| د. فهيد البصيري | وأخيرا كُتب اسمي بأحرف من (زور)، وحفرت شركة وطنية اسمي مع السجينين والمقبوض عليهم والغرماء، ودخلت المحكمة مرفوع الرأس ومن دون علمي! وحكم علي لأنني استأهل طبعا! رغم أنني لعقود من الزمن كنت الضابط الذي يطبق القانون، ولكن لا أحد كبيرا على القانون. واكبر ما في القضية أن اسمها قضية، والحقيقة أنها لا تتعدى سعر خروف استرالي، مِتُ من الضحك على ما وصلت الحال عليه في الكويت، وللأمانة ان هذه الشركة الوطنية كانت قنوعة فقد سمعت قصصا كثيرة تجعل الرجل الافريقي انصع بياضا من الاوروبي من هول الصدمة. وقصتي وما فيها أنني كنت مسافرا بأمان الله لإحدى الدول العربية العتيقة، وأمام مكتب الجوازات التفتت إليَّ الموظفة الجميلة (نسبيا)، وقالت بغنج مشوب بالسخرية أنت ممنوع من السفر، فصرخت «فعلتها الحكومة ورب الكعبة»، قالت «ولا حكومة ولا معارضة. الذي فعلها شركة وطنية»، واشارت علي بالذهاب لمكتب العدل، وهناك نظر إلي العسكري بشزر، وهو معذور فأنا في نظره مجرم ومحكوم، وقال «عليك القاء قبض.. أو تدفع»، قلت «بل سأدفع بالتي هي احسن»، رغم أنني لا أعلم ماذا ادفع؟ ولماذا ادفع؟.. المهم أن اسافر اليوم وخلصونا.. دفعت وأنا أتميز غيظا وابتسامتي توحي بأنني مجرم محترف حتى لا يعتقد العسكري أنني ضد القانون لا سمح الله. بالطبع كانت السفرة وبالاً عظيماً، فقد سافرت وأنا مذهول، من؟ وكيف؟ ولماذا حصل ما حصل؟ والأدهى والامر أنه من الممكن أن يحصل مرة والف مرة، بعد أن سمعت قصصاً كثيرة لضحايا آخرين. والطريف في الموضوع أنه جاء في مذكرة المحامي الوطني ايضا، أنه ورغم المطالبات الودية! والرجاء المتكرر! وربما البكاء! لم يستجب المدعو لدفع المبلغ!! ما يعني أنني كنت مجرماً مع سبق الاصرار والترصد، واقسم بالله أنني لو كنت القاضي لحكمت على نفسي بالإعدام بسبب تلك المذكرة، وهذا ما حدث بالفعل، فقد حكم القاضي بإدانتي. المهم أنني عدت من السفر وفي المطار رجوت موظفة الجوازات أن تدقق على اسمي لكوني مجرماً خطيراً وهارباً، وأنا مستعد لتسليم نفسي لأقرب شرطي مرور، فالشعور بالذنب يكاد يقتلني فارحموني يا ناس واسجنوني. ضحكت الموظفة وقالت للأسف براءة! لا يوجد جريمة جديدة، هي واحدة وقد دفعتها وعقبال «درزن» قضايا ان شاء الله، وعندما عدت إلى الجهراء مسقط رأسي وعنواني الدائم الذي لم يستدل عليه موظف التنفيذ! رغم أن رقم هاتفي لدى هذه الشركة الوطنية منذ عشر سنوات ومازال، وصورتي تنافس صورة عمر الشريف في جريدة «الراي» منذ اربع سنوات وبيتنا في الجهراء اشهر من نار على علم، وحتى المخفر الذي اودع فيه البلاغ عملت فيه لسنوات واعرف افراده ويعرفونني، ويا سبحان الله اصبحت نكرة في ليلة وضحاها فلم يستطع هذا الجيش الجرار من الموظفين والعسكريين أن يتعرف علي، ولكنني سأقطع الطريق على هذه الشركات الوطنية وسأعلق صورتي وعنوان سكني في جميع مراكز التنفيذ في الكويت حتى يستدل على عنواني، ولا عذر لأحد بعد اليوم فالخير كثير والجرائم في الطريق. لم ينته الموال فما أن وصلت الجهراء حتى ذهبت مباشرة إلى المحكمة، ورحت ابحث عن جذور هذه القضية وكيف؟ ولماذا؟ ومن؟ ومتى؟، وما ان وطئت قدماي ارض المحكمة حتى هتف ابو القضايا «أهلا وسهلا انت محجوز على سياراتك وبيتك وزوجتك وأولادك! قلت والله العظيم دفعت المطلوب وانا متنازل عن الزوجة والاولاد لهذه الشركة الوطنية». [email protected]