رئيس الوزراء يدعو المنظمات الأممية والدولية لمساندة جهود الحكومة لإغاثة وانقاذ النازحين والمدنيين في مارب    أبو نشطان وطعيمان يطلعان على أضرار قصف العدوان للمجمع الحكومي بحريب    الجيش يكبّد المليشيا الحوثية خسائر كبيرة جنوب مأرب    ميريام فارس بحركات غريبه تغطّي نفسها بالحجاب وتُحدث ضجة برقصتها العجيبه!! شاهد الصور    وزير السياحة يحذّر من انتهاكات قوى الاحتلال في أرخبيل سقطرى    أسماء المواقع الهامة التي حررها الجيش الوطني من قبضة الحوثيين وأضعفتهم في مأرب    أطباء بلا حدود: عالجنا أكثر من 6400 جريح يمني خلال ستة أشهر    الإدارة الأمريكية تتحدث عن أولوية قصوى بشأن الملف اليمني    انطلاق أعمال المؤتمر الدولي ال35 للوحدة الإسلامية    أجويرو يكشف سر رفضه للقميص رقم 10 في برشلونة    وزير التخطيط يبحث مع المدير التنفيذي للبنك الدولي تنفيذ مشاريع تنموية واقتصادية في اليمن    تحسن كبير في قيمة الريال اليمني والدولار يفقد نحو 150 ريالاً من قيمته.. تعرف على آخر تحديثات أسعار الصرف في صنعاء وعدن    مقتل مدنيين اثنين وإصابة آخرين بانفجار مقذوف حوثي في البيضاء    لاكازيت: الأهم تجنب الخسارة.. وأرتيتا منحنا مفتاح دعم الجماهير    الهلال يقلب خسارته الى فوز على اليرموك ويحرز كأس الذكرى 48 لثورة 14اكتوبر المجيدة    دوري أبطال أوروبا.. برشلونة لتفادي الخروج المبكر ويونايتد لطمأنة جماهيره    كوريا الشمالية تثير الفزع بصاروخها.. 3 أجهزة استخبارات تجتمع وأمريكا تؤكد التزامها بالدفاع    الاحتلال الاسرائيلي يعتقل 22 فلسطينيا ويصيب العشرات بجروح قرب باب العامود    الضالع.. الجيش يهاجم مواقع مليشيا الحوثي شمال غربي قعطبة    مسؤول يمني يكشف حقيقة سقوط مارب ومن يقف وراء "شيطنتها"    اليونيسف: 10 آلاف طفل يمني قتلوا أو شوهوا في حرب اليمن    الذهب يرتفع مع تراجع الدولار    عريسان في صنعاء يقدمان قذائف مدفعية للمرابطين في الجبهات    مناقشة خطة تنفيذ المشاريع ذات الأولوية بوزارة الكهرباء    صعدة .. تبادل 12 جثماناً بين قوات حكومتي هادي والإنقاذ دون شروط    الصحة العالمية: 20 مليون يمني عرضة لخطر الملاريا    اجتماع برئاسة مقبولي يناقش وضع المياه والصرف الصحي في الحديدة    توزيع مساعدات إنسانية طارئة للأسر النازحة مؤخرًا في مأرب    توزيع 2000 سلة غذائية في مديرية حريب المحررة بمأرب    حظر مدى الحياة على الجماهير العنصرية في الدوري الإيطالي    أنشطة مجتمعية متنوعة قبيل الإعلان عن جاهزية استاد الثمامة المونديالي الجمعة المقبل    نائب وزير الشباب والرياضة يتفقد مشروع تأهيل الشباب    عملة "البيتكوين" تقترتب من أعلى مستوياتها على الإطلاق    الإمارات تواصل انتهاك سيادة جزيرة سقطرى بعدقيامها بهذا لأمر    اليمنيون في أمريكا يحتفلون بذكرى المولد النبوي الشريف    تراجع في أسعار الأسماك واللحوم في عدن    الولايات المتحدة تعلن استقالة مبعوثها الخاص إلى أفغانستان    اغلب الناس لا يعرف خطورتها .. 3 اشياء تضاف إلى الطعام بشكل يومي تتسبب برفع مخاطر الكوليسترول والنوبات القلبية |اكتشفها الان    تخريج 40 طالبا في الهندسة المعمارية من جامعة ذمار    احتفال حاشد لحرائر حجة بذكرى المولد النبوي    شاهد / حشود ضخمة في بيحان وحريب رغم مرور يوم واحد من اعلان تحريرها (فيديو)    البنك المركزي في عدن يكشف عن تفاهمات يمنية سعودية على وديعة جديدة    فعالية لمصلحة التأهيل والإصلاحية المركزية بأمانة العاصمة بذكرى المولد النبوي    المولد النبوي.. تعزيز الارتباط وتجديد العودة الصادقة للرسول الأعظم    رئيس الوزراء البولندي: أوروبا على شفا أزمة طاقة كبيرة    احصائية حديثة لضحايا كورونا عالميا    بقوة 6 ريختر... هزة أرضية تضرب 3 دول عربية صباح اليوم    إمرأة هندية توثق بالصور رحلتها في شبام كوكبان    اخر استعدادات اليمن لمواجهة الفلبين وديا اليوم    السعودية تنبه من إنخفاض في درجة الحرارة ورياح نشطة في 4 مناطق    محافظة البيضاء تحتفي بالمولد النبوي بحشد جماهيري كبير    ظهور الشيب المبكر يدل على نقص شديد لهذه الفيتامينات في جسمك .. تعرف عليها واعد لونه الاسود من جديد    فنانة شهيرة تعترف بكل جرأة وبدون خجل أنحرمت من الأب والأخ وكنت بقضي فترة العدة بالعافية وأتزوج في نفس يوم انتهاءها.. لن تصدق من تكون    رحيل أحد أبرز خبراء الأدب الشعبي في مصر    جائزة خالد الخطيب الدولية – 2021: فئة جديدة ومكافأة نقدية    روايات البوكر.. حكاية عائلة موريسكية في حصن التراب    أبين...حملة امنية واسعة للحزام الامني    هالة صدقى: مصر تعيش عصرا جديدا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اتجاه لإنشاء جهاز حكومي للارتقاء بالمشاريع الوقفية

الدوحة - محروس رسلان وقنا:
بدأت بالدوحة أمس أعمال منتدى قضايا الوقف الفقهية السادس الذي يُعقد تحت رعاية معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، بحضور ممثلين عن الجهات الوقفية في 15 دولة عربية وإسلامية ونخبة من العلماء والباحثين المختصين في قضايا الوقف.
يُعقد المنتدى تحت شعار "قضايا مستجدة وتأصيل شرعي" بتنظيم من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالتعاون مع الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب عضو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية .. ويناقش على مدى يومين محورين رئيسين الأول يتصل بإنهاء المدة في الوقف الخيري المؤقت، ووسائل الحفاظ عليه منعًا لإنهائه مع عرض لبعض التجارب المعاصرة في هذا الإطار، فيما يتناول المحور الثاني سبل الاستفادة من صيغة الوقف في حل المنازعات الدولية، ومدى إمكانية الانتفاع بالأصل المختلف في ملكيته باعتماد حبس الأصل وتسبيل المنفعة، واقتراح معالجة الإشكالات التي تثيرها هذه الصيغة والاستفادة من سعة الآراء الفقهية وتعددها والأحكام الشرعية والجدوى الاقتصادية في حل المنازعات عن طريق الوقف.
وأكّد سعادة الدكتورغيث بن مبارك الكواري وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، خلال حفل الافتتاح، أن استضافة قطر للمنتدى في دورته السادسة تعكس اهتمام القيادة الحكيمة في البلاد بالوقف وإيمانها العميق بدوره في التنمية والنتائج التي يحققها اقتصاديًا واجتماعيًا وأخلاقيًا.
وأشار إلى أن اهتمام الدولة بالوقف تجلى في البناء التشريعي والتنظيمي لهذا القطاع، ومن ذلك صدور قانون الوقف في دولة قطر عام 1996، وما تلا ذلك من قرارات تنظيمية وهيكلية وإنشاء لجان عليا للاستثمار والمصارف الوقفية واللجنة الشرعية وإنشاء صندوق أموال الوقف وإنشاء الإدارة العامة للأوقاف.. وقال "لقد رام هذا المسار التشريعي تطوير قطاع الأوقاف وصيانته وتحقيق أهدافه السامية في المجتمع باعتباره رافدًا أساسيًا من روافد التنمية في المجتمع المسلم".
وأوضح سعادته أن وزارة الأوقاف اهتمت في خطتها الإستراتيجية بتطوير الأبحاث والدراسات حول الأوقاف وفق الضوابط الشرعية بشراكة بين علماء محققين وأهل المعرفة والخبرة في الاقتصاد والاستثمار بهدف حصر مجالات جديدة للاستثمارات الوقفية بغية تنميتها مع تطوير لآليات تدبير الأوقاف وإدارة شؤونها وتطوير لآليات مراقبة الموارد الوقفية في إطار حوكمة مبنية على أساس قانوني محكم ورؤية مستقبلية تعيد للأوقاف مكانتها في تنمية المجتمع.
وكشف سعادته عن أن الوزارة تدرس إنشاء جهاز حكومي مؤهل يخول للإدارات المشرفة على تنمية الأموال والممتلكات الوقفية أن تكون في أعلى مستوى في تدبير الموارد وإعداد المشاريع بناء على دراسات دقيقة لتجنب حالات الإخفاق في تنفيذ المشاريع المبرمجة.. مؤكدًا في هذا الإطار حرص الوزارة على تعزيز آليات رقابة الأوقاف وضبط عمليات التدقيق للإدارات الوقفية المعنية.
وربط سعادته النجاح في تنفيذ المشاريع الوقفية المبرمجة بوجود كادر مؤهل يشرف على تنمية الأوقاف وتطويرها وتطعيمه بكادر متمكن من الخبراء في مجال الاستثمار والبنوك والرقابة الشرعية. وشدد على أهمية الموضوعات التي يبحثها العلماء المجتمعون في منتدى قضايا الوقف الفقهية السادس بالدوحة "نظرًا لما تشهده مختلف البلاد الإسلامية من تحولات في مجال التنمية".. معربًا عن تطلعه إلى ما سيسفر عنه المنتدى من توصيات دقيقة تمكن من النهوض بقطاع الأوقاف ليحقق أبعاده الحضارية ويسهم في تنمية المجتمع.
وتطرق سعادته إلى الثقافة التكافلية في المجتمعات الإسلامية التي تأسست على نظام الوقف الإسلامي"وهو نظام ذو أبعاد اجتماعية واقتصادية وأخلاقية وثقافية يعزز القيم الأخلاقية الإسلامية ويتعدى نفعه الإنسان ليشمل بيئته والكائنات المحيطة به ويشترط استدامة الانتفاع واستمرار مقصد الوقف مع اعتبار شرط الواقف".
وأشار إلى النقاشات الفكرية التي جرت بين الفقهاء بمختلف مذاهبهم حول ملكية الموقوف وتأبيد الوقف واشتراطات الواقف وإمكان تعديلها وإبدال واستبدال الوقف وإجارته والاستدانة على الوقف لترميمه وصيانته ودفع تهالكه وأوجه استثمار الأوقاف وإمكان الاستثمار ومجالاته. وبين أن تلك المناقشات الفقهية قاربت موضوع الوقف من جوانب عديدة تآلفت في الجانب التنظيري التشريعي واختلفت في التطبيق والاجتهاد بحسب البلدان الإسلامية وباعتبار خصوصياتها.. لافتًا إلى أن تلك المناقشات "لم تكن إلا صدى لتطور النظام الوقفي وانتشار الثقافة الوقفية بين المسلمين في مجتمعات إسلامية في وقائع مختلفة ومتجددة من جهة وأعربت عن المدى الذي وصل إليه المسلمون في تحقيق الأمن الاجتماعي التكافلي الذي أرسوا عبره أمنهم الثقافي والروحي والأخلاقي من جهة ثانية".
وأوضح أنه تأكد للمسلمين بعد كل ذلك أن مؤسسة الوقف مؤسسة مثلى لتحقيق الأمن بكل أنواعه في المجتمع المسلم.. وقال "إنه وبقدر انتشار الثقافة الوقفية توسعت دائرة الخير وتحصن المجتمع الإسلامي وضمرت دائرة الفقر والعوز إلى حد الاختفاء الكلي في دورات الشهود الحضاري الإسلامي، لاسيما أن الأوقاف تعددت مجالاتها وتنوعت فأمنت السكن والتعليم والتطبيب وعالت الجائعين واعتنت بالمسنين المنقطعين وتعدت ذلك لتحقق للمسلمين أمنًا شاملاً".
ولفت سعادته إلى ما شهده القرن العشرون والعقد الأول من القرن الحالي من وعي جديد بأهمية الأوقاف في تنمية المجتمعات الإسلامية ما استدعى دراسة تاريخ الأوقاف وحصر التجارب الوقفية وبناء قوانين خاصة وإقامة هيئات ومجالس عليا لمراقبة مقدراتها.. منوهًا بأن تلك الجهود أثمرت ثقافة وقفية واقتناعًا عامًا بنجاعته نظامًا إسلاميًا خالصًا لتحقيق تنمية بشرية متوازنة في البلاد الإسلامية. كما لفت في السياق ذاته إلى أن هذا النظام الوقفي الإسلامي يمكن أن تبنى عليه مخططات تنمية مستدامة في كثير من بقاع العالم الواقعة تحت طائلة الفقر والحاجة نظرًا للضمانات التي يمنحها لاستمرار الأصول الموقوفة والنتائج التي يحققها اقتصاديًا واجتماعيًا وأخلاقيًا.
وأعرب وزير الأوقاف في ختام كلمته عن شكره للجنة المنظمة للمنتدى والعلماء المشاركين.. معربًا عن ترحيب الوزارة بكل المقترحات التي تساهم في تطوير وتنمية قطاع الأوقاف وتثمينها للتجارب الناجحة واستعدادها للتعاون من أجل نشر الثقافة الوقفية والأبحاث الفقهية والأكاديمية حول الوقف.
بدوره، نوّه سعادة السيد نور الدين الخادمي وزير الشؤون الدينية التونسي باستضافة قطر للمنتدى السادس لقضايا الوقف الفقهية واعتبره استمرارًا للجهود القطرية في تطوير الوقف ومعالجة ما يستجد من قضايا خدمة للمجتمعات المسلمة. وأكد أن بلاده التي حرمت من ريع الوقف منذ خمسينيات القرن الماضي بدأت تحث الخطى نحو استعادة الوقف والانتفاع بريعه باعتباره وعاء تنمويًا حضاريًا وإنسانيًا تشتد حاجة المسلمين إليه اليوم.. وقال "هناك قانون جديد للوقف مطروح في تونس سيعيد ريع الأوقاف ويحقق ما كنا نتمناه في سنوات مضت".
وأضاف أنه على الرغم من تغييب الوقف في تونس طيلة العقود الماضية إلا أن الأمل كان معقودًا والتفاؤل قائم بإمكانية استعادة الوقف وتعزيز دوره "وهو مايتم حاليًا بعد الثورة المباركة".. مشددًا على أن تونس لن تدخر جهدًا في تحقيق مراد الله من الوقف ومشاركة العالم الإسلامي جهوده في تعزيز وتطوير هذه السنة.
وتمنى سعادته أن يشكل المنتدى السادس لقضايا الوقف الفقهية إضافة جديدة إلى الدورات السابقة والفعاليات الوقفية التي نظمت على المستوى العربي والإسلامي.. كما تمنى أن يضطلع العلماء بدورهم التنويري والتجديدي لتعزيز دور المؤسسات الوقفية.
وأعرب عن تطلع بلاده لاستضافة المنتدى في دورته السابعة بعد عامين تقريبًا.. وقال "ألتمس من الحضور إجابة دعوتنا في أن يعقد المنتدى القادم بتونس".
وأكّد عبدالله جعيثن الدوسري المدير العام للإدارة العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن المنتدى السادس يعقد في وقت تتطلع فيه المؤسسات الوقفية باهتمام بالغ لإيجاد الحلول العملية والتطبيقية لبعض المسائل التي باتت الحاجة تفرضها وتطلبها.
وأوضح أن محاور المنتدى تؤكد أن مؤسسة الأوقاف كيان متحرك متفاعل يتعاطى مع القضايا المجتمعية بمختلف أبعادها ومكوناتها.. مشيرًا إلى أن المؤسسة الوقفية بعمرها المديد جعلها تعاصر تاريخًا وستعاصر كل أحداث الأمة بمختلف أنواعها ما جعل الفكر الفقهي الوقفي متجددًا على الدوام.
ودعا الدوسري العلماء إلى كسر جمود التقليد والتقييد وفتح آفاق التجديد والتحديث في مؤسسات الأوقاف "ما سينعكس إيجابًا على نهضة هذه المؤسسة لتعود لسابق عهدها منارة ومصدرًا يجد فيه صاحب الحاجة منهله وصاحب الفاقة مأمله والخائف مأمنه". وأكد أن سنة الوقف كانت من المعروف الذي تسابق إليه الصحابة الأخيار والخلفاء والمسلمون من بعدهم.. لافتًا إلى زيادة أعداد الأوقاف مع انتشار الفتوحات الإسلامية وتنوع مصارفها لتشمل بخيرها كل نواحي الحياة بأدق تفاصيلها ما حدا بالسلاطين والحكام الاهتمام بأحكامها ومشروعيتها وضبط تصرف نظارها ومتوليها وتنميتها وصرف غلاتها لمستحقيها.
وشدد على أن الأوقاف كانت الحصن الحصين للأمة المسلمة عبر التاريخ وكان لها الفضل الكبير في بقاء جذوة الإسلام متقدة في كثير من الدول الإسلامية التي عانت ويلات الاستعمار، لكنه أشار إلى ضياع الكثير من الأوقاف الذرية "الأهلية" في كثير من البلاد العربية والإسلامية بفعل تلك الظروف وإهمال ما تبقى من وقف خيري. وأكد أن الحاجة ماسة اليوم للاجتهاد في القضايا الوقفية المتجددة في العصر الحديث لما لها من أهمية بالغة في تصحيح مسلك تلك المؤسسات الوقفية ومسار متخذ القرار وصانعيه في الشأن الوقفي في العالم الإسلامي.. لافتًا إلى الدور المحوري للوقف في تحقيق المساواة والعدل والتوزيع العادل للثروات والمقدرات وتحقيق مبدأ حد الكفاية في الدول الإسلامية كما كان في سابق عهدها إبان الخلافة الراشدة.
ونوّه بأن عقد المنتدى في دورته السادسة في الدوحة يأتي تقديرًا من القائمين على المنتدى للدور الهام الذي تلعبه وزارة الأوقاف في قطر في مجال الوقف ورغبة منهم في توسيع المشاركة الفاعلة للدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي واستكمالاً لجهود الإصلاح في مجال الوقف الإسلامي. وأكد أن الأمل لا يزال معقودًا في علماء الأمة بتوجيه صانعي القرار ومتخذيه وقادة الرأي العام نحو تبني الوقف كرأي عام يستوجب الاهتمام به من قبل القادة والحكام نظرًا لما يمكن أن يحدثه هذا القطاع الحيوي الكبير من تنوع المصادر والموارد للأمة المسلمة والحفاظ على استقرارها وتنميتها، داعيًا إلى بحث القضايا الفقهية للوقف ومقاصده الكلية بفكر ينسجم مع متطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية.
وقال "نتطلع أن يعي علماء الأمة وفقهاؤها التحديات التي تواجه الإدارات التنفيذية في سبيل سعيهم لدفع عجلة التنمية والتطوير لهذا القطاع الحيوي وبحث قضاياه الفقهية والقانونية والإدارية والاستثمارية كحزمة برامجية متكاملة". وتمنى أن يخرج المنتدى بآراء فقهية حول القضايا المطروحة مستنبطة من مصادر التشريع السمحة القابلة للتطبيق والتنفيذ والبعيدة عن احتمالات التأويل والتعقيد.
من جانبه قال الدكتور خالد المذكور رئيس اللجنة العلمية للمنتدى السادس لقضايا الوقف الفقهية إن المنتدى هو أحد المشاريع للأمانة العامة للأوقاف بالكويت باعتبارها منسقة لجهود الدول الإسلامية في مجال الوقف بناء على قرار وزراء الشؤون الإسلامية بمنظمة التعاون الإسلامي. وأوضح أن اللجنة العلمية للمنتدى مسؤولة عن لم شتات مسائل الوقف ووضعها على طاولة البحث أمام السادة العلماء بغية التوصل إلى حلول شرعية ملائمة بما يعين المؤسسات الوقفية في كافة أرجاء العالم الإسلامي على الاستنارة الفقهية والعمل بما يمليه الشرع عليهم.
وأشار إلى تنوع المسائل التي تم تناولها في المنتديات السابقة وتطرقت إلى أمور بالغة الأهمية وقدمت توصيات وقرارات بشأنها.. موضحًا أن اللجنة ارتأت أن يناقش المنتدى السادس قضيتين رئيسيتين هما إنهاء مدة الوقف الخيري والاستفادة من صيغة الوقف في حل المنازعات الدولية.
وأعلن رئيس اللجنة العلمية أن اللجنة بصدد إخراج موسوعة مدونة أحكام الوقف لتكون مرجعًا معتمدًا لكافة الجهات والهيئات المعنية بشؤون الوقف وقضاياه.
بدوره ثمن الدكتور عبدالمحسن الجارالله الخرافي الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت استضافة قطر للمنتدى السادس.. مؤكدًا أن قطر مثال طيب على التوازن بين حفظ الأصالة الإسلامية والأخذ بالمعاصرة والتحديث "التي هي أحد الأسباب الرئيسية لنجاح المنتدى".
وقال إننا نطمح من خلال عقد المنتدى إلى استكمال الجهود التي بذلت في المنتديات التي سبقته في إلقاء الضوء على جوانب فقهية ملحة في الشأن الوقفي تطلبتها الضرورات المستجدة والتطورات في العمل الوقفي وإصدار قرارات وتوصيات من قبل نخبة من العلماء والباحثين الأفذاذ من كافة أنحاء العالم الإسلامي تستفيد منه المؤسسات الوقفية والمهتمون والباحثون في مجال الوقف.
من ناحيته أكد الدكتور العياشي فداد المدير بالمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب عضو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية أهمية تعزيز دور الوقف في العالم الإسلامي وتدعيم مساهماته الاقتصادية والتنموية.
وقال إن العالم الإسلامي بحاجة إلى تطوير قطاع خيري يقوده الوقف للتخفيف من أعباء موازنات الدول وتحقيق العيش الكريم للفقراء والمساكين وتوفير فرص عمل للعاطلين وإيجاد المسكن الملائم للمحتاجين.
وشدد على أهمية المنتدى لمواكبة النمو المستمر للوقف وتعدد القضايا والمستجدات الوقفية في الوقت الراهن. مشيرًا إلى أن هذه الفعالية المهمة توفر منصة مهمة لدراسة القضايا الوقفية المعاصرة.
وبعد كلمات المسؤولين والضيوف، تم عرض فيلم وثائقي عن الأوقاف القطرية.. كما تم تكريم الموقفين وهم السيد عبدالحميد عبدالرحيم محمد العمادي والسيد إبراهيم المهندي والسيدة آمنة محمد علي المعضادي والسيدة عائشة محمد إسحاق يعقوب والدكتورة حصة عبدالرحمن.. بعد ذلك قام سعادة وزير الأوقاف يرافقه ضيوف المنتدى بجولة في المعرض الذي أقامته وزارة الأوقاف على هامش المنتدى، حيث تسلم سعادته جائزة من الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت.
ومن المقرر أن يختتم المنتدى أعماله مساء اليوم بإصدار بيان ختامي يتضمن التوصيات التي توصلت إليها الجلسات العلمية حول القضيتين المطروحتين للنقاش.
وزير الأوقاف: 5 مليارات ريال حجم الوقف في قطر
الدوحة - قنا:
قال سعادة الدكتور غيث بن مبارك الكواري وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية إن حجم الوقف في قطر يقدر حاليًا بنحو خمسة مليارات ريال وفقًا لآخر تقييم. وأوضح سعادته، في تصريح صحفي على هامش منتدى قضايا الوقف الفقهية السادس أمس، أن الوزارة بصدد إعادة تقييم حجم الوقف في الدولة.. وقال "نحن بصدد إعادة تقييم حجم الوقف وأعتقد أن تتجاوز التقديرات الخمسة مليارات".
وأشار سعادته إلى أن هناك نية لتطوير منتجات جديدة لزيادة ورفع أصول وحجم الوقف في قطر.. لافتاً إلى الدور التنموي الكبير الذي يضطلع به الوقف في المجتمع المحلي خاصة في قطاعات التعليم والصحة والقرآن والدعوة والمساجد ومختلف أشكال البر والتقوى.
واعتبر سعادته منتدى قضايا الوقف الفقهية منتدى تضامنيًا من الطراز الأول بين الدول الإسلامية كونه يعالج قضايا الوقف الذي يعد سنة تميزت بها الأمة الإسلامية عن سائر الأمم. ونوه بأن المنتدى يشكل فرصة ومنبرًا للنقاش والتشاور في شؤون الوقف وسبل تدبيره وإدارته وتعظيم منفعته كما يندرج في إطار جهود الأمة لتعزيز دور مؤسسات الوقف في العالم الإسلامي.. مؤكدًا أن استضافة قطر هذه الدورة مشاركة وتعزيز لتلك الجهود.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.