حكى لي الشيخ امتياز حسين، خطيب الجمعة في المركز الإسلامي الثقافي البريطاني في مانشستر، إحدى القصص التي حصلت له عندما كان يعمل في إحدى المدارس في مانشستر، وقال: في أحد الرمضانات أتت إحدى المدرسات الإنجليزيات غير المسلمات إلى المدرسة، وبدأت في مدح رمضان، وأنه شهر رائع! فقلت لها: لكنك لست مسلمة! ماذا تعرفين عن الإسلام؟ فردت علي: في طريقي إلى العمل صباح هذا اليوم اصطدمتُ بسيارة أمامي، ونزل من السيارة رجل ذو لحية طويلة، ويلبس طاقية، فقلت في نفسي إن هذا اليوم سيكون من أسوأ الأيام؛ إذ إنني سأضطر لإبلاغ شركة التأمين التي ستسجل هذا الحادث في ملفي؛ ما سيجعل قيمة التأمين العام القادم مرتفعة جداً. نزلت من السيارة ووجدت الرجل ينظر إلى سيارتي التي لم يصبها شيء وسيارته التي أصابها تلف بسيط، وقال لي إن الأمر ليس كبيراً، وإنني أسامحك فنحن في رمضان، اذهبي! قيل في الأثر "الدين المعاملة". لقد قام هذا الرجل بإعطاء صورة عظيمة عن رمضان وعن الإسلام من خلال موقف بسيط، قد لا يعلم أثره الذي حصل، وكيف أن هذه المرأة أصبحت تحب رمضان ومعجبة بأخلاق المسلمين في رمضان. ما نسمعه من قصص عن أخلاق الناس في نهار رمضان، وكيف أن الكثير منهم يتعامل بجفاء وشدة مع أخيه المسلم، ولا يتقبل منه حتى المزاح، يجعلنا نتفكر في أخلاقنا وتعاملاتنا، وهل نحن - بحق - نتبع هدي نبينا الحبيب عليه الصلاة والسلام؟ وهل نحن رحماء بيننا كما وصفنا القرآن الكريم؟ لنجعل من رمضان شهر رحمة ومحبة وحسن خلق.. لنجعل من رمضان شهراً مميزاً بتعاملنا وأخلاقنا.