في كل دول العالم، وفي العرف الإعلامي، الذي يبدو أنه يقال لطلبة الإعلام في قاعات المحاضرات فقط، بينما لا يوجد له مكان على أرض الواقع!! أن الإعلام يجب أن يكون واقعياً، وشفافاً، وأن يكون محايداً، لا يميل إلى أي طرف من الأطراف، وأن ينقل الحقيقة للمشاهد أو القارئ أو المستمع دون أن يتدخل في تغيير الحقيقة، فضلاً عن أن يشتري بعض النفوس الضعيفة كي يخرجوا على شاشاتهم ويقولوا إنهم عاصروا رؤساء عدة، ولم يمر عليهم عهد كعهد الرئيس الفلاني، في غياب حقيقي للمهنية الحيادية!! منذ أن بدأت تهب علينا رياح ما سُمي ب"الربيع العربي" بدأ الإعلام ينحو نحو منحيين، إما مع أو ضد!! فهو مع الرئيس، ويحشد كل الإعلاميين، الذين يتمتعون بحجج عالية، وصراخ أعلى، وهم من فئة "منافق عليم اللسان"؛ كي يتحدثوا عن تاريخ الرئيس منذ ولادته حتى تنحيه، طبعاً يحولون حسناته إلى سيئات، والعجيب أن لديهم أساليب يقنعون بها المشاهد!! {فإن تعجب فعجب قولهم!!}، وينقل لهم مراسلوهم كل الصور التي ضد هذا أو ذاك، حتى يخيل للمشاهد أن البلاد كانت ضائعة، ولم يكن بها حكومة على الإطلاق!! وفي المقابل تحشد الجهة الأخرى كل الوسائل والإعلاميين والمراسلين للوقوف في صف هذا أو ذاك، في غياب حقيقي وواضح للمهنية الحيادية من الجهتين!! على الرغم من الزخم الإعلامي والفضائي الذي نعيشه إلا أننا نفتقر للإعلام المحايد، الذي ينقل لنا وجهة نظر كل الأطراف، دون تحيز لطرف على حساب آخر، وبعدها نترك الحُكم للمشاهد أو القارئ، بناء على ما يراه من حقائق ووقائع، ودون شراء ذمم إعلاميين يبيعون تاريخهم الإعلامي لمن يدفع أكثر للوسائل الإعلامية، ولاسيما للتي تدفع بالدولار!! ولولا وسائل الإعلام الجديد، من تواصل اجتماعي ومواقع إلكترونية ومواقع إعلامية غربية، لما وصلت إلينا كثيرٌ من الحقائق والوقائع بمنتهى التجرد!! إذن، نحن نفتقر للإعلام المحايد على مستوى الإعلام العربي المرئي والمقروء منه.