قبل أيام كنت في إحدى المناسبات الخاصة، وحول ذلك الصَّحْن العملاق الذي يحتضن المُفَطّح الكبير، وعلى وَقْع صوت اللقيمات دار الحديث بين المُتَحَلّقِيْنَ!! وكانت بداية التعليقات والتحليلات بانتقاد الرئيس المصري (محمد مرسي) وقراراته وتصرفاته، وقد ختم المُحَلّل السياسي عباراته ب (كيف لِرجل إسلامي أزهري -بحسب قوله وزعمه- أن يقود دولة كبيرة بحجم مَصر)؛ طبعًا واضح أن الأخ الكريم متأثر بالطّرح الإعلامي وما تبثه أغلب القنوات الفضائية، لذا أصبح سعوديًا ينتمي لجبهة الإنقاذ المصرية!! انتقلت دفّة الحديث بعدها إلى إيران وتدخلاتها وقنَواتها الفضائية؛ ولكن كانت معظم التحليلات والتفسيرات تحمل بُعْدًا طائفيًا نحو الدّاخِل السعودي؛ وربما هذا ما تبحث عنه تلكم الأصوات التي تحاول تفتيت وحدة هذا الوطن؛ والتأكيد جاء من إحدى المداخلات بادرَ بها رجل يجاورني، حيث كان كلامه صدى لمشَاعِر وتفرقة منَاطِقِيّةَ قد أصبح فريسة لها!! جلسة (المُفَطّح) تلك لم تستغرق أكثر من ربع ساعة، ولكنها كانت كافية لتعطي انطباعًا ومدلولات منها: اهتمام الشعب السعودي حتى العامة منه بالقضايا الخارجية؛ فهل ذاك مؤشر على ثقافة عامة؟ أم أنهم يهربون من قضاياهم الخاصة!! أيضًا فيها مؤشر على بروز للتوجهات التي تحاول تقسيم المجتمع بالعزف على أوتار القَبَليّة أو المناطقية أو الطائفيّة، وتلك المحاولات وإنْ كانت خافتة -ولله الحمد- لكن لابد من وأدها في مهدها!! وأخيرًا يتضح تمامًا من حديث المجالس والمفَطّحَات خطورة دور وسائل الإعلام وقدرتها على خَطف المَشَْهد والرأي العام، وهذا ما يجب أن يكون حاضرًا لدى المختصين والمهتمين. [email protected] للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (3) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain