د. سلطان عبد العزيز العنقري لعدة سنوات والأعياد تمر علينا، ونحن في عالمينا العربي والإسلامي من سيئ إلى أسوأ، مبتلون بالمآسي والمحن والفتن والقلاقل هنا وهناك، عالم عربي ممزق ولا نعرف كيف سنحتفل بالعيد وهناك شعوب ضحايا لأنظمة فاشية وأحزاب تتمحك بالإسلام وفي الحقيقة لا يهمها إلا البحث عن الكراسي دونما اكتراث بإهدار دماء الأبرياء؟!، جماعات وأحزاب تتسمَّى بالإسلام ولا تأخذ منه إلا مُسمَّاه، بل أصبحت عبئًا على الإسلام والمسلمين بسبب تلك التصرفات التي تنم عن جهل مطبق بالدين، بل بأبسط مبادئ الدين الذي يُحرِّم قتل النفس التي خلقها الله إلا بالحق، فالمسلم هو من سلم الناس من لسانه ويده، والدين المعاملة. هل تخلصت دول الربيع العربي من أنظمة فاسدة لكي تُبتلى بأحزاب وجماعات وأفراد يختطفون الحكم باسم الدين؟، ويُفسِّرون الأحاديث والآيات القرآنية بما يخدم تطلعاتهم للسلطة، استخدم بعضهم الدين مطية للمتاجرة فيه والشهرة، وبعضهم الآخر للوصول إلى السلطة، كثّروا المرشدين في عالمنا الإسلامي وأصبح المرشد هو الحاكم بأمره والعياذ بالله، بل أصبحوا يصدرون صكوك غفران وكأننا في العصور الوسطى، إنه بالفعل التآلي على الله سبحانه وتعالى الذي بيده كل شيء، عباده تحت مشيئته وليست تحت مشيئة عبد من خلقه! يقول الله في محكم كتابه: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ)، إنها مشيئة الله التي تدخل ابن آدم الجنة مهما كثرت ذنوبه وتدخله النار مهما كانت أعماله الصالحة، حيث يظل الإنسان تحت مشيئة الله، فلا أحد يعرف أن فلانًا سوف يدخل الجنة وعلّانًا سوف يدخل النار، تلك المقدمة تقودنا إلى ما تُسمِّي نفسها بالجماعات الإسلامية، فجماعة الإخوان المسلمين التي أتى بها الاستعمار الإنجليزي الذي لا يُغادر مستعمراته حتى يخلف من يُدمّرها ويُخلّفها عشرات السنين، هذه الجماعة حتى مُسمَّاها غريب، وكأنها هي الوحيدة المسلمة والبقية غير مسلمين؟! وتناست أن هناك في الدين مسلم ومؤمن ومحسن، وبالتالي سيخرج علينا من يُسمِّي نفسه الإخوان المؤمنون، ومن يُسمِّي نفسه الإخوان المُحسنون، وبذلك يصبح منتسبي هذا الدين مُجزّئين إلى ثلاثة فرق بدلاً من أن نجتمع جميعًا تحت راية الإسلام. جماعة الإخوان سبق وأن تم التحذير منها بسبب اعتناقها للعنف كوسيلة لتحقيق أهدافها ومصالحها الضيقة، وبسبب ممارساتها البعيدة عن السلف الصالح الذي ينظر إلى الدين على أنه دين يسر وليس دين عسر، وأنه دين وسطي لا يقبل التطرف في أي اتجاه، تحدّثت عن هذه الجماعة قبل أكثر من خمس سنوات واحتج عليَّ محاميهم -آنذاك- ببريد إلكتروني أرسله لي، واتهمني بالتحامل عليها؟! وكل ما قلته كان عين الحقيقة في أنها تُشكِّل معاول هدم للمجتمعات الإسلامية، وتُغذِّي بل وتغسل أدمغة شبابها المراهقين وصغار السن وتجعلهم يتمردون ليس على المجتمع وقيمه وعاداته وتقاليده فحسب، بل يتمردون على آبائهم وعدم طاعتهم حتى يصبحوا أدوات مطواعة بين أيديهم وعجائن يُشكّلونها بالطريقة التي تخدم أهدافهم ومصالحهم. المملكة احتضنت أفرادًا من هذه الجماعة، فهي دائمًا تحتضن كل مظلوم ومضطهد، وساوتهم مع مواطنيها، بل قدمت لهم المأوى والأمان والوظائف والتعليم لأبنائهم في الداخل وفي الخارج في تخصصات علمية دقيقة، والمكافأة هي أن كثيرين منهم سمّموا عقول بعض أولادنا، وصنعوا منهم منحرفين في الفكر ومتطرفين، فهم وراء انتشار التسجيلات التي تُحرِّض على العنف والتطرف، وهم وراء مصطلحات الصحوة وتكفير المجتمعات ورموزها، وليس ببعيد عنهم حزب الله صنيعة إسرائيل أو المرشد في إيران صنيعة الغرب، الذين يستولون على خمس دخل الضعفاء والسذج والمسحوقين حتى تحل عليهم البركة ويتطهروا من ذنوبهم؟!. في مصر انكشفت مخططات الإخوان عندما أراد مرشد الجماعة أن ينهج نهج المرشد الأعلى في إيران، بل وتعاون معه، فمرسي في الواجهة، والمرشد هو من كان يُدير دولة بحجم وثقل مصر التي تزخر بالعلماء والمثقفين والمبدعين، فنحمد الله عزوجل أن أبان للشعب المصري الحقيقة ليُصحِّح المسار.. وكل عام والأمتين العربية والإسلامية بأحسن حال.. وعيدكم سعيد ومبارك. للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (29) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain