تبدأ الصورة الجميلة بتعيين المرأة عضوة في مجلس الشورى، وترشيح وانتخاب في المجالس البلدية القادمة، وقبلها عضوة في مجالس إدارات الغرف التجارية والأندية الأدبية، إلى جانب مشاركاتها في الوفود الرسمية للمهمات الخارجية، وقبل ذلك كله وصلت لأن تكون صانعة قرار في أهم وزارة ترسم خططا مستقبلية لأبنائنا الأعزاء !كل ما سبق حراك حضاري يؤكد أهمية مشاركة وتمثيل المرأة، بوصفها عضوا أصيلا في البناء المجتمعي، وشريكا فاعلا في خطط التنمية، ولكن ماذا يحدث على الجانب الآخر للمرأة العاملة التي لا يتعدى راتبها ثلاثة آلاف ريال، أو تلك التي تستلم ضمانا اجتماعيا وهي مطلقة لا يتجاوز ثمانمائة ريال رغم أن مستوى سقف الأجر هو الثلاثة آلاف.صورة متباينة للمرأة، وسيرد الكثير أنها وضع طبيعي، ولكن ليس لدى من يملكون الكثير، ليس لدى مجتمع تتعاظم فيه مخافة الله، فتكون المرأة هي الحلقة الأضعف بين مجموعات ترى انتصاراتها على ساحة المرأة وقضاياها وهمومها، فإذا ما صدر لها أو عنها قرار تجد الكل متحفزا إما مع أو ضد، لكن ليس في مصلحة من لا ترى في هذه الحياة غير الستر لها ولمن تعول، وإنما لمصالح خاصة، لا تفهم في مفرداتها تلك المرأة شيئا!إن كل قرار للمرأة لا بد أن تتصدره المرأة دفاعا أو هجوما، وهذه ليست دعوة للانعزال أو الانكفاء على قضايانا، ولكن المشاهد أن المرأة وقضاياها أصبحت ساحة لمن لا ساحة له، فتجده يهرف بما لا يعرف؛ حتى يكسب أرضا وجمهورا بلغة الرياضيين، فيتحدث عن حضانة الأطفال بكلام لا ينم عن رحمة، فالأم ليست في حساباته، وكأنها غريبة عن قطعة من قلبها لمجرد أنها تجرأت وطلبت الخلع! وحتى عندما يعذب ويقتل ذلك الطفل أو الطفلة تجده يقف محاميا عن ذلك الأب المتوحش يبحث له عن نصوص تحميه، ويطلب أكثر من رأي حتى يتقدم ذلك الرجل المسكين ليقتص منه! عندما يكون العمل مجالا محصورا جدا على المرأة فلا تجد من يرفع صوته للمطالبة بحقها في العمل والحياة، هنا تأتي أهمية عضوية المرأة في مجالس صناعة القرار لتقف مع تلك الأصوات المخنوقة لتدعمها، فبعد هذا التوجه الرائع من الملك الصالح والذي أعطى المرأة هذه المكانة، لا بد أن تتوجه تلك القيادات النسائية بعضوياتها المختلفة للمرأة الكادحة المهضومة حقوقها وظيفيا، وللطالبة التي لم تجد وظيفة، والأرملة والمطلقة، فنحن أولى بقضايانا، ولا مزايدة عليها!.