في لحظة من الخصوصية التي نتغنى بها.. ومن العادات التي كرست مفهوم تلك الخصوصية، ورسخت معها مفهوم العيب.. وجدنا أنفسنا أمام عالم لا يعترف بالحدود.. ولا يقف عند خط الخصوصية.. وليس في قاموسه ثقافة العيب.. وجدنا أنفسنا أمام موج من المتغيرات التي تكاد تقتلعنا من جذورنا.. باستهداف القيم التي هي الركيزة الأساس لبناء أي مجتمع، وتحديد هويته الثقافية والاجتماعية.. أصبحنا أمام عالَم خفي، يستوعب كل الأعمال التي يستهدف بها أصحابها أبناء هذه البلاد المباركة، التي تعتز بدينها وقيمها وثقافتها.. لكنه عالَم ظاهر في الوقت ذاته لكل من أراد الاطلاع عليه.. وهذه مفارقة الغياب والحضور.. أقول هذا وأنا أرى كثيراً من الإسقاطات التي تعج بها الشبكة العنكبوتية في مقاطع اليوتيوب.. وساحات المنتديات.. وكذلك الفيس بوك.. وتويتر.. والكيك.. وما أدراك ما الكيك؟! فمن يتابع كثيراً من تلك المواقع، ويتأمل سيناريوهات تنفيذها، يدرك تماماً مغزى إسقاط ما يدور فيها من أعمال على مجتمعنا السعودي وشبابه على وجه الخصوص.. إنه استهداف للقيم التي تغنينا - وما زلنا نتغنى - بها حتى في زمن الكيك.. وشباب (طيحني)!! أقول إن ما تعج به الشبكة العنكبوتية وقنوات اليوتيوب، التي تدعي بعض مقاطعها المعالجة الاجتماعية بإخراج درامي، لا تخلو من استهداف الشباب لزعزعة ثقته بنفسه.. وإذا فُقدت الثقة سهلت السيطرة.. وهنا يبرز الدور المهم لأرباب الفكر وحملة الأقلام وعلماء الاجتماع ومؤسسات الإعلام في لعب دور مضاد، يركز على إيصال الرسالة التصحيحية بالمستوى نفسه الذي أخرجت به مقاطع الاستخفاف التي تركز على نمطية الشخصية وتأخرها.. وعلى مؤسساتنا التربوية وجامعاتنا أن تؤدي دورها التربوي، وأن تخرج عن تقليدية التعليم إلى واقع التطبيق العملي الذي يبصر الشباب بواقعهم، ويبني شخصياتهم للخروج من التسليم بكل ما يُرى ويسمع إلى التفكير فيما يُرى ويُسمع؛ ليستطيع تحليل شفرات الرسالة الموجهة، ويصل إلى أهدافها.. إننا بحاجة إلى أن يدرك الجيل ويعي أن تلك الأعمال، التي ربما نفذها بعضهم تحت اسم الدراما أو خلافها، إنما هي إسقاط له عواقبه على المديَيْن القريب والبعيد. تأمل: من أقوال الخليفة الراشد علي بن أبي طالب: "من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومن من أساء به الظن".