وصف الأزهر الشريف اعتذار المملكة عن عضوية مجلس الأمن بأنه موقف شريف وشجاع في زمن عزت فيه الشجاعة واختفت فيه القيم والأخلاقيات الأصيلة من المجتمع الدولي كله وأصبح الكل يتيه فخرا بمقولة إن السياسة فن الممكن، وأن تغيير المواقف السياسية لا يهم طالما يصب ذلك فيما أسموه المصلحة العليا، ولكن جاء قرار المملكة ليشكل جرس إنذار لدى الجميع وخاصة القوى الدولية المحسوبة على أنها قيادات المجتمع الدولي وجاء قرار المملكة ليقول لهم إن المبادئ لا تتجزأ وأنه مهما كانت المكاسب، التي ستجنيها المملكة من وراء تلك العضوية فإن احترامها للقيم والأعراف الإنسانية الأصيلة يحتم عليها عدم قبول تلك العضوية لتضرب بذلك المثل والقدوى لكل الدول الأعضاء في الأممالمتحدة ولتؤكد للجميع أن كلمة لا بشرف خير ألف مرة من كلمة نعم بانبطاحية وهزيمة. وقال الدكتور محمود عزب، مستشار شيخ الأزهر لشؤون العلاقات الخارجية والحوار، إن المملكة بقرارها هذا قالت للعالم كله ما يريد أن يقوله كل مسلم على وجه البسيطة، مشيرا إلى أن قرار المملكة جاء بمثابة رسالة احتجاج رسمية وواضحة باسم كل المسلمين في العالم وفي الوقت الذي تهرول فيه الدول نحو هذا المقعد جاءت المملكة وفضلت قضايا الأمة، بل قضايا الإنسانية كلها ورفضت ذلك الكرسي، مؤكدة أن غياب العدالة الدولية وعجز مجلس الأمن والأممالمتحدة عن نصرة قضايا المظلومين هو أهم أسباب ذلك الاعتذار ومن وجهة نظري فإن خطاب اعتذار المملكة يشكل رسالة لكل دول العالم بأن يفكروا مليا في عدم قبول عضوية غير دائمة في مجلس الأمن في وقت تتحكم فيه خمس دول هي الدول دائمة العضوية في مصير البشرية كلها في ميزان غير عادل وغير متكافئ، ولهذا يشكل القرار السعودي نقطة ارتكاز نحو بناء خارطة طريق تعيد للمنظمة الدولية دورها المفقود في تحقيق العدالة الإنسانية في شتي ربوع العالم.