تكريم منتسبي إدارة أمن مديرية دمت في الضالع    انحياز يمليه فقه الضرورة    قرار وزاري بتعيين عزالدين المشولي مديراً لأمن الوازعية غربي تعز    "جيش بلا معركة وشرعية بلا دولة.. سقوط الجوف يفضح سنوات الوهم"    وزير الداخلية: بدأنا خطوات عملية لدمج التشكيلات المختلفة وتوحيد القرار الأمني    الحوثي يفرض شروطه ويخرج منتصرا..!!؟؟    الهيئة الشرعية: مليونيات التفويض تجدد العهد وتواجه العبث بقضية الجنوب    "مريم المنصوري.. حين تكتب المرأة الإماراتية تاريخها في ميادين القتال"    مصرع 24 شخصا وتضرر 31 ألف أسرة بالسيول في تعز    اعلام أمريكي: البنتاغون يخفي خسائره في اليمن وإيران    رويترز: العدوان على إيران يضرب سلاسل التوريد ويهز ثقة المستهلكين عالمياً    غياب عن الكلاسيكو وربما مونديال 2026.. أنباء صادمة بشأن إصابة لامين جمال    ترامب بين فخ "إسلام آباد" وصلابة "اللاء" الإيرانية    هيئة الأسرى تطلق مشروعًا وطنيًا لتوثيق المفقودين وكشف مصيرهم    فلكي يمني يتوقع توسعاً ملحوظاً للحالة المطرية التي تشهدها اليمن    وقفة لوزارة الشباب والرياضة بالذكرى السنوية للصرخة    اليمن تتجه لرقمنة التأشيرات للدخول إلى البلاد    تعز.. عرس في جبل صبر يتحول إلى أعمال تخريب تحت يافطة العادات والتقاليد    صنعاء تكشف تفاصيل ضبط عصابة قدمت من مناطق المرتزقة بكميات كبيرة من الذهب    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة العميد الشيخ علي صالح العكيمي    الإعلان عن قائمة المنتخب الوطني للناشئين للمعسكر الخارجي في السعودية    مناقشة اوضاع مؤسسة الاسمنت والمصانع التابعة لها    مناقشة أولويات خطة عمل وزارة الاقتصاد والجهات التابعة لها    تعز تشكل لجنة لضبط الأسعار وتطلق حملة رقابية على الأسواق والصيدليات    أوراق في حياة الصحفي والكاتب السياسي الكبير صادق ناشر    لجنة الطوارئ بتعز: وفاة 24 شخصا بسبب السيول والخسائر المادية تُقدّر ب15 مليون دولار    الشرجبي: ماضون في تنفيذ سياسات تعزيز الإدارة المستدامة للمياه وحماية البيئة    طوابير كيلومترية.. أزمة غاز خانقة تضاعف معاناة المواطنين في مدينة تعز المحتلة    لماذا تعاني بعض النساء من تقيؤ شديد أثناء الحمل؟ العلم يكشف "المتهم الرئيسي"    برشلونة يقرر وضع صورة مطربة أمريكية على القميص في " الكلاسيكو " ضد ريال مدريد    خلفا لأربيلوا.. اسم غير متوقع لقيادة الملكي    هزة أرضية في محافظة حجة    الريال يصالح جماهيره رغم الاستهجان    تحولات المجتمع بين الأمس واليوم: هل العيب في الزمان أم فينا؟    أزمة سيولة "صادمة" تكشف تمردًا داخل الشرعية.. من يعطّل البنك المركزي في عدن؟    تعز تشكل لجنة لمراجعة أسعار الكهرباء التجارية    الهجرة الدولية توثق نزوح أكثر من 5 آلاف شخص منذ مطلع العام الجاري    وفاة الفنانة الكويتية "حياة الفهد"    علماء روس يطورون مستشعرا ورقيا يكشف السكري عبر هواء الزفير    طبيبة: المستشفيات في إب مجرد مبان بلا خدمات    تسجيل أكثر من 7 آلاف إصابة بالحصبة بينها 36 حالة وفاة منذ بداية العام    وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد    الإسلام .. ودعوات "صهر الأديان" وأجندات التذويب الثقافي    دويلات مأرب وتعز وحضرموت والمهرة تعمّق الانهيار وتخنق عدن برفض توريد الإيرادات    اتحاد كرة القدم يكشف عن معسكر خارجي في السعودية لمنتخب الناشئين استعدادا لنهائيات آسيا    سلطنة عمان تمنح جنسيتها لجيولوجي يمني وأسرته    في البدء كان الزجاج    مدير عام المركز الوطني الرئيسي لمختبرات الصحة العامة المركزية ل "26 سبتمبر":وصل عدد الفحوصات التي يجريها المركز إلى 148 فحصاً بدلاً من 14 فحصاً في السابق    ضبط أدوية مهربة ومنتهية خلال حملة رقابية بتعز    نادي شعب إب يتعاقد مع مدرب جديد استعداداً لمنافسات بطولة كأس رئيس الجهورية    ظاهرة الانتحار.. وقفة مع النفس والإيمان..! هل يملك المرءُ حقّ الرحيل؟    عودة فتح الدكاكين    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    الكتابةُ في زمنِ الضجيج.    بَصِيرةُ الأرواح: لغة ما وراء الكلمات    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اتجاه لإنشاء جهاز حكومي للارتقاء بالمشاريع الوقفية

الدوحة - محروس رسلان وقنا:
بدأت بالدوحة أمس أعمال منتدى قضايا الوقف الفقهية السادس الذي يُعقد تحت رعاية معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، بحضور ممثلين عن الجهات الوقفية في 15 دولة عربية وإسلامية ونخبة من العلماء والباحثين المختصين في قضايا الوقف.
يُعقد المنتدى تحت شعار "قضايا مستجدة وتأصيل شرعي" بتنظيم من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالتعاون مع الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب عضو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية .. ويناقش على مدى يومين محورين رئيسين الأول يتصل بإنهاء المدة في الوقف الخيري المؤقت، ووسائل الحفاظ عليه منعًا لإنهائه مع عرض لبعض التجارب المعاصرة في هذا الإطار، فيما يتناول المحور الثاني سبل الاستفادة من صيغة الوقف في حل المنازعات الدولية، ومدى إمكانية الانتفاع بالأصل المختلف في ملكيته باعتماد حبس الأصل وتسبيل المنفعة، واقتراح معالجة الإشكالات التي تثيرها هذه الصيغة والاستفادة من سعة الآراء الفقهية وتعددها والأحكام الشرعية والجدوى الاقتصادية في حل المنازعات عن طريق الوقف.
وأكّد سعادة الدكتورغيث بن مبارك الكواري وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، خلال حفل الافتتاح، أن استضافة قطر للمنتدى في دورته السادسة تعكس اهتمام القيادة الحكيمة في البلاد بالوقف وإيمانها العميق بدوره في التنمية والنتائج التي يحققها اقتصاديًا واجتماعيًا وأخلاقيًا.
وأشار إلى أن اهتمام الدولة بالوقف تجلى في البناء التشريعي والتنظيمي لهذا القطاع، ومن ذلك صدور قانون الوقف في دولة قطر عام 1996، وما تلا ذلك من قرارات تنظيمية وهيكلية وإنشاء لجان عليا للاستثمار والمصارف الوقفية واللجنة الشرعية وإنشاء صندوق أموال الوقف وإنشاء الإدارة العامة للأوقاف.. وقال "لقد رام هذا المسار التشريعي تطوير قطاع الأوقاف وصيانته وتحقيق أهدافه السامية في المجتمع باعتباره رافدًا أساسيًا من روافد التنمية في المجتمع المسلم".
وأوضح سعادته أن وزارة الأوقاف اهتمت في خطتها الإستراتيجية بتطوير الأبحاث والدراسات حول الأوقاف وفق الضوابط الشرعية بشراكة بين علماء محققين وأهل المعرفة والخبرة في الاقتصاد والاستثمار بهدف حصر مجالات جديدة للاستثمارات الوقفية بغية تنميتها مع تطوير لآليات تدبير الأوقاف وإدارة شؤونها وتطوير لآليات مراقبة الموارد الوقفية في إطار حوكمة مبنية على أساس قانوني محكم ورؤية مستقبلية تعيد للأوقاف مكانتها في تنمية المجتمع.
وكشف سعادته عن أن الوزارة تدرس إنشاء جهاز حكومي مؤهل يخول للإدارات المشرفة على تنمية الأموال والممتلكات الوقفية أن تكون في أعلى مستوى في تدبير الموارد وإعداد المشاريع بناء على دراسات دقيقة لتجنب حالات الإخفاق في تنفيذ المشاريع المبرمجة.. مؤكدًا في هذا الإطار حرص الوزارة على تعزيز آليات رقابة الأوقاف وضبط عمليات التدقيق للإدارات الوقفية المعنية.
وربط سعادته النجاح في تنفيذ المشاريع الوقفية المبرمجة بوجود كادر مؤهل يشرف على تنمية الأوقاف وتطويرها وتطعيمه بكادر متمكن من الخبراء في مجال الاستثمار والبنوك والرقابة الشرعية. وشدد على أهمية الموضوعات التي يبحثها العلماء المجتمعون في منتدى قضايا الوقف الفقهية السادس بالدوحة "نظرًا لما تشهده مختلف البلاد الإسلامية من تحولات في مجال التنمية".. معربًا عن تطلعه إلى ما سيسفر عنه المنتدى من توصيات دقيقة تمكن من النهوض بقطاع الأوقاف ليحقق أبعاده الحضارية ويسهم في تنمية المجتمع.
وتطرق سعادته إلى الثقافة التكافلية في المجتمعات الإسلامية التي تأسست على نظام الوقف الإسلامي"وهو نظام ذو أبعاد اجتماعية واقتصادية وأخلاقية وثقافية يعزز القيم الأخلاقية الإسلامية ويتعدى نفعه الإنسان ليشمل بيئته والكائنات المحيطة به ويشترط استدامة الانتفاع واستمرار مقصد الوقف مع اعتبار شرط الواقف".
وأشار إلى النقاشات الفكرية التي جرت بين الفقهاء بمختلف مذاهبهم حول ملكية الموقوف وتأبيد الوقف واشتراطات الواقف وإمكان تعديلها وإبدال واستبدال الوقف وإجارته والاستدانة على الوقف لترميمه وصيانته ودفع تهالكه وأوجه استثمار الأوقاف وإمكان الاستثمار ومجالاته. وبين أن تلك المناقشات الفقهية قاربت موضوع الوقف من جوانب عديدة تآلفت في الجانب التنظيري التشريعي واختلفت في التطبيق والاجتهاد بحسب البلدان الإسلامية وباعتبار خصوصياتها.. لافتًا إلى أن تلك المناقشات "لم تكن إلا صدى لتطور النظام الوقفي وانتشار الثقافة الوقفية بين المسلمين في مجتمعات إسلامية في وقائع مختلفة ومتجددة من جهة وأعربت عن المدى الذي وصل إليه المسلمون في تحقيق الأمن الاجتماعي التكافلي الذي أرسوا عبره أمنهم الثقافي والروحي والأخلاقي من جهة ثانية".
وأوضح أنه تأكد للمسلمين بعد كل ذلك أن مؤسسة الوقف مؤسسة مثلى لتحقيق الأمن بكل أنواعه في المجتمع المسلم.. وقال "إنه وبقدر انتشار الثقافة الوقفية توسعت دائرة الخير وتحصن المجتمع الإسلامي وضمرت دائرة الفقر والعوز إلى حد الاختفاء الكلي في دورات الشهود الحضاري الإسلامي، لاسيما أن الأوقاف تعددت مجالاتها وتنوعت فأمنت السكن والتعليم والتطبيب وعالت الجائعين واعتنت بالمسنين المنقطعين وتعدت ذلك لتحقق للمسلمين أمنًا شاملاً".
ولفت سعادته إلى ما شهده القرن العشرون والعقد الأول من القرن الحالي من وعي جديد بأهمية الأوقاف في تنمية المجتمعات الإسلامية ما استدعى دراسة تاريخ الأوقاف وحصر التجارب الوقفية وبناء قوانين خاصة وإقامة هيئات ومجالس عليا لمراقبة مقدراتها.. منوهًا بأن تلك الجهود أثمرت ثقافة وقفية واقتناعًا عامًا بنجاعته نظامًا إسلاميًا خالصًا لتحقيق تنمية بشرية متوازنة في البلاد الإسلامية. كما لفت في السياق ذاته إلى أن هذا النظام الوقفي الإسلامي يمكن أن تبنى عليه مخططات تنمية مستدامة في كثير من بقاع العالم الواقعة تحت طائلة الفقر والحاجة نظرًا للضمانات التي يمنحها لاستمرار الأصول الموقوفة والنتائج التي يحققها اقتصاديًا واجتماعيًا وأخلاقيًا.
وأعرب وزير الأوقاف في ختام كلمته عن شكره للجنة المنظمة للمنتدى والعلماء المشاركين.. معربًا عن ترحيب الوزارة بكل المقترحات التي تساهم في تطوير وتنمية قطاع الأوقاف وتثمينها للتجارب الناجحة واستعدادها للتعاون من أجل نشر الثقافة الوقفية والأبحاث الفقهية والأكاديمية حول الوقف.
بدوره، نوّه سعادة السيد نور الدين الخادمي وزير الشؤون الدينية التونسي باستضافة قطر للمنتدى السادس لقضايا الوقف الفقهية واعتبره استمرارًا للجهود القطرية في تطوير الوقف ومعالجة ما يستجد من قضايا خدمة للمجتمعات المسلمة. وأكد أن بلاده التي حرمت من ريع الوقف منذ خمسينيات القرن الماضي بدأت تحث الخطى نحو استعادة الوقف والانتفاع بريعه باعتباره وعاء تنمويًا حضاريًا وإنسانيًا تشتد حاجة المسلمين إليه اليوم.. وقال "هناك قانون جديد للوقف مطروح في تونس سيعيد ريع الأوقاف ويحقق ما كنا نتمناه في سنوات مضت".
وأضاف أنه على الرغم من تغييب الوقف في تونس طيلة العقود الماضية إلا أن الأمل كان معقودًا والتفاؤل قائم بإمكانية استعادة الوقف وتعزيز دوره "وهو مايتم حاليًا بعد الثورة المباركة".. مشددًا على أن تونس لن تدخر جهدًا في تحقيق مراد الله من الوقف ومشاركة العالم الإسلامي جهوده في تعزيز وتطوير هذه السنة.
وتمنى سعادته أن يشكل المنتدى السادس لقضايا الوقف الفقهية إضافة جديدة إلى الدورات السابقة والفعاليات الوقفية التي نظمت على المستوى العربي والإسلامي.. كما تمنى أن يضطلع العلماء بدورهم التنويري والتجديدي لتعزيز دور المؤسسات الوقفية.
وأعرب عن تطلع بلاده لاستضافة المنتدى في دورته السابعة بعد عامين تقريبًا.. وقال "ألتمس من الحضور إجابة دعوتنا في أن يعقد المنتدى القادم بتونس".
وأكّد عبدالله جعيثن الدوسري المدير العام للإدارة العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن المنتدى السادس يعقد في وقت تتطلع فيه المؤسسات الوقفية باهتمام بالغ لإيجاد الحلول العملية والتطبيقية لبعض المسائل التي باتت الحاجة تفرضها وتطلبها.
وأوضح أن محاور المنتدى تؤكد أن مؤسسة الأوقاف كيان متحرك متفاعل يتعاطى مع القضايا المجتمعية بمختلف أبعادها ومكوناتها.. مشيرًا إلى أن المؤسسة الوقفية بعمرها المديد جعلها تعاصر تاريخًا وستعاصر كل أحداث الأمة بمختلف أنواعها ما جعل الفكر الفقهي الوقفي متجددًا على الدوام.
ودعا الدوسري العلماء إلى كسر جمود التقليد والتقييد وفتح آفاق التجديد والتحديث في مؤسسات الأوقاف "ما سينعكس إيجابًا على نهضة هذه المؤسسة لتعود لسابق عهدها منارة ومصدرًا يجد فيه صاحب الحاجة منهله وصاحب الفاقة مأمله والخائف مأمنه". وأكد أن سنة الوقف كانت من المعروف الذي تسابق إليه الصحابة الأخيار والخلفاء والمسلمون من بعدهم.. لافتًا إلى زيادة أعداد الأوقاف مع انتشار الفتوحات الإسلامية وتنوع مصارفها لتشمل بخيرها كل نواحي الحياة بأدق تفاصيلها ما حدا بالسلاطين والحكام الاهتمام بأحكامها ومشروعيتها وضبط تصرف نظارها ومتوليها وتنميتها وصرف غلاتها لمستحقيها.
وشدد على أن الأوقاف كانت الحصن الحصين للأمة المسلمة عبر التاريخ وكان لها الفضل الكبير في بقاء جذوة الإسلام متقدة في كثير من الدول الإسلامية التي عانت ويلات الاستعمار، لكنه أشار إلى ضياع الكثير من الأوقاف الذرية "الأهلية" في كثير من البلاد العربية والإسلامية بفعل تلك الظروف وإهمال ما تبقى من وقف خيري. وأكد أن الحاجة ماسة اليوم للاجتهاد في القضايا الوقفية المتجددة في العصر الحديث لما لها من أهمية بالغة في تصحيح مسلك تلك المؤسسات الوقفية ومسار متخذ القرار وصانعيه في الشأن الوقفي في العالم الإسلامي.. لافتًا إلى الدور المحوري للوقف في تحقيق المساواة والعدل والتوزيع العادل للثروات والمقدرات وتحقيق مبدأ حد الكفاية في الدول الإسلامية كما كان في سابق عهدها إبان الخلافة الراشدة.
ونوّه بأن عقد المنتدى في دورته السادسة في الدوحة يأتي تقديرًا من القائمين على المنتدى للدور الهام الذي تلعبه وزارة الأوقاف في قطر في مجال الوقف ورغبة منهم في توسيع المشاركة الفاعلة للدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي واستكمالاً لجهود الإصلاح في مجال الوقف الإسلامي. وأكد أن الأمل لا يزال معقودًا في علماء الأمة بتوجيه صانعي القرار ومتخذيه وقادة الرأي العام نحو تبني الوقف كرأي عام يستوجب الاهتمام به من قبل القادة والحكام نظرًا لما يمكن أن يحدثه هذا القطاع الحيوي الكبير من تنوع المصادر والموارد للأمة المسلمة والحفاظ على استقرارها وتنميتها، داعيًا إلى بحث القضايا الفقهية للوقف ومقاصده الكلية بفكر ينسجم مع متطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية.
وقال "نتطلع أن يعي علماء الأمة وفقهاؤها التحديات التي تواجه الإدارات التنفيذية في سبيل سعيهم لدفع عجلة التنمية والتطوير لهذا القطاع الحيوي وبحث قضاياه الفقهية والقانونية والإدارية والاستثمارية كحزمة برامجية متكاملة". وتمنى أن يخرج المنتدى بآراء فقهية حول القضايا المطروحة مستنبطة من مصادر التشريع السمحة القابلة للتطبيق والتنفيذ والبعيدة عن احتمالات التأويل والتعقيد.
من جانبه قال الدكتور خالد المذكور رئيس اللجنة العلمية للمنتدى السادس لقضايا الوقف الفقهية إن المنتدى هو أحد المشاريع للأمانة العامة للأوقاف بالكويت باعتبارها منسقة لجهود الدول الإسلامية في مجال الوقف بناء على قرار وزراء الشؤون الإسلامية بمنظمة التعاون الإسلامي. وأوضح أن اللجنة العلمية للمنتدى مسؤولة عن لم شتات مسائل الوقف ووضعها على طاولة البحث أمام السادة العلماء بغية التوصل إلى حلول شرعية ملائمة بما يعين المؤسسات الوقفية في كافة أرجاء العالم الإسلامي على الاستنارة الفقهية والعمل بما يمليه الشرع عليهم.
وأشار إلى تنوع المسائل التي تم تناولها في المنتديات السابقة وتطرقت إلى أمور بالغة الأهمية وقدمت توصيات وقرارات بشأنها.. موضحًا أن اللجنة ارتأت أن يناقش المنتدى السادس قضيتين رئيسيتين هما إنهاء مدة الوقف الخيري والاستفادة من صيغة الوقف في حل المنازعات الدولية.
وأعلن رئيس اللجنة العلمية أن اللجنة بصدد إخراج موسوعة مدونة أحكام الوقف لتكون مرجعًا معتمدًا لكافة الجهات والهيئات المعنية بشؤون الوقف وقضاياه.
بدوره ثمن الدكتور عبدالمحسن الجارالله الخرافي الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت استضافة قطر للمنتدى السادس.. مؤكدًا أن قطر مثال طيب على التوازن بين حفظ الأصالة الإسلامية والأخذ بالمعاصرة والتحديث "التي هي أحد الأسباب الرئيسية لنجاح المنتدى".
وقال إننا نطمح من خلال عقد المنتدى إلى استكمال الجهود التي بذلت في المنتديات التي سبقته في إلقاء الضوء على جوانب فقهية ملحة في الشأن الوقفي تطلبتها الضرورات المستجدة والتطورات في العمل الوقفي وإصدار قرارات وتوصيات من قبل نخبة من العلماء والباحثين الأفذاذ من كافة أنحاء العالم الإسلامي تستفيد منه المؤسسات الوقفية والمهتمون والباحثون في مجال الوقف.
من ناحيته أكد الدكتور العياشي فداد المدير بالمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب عضو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية أهمية تعزيز دور الوقف في العالم الإسلامي وتدعيم مساهماته الاقتصادية والتنموية.
وقال إن العالم الإسلامي بحاجة إلى تطوير قطاع خيري يقوده الوقف للتخفيف من أعباء موازنات الدول وتحقيق العيش الكريم للفقراء والمساكين وتوفير فرص عمل للعاطلين وإيجاد المسكن الملائم للمحتاجين.
وشدد على أهمية المنتدى لمواكبة النمو المستمر للوقف وتعدد القضايا والمستجدات الوقفية في الوقت الراهن. مشيرًا إلى أن هذه الفعالية المهمة توفر منصة مهمة لدراسة القضايا الوقفية المعاصرة.
وبعد كلمات المسؤولين والضيوف، تم عرض فيلم وثائقي عن الأوقاف القطرية.. كما تم تكريم الموقفين وهم السيد عبدالحميد عبدالرحيم محمد العمادي والسيد إبراهيم المهندي والسيدة آمنة محمد علي المعضادي والسيدة عائشة محمد إسحاق يعقوب والدكتورة حصة عبدالرحمن.. بعد ذلك قام سعادة وزير الأوقاف يرافقه ضيوف المنتدى بجولة في المعرض الذي أقامته وزارة الأوقاف على هامش المنتدى، حيث تسلم سعادته جائزة من الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت.
ومن المقرر أن يختتم المنتدى أعماله مساء اليوم بإصدار بيان ختامي يتضمن التوصيات التي توصلت إليها الجلسات العلمية حول القضيتين المطروحتين للنقاش.
وزير الأوقاف: 5 مليارات ريال حجم الوقف في قطر
الدوحة - قنا:
قال سعادة الدكتور غيث بن مبارك الكواري وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية إن حجم الوقف في قطر يقدر حاليًا بنحو خمسة مليارات ريال وفقًا لآخر تقييم. وأوضح سعادته، في تصريح صحفي على هامش منتدى قضايا الوقف الفقهية السادس أمس، أن الوزارة بصدد إعادة تقييم حجم الوقف في الدولة.. وقال "نحن بصدد إعادة تقييم حجم الوقف وأعتقد أن تتجاوز التقديرات الخمسة مليارات".
وأشار سعادته إلى أن هناك نية لتطوير منتجات جديدة لزيادة ورفع أصول وحجم الوقف في قطر.. لافتاً إلى الدور التنموي الكبير الذي يضطلع به الوقف في المجتمع المحلي خاصة في قطاعات التعليم والصحة والقرآن والدعوة والمساجد ومختلف أشكال البر والتقوى.
واعتبر سعادته منتدى قضايا الوقف الفقهية منتدى تضامنيًا من الطراز الأول بين الدول الإسلامية كونه يعالج قضايا الوقف الذي يعد سنة تميزت بها الأمة الإسلامية عن سائر الأمم. ونوه بأن المنتدى يشكل فرصة ومنبرًا للنقاش والتشاور في شؤون الوقف وسبل تدبيره وإدارته وتعظيم منفعته كما يندرج في إطار جهود الأمة لتعزيز دور مؤسسات الوقف في العالم الإسلامي.. مؤكدًا أن استضافة قطر هذه الدورة مشاركة وتعزيز لتلك الجهود.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.