د. سلطان عبد العزيز العنقري فوضى وفلتان أمني في مصر، واغتيالات في تونسوالعراقوسوريا وليبيا.. ولو تفحّصنا السبب لهذه الفوضى لوجدنا أن وراءها حزبًا أو عدة أحزاب تتناحر فيما بينها؛ بسبب الكراسي والأطماع الشخصية، وليس من أجل مصالح الأوطان والشعوب، والنأي بها من منزلقات خطيرة قد تؤدي إلى تدميرها والرجوع بها إلى الوراء عشرات السنين. في تونس اغتيالات لرموز وطنية، ولو دقّقنا أكثر لوجدناها تناحر بين بعض الأحزاب التونسية، وهو تنافس غير شريف. وفي العراق فلتان أمني قبل وبعد انسحاب القوات الأمريكية، وهروب مئات السجناء من تنظيمات مختلفة، والسبب الحاكم بأمره نوري المالكي الممسك بالملف الأمني وحزبه المذهبي المرتمي في أحضان الملالي والآيات في طهران! وفي ليبيا قتل واغتيالات، وسفارة الإمارات تتعرض لهجوم من قِبَل مسلحين، والسبب تناحر واختلاف بين أحزاب هناك. وفي سوريا يقتل حزب البعث ويعدم أكثر من مئة ألف مواطن.. والمضحك أن بشار الأسد يُحذِّر المواطنين من السفر إلى تركيا، حيث الاضطرابات والمظاهرات، وكذلك يُحذّرهم من السفر إلى مصر! ولا ندري أي مواطنين يتكلم عنهم ويُحذّرهم، فأكثر من مئة ألف تحت التراب، ومثلهم وأكثر إمّا لديهم إعاقات أو يرقدون في المستشفيات، ومئات الآلاف مُشرّدين وتكدسوا بأماكن نائية لينفذوا بجلودهم من جحيم بشار وآلته العسكرية.. وفي الوقت ذاته تناسى هذا الرجل الدموي أن عليه أن يحقن دماء شعبه أولاً، ويرحل هو ومجموعته إلى غير رجعة، ولكن المثل يقول: "إذا لم تستحِ فافعل ما شئت"، ويقال أيضًا: "اللي اختشوا ماتوا". أمّا مصر فإنها من فوضى إلى فوضى، والسبب نفسه، الذي يعود إلى استحواذ حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين على كل شيء، والأحزاب الأخرى التي تم طحنها في ميدان التحرير في ثورة يناير 2011م خرجت من المولد بلا حمص! فهي التي كانت في الصفوف الأمامية أثناء الثورة، وجماعة الإخوان كانت في الصفوف الخلفية تراقب الموقف وما يؤول إليه، وعندما وجدوا أن الطبخة قد نضجت، سال لعابهم وانقضّوا عليها انقضاض الأسد على الفريسة، ولم تبقِ على أية فتات لغيرها، وحكمت مصر لعام بدون أية خبرة سياسية.. جهل مطبق في الديمقراطية، التي بمفهومها الصحيح تستوعب كل الأحزاب واللاعبين الرئيسين أصحاب الخبرة لكي يشاركوا في اتخاذ القرار. في مقال سابق قلت: إن على الإخوان أن يخرجوا من عباءة الدين، ويدخلوا المعترك السياسي بعقلية منفتحة، لا تُهمِّش ولا تُقصي شباب الثورة الذين أطاحوا بنظام فاسد، ليحل محله نظام لا يعرف كيف يدير البلد، ولا يسمح لأحزاب أخرى أن يشاركوا في بناء مصر، وحصل ما حصل، وتدخّل الجيش لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة بناء على إرادة الشعب لكي يحافظ على الأمن القومي لمصر، ويمسك بزمام الأمور حتى يُصحِّح سياسات حزب الحرية والعدالة الذي لو استمر بحكم مصر بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب لأصبحت مصر معزولة تمامًا عن عالمها العربي والإسلامي، ولأصبحت مصر عراقًا أو صومالاً آخر، وهذا ما تتمناه إسرائيل والغرب "إضعاف مصر وجعلها دولة لا تقوم لها قائمة" بعد أن كانت هي محور العرب وارتكازه. نحن هنا لسنا مع هذا ولسنا مع ذاك، نحن يهمنا في المقام الأول مصر وشعبها ووحدة ترابها وأمنها واستقرارها، لأن أرض الكنانة لا تستحق ما حدث ويحدث فيها من تدمير تنفيذًا لأجندات خارجية لا تريد لمصر أن تنهض وتقف شامخة كأكبر دولة عربية لديها جيش قوي وجهاز استخبارات يُصنَّف على أنه من الأجهزة القوية في العالم التي تُعدُّ على أصابع اليد. إذن الأحزاب هي التي خلقت هذه الفوضى من أجل مصالحها الضيّقة، وتغليبها على مصالح الشعوب والأوطان. نيلسون مانديلا قبع في السجن أكثر من ربع قرن من الزمان، ولكنه ناضل من أجل تحرير شعبه من الذل والعبودية من نظام فصل عنصري، ولم يُطلق رصاصة واحدة، وقد نجح لأن نيته صادقة ووَضَع شعبه ووطنه نصب عينيه، وليس مصالحه أو مصالح حزبه الذي ينتمي إليه. إنها بالفعل انتهازية الأحزاب التي تغلّبت على مصالح الشعوب والأوطان. للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (29) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain