تشهد منطقة شبه الجزيرة الكورية احتقانا، قد ينفجر في أي وقت ويؤدي انفجاره إلى مسارات مجهولة النتائج. فطبقا للاستراتيجيات الاميركية، فان منطقة شرق اسيا تعتبر مركز الاستقطاب الدولي الجديد في المرحلة الراهنة. لذا فمن الممكن ان تقوم بعمليات استباقية، بل إن كوريا الشمالية اعلنت ان ردها سيكون نووياً على اي هجوم اميركي محتمل. والسؤال المطروح هو: لمن ستكون الغلبة في حال اندلاع مثل هذه الحرب؟ ان كوريا الشمالية تواجه حصارا اميركيا منذ اعوام، وقد وسعت من قدراتها العسكرية النووية وعززت انسجامها الداخلي. وعلى الصعيد الاقليمي يشاهد ان الصين وروسيا اللتين تجدان اميركا خطراً كبيراً على امنهما القومي، ستقفان الى جانب كوريا الشمالية. فيما ستتحفظ كوريا الجنوبية واليابان من الحرب بسبب خطورتها، ولا يمكن ان تنصاعا الى اوامر اميركا وسياساتها العدائية. نفقات الحروب والازمات التي تشعل اميركا فتيلها في الكثير من نقاط العالم، بالاضافة الى الاعتراضات الشعبية على سياساتها العسكرتارية باتت تشكل تحديات كبرى امام الساسة الاميركان. الامر الذي يعني ان احتمال اندلاع المواجهات العسكرية في شبه الجزيرة الكورية ضعيفة رغم اعلان البلدان حالة الطوارئ القصوى. واذا ما اندلعت الحرب فان النصر سيكون حليف كوريا الشمالية لان اميركا التي تسعى للابقاء على هيبتها في العالم وتخشى فقد مكانتها وقواعدها في المنطقة، لا يمكن ان تخوض مثل هذه المجازفة وتكون مجبرة في النهاية على القبول بوقف اطلاق النار. وبخصوص التسليح يجب الاعتراف بان قوة كوريا الشمالية لا تقاس بقوة اميركا وكوريا الجنوبية الحديثة، خصوصا ان تسليح كوريا الشمالية يعود الى فترة الاتحاد السوفيتي. الا انه بالنظر الى القوة الصاروخية والنووية لكوريا الشمالية، فان الهجوم الاول لبيونغ يانغ سيكون في منتهى القساوة. اما بشأن الامكانات اللوجستية فان كوريا الجنوبية تمتلك امكانات هائلة لنقل الجنود والقتلى الذين سيبلغ عددهم مئات الالاف، فيما تفتقد بيونغ يانغ الامكانات لتوفير مثل هذه الخدمات، خصوصا ان كوريا الشمالية بلد فقير في الاساس. في ضوء هذه المعطيات فان هناك الكثير من الخطوط الحمراء التي يستوجب على الطرفين الالتفات اليها، لانه في حالة تجاهلها واتخاذ قرارات غير مدروسة، خصوصا من قبل الزعيم الشاب لكوريا الشمالية، فإن شبه الجزيرة الكورية ستواجه مصيبة يصعب على العالم حتى تصورها.