منذ قيام الثورة الإيرانية ذات الصبغة الصفوية ، وسياسة ملالي إيران لم تتغير فهي مكرسة لخدمة هدف واحد ، وإن اختلفت توجهات رؤسائها بين محافظ و يميني متطرف لصفويته ، وما ذلك الإختلاف و التفاوت في لغة الخطاب السياسي بينهم إلا أقنعة تلبس وتخلع حسب ما تقتضيه المصالح الوقتية . فقبل قيام ثورة الخميني كان الغرب ينزل إيران منزلة شرطي الخليج ، في تحالف ظاهر للعيان ، بيد أن ذلك الشرطي أصبح بعد الثورة عميلا فانتقل من كونه موالياً في الظاهر إلى كونه عميلاً في الباطن ، لتمرير أجندة ومخططات الغرب وإسرائيل تحت غطاء إسلامية تلك الجمهورية «المزعومة» ، ذلك التخفي ليس إلا لكسب تعاطف وتأييد شيعة العرب - منهم في الخليج خاصة - بالعزف على الوتر الطائفي ،ولأن العمالة في الخفاء أكثر تأثيراً وأجدى نفعاً من كون إيران شرطياً يعمل في الظاهر، فقد كُشف الإتصال بين ملالي طهران وإسرائيل تحديدا عبر القنوات الخلفية و ظهر واضحاً في وثائق ويكيليكس التي نشرت غسيل خامنئي ومعاونيه وكشفت للعالم التعاون بين إيران وأمريكا في غزو العراق وتقاسم كعكته . أما في هذه الفترة الزمنية فنرى إستماتة إيران في الدفاع عن مشروعها الطائفي في سورياوالعراق - الهلال الشيعي- بعد أن إفترقت مصالحها عن مصالح الغرب، مما أدى إلى ظهور وثائق ويكيليكس عنوة في وقت زادت فيه حدة الخلاف وتضاربت فيه مصالح إيران الصفوية مع مصالح الغرب المالية ليسحب ساسة الغرب البساط من تحت أقدام الإيرانيين . ذلك ما أجبر إيران على الرد بأسلوب يعد تمرداً ومجابهة بمنازعة إيران في شأن برنامجها النووي و خروجها عن مسار خطط رسمتها مع الغرب في السابق ثم لم تلتزم بها ، ونتيجة هذا التمرد الجريء بدت واضحة فقد فقدت إيران ميزة الإختفاء وقدرتها على ذر الرماد في عيون العرب وانقلب السحر على الساحر ، وفي الوقت نفسه حصل الغرب على مايريد بدفع دول الخليج إلى التسلح لدرء الخطر الإيراني دون أن تنال إيران فوائد تذكر بل زادت عدوها قوة واستعداداً أكبر ، وزادت شعبها جوعاً وإحتقاناً أكثر من ذي قبل ، وأصبح سعيها إلى التنفذ والوصاية على دول المنطقة أكثر استحالة . فمن يتابع لغة الخطاب الإعلامي الإيراني في الفترة الأخيرة يلحظ تغييراً في حدته وتنازلا عن مستواه العدائي بل ومناقضته لسابقه بشكل يجعله في نظر المحللين السياسيين خطاباً أحمق ، بحجة اختلاف الحكومة المنتخبة على رأس رئيسها الجديد عن نجاد وزمرته ، وهذا من مكر ساسة إيران الذي لايجب أن ينطلي على العرب بعد الآن . فإيران لم ولن تغير أهدافها الصفوية التي قامت عليها ، لكنها ستغير الطريقة المتبعة في تحقيقها حسب ما يقتضيه الحال في كل وقت . بندر ظافر العمري- الرياض