة . وما المدة التي قضيتها في إنجاز العمل؟ - قمت بالتصوير على أيام متقطعة، لكن الأجمالي قرابة الشهر . والسبب أني استخدمت أكثر من كاميرا، وفي كل مرة كنت أنقل المشاهد التي سجلتها إلى أخرى، حتى توصلت إلى التقنية التي تظهر مشاهدي بالطريقة التي تليق بالتنافس على أحد المراكز الأولى . ما أهم الأماكن التي جرى فيها التصوير؟ - قبل الشروع في التصوير وضعت خطة وسيناريو، صاحبهما بحث دقيق عن أهم الأماكن والمشاهد الواجب تضمينها في الفيلم، وبما أن عنوانه "دبي بين الماضي والحاضر"، كان من المهم أن أنطلق من أهم الأماكن التراثية في دبي وهي البستكية، وخور دبي، ومركز الصقور بمنطقة ند الشبا، كما سجلت لقطات من احتفالات اليوم الوطني التي أقيمت في فندق "دبي فيستيفال سيتي" . أما مشاهد الحداثة والحاضر فكانت لبرج خليفة ومنطقتي "داون تون"، وجميرا، ومينا السلام . إضافة إلى القرية العالمية وما تحتضنه من فعاليات تستقطب زوارها من جميع أنحاء العالم . ماذا عن الإخراج والمونتاج؟ - توليت كل مراحل الفيلم من تصوير، وإخراج، ومونتاج، وسيناريو، وكتابة نص، وتعليق صوتي لأول مرة في حياتي، واستجمعت فيه كل رؤاي ومتابعاتي للأفلام الوثائقية، والتسجيلية، وحتى الدرامية، لأكون جديرة بالفوز . ورغم المجهود الذي بذلته، توقعت فقط أن يكون فيلمي من بين الأعمال الثلاثة المرشحة للفوز بالجائزة، لكن المركز الأول كان بعيداً كل البعد عن توقعاتي، وعندما تلقيت اتصالاً يبلغني بذلك، لم أصدق حتى تسلمت الجائزة بنفسي . من أين لك بالخبرة اللازمة لذلك؟، وهل هناك من ساعدك؟ - إضافة إلى الخبرة التي حصلت عليها من خلال دراستي في قسم الإعلام المرئي، والأساسيات التي تعرفت من خلالها على أهمية الصورة وكيفية اختيار المكان المناسب للتصوير، ورغبتي الشديدة في تعلم الإخراج، قدمت لي المخرجة مريم الأنصاري المشرفة على تدريب الإخراج في الجامعة الكثير من النصائح، كما ساندني بقوة الفنان حبيب غلوم، وشجعني على المشاركة في الدورة الثانية من الجائزة، والتقدم بعمل جديد لمهرجان الخليج السينمائي . ماذا عن المعدات والتقنيات المستخدمة؟ - اعتمدت في البداية على كاميرا استعرتها من الكلية، لكنها لم تكن حديثة التقنيات، ما دفعني لاستعارة أخرى من المخرجة مريم الأنصاري، إلى أن اشتريت الكاميرا كاميرا حديثة لأكمل بها التصوير . أما برامج المونتاج فهي متوافرة ولدي الخبرة في استخدامها . هل دراسة الإعلام قادرة على تخريج جيل متمكن من مهارات التصوير وأعمال الإخراج والمونتاج؟ - بالتأكيد، إذ تكسب الدراسة الجامعية وشعب الإعلام المتخصصة طلابها الكثير من الخبرات والمهارات، لكني أعتقد أن الأمر يعتمد بنسبة كبيرة على الطالب نفسه، وما يريد أن يكتسبه من مهارات تخصصية . وإذا كانت المناهج توفر أساسيات، ومبادئ التصوير والإخراج، فإن تطويرها وصقلها بيد الطالب نفسه إذا أراد التميز . وخير دليل على ذلك ظهور وجود عدد لا بأس به من المخرجين الشباب على الساحة الإماراتية، الذين اعتمدوا على أنفسهم في تعلم مهارات الإخراج والتصوير وغيرها . متى بدأت رحلتك مع هذه الهواية؟ - التصوير من الهوايات القريبة والمتاحة لمستخدمي الوسائل التكنولوجية، ولاسيما جيل الشباب أصبحت كل أجهزته التكنولوجية من هواتف وحواسيب مزودة بكاميرات تصوير . وأنا واحدة من هذا الجيل الذي أصبحت الكاميرا قريبة منه، بدأت التصوير منذ سنوات . لكني التحقت بجامعة زايد لدراسة الإعلام المرئي لرغبتي في تعلم تقنيات التصوير المحترف، والبحث عن التميز الذي طالما حلمت به، وأن أكون مخرجة ومصورة تقودها الرؤية وليس الكاميرا . كيف كان تعامل الأهل مع تلك الهواية؟ - لم تتقبل أسرتي في البداية حبي للتصوير، ولم يقتنع أبي وأمي بدخولي كلية الإعلام، بحجة أنها كلية ليس لها مستقبل وهناك مجالات أخرى تؤمن لي مستقبلاً مشرقاً . وكان أصدقائي وخالتي هم من يشجعوني ويدفعوني إلى الأمام . هل تغيرت تلك النظرة بعد فوزك بالجائزة؟ - بالتأكيد، شعرت بتغير كبير في وجهة نظر والدي بعد فوزي بالمركز الأول على مستوى جامعات الدولة، حيث بديا راضين عن اختياري لهذا المجال، وأكثر ثقة بأني قادرة على الوصول إلى أهدافي التي رسمتها منذ العام الأول لي في كلية الإعلام، كما أصبحت أمي أكثر اقتناعاً وتشجيعاً، وتتابع ما أصوره من مشاهد وصور . برأيك ما هي أهمية أن يروج الشباب الإماراتي للأماكن الدولة السياحية؟ - تكمن أهمية إخراج أفلام بأياد إماراتية، في قدرة شباب المخرجين على التعبير عن وطنهم، والأماكن التي تمثل ماضيهم وحضارتهم . ليس من باب العلم أكثر من الغير فقط، ولكن من باب الفهم العميق للموروث الثقافي والتراثي لتلك الأماكن، وأهميتها التي تمثل حقباً مهمة من تاريخ الإمارات، وارتباطها بعادات الناس وحياتهم اليومية . هل تخططين لأعمال أخرى في المستقبل؟ - لدي الكثير من الأفكار التي أنوي الشروع في تنفيذها، حيث أخطط للمشاركة في الدورة المقبلة لجائزة ماجد بن محمد الإعلامية للشباب، وتصوير فيلم أشارك به في مهرجان الخليج السينمائي . كما أطمح في إنتاج أفلام حركة على غرار أعمال "هوليوود" .