تفاصيل صادمة.. أب مصري ينفرد بابنته داخل غرفة نومه ويهتك عرضها!    اللجنة الأمنية بشبوة تصدر البيان رقم "2" وتوجه تحذيرات عاجلة للمواطنين    فاكهة صغيرة الحجم لكنها تقوي البصر والعظام وتحمي الأسنان وتقضي على الإمساك.. وفوائد أخرى عظيمة (تعرف عليها)    بعد 7 أيام من تناول زيت الزيتون على معدة فارغة ... شاهد ماذا يحدث لجسمك    مباحثات قطرية - أمريكية حول الوضع في المنطقة    هل يمكن إنقاذ مأرب؟    ليبيا.. النائب العام يعلن ضبط عدد من المتورطين في جرائم ترهونة    ريال مدريد يستعيد نغمة الانتصارات بخماسية في شباك شاختار    يتحدى الكسر.. نوكيا تطلق رسميا هاتف Nokia XR20 في الأسواق العالمية    الهلال السعودي إلى نهائي دوري أبطال آسيا بعد تغلبه على غريمه النصر    الجيش يقلب الطاولة ... تحرير أهم سلسلة جبلية مطلة على مركز مديرية حريب في مأرب    استشهاد مواطن متأثراً باصابته برصاص قناصة مليشيا الحوثي شرقي تعز    باركلي يُفكر في الرحيل عن تشيلسي.. وهذه وجهته المُقبلة    أخبار سعيدة ليوفنتوس بشأن دي ليخت قبل موقعة زينيت    ثنائية ميسي تحسم لقاء PSG الفرنسي امام لايبزيغ الالماني    العديني: بلادنا تحتاج جبهة واحدة فلا نخذلها    الحكومة تحذر من تصعيد مليشيا الحوثي لعمليات تجنيد الأطفال مع ارتفاع خسائرها    مصادر تكشف حقيقة نقل مليشيا الحوثي قواتها من مأرب وتكشف وجهتها القادمة..تفاصيل    مصرع قيادي حوثي بنيران قيادي آخر في تعز    عملة عمانية مزورة في صنعاء..    مواطنون في إب يشيعون 3 أطفال قتلوا برصاص الفوضى بالمحافظة    بدء الجولة النهائية للتصفيات.. مصرع قيادي حوثي قبيل عاصفة التحرير النهائي    صلاح يقود ليفربول لحسم لقاء القمة امام اتلتيكومدريد بثلاثية    سيتي يحطم كلوب بروج ويهز شباكه بخماسية    وكيله: "غريليش لم يُرِد مشاكل مع أستون فيلا"    العثور على جثة مجهولة بحي شميلة بصنعاء    السعودية : السلطات الأمنية تعلن العثور على الطفلة المفقودة في الرياض    طيار سعودي يلقي قصيدة على الركاب من قمرة القيادة.. شاهد    انتهاكات قوى الاحتلال تهدد النظام البيئي في سقطرى    طرد مشبوة يتسبب في إغلاق الجناح الثاني في مطار مانشستر البريطاني    مصرع 34 شخصًا في فيضانات بالهند    وفيات كورونا يقارب من ال5 ملايين عالميا    وزير السياحة يحذّر من انتهاكات قوى الاحتلال في أرخبيل سقطرى    أسماء المواقع الهامة التي حررها الجيش الوطني من قبضة الحوثيين وأضعفتهم في مأرب    تحسن كبير في قيمة الريال اليمني والدولار يفقد نحو 150 ريالاً من قيمته.. تعرف على آخر تحديثات أسعار الصرف في صنعاء وعدن    وزير التخطيط يبحث مع المدير التنفيذي للبنك الدولي تنفيذ مشاريع تنموية واقتصادية في اليمن    عريسان في صنعاء يقدمان قذائف مدفعية للمرابطين في الجبهات    اليونيسف: 10 آلاف طفل يمني قتلوا أو شوهوا في حرب اليمن    مناقشة خطة تنفيذ المشاريع ذات الأولوية بوزارة الكهرباء    الذهب يرتفع مع تراجع الدولار    توزيع 2000 سلة غذائية في مديرية حريب المحررة بمأرب    توزيع مساعدات إنسانية طارئة للأسر النازحة مؤخرًا في مأرب    عملة "البيتكوين" تقترتب من أعلى مستوياتها على الإطلاق    تراجع في أسعار الأسماك واللحوم في عدن    الإمارات تواصل انتهاك سيادة جزيرة سقطرى بعدقيامها بهذا لأمر    اليمنيون في أمريكا يحتفلون بذكرى المولد النبوي الشريف    احتفال حاشد لحرائر حجة بذكرى المولد النبوي    شاهد / حشود ضخمة في بيحان وحريب رغم مرور يوم واحد من اعلان تحريرها (فيديو)    تخريج 40 طالبا في الهندسة المعمارية من جامعة ذمار    فعالية لمصلحة التأهيل والإصلاحية المركزية بأمانة العاصمة بذكرى المولد النبوي    البنك المركزي في عدن يكشف عن تفاهمات يمنية سعودية على وديعة جديدة    المولد النبوي.. تعزيز الارتباط وتجديد العودة الصادقة للرسول الأعظم    احصائية حديثة لضحايا كورونا عالميا    إمرأة هندية توثق بالصور رحلتها في شبام كوكبان    محافظة البيضاء تحتفي بالمولد النبوي بحشد جماهيري كبير    روايات البوكر.. حكاية عائلة موريسكية في حصن التراب    رحيل أحد أبرز خبراء الأدب الشعبي في مصر    هالة صدقى: مصر تعيش عصرا جديدا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"اليوتيوب" صورة الماضي ولسان الحاضر
نشر في الجنوب ميديا يوم 19 - 12 - 2012

هو الحاضر في الشوارع في كل وقت، وهو العين الثاقبة التي تراقب وتنقل، هو شاهد على العصر، وسيصبح أرشيفاً إلكترونياً تلجأ إليه الأجيال القادمةلاستعادة الأحداث التي نشهدها اليوم .
"اليوتيوب" ليس مجرد موقع إلكتروني ووسيلة للتواصل بين الناس، بقدر ما أصبح محطة يتوقف عندها كل الناس بلا استثناء ليشاهدوا تطورات الأحداث أياً كان نوعها ومكانها، سواء كانت إعلامية أو سياسية أو فنية أو حياتية . . ويلجأ إليها الهواة لاستعادة ماضي الفنون الجميلة، فيحيون الأغاني القديمة المتوافرة على الموقع، وينسخونها كإهداء لمعارفهم خصوصاً عبر "الفيسبوك" . والأمر لا يتوقف على الأغاني، بل تجد الأفلام أو مقاطع منها، والمسلسلات والمسرحيات القديمة والحديثة.
"اليوتيوب" ذاكرة الماضي والحاضر، وإحدى الوسائل الإعلامية التي عرفت كيف تسبق القنوات التلفزيونية إلى نقل الخبر وكسب ود الناس فيبدون من خلالها آرائهم بلا رقابة أو تدخّل .
وهو أيضاً مكتشف المواهب، والذي تمكن أيضاً في هذا الجانب من منافسة برامج اكتشاف المواهب التلفزيونية، وشهد ولادة أشهر النجوم في العالم . كما يستخدمه البعض لتسجيل أغنياتهم ونشرها، ويحصدون أعداداً هائلة من المتابعين والمعجبين .
كيف وصل إلى اقتحام حياتنا؟ وكيف ومتى يستخدم الناس "اليوتيوب"؟ وهل هو فعلاً ذاكرة الماضي ولسان الحاضر، وصلة الوصل بين الشباب وأجدادهم، إضافة إلى أنه ناقل أصواتهم وآرائهم بكل جرأة ووضوح؟
في هذا الملف نتناول "اليوتيوب" وأثره في الناس محلياً وعالمياً، من خلال وجهات نظر مختلفة وآراء مستخدميه والإعلاميين وأساتذة أكاديميين .
* * *
تحول إلى "مخزن" للأفلام والمسلسلات والأغاني
ذاكرة فنية عابرة للأجيال
ملف أعده: أيهم اليوسف
رغم كثرة وسائل الاتصال، فإن موقع "يوتيوب" يعد الوسيلة الأكثر مرونة لنقل واستقبال المعلومة بالصوت والصورة، وشريطاً فيلمياً يعود بنا إلى الأغنية الكلاسيكية والدراما والمسرح في أي عصر كانت واعتباراً أن أكثر مرتاديه من الشباب، فإنه يشكل قناة لربط الشباب بالتراث الفني، سواء كان عربياً أو غربياً، ولأن تقنياته سهلة وبسيطة، أصبح اليوتيوب الأكثر استخداماً للمشاهدة ولإعادة النشر عبر مواقع التواصل مثل "فيس بوك".
وفي هذه السطور يتحدث بعض الشباب عن تجاربهم، ويقول أساتذة الإعلام رأيهم تأكيداً على أن اليوتيوب فسحة لمشاهدة ما يرغب الناس في الوقت الذي يختارونه، أوضح ماجد صفوان، مسؤول مبيعات في شركة مأمون للتجارة العامة في دبي أن الدخول لموقع اليوتيوب الإلكتروني من أجل الحصول على أغنية أو فيلم أو مسلسل كلاسيكي، باب مفتوح لكل مرتادي عالم الانترنت . وقال: بما أنني من عشاق الفن القديم فإنني أجد في هذه الوسيلة كل ما يخطر في بالي، وأتوصل عبرها إلى أغان لم أسمعها سابقاً، وهذا يثري ذائقتي الفنية أكثر وأستعيد عبرها أغاني مطربين اختفت أسماؤهم من عالم الغناء، لكن اليوتيوب يحافظ عليها ويمنعها من الضياع .
وأضاف: "اليوتيوب" يعتبر أيضاً قناة للتواصل بين متابعي مقاطع الفيديو المفضلة لدى كل فئة، لذلك تعرفت إلى العديد من الأشخاص عبر المراسلة الإلكترونية وإرسال طلبات الصداقة عبر "الفيس بوك" بفضل مشاهدة وتبادل مقاطع الفيديو الكلاسيكية .
بدورها أوضحت سعاد مأمون، مصففة شعر في دبي أن العودة إلى أغاني كبار نجوم الغناء، أمثال أم كلثوم وعبدالحليم حافظ ومحمد عبدالوهاب وفيروز، ونجوم الدراما والفن في القرن الماضي، أمثال عادل إمام وأحمد زكي وسعيد صالح، هاجس لدى كل من عاصر تلك الحقبة ويريد أن يحيي ذاكرته الفنية عبر العودة إليها ومشاهدتها . وقالت: نظراً لارتباطنا بمواعيد العمل والروابط الاجتماعية لا يمكن مشاهدتها إلا في بعض الأوقات التي أقتنصها للدخول إلى الشبكة العنكبوتية، وعبرها إلى موقع "يوتيوب" والوقوف أمام الخيارات الكثيرة التي يوفرها لي واختيار ما يروق لي متابعته بالصوت والصورة .
وأضافت: رغم تزايد عدد المطربين والممثلين والمسلسلات التي نشاهدها عبر القنوات الفضائية وعرض جديدها، فإن للقديم نكهته الخاصة مهما كان بسيطاً ولا تتوفر فيه التقنيات القديمة، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال الهروب من الماضي، لأنه كان جزءاً لا ينفصل عن ذاكرتنا التي نحييها بالعودة إليها عبر "اليوتيوب" .
رياض علي، إعلامي في دبي عبّر عن تعلقه بالموسيقا والأغاني الكلاسيكية خصوصاً أنه عشق العزف منذ صغره، وقال: أحمل في ذاكرتي سجلاً لا بأس به من الأغاني التي كنت أستمع إليها عبر شريط "الكاسيت" وتحولت لاحقاً إلى "السي دي"، والآن أصبحت متوفرة على "اليوتيوب"، ويمكن عبر مواقع التواصل الاجتماعي مشاركة تلك الأغاني كي يتمكن الأصدقاء من الاستماع إليها ومشاركتها في صفحاتهم .
وأوضح علي: بعضهم يعتبرها وسيلة لحفظ ومشاهدة الأغاني، لكنها برأيي وسيلة إعلامية أهم من التلفزيون، لأنها أسرع منه ويمكن عبرها مشاهدة ما نريد وتنزيل أي أغنية للاستماع إليها في أي وقت، وأسعى إلى تشكيل مكتبة أغاني خاصة بي يمكن لابني الصغير أن يستمع إليها في المستقبل ويستعيد عبرها سنوات طفولته.
على عكس رجاء رأي سمير يوسف، موظف في شركة - تجاري سوليوشن- للتجارة الإلكترونية في دبي، الذي أشار إلى أنه يستمع للأغاني عبر أقراص "السي دي" لأن عملية تنزيل الأغنية على "اليوتيوب" يفقدها شيئاً من دقتها، خاصة إن لم يكن المستخدم ملماً بأدوات وطرق النقل الصحيحة، ورغم ذلك فإنه يلجأ إليها إن لم يتمكن من الحصول على الأغنية المطلوبة عبر "السي دي"، وقال: في هذه الحالة أقوم بنسخها على حسابي الخاص في اليوتيوب وأضيفها على صفحتي في "الفيس بوك" كي يستمع إليها الأصدقاء، لذا يمكننا اعتبارها مصدراً مهماً للحصول على الأغاني النادرة وأي محتوى كلاسيكي بالصوت والصورة .
واختتم حديثه قائلاً: اليوتيوب يتيح فرصة إبداء الرأي وكتابة التعليقات، وأشكر كل من وضع أغنية نادرة يصعب الوصول إليها للحفاظ على الموروث الموسيقي المنحدر من عقود ماضية .
هناك من يتخذ من اليوتيوب وسيلة للترفيه منهم محسن جابر كاتب ملفات في شركة ريم لمستحضرات التجميل في أبوظبي والذي قال: الانترنت يشغل مساحة كبيرة من وقتي بمعدل لا يقل عن خمس ساعات يومياً، وعندما أشعر بالملل ألجأ إليه كفترة راحة فأعود إلى ماضي الدراما والأفلام السينمائية والأغاني الكلاسيكية، وهي في الوقت نفسه فترة راحة تخفيفاً عن ضغط متابعة المواقع الإلكترونية وكم المعلومات الهائل الذي أتلقاه عبرها، وأنتقي ما أفضله من تلك المواقع وأنشرها على صفحتي في الفيس بوك، وتحظى بنسبة مشاهدة من قبل أصدقائي .
وعن العلاقة الحميمية بينه وهذه الوسيلة قال: العودة إلى متابعة المسلسلات القديمة إحدى هواياتي المفضلة لارتباطي بقصة أبطال المسلسل والعودة إلى الذكريات التي عشتها عندما شاهدتها لأول مرة، لذا فإنني أقتنص بعض الأوقات بشكل شبه يومي لمتابعة أحد المسلسلا وأضاف: العثور على النتيجة المطلوبة من اليوتيوب يتطلب إدخال الكلمات بأكثر من طريقة وهي مهارة لا يمتلكها كل الناس لأن بعضهم يخفق في الوصول إلى مقطع الفيديو المطلوب ويقولون إنه لا يوفر كل ما نطلبه .
رغم التقدم الكبير في مجال التكنولوجيا واعتماد الشباب عليه كمنفذ للوصول إلى آخر الابتكارات العلمية وصيحات الموضة والتقليعات والأغاني، يرتبط الشباب بالماضي عبر اليوتيوب، كما أشار أنس الفرج طالب سنة أولى تحضيري في الجامعة الكندية في دبي قائلاً: إن جيلهم يعتمد على وسائل الاتصال الحديثة في التردد لمواقع التواصل الاجتماعي، مثل "الفيس بوك" و"التويتر" و "الماسنجر" و "السكايبي" من أجل المحادثات الكتابية وبالصوت والصورة، وهي كلها وسائل تفيدنا في نقل الأخبار، أما اليوتيوب فيعتبر قناة سريعة للدخول إلى عالم الفن والغناء، وبدوري أستفيد منها في مواكبة الجديد والعودة إلى الماضي .
لأساتذة الإعلام وجهة نظر قريبة من الجمهور، إذ أكدت د . دلال الهلالات أستاذة الاتصال الإنساني في الجامعة الكندية في دبي، أن اليوتيوب أصبح في مرحلة ينافس فيها التلفزيون وكل وسائل الاتصال الموجودة لسهولة الوصول إليه بتكاليف بسيطة واختيار ما نريد بسرعة، إضافة إلى أن قيمة التلفزيون ما زالت موجودة بالنسبة للبرامج الهادفة التي تطرحها، لكنها محصورة بتوقيت معين . وقالت: أعتبرها وسيلة مفيدة بالنسبة لكل ما تقدمه، خاصة الأغاني والأفلام والمسلسلات القديمة التي لا يعيرها التلفزيون أهمية، لأن الأمر لا يهم كل الناس للسعي إلى مشاهدة هذه المواد، بل إنها تجذب جمهوراً محدداً، بعكس الجمهور الواسع من شريحة الشباب الذين يتأثرون ب "هوليوود" وبإمكاناتها الإخراجية الحديثة، لذلك نرى أن هناك فرقاً بين الأفلام العربية والأجنبية من حيث نسبة المشاهدة، أما بالنسبة للأغاني القديمة، فيمكنها أن تجذب أي شخص دون تحديد جنسه وسنه، لأنها تستند إلى اللحن العذب والكلمات المختارة بعناية وطبقة الصوت الجميلة ونقائها، لذلك تبقى الأغنية حاضرة في أذهان الناس ويسترجعون معها ذكرياتهم عبر "اليوتيوب" .
وبرأي د . السيد بخيت أستاذ الإعلام بجامعة الشارقة، أن اليوتيوب وسيلة إعلامية جديدة، يتميز عن التلفزيون بعدة جوانب، منها البث على مدار الساعة، والقدرة الكبيرة على حفظ الملفات وإعادة مشاهدتها والإعجاب بها والتعليق عليها، وإمكانية النسخ، ومشاركة الآخرين المقاطع المفضلة لدينا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو إرسال الرابط الإلكتروني للمقاطع عبر الايميل، وهو وسيلة عالمية وشاملة لكل نواحي الحياة، وموجهة لكل الجمهور وتلبي احتياجاتهم المختلفة، وذلك بفضل ملايين الناس الذين يضيفون عليها مقاطع فيديو، إضافة إلى أنه لا يحكمه سياسة معينة كما التلفزيون .
وتأكيداً على أن اليوتيوب حاضن للأرشيف المرئي والمسموع قال د . بخيت: التلفزيون لديه إمكانات محدودة للحفاظ على التراث الغنائي والفني، ومن السهل ضياعها، لأنها محفوظة في أماكن معرضة للتلف بعكس اليوتيوب باعتباره مكتبة غنائية وفيلمية، كما أن التلفزيون يتطلب مصاريف من أجل الحصول على مادة معينة، أما اليوتيوب فلا يحتاج حتى للاستئذان من أحد، لذلك يمكن عبره الاحتفاظ بمقاطع الفيديو القديمة وإعادة صناعتها بأشكال وأساليب فنية جديدة، فهو يجدد ويثري ويعطيها حياةً .
* * *
يعرّفهم بالتاريخ والعلوم وماضي الأجداد
"همزة وصل" بين الشباب والتراث
باعتبار أن أكثر مرتاديه من الشباب، فإن اليوتيوب يشكل همزة الوصل بينهم وبين التراث الإنساني المتمثل في التاريخ والمناطق والبرامج التلفزيونية القديمة والتراث الفني والترويج لبعض الأماكن، فيصبح مرجعاً جديداً موثقاً بالصوت والصورة .
يتابع سيف الكابوري (موظف في العلاقات العامة في مواصلات الإمارات في دبي)، اليوتيوب لمشاهدة الأفلام الوثائقية والثقافية لتعلقه بها ورغبته في تكوين قاعدة معرفية في هذا الجانب الفعّال من حياتنا .
قال: بما أنني أعمل في مجال التصميم، فإنني أستفيد منه في مشاهدة مقاطع تعليم التصوير و"الغرافيك" بالإضافة إلى الأفلام القديمة الخاصة بتاريخ وتراث الإمارات لإعداد بحوث تراثية عنها، وفي آخر مرة شاهدت فيلماً في إحدى القنوات المحلية باللغة الإنجليزية عن تاريخ الإمارات وطرق العيش فيها وقيام شركات النفط والتجارة وصولاً لمرحلة التطور الراهنة، وهي مجملاً معلومات لا نعرفها مسبقاً إلا عبر اليوتيوب أو العودة إلى بطون الكتب التراثية أو التاريخية، وقيمة اليوتيوب تزداد هنا لأنه يعرض مواد موثقة مدعومة بالصوت والصورة يسهل إعادة متابعتها .
وبعد استخدامه الطويل لليوتيوب، اعتبره الكابوري كنزاً وموسوعة معرفة للعودة إلى الأفلام التي لم نتمكن من مشاهدتها عبر التلفزيون، وبالتالي إمكانية تكوين مكتبة شخصية من خلال تنزيل أي فيلم وحفظه في أقراص خاصة لمتابعتها في أي وقت .
لأن اهتمام الناس أصبح بالوسائل الإعلامية المرئية ولا وقت لدى بعضهم للعودة إلى الكتب من أجل استقاء معلومة ما، لصعوبة الوصول إليها في بعض الأوقات، أوضح فيصل أحمد (مهندس كهرباء في شركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية -آدكو)، أنه يفسح المجال أمام أبنائه للعودة إلى الأفلام الوثائقية عن التاريخ والحضارات . وقال: رغم أن لكل عصر اهتماماته، لكن يجب أن نربط الجيل الجديد بالتراث ليتعرفوا إلى الماضي ويتحسسوا معاناة آبائهم والمراحل التي تخطوها للوصول إلى هذا التطور ولتعزيز القيم في نفوس الأبناء، وكل هذا يتحقق بالاستفادة من التكنولوجيا .
ولأنه زرع قيم التراث في نفوس أبنائه، فإن ابنه البكر مغرم بالتراث ولديه فضول للتعرف إلى أي مصدر يقوده للماضي، ويحب الاستماع لأغاني عمالقة الفن، مثل فيروز ونصري شمس الدين .
"أنا من هواة التراث ولدي عدة قنوات تلفزيونية مفضّلة، لكنها تعرض برامج وأفلاماً في أوقات لا أستطيع مشاهدتها، لأنها تبث بتوقيت دول أخرى ويتخللها فقرات للترويج لبعض المناطق بشكل مستمر، ما يسبب الملل، لذا فإنني أعاود متابعتها عبر اليوتيوب في أوقات الفراغ" . هذا ما قالته أمل القيسي (ربة منزل في الشارقة وحاصلة على شهادة التاريخ)، عندما سألناها عن الجانب التراثي لليوتيوب . وأوضحت أن شغفها بالتراث ترك أثراً في نفوس أطفالها الذين يتابعون معها برامجها المفضلة ويبادرونها بالأسئلة عن المعلومات التي يتم عرضها، وبدورها تقوم بالرد على أسئلتهم .
وفي ما يتعلق بالجانب الفني للتراث وعلاقته باليوتيوب قالت أمل: للأسف القليل من القنوات تبث الأفلام والأغاني القديمة ويضطر من يريد مشاهدتها إلى أن يجلس أمام التلفزيون، ولكن بفضل توفرها على اليوتيوب فإنني أتابعها في أي نقطة في البيت، حتى عندما أكون في المطبخ لإعداد الغداء لأفراد أسرتي، لذلك لا أشعر بالملل من المطبخ نتيجة تواجدي الطويل فيه .
أما مناف جودة (مهندس في شركة رامي للالكترونيات في دبي) فأوضح أنه من النوع الشغوف بقراءة الكتب الأدبية . وقال: أشعر بسعادة غامرة كلما أنكب على قراءة كتاب جديد، لكنني لا أحس بالشعور نفسه تجاه الشعر الشعبي ما لم أسمعه من الشاعر نفسه، لذا أجد في اليوتيوب ما يلبي طلبي واستمع لأجمل الأشعار بلسان أفضل شعرائها وأحتفظ بمقاطعها في ذاكرة الكترونية خاصة لجمع أكبر عدد من تلك القصائد، لذلك فإنه يحيي الشعر الشعبي بالنسبة لي .
وفي سياق قريب من الشعر الشعبي تابع جودة: العودة إلى الموسيقا الكلاسيكية الأجنبية هاجس لدى القلّة من الناس، وأنا واحد من الذين يرتاحون نفسياً للاستماع إليها، ورغم وجود بعض القنوات التلفزيونية المتخصصة بذلك، لكن الاستماع إليها عبر اليوتيوب له نكهة مميزة .
الوضع لا يختلف كثيراً بالنسبة إلى سوزان عبدالمجيد (خريجة جامعية في الشارقة) التي تقضي أوقات فراغها في قراءة الكتب والمشي ومتابعة المواقع الإلكترونية، خاصة الاستماع إلى الأغاني الفلكلورية العربية والأجنبية من أجل التعرف إلى عادات وتقاليد كل دولة عبر الموسيقا والرقصات الشعبية .
وعن المعلومات التي حصلت عليها إلى الآن قالت: وجدت أن الموسيقا هي اللغة الأكثر سهولة في التعامل بين كل الناس بغض النظر عن اللغة التي يتكلمونها والطبيعة الجغرافية لكل منطقة .
بدوره أكد د . عصام نصر عميد كلية الفنون الجميلة والتصميم في جامعة الشارقة، أن "اليوتيوب" أصبح وسيلة مهمة لحفظ التراث الفني، سواءً الغنائي أو المرئي وحتى تجارب الأشخاص، ووسيلة ينتج لها خصيصاً بعض الأشكال الفنية، ومنصة لظهور العديد من الأشكال الفنية، سواء البرامج أو الأغاني أو الأفلام أو الدراما، وهناك كثير من النجوم الذين بدأوا مشوارهم من اليوتيوب، مثل الطبيب باسم يوسف، الذي بدأت محاولاته في تقديم الكوميديا السياسية عبر اليوتيوب وأصبح الآن من نجوم البرامج الكوميدية الساخرة على الشاشات العربية .
وبالتركيز على قيمته التراثية قال: اليوتيوب وسيلة مهمة من أجل الحفاظ على الكم الهائل من الأعمال الفنية القديمة والتي تضمن إما بجهود فردية أو في إطار جهود منظمة على مستوى المؤسسات والقنوات، ومن هنا أجده نافذة واسعة للاستماع والمشاهدة التي ستفتح آفاقاً جديدة للفنون .
اكتشاف المواهب
في الوقت الذي يلعب فيه اليوتيوب دوراً لربط الشباب بالتراث، فإنه يفتح أمامهم نافذة للتعبير عن مواهبهم كي يحوّلوا غرفهم إلى استوديوهات لممارسة هواياتهم وبثها على اليوتيوب . سامر مرقبية (طالب ثالث ثانوي علمي في مدرسة الأهلية الخيرية في دبي) تحدث عن تجربته في هذا الإطار: كنت وأخي نقلّد المغنين منذ الصغر، لكنه توقف وبقيت أنا أغني، وبدأت بكتابة جمل وربطها ببعضها بعضاً وتلحينها وغنائها إلى أن وصلت لمرحلة سجلت فيها "أغاني راب" إنجليزية في غرفتي التي حوّلتها إلى استوديو مستعيناً بالموسيقا الجاهزة للغناء على اليوتيوب ونشرتها عبر تلك الوسيلة ومواقع موسيقية متخصصة .
وبالنسبة لرد فعل الناس على أغانيه قال سامر: رغم فائدتي الكبرى من المواقع الموسيقية التخصصية، لكن اليوتيوب يبقى الوسيلة الأكثر انتشاراً بين الناس، وحصلت في إحدى الأغاني على نحو 000 .11 مشاهدة، وهو رقم لا يستهان به، وبعدها وصلت إلى مرحلة استطعت فيها الغناء أمام الجمهور في أكثر من حفلة في سوريا . وأكد سامر أنه حتى وإن أصبح نجماً في الغناء فسوف ينشر أغانيه على اليوتيوب .
من جهته قال عصام سيف (طالب سنة أولى جامعة في الشارقة): متابعتي لليوتيوب لم تقتصر على مشاهدة المقاطع فقط، وحصل ذلك بعد أكثر من مشاركة لي في تحميل مقاطع فيديو عبر اليوتيوب، وأولها تصوير مراحل تجربة فيزيائية قمنا بها في السنة الماضية وشاهدها عدد لا بأس به من الطلاب عبر اليوتيوب، وأصبحت مرجعاً للطلاب في السنة التالية للاستفادة من تجربتنا، ولدينا فرقة غنائية في الجامعة قمنا بتصوير أكثر من مقطع غنائي وتم بثها على اليوتيوب، منها استضافتنا من قبل برنامج "صباح الخير يا عرب" على قناة "إم بي سي"، إضافة إلى أصدقاء لي أبدعوا في الموسيقا والغناء والرقص ونقلوا تجاربهم من بيوتهم إلى اليوتيوب كي يشاهدها الناس في العالم كله، وحققوا شهرة بين الناس، لذلك هي وسيلة تمنح من يملك موهبة فرصة للتعبير عنها وتبادل الآراء حولها .
وسيلة تعليمية
باب آخر للاستفادة من اليوتيوب، ألا وهو التعليم . هذا ما أكده أنور خلف (معلم رياضيات في مدرسة الثانوية النموذجية للبنين في الشارقة) بقوله: الطرق التعليمية القديمة لم تعد فعّالة والمشكلة التي نعانيها في التدريس هي الملل من قبل الطلاب، حيث تتوافر بين أيديهم كل وسائل الاتصال الحديثة وإن لم نخاطبهم بمستوى ما يملكونه من أدوات فلن نستطيع إيصال المعلومة إليهم، لذلك يمكن اعتماد اليوتيوب كوسيلة تعليم جديدة، إذ يحتوي على مواد علمية داعمة للمنهج التدريسي، مثل دروس لمادة الرياضيات لأساتذة عالميين، وبإمكان أي معلم أن يستفيد منها وأن يوصي طلابه بمشاهدتها لتهيئتهم قبل شرح الدرس وليعرف المعلومات التي حصلوا عليها عبر مشاهدتها، وما يزيد أهمية هذه الطريقة أن الطلاب من الجيل الجديد لديهم طرق أكثر تطوراً من الكبار للحصول على المعلومة المطلوبة، كما أن هذه الطريقة ممتعة أكثر بالنسبة إليهم من التقليدية . وما يزيد ثقتنا بمستقبل الطلاب هو أن التدريس في دولة الإمارات يتوجه نحو التكنولوجيا .
وعن تجربته الشخصية مع هذه الوسيلة علق خلف: أعطي بعض الطلاب المميزين روابط لمواقع علمية لتصفحها والبحث فيها، وبعدها نناقش نقاطاً يتم التطرق إليها في المرحلة الجامعية، وإن كانت هناك بعض معلومات غير متوفرة فيها فإننا نتواصل عبر "مدوّنة" خاصة بنا لتبادلها بيننا وحل المسائل .
* * *
المتربصون بالأخطاء يستخدمونه لنشرها بسرعة
رادار للهفوات يلاحق الجميع
"اليوتيوب" يعكس صورة حقيقية عن واقعنا بكل ما فيه، ويفضح ويعود يذكّر بموضوع قديم عبر ما يلقطه الشباب من بعض المواقف التي تبث عبر التلفزيون فيعيدون بثها عبر اليوتيوب، لدرجة أنه أصبح بالفعل ذاكرة لا تمحى . ورغم ذلك فإن القنوات التلفزيونية تعده وسيلة لترويج ونشر برامجها وصلة ربط قوية بالجمهور لمتابعتها على التلفزيون . وضمن هذه المفردات يبقى التعامل الحذر مع العمل التلفزيوني أكثر إلحاحاً لسهولة رصد أي مقطع ونشره عبر اليوتيوب.
"حقق اليوتيوب خطوة متقدمة على وسائل الإعلام عبر تفوقه عليها كلها في سرعة نقل الخبر مدعوماً بالصوت والصورة"، هذا ما أكده رامي عاصم "طالب ثالث ثانوي علمي في مدرسة معاذ بن جبل في الشارقة" وقال: ينافس اليوتيوب القنوات التلفزيونية، لأنه يمكن مشاهدة الخبر على اليوتيوب أولاً، والتلفزيون يحصل عليه منه، خاصة في ما يتعلق بأخبار الربيع العربي .
ودليلاً على ربط اليوتيوب بالواقع، أصبحت برامج مسابقات المواهب التلفزيونية تشترط على الشباب الذين يريدون الانضمام إليها مقاطع فيديو تم بثها على اليوتيوب وحققت نسبة مشاهدة عالية، منها إحدى البرامج التي طلبت عدد مشاهدات لا يقل عن 000 .10 مشاهدة .
قال معن درويش طالب سنة ثانية إدارة أعمال في الشارقة: مع تزايد نشر الأحداث السياسية والمشاجرات والبرامج الحوارية الساخنة بين طرفين متنافسين، والحماس الذي يخلقه المذيع لإثارتهم ضد بعضهم بعضاً أصبحنا نشاهد برامج يصل فيها مستوى الحديث إلى السباب واللكم والضرب بالكراسي وكؤوس الماء وحتى التهديد بالسلاح، وبالطبع فإن مثل هذه المقاطع لقمة سائغة لدى مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي لنشرها والتعليق عليها بعبارات مضحكة، وبالنسبة لي لا أتوانى عن نشر مثل تلك المقاطع إن حصلت عليها عبر اليوتيوب وأتفنن في وضع تعليق مضحك عليها، كي أنال أكبر قدر من الإعجاب والتعليقات، وأتردد كل فترة إلى اليوتيوب للحصول على مقاطع أخرى حتى وإن كانت قديمة، لأنها تغني صفحتي على الفيس بوك وتنشطها .
أما شيماء راضي خريجة جامعية في دبي، فأوضحت أن الحالة التي يعيشها الشباب عبر التواجد المستمر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، دفعتهم إلى البحث عن أي حدث جديد يملؤون به أوقاتهم، ولحسن حظهم إن القنوات التلفزيونية وعبر ما تبث من مواد غريبة توفر لهم ما يريدون، لذلك نجدهم دائمي البحث عن مقطع جديد يحصلون عليه عبر اليوتيوب لنشره على صفحاتهم في الفيس بوك .
من وجهة نظر إعلامية، أوضحت زينة يازجي مذيعة في قناة دبي أنها لست سلبية في التعامل مع الإعلام الجديد الذي أصبح محوراً رئيساً في نشر المعلومة ومشاركة الآراء . وقالت: الجريدة التي لا يوجد لها موقع إلكتروني سوف تخسر جمهورها، كذلك التلفزيون الذي لا يوجد لديه حساب على اليوتيوب، لأن جزء كبير يعتمد على هذه الوسيلة وليس على التلفزيون، ولفتح المجال أمام الجمهور للعودة إلى النسخة الأصلية من أي مقطع ينشر عبر اليوتيوب، للتأكد من صحته .
وبالنسبة للتقنيات التي يستخدمها بعضهم بهدف الإساءة عبر اليوتيوب أضافت: مقاطع الفيديو في اليوتيوب موّثقة بالصوت والصورة، لكن بعضهم يحصلون على مقطع ويقتطعون جزءاً منه أو يضعون مقطعاً تم تصويره في مكان آخر وإضافة صور عليه عبر "الفوتوشوب" ووضعه تحت العنوان الذي يناسب قراءتهم ورؤيتهم الذاتية التي لا تكون دائماً موضوعية، لأنه نابع من موقف شخصي قد لا يكون موضوعياً، وهو في النهاية شر لا بدّ منه .
وعن تجربتها الشخصية مع ما نشر عنها عبر اليوتيوب تابعت: يلاحظ من تابع المقطع الذي نشر عبر اليوتيوب للقائي مع وزير الإعلام المصري، أن من قام بذلك ساهم في نشر المقابلة بين الناس في كل الأحوال، ولكن لا ننسى أن التحريف سهل، لأن أي شخص يستطيع أن يأخذ مقطعاً تم بثه في التلفزيون ويتبع تلك الخطوات لنشره على اليوتيوب، هؤلاء الناس موجودون، ويعبرون عن قلة الكفاءة والمصداقية والاحترام ويتحلون بنوع من الكذب التقني، لأنهم يروجون الآخرين حسب الأجندة التي يريدونها .
وعن رأيها بالحل قالت: إن وجدنا أي مقطع يجب أن نراجع المصدر والشركات التي نتعامل معها في نشر الأخبار بشكل موثوق لقطع الشك باليقين، لا أن نتقبله كما هو .
من جهته أشار محمد أبو عبيد مذيع في قناة العربية إلى أن ظاهرة تصيّد المذيعين والمذيعات ليست جديدة، لأنها موجودة منذ بدايات التلفزيون، لكن الجديد هو أمران، الأول وجود آلاف المذيعين والمذيعات اليوم والثاني وجود أداة لتوثيق الخطأ .
ورداً على السؤال، هل مررت بموقف ما أثناء التقديم وتناقله الناس عبر اليوتيوب، قال: سؤال مثل هذا يستحيل أن تكون الإجابة عنه مضللة نظراً لوجود الإثبات على اليوتيوب، لذلك أنا شخصياً لم أمر بمواقف محرجة بسبب اهتمامي الشديد وتركيزي في عملي الذي أعده ملكاً للناس وأعد نفسي ضيفاً عليهم، لذلك لن تجد موقفاً أو خطأ لي مسجلاً على اليوتيوب، لكن سيجد الباحث عشرات من المقاطع الأخرى، كمقاطع من برنامج "صباح العربية" أو نشرات أخبار لافتة، أو حلقات من برامج على قنوات أخرى كنت ضيفاً فيها .
وعن الشباب الذين يتخذون من اليوتيوب وسيلة لفضح المذيعين والمذيعات، وقال: هؤلاء لا شغل لهم سوى مثل هذه الممارسات، فهناك أمور أخرى من المهم المساعدة على نشرها بدلاً من نشر أخطاء مذيعين إلا إذا كان موقفاً يستحق النشر بالفعل، وأقارن هنا مثلاً بين مقطع يتحدث عن خطورة تهويد القدس حصد بضعة آلاف من المشاهدات، ومقطع آخر عن مغنية يحصد أكثر من مليون مشاهدة، وهذا مؤشر على حالة التيه التي نعيشها .
سماح أحمد مقدمة برامج في قناة أبوظبي الإمارات أشارت إلى أن التحسب من أي خطأ هاجس كل مذيع أو مذيعة عندما يكون على الهواء، وقالت: نُشر لي مقطع على اليوتيوب عندما كنت أقدم برنامجاً وظهرت فيها قطة تحت الأريكة التي كنت جالسة عليها وبدت علي ملامح الخوف، وبعد أن نشر المقطع على اليوتيوب، أخذت الموضوع بروح رياضية، وهناك موقف آخر سألت فيه "الشيف" سؤالاً محرجاً وبدت عليه تعابير الانفعال، كذلك رصدها الناس ونشروها على اليوتيوب .
وتابعت سماح إن نشر مثل هذه المواقف لا يعد إهانة للمذيع، لأنها أخطاء عفوية وتحصل مع أي إنسان، بل تعطيه شهرة . وأضافت: هناك أكثر من اسم أعرفهم، قاموا بنشر أخطائهم العفوية على اليوتيوب لاكتساب الشهرة، أما الأخطاء الكبيرة فيجب أن يغطيها المذيع بطريقة ذكية حتى لا تصل إلى الجمهور .
هبة السمت رئيسة قسم الإعلام الجديد في مؤسسة دبي للإعلام أوضحت أن اليوتيوب وسيلة من الوسائل التي تساعد في الترويج والتواصل مع المشاهدين، وهو لا يعكس دائماً ما نريد إيصاله، فليس كل ما يبث على قنوات مؤسسة دبي للإعلام ينشر عبر اليوتيوب . وقالت: نحن في إدارة الإعلام الجديد في مؤسسة دبي للإعلام نحرص على التواجد في جميع المنصات التي نتمكن من خلالها من الوصول إلى أكبر عدد من المشاهدين، ونروج لبرامجنا التلفزيونية المتعددة من خلال اليوتيوب، لكن اعتمادنا على موقعنا "فيديو حسب الطلب" أكبر حيث نقوم بنشر معظم برامجنا ومسلسلاتنا بعد بثها على الهواء مباشرة، ولدينا تقارير ومقابلات تلفزيونية و"بروموهات" خاصة بالعديد من البرامج التي نرغب بإيصالها إلى أكبر شريحة من الجمهور .
أما عن المعايير والضوابط التي تحكم عملهم المهني في قنوات مؤسسة دبي للإعلام، قالت: هي كثيرة وتعتمد بالدرجة الأولى على الشفافية والمصداقية في العمل الإعلامي، لهذا السبب تجد هذه المواقف التي تبث على الهواء لنشرها بغرض الإساءة قليلة، لأننا في النهاية نسعى إلى تقديم المعلومة الراقية بشكل هادف بعيداً عن الإثارة المبتذلة والإساءة غير المبررة، وهدفنا دائماً مخاطبة الجمهور بكل شرائحه وفئاته بلغة واضحة نرفض فيها البهرجة الإعلامية غير المسؤولة .
بدورها أشارت نهال زغلمي مديرة تسويق في قناة أبوظبي الأولى والإمارات إلى أنهم يستخدمون كل وسائل ومواقع التواصل كي يتابعهم الجمهور، وقالت: اليوتيوب يحقق أكبر نسبة من المتابعة، لذلك فإننا مثل كل القنوات نستخدمه من أجل الرعاية لبرامجنا ومسلسلاتنا .
وعن فوائد وسلبيات هذه الوسيلة بالنسبة لعملهم الإعلامي أضافت: التطور الذي حصل بالنسبة للاتصال يسهّل أمورنا وتواصلنا مع الجمهور، ولكن هناك جانب سلبي وهو انتشار بعض المواقف التي تحصل على الهواء وتداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك على القنوات التلفزيونية أن تعلم كيف تتعامل مع هذه التطورات بما يفيدها وليس العكس .
من جهتها أوضحت د . عزة عبد العظيم أستاذ الإعلام المشارك ومنسق برنامج الاتصال الجماهيري بجامعة أبوظبي أن اليوتيوب يمثل أحدث تطور في الوسائل الإعلامية المصورة عبر الإنترنت، ويهتم أساساً ببث لقطات مصورة تم إعدادها بواسطة أفراد عاديين، وهو ما نطلق عليه إعلامياً "صحافة المواطن" ويمثل أرشيفاً مجانياً للبرامج التلفزيونية، أما استخدامه لفضح الإعلاميين، فهذا يتوقف على نية المستخدم، لأن الأخطاء واردة، وبدخول اليوتيوب تضاف درجة أخرى من درجات التقييم .
واتفقت عزة مع من يصف هذه الوسيلة بالذاكرة المرئية التي لا تمحى، وأضافت: إن لليوتيوب خصائص ينفرد بها مثل مساحته التخزينية الهائلة التي لا حدود لها، وإمكانية استقباله عبر الهاتف النقال، وسهولة استخدامه ومجانيته، بالإضافة إلى تعدد مستخدميه من كل الأعمار والجنسيات، ومساحة الحرية الكبيرة الممنوحة له، كل هذه المقومات وغيرها، تفسح له المجال وبقوة، لأن يكون ذاكرة مرئية ليس فقط للبرامج بل أيضاً للأحداث، وهو ما يمكن أن أطلق عليه "ذاكرة مرئية وثائقية" تدوّن مجريات الأحداث والشؤون العامة، وتسجل وترصد ما يبث عبر تلفزيونات العالم وتساعد على استرجاع وربط الأحداث بعضها ببعض .
وعن مزايا هذه الوسيلة الخاصة علقت عبدالعظيم: ينفرد اليوتيوب في توثيق أحداث وأخبار وموضوعات لا تستطيع وسائل الإعلام التقليدية القيام بها، كما يمكن للموقع بث آراء جماعات وأفراد تختلف عن الآراء التي تبث عبر وسائل الإعلام الأخرى، ولكن على وسائل الإعلام التقليدية، الحكومية والخاصة، توخي الحذر والدقة في نقل ما يبث عبر اليوتيوب، خاصة ما يكون مجهول المصدر، ومراعاة أخلاقيات المهنة وحق المواطن في التغطية الموضوعية والدقيقة للأحداث والأخبار، وما يتبع ذلك من حقوق النشر وحرية التعبير وغيرها من التشريعات الإعلامية المعروفة في كل العالم .
واختتمت حديثها قائلة: يجب أن يتذكر الإعلامي أن الدراسات أثبتت أنه رغم تزايد استخدام الأفراد للمواقع الإلكترونية، خاصة بين الشباب للحصول على المعلومات، إلا أن وسائل الإعلام التقليدية لا تزال تحتفظ بمكانة عالية لدى الأفراد وهي المصداقية، ويجب أن ننبه في هذا الإطار إلى أن اعتماد الوسائل التقليدية على اليوتيوب ونقل ما يبث عبره من دون التدقيق قد يؤدي إلى فقده للمصداقية بين الجمهور، وفقده لعدد كبير من المتابعين بسبب ترويجه لهذه الوسيلة الإعلامية التي قد تصبح منافساً شرساً في المستقبل القريب للوسيلة الإعلامية التقليدية .
* * *
أغلبية المشاهير الآن سلكوا طريقه ووصلوا
"يوتيوب" بوابة مجانية للنجومية
فتح موقع يوتيوب بوابة الشهرة والنجومية على اتساعها أمام الجميع، وتمكن الآلاف من استخدام أدوات بسيطة لا تتعدى كاميرا، والهاتف النقال، من إسماع أصواتهم، وإيصال مواهبهم إلى الملايين من دون حواجز أو قيود فرضتها طويلاً الشركات الكبرى المحتكرة للنجوم، ومن دون تكبد عناء المشاركة ببرامج اكتشاف المواهب.
إعداد: عبير حسين
وعبر مقاطع فيديو مصورة قصيرة طرقت الشهرة أبواب العشرات وتحول آخرون إلى نجوم الصف الأول بين ليلة وضحاها، ولعل التجربة الفريدة للنجم الكندي جاستن بيبر 18 عاماً كانت الدافع الأقوى لغيره لتكرارها، بعدما أصبح نجماً يحصد الملايين، وبلغ عدد متتبعيه على "تويتر" أكثر من 29 مليون معجب ومثلها على صفحته على الفيس بوك، وكل ذلك جاء مصادفة بعد مقابلته للنجم "آشر" وأدائه مقطعاً صغيراً من أغنية له، ثم بثها على يوتيوب، ليتحول فجأة من طالب ثانوي مغمور هاو للموسيقا، إلى نجم يتقدم الصفوف الأولى .
اللافت أن برامج اكتشاف المواهب على اختلافها أصبحت تحتل مساحة كبيرة وهامة على خريطة القنوات الفضائية العالمية التي تزيد على عشرات الآلاف، ورغم ذلك يبقى الانتشار الأوسع رهناً بالعرض والبث على يوتيوب باعتباره قاعدة المشاهدة الأكبر، والمثال الواضح على ذلك هو تجربة المغنية الاسكتلندية سوزان بويل التي شاركت في برنامج "في بريطانيا مواهب" وأذهلت لجنة التحكيم والحضور بصوتها القوي، ورغم عدم إحرازها للقب البرنامج في نسخته بالعام 2009 ، إلا أنها تحولت إلى نجمة من الطراز الرفيع بعدما بلغ عدد مشاهدات فيديو أغنيتها "حلمت حلماً" أكثر من 20 مليون مشاهدة خلال يومين فقط، بعدها تعاقد معها المنتج سايمون كويل على إنتاج ألبومات غنائية وصلت إلى 3 حققت أرقام مبيعات مذهلة، وتستعد لإطلاق الرابع مطلع العام المقبل . وبفضل "يوتيوب" تحولت السيدة البسيطة التي كانت تعيش بأحد الضواحي النائية على الإعانات الحكومية، إلى مليونيرة تجوب العالم شرقاً وغرباً، وتنفذ تذاكر حفلاتها الموسيقية قبل موعدها بأسابيع .
من أشهر المواهب التي فتح لها "يوتيوب" أبواب الشهرة والنجومية، مغني الراب الكوري الجنوبي "ساي" واسمه الحقيقي بارك جاي سانغ، وهو مؤلف ومغني وراقص ومنتج اسطوانات لم يعرف الشهرة العالمية إلا بعد عرض فيديوهاته المصورة على "يوتيوب"، وحققت أغنيته "غانغنام ستايل" ما يقرب من المليار مشاهدة . وشكلت الأغنية "حمى" على الإنترنت خاصة بعدما تداولها وعلق عليها نجوم غربيون أبرزهم كاتي بيري، بريتني سبيرز، وتوم كروز، ما دفع بوسائل الإعلام الغربية إلى تسليط الضوء على المغني المغمور الذي لم تتجاوز شهرته نطاق المحلية، لينطلق بعدها إلى رحاب العالمية الواسعة، ويصبح ضيفاً على برامج شهيرة مثل "توداي شو"0 "ساترداي نايت لايف"، و"ذا إيلين ديجينرس شو"، وتختاره شركة "سامسونغ" ليصبح واجهتها الدعائية .
أما الأمريكية إيزابيللا بريف YSABELLA BRAVE التي تمتلك صوتاً رائعاً، فنجحت في اجتذاب ملايين المشاهدات لثلاثة فيديوهات مصورة أدت خلالها أغنيات مشهورة من الستينات، ولفتت انتباه مسئولي التسويق في شركة " وارنر" فسارعوا لإبرام عقد معها لخمس سنوات، وأصبحت نجمة في عالم موسيقا السول .
GRAYSON CHANCE غريسون شانس طرقت الشهرة أبوابه بعدما منحته الليدي غاغا فرصة الصعود إلى خشبة المسرح، ومشاركتها الغناء في إحدى حفلاتها الموسيقية نهاية ،2010 ثم عمد هو بعد ذلك إلى بث مقاطع فيديو على "يوتيوب" للأغنية والتي حظيت بنسب مشاهدة عالية ثم احترف بعدها الغناء .
أما المغنية ESMEE DENTERS إيسمي دانترز فهي تكرار لتجربة جاستن بيبر، حيث شاهد المغني جاستن تيمبرليك مقطعاً صغيراً من أغنية تؤديها بإحساس عال، فقرر مساعدتها وتبنى موهبتها، فألف لها عدداً من الأغاني قام ببثها عبر موقعه الرسمي لتحظى بعدها بشهرة واسعة، وأصدرت حتى الآن ألبومان حققا نسبة مبيعات مرتفعة .
المغنية الأمريكية دوندوريا DONDORIA طرقت الشهرة أبوابها عندما شاهد المنتج الموسيقي جيرمين دوبري عدة مقاطع من أغنيات لها، وعرض عليها الانضمام لشركته، وبالفعل أصدرت عدة ألبومات غنائية .
أما الكورية KIM YEO-HEE كيم ييوهي فحققت شهرة واسعة بعد نشر فيديو مصور تؤدي فيه أغنية قصيرة، ورغم اشتراكها في برنامج المواهب "سوبر ستار" قبل ذلك إلا إنها لم تعرف الشهرة إلا على اليوتيوب.
الأمريكي ANDY MCKEE آندي ماكي أطلق عام 2006 أغنيته الشهيرة JOLYLAND التي كتب كلماتها ولحنها بنفسه، وبلغ عدد مشاهداتها 35 مليون مشاهدة، وأصبح بعدها نجماً يتولى بنفسه مهام إنتاج اسطواناته الغنائية، وكذا الحال بالنسبة لتيرا ناعومي TEERA NAOMI التي شكلت أغنيتها SAY IT IS POSSIBLE بالعام 2006 هوساً اجتاح الانترنت ودفع بها إلى النجومية، وتنتج حالياً أغنياتها بنفسها .
وأصغر المواهب التي قدمها الموقع حديثاً للطفلة البريطانية ألما دوتشر، التي لم تتجاوز السابعة، وتمكنت من تأليف أوبرا لقيت إشادة من الأوبرا الوطنية الإنجليزية التي أطلقت عليها "موزارت الصغير"، وكان والد الطفلة جاي سجل عدة مقاطع فيديو للصغيرة وهي تعزف بمهارة وإتقان على بيانو كبير معزوفات كلاسيكية شهيرة، وأخرى من تأليفها حازت إعجاب كل من استمع إليها، وعلى الفور احتلت صورها أغلفة الصحافة المحلية والعالمية، وتنافست على استضافتها القنوات التلفزيونية، وبدأت مناقشات موسيقية واسعة ومتخصصة تبحث بمستقبل الطفلة الموهوبة .
يعد الفرنسي ريمي غايار من أشهر نجوم "يوتيوب"، وأشتهر بمقاطعة الكوميدية المستوحاة من أعمال شارلي شابلن وباستر كيتون وحققت أرقاماً قياسية بالمشاهدة .
وحقق نجم اليوتيوب الأمريكي الصغير كينان كاهيل شهرة واسعة بعد بث فيديو يردد فيه كلمات أغنية مغربية قديمة تمجد الصحراء، وشاهده أكثر من 600 ألف شخص خلال أيام قليلة، ما جعل هذا المقطع يحتل المراتب الأولى ضمن قائمة الفيديوهات الأكثر مشاهدة في العالم إلى جانب أعمال أخرى له حظيت بمتابعة غير مسبوقة وصلت إلى 70 مليون مشاهدة على موقعه الخاص من دون احتساب بقية المشاهدات عبر المواقع الأخرى . وأعاد كاهيل (15 عاماً) ويعاني مرضاً نادراً أعاق نمو جسده منذ كان في الثامنة من عمره، نشر أغنية "العيون عينيا" وغيرها من الأغاني المشهورة في العالم بتوزيع ولحن غربي جديد بهدف جمع الأموال التي تتيح له متابعة التكاليف الباهظة لعلاج مرضه .
الشهرة على موقع "يوتيوب" ليست قاصرة على المجالات الفنية بل تشمل مجالات متعددة ومن اشهر نماذجها الأمريكية برومايز فان promise phan ولها قناتها الخاصة الشهيرة Makeup transformations وبها تختار أشهر نجوم العالم، أو حتى شخصيات كارتونية وتحول كل منها إلى نموذج للجمال باستخدام خطوات بسيطة، ومساحيق تجميل في متناول الجميع .
وحققت المراهقة ريبيكا بلاك صاحبة أغنية "فرايداي" شهرة واسعة رغم اعتبارها "أسوأ مغنية في العالم" وأصبحت من المشاهير الذين سجل اسمهم أكبر عدد من عمليات البحث عبر محرك "غوغل" عام ،2011 خاصة بعد ارتفاع عدد المشاهدات لتصبح 140 مليون مشاهدة، وتضاعفت شهرتها بعد إعلانها تلقيها تهديدات بالقتل من أشخاص مجهولين كارهون للأغنية وأدائها .
المثير أن الفتاة عملت على تطوير أدائها، وحصلت على دروس متخصصة بالموسيقا، وأصدرت أغنيتها الجديدة My Moment العام الماضي، واكتسحت اليوتيوب في اليوم الأول . . ولاقت العديد من النقد أيضاً واضطرت إلى إلغاء صندوق التعليقات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.