جبارة هي كلمة الحق، فلا شيء يعلو دونها، ومن يتعوّد عليها لا يخف لومة لائم، لأنها السائدة مهما طال أمد الباطل.. الآن دخلنا مرحلة جديدة بواقع جديد بحكومة أعيد تشكيلها بغض النظر من بقي ومن رحل بمجلس جديد بمتغيرات ومعطيات جديدة كل هذا توّجه مرسوم الصوت الواحد، الذي انتشل البلد من ضياع محقق، وهذه هي الحقيقة، ولست بصدد معارضة لهذا وتأييد لذاك، مقارنةً أشخاصاً، كلا.. إنما المقارنة بالأعمال والإنجازات ومصالح الوطن والمواطن والأداء، وفق اللوائح تحت قبة عبدالله السالم.. وإذا كان لابد من تصفح صفحات الماضي، فذلك لأخذ العبرة فقط وعدم تكرار مآسي الأمس، لا أن نعيده إلى أرض الواقع وكأننا لا نرى الحقيقة.. فلماذا التزاحم على إطلاق الأحكام منذ الآن؟ ولماذا لا ننتظر مادام الواقع الجديد والمنقذ فرض وبقوة؟ برأيي الشخصي أرى تعاوناً ملموساً بين السلطتين، وهذا أمر ممتاز لتسير التنمية لطريقها الصحيح، وإن اختلفت الآراء، أراها معتدلة وليست اختلافات متأزمة مدمرة تجرنا إلى الهاوية.. أرى من يريد جاداً الإصلاح والتطوير والنهوض بالحلول، سواء كان من المجلس أو الحكومة.. ثمة أمر يجب ألا نغفله، وهو أن هناك فرقا بين كلمة الحق بصوت حاد، وبين الصراخ التأزيمي، والمفردات الخارجة عن حدودها هدفها التصعيد وتعطيل المصالح والحلول، وإثارة كل ما هو سيئ. أما الاستجوابات فأيضا اختلفت معاييرها مع المرحلة الجديدة الراهنة، يبدو واضحاً إن كان الاستجواب شخصانيا أم أنه استجواب يرمى في خانة الوطن والمواطن هو حق للمشرع، يرى الاستجواب محق من عدمه، وهذا يلزمه تعاون مثمر، ولا أعتقد أن الغاية فقط للتحدي واستعراض القوى (بالمادة رقم 116 من الدستور). وإذا قلنا إن الكويت بلد القوانين والدستور، فلنعي جيداً ماذا يعني ذلك! فمواد الدستور صريحة بهذا الشأن، فلا للفوضى والتسيّب بالنوم العميق، ولا لتخطي القانون والتهاون به، لا للعبث بأمن وأمان البلاد، فإنها مسؤولية ضخمة جداً، لا لبعثرة كرامات الناس وسمعتهم بحجة الديموقراطية (بالمادة رقم 29 من الدستور)، المصلح الجاد صاحب الإنجازات نثني عليه ونشدّ على يده، والمخطئ يحاسَب، تلك هي المعادلة الصحيحة، كفانا وكفى، فلنتطور بكل إمكانات التطور ولننتظر للنهاية ثم نحكم، فلا أحد يحب أن يرى وطنه بلا هيبة وكيان.. والله من وراء القصد. سلوى الحمود