صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    5 أيام حاسمة .. إيران تعيد تشكيل موازين القوى عسكرياً واقتصادياً    حزب الله يدين قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين    لقاء موسع في كحلان عفار للتحشيد للدورات الصيفية    وكيل وزارة الخارجية يناقش مع رئيسة بعثة الصليب الأحمر برامجها في اليمن    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    هيئة المواصفات تطلق حملة رقابية التأكد من سلامة حليب الرضع في الأسواق    صنعاء : فاعل خير يفرج عن 48 سجينا معسرا    الأحزاب ترحب بالتضامن الشعبي الواسع مع السعودية وتدعو لتعزيز حضور الدولة من الداخل    البعثة الأممية لدعم اتفاق الحديدة تنهي اعمالها    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    إيران وأدواتها    طوفان عدن.. السيادة الشعبية في مواجهة الاستهدافات السياسية    تعز.. مقتل وسيط قبلي مقرب من البركاني    الترند..ثورة التطبيع وإعادة صياغة المفاهيم    أنشيلوتي: الدفاع القوي هو مفتاح البرازيل للتتويج بكأس العالم 2026    وزير الدفاع الأمريكي: روسيا والصين تدعمان إيران ومحادثات إنهاء الحرب تكتسب زخماً كبيراً    مؤتمر صحفي: خسائر قطاع الاتصالات والبريد تتجاوز 6.265 مليار دولار    حضرموت ترفض الوصاية: خطاب ساخر يكشف الغضب الشعبي من "تجار المواقف"    وزير الدفاع: بناء الدولة وترسيخ الاستقرار لا يتحققان إلا من خلال تفعيل النظام والقانون    ضغوط الطاقة تدفع الذهب نحو خسارة شهرية تاريخية    العراق يواجه بوليفيا غدا    أمريكا تخطط لإجبار دول الخليج على تحمل نفقات العدوان على إيران    توجه سعودي إماراتي لتفجير الأوضاع وسط غضب شعبي بالمحافظات الجنوبية    هذا الرئيس اللعنة    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    محافظ عدن يهدد إعلامي بالحبس.. سقوط أخلاقي وسياسي يكشف عقلية البلطجة وقمع الكلمة    قبيلة يافع تصدح: لا للعنصرية والإقصاء... حقوقنا خط أحمر    اندلاع حريق في ناقلة نفط بعد استهدافها في الخليج العربي    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    بيوتٌ لا تموتْ    دراسة: خطاب الإصلاح منسجم مع ممارساته والحملات ضده مسيّسة ومناقضة للواقع    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    أطلقتا من اليمن.. الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض مسيّرتين فوق إيلات    الفريق الصبيحي يشدد على ضرورة توجيه الجهود الدولية والتنموية نحو المناطق المحررة    "وثيقة" حضرموت.. تعميم بمنع حمل السلاح في المحافظة والمحافظ يوجه الجيش والأمن بتنفيذه    اجتماع بتعز يقر تسيير قافلة إغاثية ل 1500 أسرة متضررة من السيول بمديريات الساحل    لا ترمِها بعد اليوم! الفوائد المذهلة لقشور الجوز    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيرة حياته الثقافية والسياسية
مذكرات أحمد محمد نعمان
نشر في الجمهورية يوم 09 - 02 - 2010

عُدت من الأزهر وتسلمت إدارة المعارف وحصر الإمام الراديو داخل أسرته
قرب ولي العهد الشعراء والأدباء إلى جانبه لكتابة الجوابات الكاذبة على مظالم الناس
دخلت إلى المكتب , وكنت أرى كيف يتحدث الناس في خارج اليمن , فأنا من اليمن , وفي اليمن كنت اعتبر من العلماء الكبار , ولكن في قرارة نفسي كنت أؤمن بأنني من أبناء المجتمع , أو انني ينبغي أن اعمل من أجل حياة المجتمع , فبقيت اجلس بتواضع كتب في جريدته بهذه المناسبة يقول: زارنا أحمد محمد نعمان من ذبحان وصادف إنني في وقت سابق على هذه الزيارة جمعت تبرعات لفلسطين من أشخاص وأرسلها إليه ووقعت الرسالة باسم أحمد محمد نعمان – اليمن ويبدو إنني أضفت ذبحان أيضاً فتذكر وسألني :أنت من ذبحان ؟ قلت له: نعم قال لي أهلاً وسهلاً وكانوا يدخلون الأمير شكيب ارسلان وغيره , يجلسون كلهم وأنا اجلس في مكان متواضع واستمع إليهم وعن ماذا يتحدثون وماذا يقولون ولم اتكلم بشيء أخشى ان اتكلم بكلام لايناسب الوضع ,ولكن عندما اخذوا يتناقشون اردت الكلام احسست انني إذا تكلمت العامية لن يفهموا عامية اليمن وأنا لن افهم عاميتهم فتكلمت بالعربية الفصحى , قالوا لي: هل هذه لغة اليمن قلت لهم : نعم , قالوا: ماشاء الله اليمنيون الذين قرأوا اسمي في الجريدة وكنت مشهوراً في اليمن بأنني علامة كبيرة كتبوا إلى أبو الحسن يقولون له انهم بعد ذلك لن يكتبوا للجريدة عن اليمن شيئاً , لأن عندك العلامة أحمد محمد نعمان خذ احوال اليمن منه , فلما اتيت إليه حسب العادة قال لي: يانعمان عرفناك قم إلى هنا قلت له: حيث ما انتهى بك المجلس فاجلس قال: ابدا هنا مجلسك بقيت اجلس مستمعاً دائماً , وكان الزعماء الكبار يأتون وكان هو ديكتاتوراً يقعد على كرسيه لايتكلم احد غيره يفتتح الكلام والناس يستمعون بصمت ,وكنت اراقبه كيف يقابل من يتكلم معه ويقول له اسكت لاتتكلم هكذا بهذه اللهجة القاسية كان يتكلم معهم والناس صامتين إلى ان جاء يوماً إلى عنده محمد الغانم ويوسف مشاري فلما انتهى الموعد هم احدهما بالرحيل فقال له: اتخرج ! دخلت بإذني هكذا كان دكتاتوراً على الكبير والصغير.
من الذي كان يموله؟
حصل على عطف كبير وانتشرت جريدته انتشاراً كبيراً وكان بعض الكلام العرب مذعورين من أبو الحسن لأنه يجابههم وذو صراحة كبيرة كان يعاقب بشدة , لذلك عندما زاره محمد الغانم ويوسف مشاري ,امسك يوسف مشاري وقال له: لماذا تضحك ياقليل الأدب , يجب ان اعرف لماذا تضحك : قال له ياسيد ابو الحسن انني اضحك لشيء بسيط قال له: يجب ان تقول , فقال : رفيقه محمد الغانم : أنا سوف اخبرك خرج ابو الحسن برهة فقلت ليوسف مشاري يامجنون الذي يدخل إلى هنا يودع حريته في شارع عبدالعزيز فأخذ بالضحك مرة ثانية , سمعها ايضاً فقال لهما: الأن اريد ان اعرف على ماذا هذا الضحك شرحوا له الموقف اما أنا فقلت لهم: كل من جاء إلى عند ابو الحسن يجب ان يحترم هذه الندوة لأنها ندوة العرب فقال: عفا الله عن نعمان وعند ما اصبحت معه بمفردي قال لي ابو الحسن ما هذا؟ اتقوم بالدعاية ضدي من مكتبي؟ أنا لا اتحمل ذلك قلت له: فلننس هذا الموقف العارض.
ومنذ ذلك الوقت بدأت اكتب القصص عن اوضاع اليمن فيقوم ابو الحسن بنشرها في جريدته وعرف في اليمن بانه هو الذي ينشر هذه القصص وفرحت أنا بذلك لأنه يجنبني وأسرتي عقاب الإمام ومسئوليه في المنطقة كنت اكتب في الصحف واعود إلى ابو الحسن استمع لما يدور من مناقشات صادفت الأمير شكيب ارسلان هناك وصاحبته لفترة كانت يده ترتعش حتى عجز عن الكتابة ,وكنت اجدها حاجة عظيمة جداً عندما يقترن اسمي بالأمير شكيب ارسلان امير البيان ,كان يملي عليٌ رسائله وأنا اكتب يرى الخط السليم ويسر بي وبقينا هكذا مدة وبقيت في الأزهر متهاوناً في الدراسة إلى أن جاء موعد الامتحان وأنا مشغول بالعمل مع أبو الحسن امتحنونا لنيل الشهادة الأهلية ولم انجح في الامتحان لانني لم احفظ دروسي فقال لي أبو الحسن : لماذا لم تكلمن قبل ان تذهب إلى الامتحان قلت له: لماذا؟ قال : أنت تريد الشهادة بالدراسة ام بالتوصيات؟ ثم قالوا لي يجب ان تذهب إلى محمد عبداللطيف دراز وصلنا إلى هناك فاعطونا المواد وحضرناها.
وغادر الأمير شكيب ارسلان إلى جنيف , وعندما وصل إلى جنيف ارسل لي رسالة يقول فيها ياولدي اريد ان تصل إلى هنا لكي تساعدني في الكتابة وسأخصص لك عشر جنيهات شهرياً مكافأة لك ,وكان ذلك في سنة 1939م قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية , ثم قال لي: ستقوم بتعليم أولادي اللغة العربية وفي الوقت نفسه ستتعلم هنا اللغة الفرنسية فقلت لنفسي إذاً يجب ان اخبر ابو الحسن بانني اريد ان اكمل امتحاني اكملت الامتحان واعطوني الشهادة العالمية واصبح بامكاني السفر إلى سويسرا وحين وصلت إلى السفارة السويسرية أعطيتهم جواز السفر , وكان عبارة عن ورقة كتبتها بنفسي وليس من الأوراق التي يعطيها الإمام باسم جواز سفر , رتبت الجواز لنفسي ,ولكن لم يقبلوا هذا الجواز في السفارة السويسرية لانه ورقة غير معروفة ذهبت إلى ابو الحسن واخبرته بأن السفارة السويسرية لم تقبلن فقال لي: كيف يقبلونك وانت تحمل هذه الورقة وليس لديك جواز سفر؟ ولم أكن اعرف ذلك من قبل فما قدمته للسفارة كان مجرد ورقة بخط يدي , حتى الامضاء امضيته انا لهذا السبب لم يقبل بقيت في مصر للدراسة إلى ان قامت الحرب العالمية الثانية ونحن في مصر ولما ابتدأت الحرب قال لي ابو الحسن حتى لا تشعر بالضيق سأقدم لك كل ما تحتاج آليه من مصاريف وبالفعل كان صاحب وفاء لايستطيع احد ان يتصور ذلك إذا صحب انساناً يقاتل من أجله قتالاً ويعادي الناس جميعاً , يروي لك التاريخ كأنه يقرأه لقد قام باعمال عظيمة في جريدته .. واخيراً خرج من مصر عند ما قامت الثورة المصرية وفقد حريته وحرية جيله , كان ياتيه من الجيل القديم من يجتمعوا عنده ويزوروه وأنا من اصحابه ,وقد مضى على معرفتي به اليوم نحو ثلاثين سنة (زمن تسجيل هذا الحديث سنة 1969م) كنت اتردد عليه دائماً وإذا انقطعت عنه يوماً يقلب الدنيا عليٌ , ذات يوم الح علي حوالي أربع مرات وهم يرددون عليه بانني غير موجود هناك (هذا بعد الثورة في مصر كما يفهم من السياق) حتى ذهبت اخيراً إليه وقلت له الآن آتي لأزورك مع العلم بانني في شغل كثير لأن ابني محمد تغيب ونحن مشغولون بالنقل من بيت إلى أخر ,ومجموعة من العفاريت (الأطفال) في حاجة إلى حارس خاص فوق رؤوسهم العفاريت هم شياطين البشر , فصفح عني وجلسنا نتحدث.
وفي مصر بقيت انشر في الصحف وحسنت علاقتي بولي العهد الذي اصبح بعد 1948م الإمام أحمد وحاول بنفسه استمالتي وكان يرسل لي بعض النقود لمساعدتي على الدراسة.
هل كانت زوجتك معك في مصر؟
كلا كانت في اليمن هي وأولادي محمد وعبدالرحمن بقيت ثلاث سنوات في الأزهر للمأوى والاختلاط بالمجتمع المصري , أما لغة الاجنبية فلم استطع تعلمها ذهبت لاتعلم في المدارس الأجنبية مدارس برليتس للغات الحية , وكنت اول ما وصلت اتلفظ بكلمات تضحكهم لانني كنت اريد ان اتكلم اللغة الانكليزية باللفظ العربي الفصيح اقترحوا علي ان اتلقى دروساً إضافية خارج المدرسة , ذهبت إلى مدرس مصري ليعلمني الكلمات لاحفظها ثم انشغلت بقضايا أخرى.
ودخلت باب الكفاح جاء الاستاذ محمد محمود الزبيري وهو زميل لي من اليمن , وصل إلى مصر وظل حائراً لايعرف ماذا يريد ان يدرس فجاء إلى عندي إلى الأزهر وكنت قد امضيت فترة في الأزهر فقال لي: اريد ان التحق بدار العلوم قالت له: يجب ان يكون عندك شهادة تؤهلك للالتحاق بدار العلوم قال: كيف ذلك: قلت يجب أن يكون لديك شهادة البكالوريوس قال لم اسمع بهذه الشهادة من قبل على كل حال سألتحق بدار العلوم كمستمع وهكذا سجلوه في دار العلوم مستمعاً , وصادف مرة ان القى قصيدة من شعره وكان القاؤه عظيماً فأهداه محمد رضا الشبيبي إلى دار العلوم ديوانه الشعري كان المطلوب من ادباء الدار ان ينظموا قصيدة للشاعر تلائم كتابه , فساهم الزبيري في ذلك وجاءت قصيدته متفوقة على بقية القصائد وكانت القصيدة:
كيف تهدى من اهلها المعجزات
وهي من نفحة الكرام هبات
صلة العقل للعقول وما اعظم
ما تنفع العقول الصلات
جدت يا ابن الفرات بالسائغ العذب
وللنجل من ابيه صفات
فاض من مصر من نبوغك فكر
فالتقى النيل عنده والفرات
فكانت في القصدة نغمات تستفز ونظم القصيدة بدون البكالوريا.
وكما ذكرت لكم كانت لي علاقة بولي العهد آنذاك الإمام أحمد فيما بعد بدأت علاقتي به منذ ان بدأنا في الحجرية نحن والأستاذ حيدرة كان هذا الأمير بعد الهزيمة أمام السعودية احدثت في اليمن ردة فعل اسقطت هيبة الإمام سقوطاً يساوي سقوط هيبة عبدالناصر في هزيمته عام 1967م في الحرب مع اسرائيل كنا نتضايق من الحكام الذين عندنا في المناطق فأردنا استمالة ولي العهد لكي نوجد نوعاً من التناقض بينه وبينهم فكان يراسلنا ويغري الشباب ويستميلهم ويغري الكتاب والأدباء وبقيت العلاقة قائمة إلى ان اصبح هو اميراً في تعز فلما وصل تعز سنة 1938م سأل عني وعلم انني في مصر فكتب إلي فوعدته بأننا سنواصل اصدار صحيفة من هناك اسمها (اليمن الخضراء) لأن جريدة ابو الحسن توقفت بعد ان طاردها الانجليز واعتقل ابو الحسن.
كان من المفروض علي ان اذهب كل ليلة عند ابو الحسن وإلا يشهر بي وبصحيفتي كنت اجلس عنده واقرأ له الصحيفة ,وكان يتتبع القراءة واحياناً كنت اكتب له عناوين الصحيفة ,وهكذا بقيت ملازماً له حتى ليلة اعتقاله فاجاني بالمجيء إلى الازهر وقال لي : ايمكنك ان تستأجر لي غرفة لاجلس فيها؟ فقلت له وهو كذلك قال : دعنا نلتقي غداً وبعد ان تركني تلك الليلة اخذت امشي في الليل راكباً على حمار لأنه لم تعد توجد مواصلات إلى تلك الساعة المتأخرة من الليل ولا استطيع ان اذهب إلى الازهر مشياً على الاقدام فركبت الحمار وكنت اقول بيني وبين نفسي مازحاً ليتهم يعتقلونه , وإذا بالبواب يقول لي في اليوم التالي انهم اعتقلوه ذهبت إلى زوجته اسالها عن الخبر فقالت اخذوه إلى سجن الأجانب ولم يستطع احد ان يقابله.. الحوا علي بان اعود إلى اليمن بحراً أو براً , وشرحوا لي الأمور وأن ولي العهد أحمد الذي كنت اكاتبه من قبل قد نحى أولاد الوزير الذين كانوا يحكمون منطقتنا واستلم الحكم , ذهبت عن طريق ميناء جدة بجواز مصري.
وحملت رسالة من أبوالحسن إلى الأمير فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، لأن فيصل الذي كان أمير مكة في تلك الأيام كان صديقه.
ولما وصلت إلى الحج اتصلت بالأمير فيصل وتحدثت معه عن أبوالحسن، لأنه كان مشهوراً في العالم العربي ورجعت إلى اليمن وخطبت بين الرجال أذكر الحضارة الفاسدة، النساء السافرات، والأمير أحمد يبكي في المحراب من التأثر بالخطبة وأخذ يشكرني لأنني كنت أشيد باليمن التي حماها الله من الاستعمار ولم ترفع فيها راية أجنبية لماذا قلت ذلك؟ لأنني فهمت الوضع قلت ذلك لأستقر.
فسلموني إدارة المعارف أصبحت مدير المعارف وأقام أحمد في تعز فكان ولياً للعهد وحاكماً لمنطقة تعز، ويعتبر نائباً للإمام توليت إدارة المعارف وأنشأت كتاتيب في القرى على أساس البرنامج الذي يحوي تعليم القرآن ومايتعلق بالصلاة من الوضوء والطهارة، ثم محبة الإمام ووجوب طاعته على الناس وموالاته وهكذا تكاد المواد الدراسية تنحصر في هذا تعليم القراءة والكتابة لا داعي له المطلوب من الفلاح أداء الصلاة ودفع الضرائب المفروضة عليه للإمام كنا نعتقد أن ولي العهد، الذي سيصبح فيما بعد الإمام أحمد، مع تجاوبه معنا ومشاركته في مجالسه في المساجلات الأدبية أننا ربما نستطيع في بعض المناسبات أن نقنعه بإدخال العلوم واستقدام المدرسين من الخارج، وارسال البعثات ولكن كان بينهم وبين الخارج وحشة، ويعتقدون أن اليمن إذا فتحت الأبواب للخارج سيكون ذلك مصدراً للثورة على الوضع في اليمن، سيما وأنهم كانوا يسمعون عن مطالبة الشعوب بالديمقراطية والحرية فكان بعض الشباب اليمنيين يلتقون ويتشاكون فيما بينهم ويسمعون عن التقدم في مصر والعراق عن طريق الصحف التي كانت تأتي خفية عن طريق عدن ثم بدأ الراديو يظهر ولكن كان محصوراً بالإمام وبولي العهد وبعض المسئولين وصادف أنه كانت أيام حرب(الحرب العالمية الثانية) والناس يصغون لحديث الراديو عن الحرب وكانت اليمن بعيدة عن المعركة الحربية لأن الحرب كانت تدور في الغرب والشرق الأقصى والتزمت اليمن الحياد في تلك الفترة وفي هذه الآونة اشتدت المجاعة في اليمن، وكان الناس يموتون من أزمة الغذاء فاقترح للإمام أن يفتح ملجأ يقوم بإعالة هؤلاء البائسين وفي الوقت نفسه كانت الضرائب تجمع بالطريقة التي تحدثنا عنها مرة استأذنت لأسافر من تعز إلى الحجرية فلما وصلت إلى الحجرية كان الناس يعتقدون أنني لقربي من ولي العهد بإمكاني أن أطلب منه أن يخفف من هذه المظالم والمطالبات من الرعية لأن الناس في مجاعة وظل الناس يتابعونني ولما رجعت إلى تعز حاولت أن أعرض للأمير أحمد سوء الحالة، وإذ قد سبقتني رسائل إلى ولي العهد تقول إن الاستاذ/نعمان وكان لقب الاستاذ هذا ثابت عند ولي العهد من هذا التاريخ، خرج ليكون جمعية للعمل ضد الحكومة فدهشت حال دخولي المجلس المعتاد عند ولي العهد لأننا كنا ندخل فنجلس ونظل نتبادل سوياً شعر البحتري والمتنبي والمعري لأن ولي العهد أديب ومعجب بالأدباء في مجلسه فسأل قائلاً: يا أستاذ ما ذا فعلت في الحجرية في الجمعية قلت لاشيء من هذا أبدا، قال الرجل لا يكذب اهله، قلت وهو كذلك حال رجوعي من عنده أرسلت إليه رسالة تقول إنني وجدت الناس لايفكرون في الجمعيات ولاتدور هذه الأفكار في رؤوسهم، وإنما يفكرون بما يرفع عنهم العذاب والمعاناة من عبث الجنود الذين يتقاضون منهم الضرائب وهم لايملكون لقمة العيش إن نصيحتي ورجائي أن تعفوا الناس من الضرائب هذه السنة، لأن السماء شحت بالأمطار، والزرع قليل لأن الناس لم يبذروا شيئاً هذا هو الشيء الذي أنصح به.
وفي نفس الوقت، كان بعض زملائي، مثل الزبيري وزيد الموشكي وغيرهما، يشكون نفس الشكوى لأنهم يشعرون مع الناس بكل هذا فبدأ الإمام يرتاب على الرغم من أنه كان يوجد بينه وبيننا ود ومجاملات وإعجاب ولكن حينما تأتي فكرة اصلاح كان ينفر منها نفوراً كبيراً ينفر من أية فكرة اصلاحية أو من ابداء راي.
فظللنا نجتمع مع بعضنا البعض ونتباحث في الأمور، وعماذا نفعل كانت تقام حفلات بمناسبة الأعياد، وبصفتي مدير المعارف كنت أتقدم وألقي كلمة بين يدي ولي العهد أذكر فيها اقتراحاتي وتمنياتي ويقف آخر يلقي قصيدة شعرية، فيعجب بها الأمير فكانوا يحاولون أن يوموا بالأفكار إيماء من خلال المدح وعلى سبيل المثال الأستاذ الزبيري الذي كان رائد الحرية في اليمن حتى استشهد قال في مناسبة أحد الأعياد:
العيد من بسمات ثغرك يشرق
والدهر حول جلال عرشك مطرق
والأرض نيّرة بوجهك تزدهي
والشعب أفئدة بحبك تخفق
ربتك أمتك التي ترجو بما
صنعته مجداً في يديك يحقق
فنشأت في أجندتها وقلوبها
تخشى عليك من النسيم وتشفق
تأوي بصدر حنانها لم تقتعد
في عابدين ولااحتواك خورنق
يتبع..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.