(الاتحاد) حكاية.. حضوره صخب.. وغيابه أزمة.. تستفحل لأزمات، يكون أقرب للانفجار، قاعدته (القرار) متعددة، أعضاء شرف، إدارة، لاعبين، جماهير. كل هذه التنوعات عوامل مؤثرة تصنع القرار في الاتحاد، في مراحله المختلفة يستقوي أحدهم على الآخر فيصبح هو (السطوة). هذا الواقع هو سر تميز الاتحاد، إذ يظل هو القاعدة في الأندية السعودية والآخرون استثناء يصل بعضهم إلى مرحلة (الوصاية). إشكالية الاتحاد ظلت أمام أصحاب القرار تتورم في ظل عناد ومماحكة متبادلة جعلت من الفريق قنبلة موقوتة، لم يستطع أحد أن يضع يده على الجرح، في وقت كان الألم يستشري والجميع يشكو الوجع.. القدرة والشجاعة كانتا غائبتين .. حتى القريبون من نور، والغاضبون على نهايته، كانوا أكثر صوتا لمعالجة هذا الجرح قبل أن يتفتق، في الاتحاد لم يأت رجل «جراح» خلال المرحلة الأخيرة لينهي هذه (المعاناة). كل المعالجات كانت بعيدة عن التشخيص الحقيقي للجرح في ظل استفحال تيار (اللاعبين) بل وتفرده بالقرار داخل الكيان بل أصبح جبروتا، فهو من ينهي المدربين ومن يرضى عنهم، (جوزيه وكانيدا) وغيرهما كثر فشلوا في ضرب هذا التكتل بل والاقتراب من حله. نعم، كانت النهاية مؤلمة لكنها من جنس الفعل.. (الاتحاد) لم يتوقف على أحد وتلك ميزة لأنه مختلف لا لون طاغيا فيه على الآخر. السؤال الأصعب.. هل هناك رؤية أو برنامج عمل بعد هذه الخطوة التصحيحية، فدائما ما تكون الخطوة التالية في قراراتنا غائبة أو خاطئة أو حتى مرتبكة في ظل قرارات الارتجال المتضاربة.. كما أنها غير مدروسة خاصة في القرارات داخل الأندية، فالهروب أقرب الحلول وأسرعها.. خاصة بعد الخراب.***تعتبر صناعة الأجيال واحدة من أصعب مراحل بناء الإنسان، فكيف بالاستمرار في هذه الصناعة وضخ أجيال متعاقبة في عملية التنمية. في الحراك الرياضي هناك فرق بين كسب لقاء.. والحصول على بطولة.. الفرق في كثرة العوامل وتميز القدرة على استحضارها وخلقها في بوتقة واحدة تجعل من المتميز سيدا حاضرا لمواسم متعددة.. لكن كيف يوصف النجاح وأدواته وتفوقه ومميزاته لو كانت هذه البطولة لسنتين متتاليتين.. عندها فقط ابحث عن (الرجال) ستجد العنوان واضحا وضوح الرؤية نفسها فتخطيط المستقبل يتطلب عقلية تجعل من النجاح شمعة إيقادها ويتطلب الوقوف أمامها صباح مساء بكل قدرة لاستمرار إضاءتها.. في الأهلي وللسنة الثانية على التوالي يقدمون هذا النموذج، نموذج صناعة الأجيال والنجاح، لكن نظرة المدرج المجنون عادة ما تذهب صوب القلب، هناك يتربع (صانع المجد). السؤال الصعب الذي سيواجه هذه الوجوه كيفية المحافظة عليهم واستمرارهم في الملاعب.. هنا المعضلة خاصة أن التجارب السابقة تدمي أركان القلعة..*** هذا المساء أيضا الأهلي يمارس ثقافة نشر الكرة السعودية على الخارطة الآسيوية وأيضا سباهان، لم يعد الأهلي يميز الألوان التي أمامه ذاك أن خطوطه الواصلة لمرمى الخصم أضحت أقرب إليه من أقدامهم عبر جنون جماهيري مكتظ كلما ارتفعت أصواتهم زاد الإبداع، الليلة أيضا احتفالية راقية، فلم تعد «فرق» الأهلي تفرق بين مساءات الفرح.