ارتفاع محصلة ضحايا مجزرة مرتزقة السعودية في معاشيق    توقيع بروتوكول يمني - مصري لحقوق الطفل    مدير أمن أبين يكشف "غرفة عمليات" تجمع الحوثيين والقاعدة والإخوان في أبين وشبوة    الصحفي ياسر اليافعي: بيان اللجنة الأمنية في عدن يزيد الاحتقان ولا يجيب عن سؤال الرصاص    بيان صادر عن اللجنة المنظمة للوقفة أمام معاشيق وانتقالي عدن    تقرير حقوقي يوثق 4868 انتهاكاً حوثياً في الحديدة خلال 2025    اللجنة الأمنية بعدن: لن نتهاون في تطبيق القانون بحق كل من يثبت تورطه في أعمال الفوضى    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم إعادة التعامل مع منشأة صرافة    عدن.. استنفار أمني وعسكري في محيط القصر الرئاسي وتعزيزات عسكرية تنتشر في مدينة كريتر    الحكومة تعقد اجتماعها في عدن والزنداني يؤكد:لن نقبل بالفوضى وسنوحد القرار العسكري والأمني    حركة سفر نشطة.. أكثر من 438 ألف مسافر عبر المنافذ المختلفة منذ مطلع فبراير    الخارجية الفلسطينية تدين تصريحات مسؤول إسرائيلي أمام مجلس الأمن الدولي    وصول 180 مهاجرا أفريقيا إلى سواحل شبوة    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    استعدادا لمواجهة لبنان.. استدعاء 30 لاعبا لقائمة المنتخب الوطني الأول للبدء بمعسكر داخلي    بين تراجع سعر الصرف وارتفاع الأسعار.. مواطنون يشكون فجوة السوق في رمضان    صحة وعافية.. الصحة تطلق برنامجا توعويا لتعزيز الوقاية خلال رمضان    الهجرة الدولية توثق نزوح 246 شخصا خلال الأسبوع الماضي بعدد من المحافظات    خلال أسبوعين.. وفاة وإصابة 223 شخصا بحوادث مرورية بالمحافظات المحررة    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    مثقفون يمنيون يطالبون سلطة صنعاء بالإفراج عن الناشط المدني أنور شعب    معاريف: الجيش الأمريكي يستعد لإعلان جاهزيته الكاملة للهجوم على إيران    النيابة العامة في إب تفرج عن 1086 سجينًا بمناسبة رمضان    مناورة قتالية في حجة تجسّد سيناريوهات مواجهة العدو    الدفاع الروسية: ضربات تستهدف مستودع وقود ومنشآت للطاقة تابعة للجيش الأوكراني    عاجل.. سقوط عشرات الجرحى أمام بوابة معاشيق برصاص آليات الاحتلال اليمني في عدن (صور)    هيئة التأمينات تبدأ صرف معاش يوليو 2021 للمتقاعدين المدنيين    إرشادات صحية لمرضى السكري تضمن صيامًا آمنًا في رمضان    الرئيس الزُبيدي يُعزي بوفاة الشخصية الوطنية الشيخ عبدالقوي محمد رشاد الشعبي    (الأذان ومكبرات الصوت: مراجعة هادئة)    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    أشرف حكيمي يحقق رقما قياسيا في دوري أبطال أوروبا    البنك المركزي بصنعاء يعيد التعامل مع 8 منشآت صرافة    انطلاق البث التجريبي لقناة بديلة لقناة المجلس الانتقالي    اسعار القمح تواصل الارتفاع بالأسواق العالمية    الأرصاد: صقيع على أجزاء محدودة من المرتفعات وطقس بارد إلى شديد البرودة    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    رمضان.. مدرسة الصياغة الإنسانية وميدان الفتوحات الكبرى    الحكمة من ذكر الموت قبل التكليف بالصيام:    دوري ابطال اوروبا: كلوب بروج يقتنص تعادل مثير بمواجهة اتلتيكو مدريد    البريمييرليغ: وولفرهامبتون يخطف تعادلا قاتلا امام ارسنال    تكدس سيارات المسافرين في منفذ الوديعة الحدودي    تكدس آلاف المسافرين في منفذ الوديعة مع استمرار اغلاق مطار صنعاء    دوري أبطال آسيا الثاني: النصر السعودي يتقدم للدور ربع النهائي    تدشين مشروع توزيع السلة الغذائية الرمضانية لأسر الشهداء والمفقودين بمحافظة صنعاء    مرايا الوحي : السلسلة الثالثة (المحاضرة الرمضانية - 1) للسيد القائد    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    رمضان في اليمن.. موائد جماعية وروح تكافل متوارثة    كيف تحافظ على نشاطك خلال ساعات الصيام؟ خطوات عملية    نتائج دوري الأبطال.. ريال مدريد يتجاوز بنفيكا وسان جيرمان يفوز على موناكو    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    آثار اليمن تُهرَّب عبر البحر... والمتاحف التي تعرضها تجني آلاف الدولارات    أفق لا يخص أحداً    بسيناريو مجنون" جيرونا يقتل أحلام برشلونة.. ويبقي ريال مدريد في الصدارة    مرض الفشل الكلوي (41)    عبدالكريم الشهاري ينال الماجستير بامتياز من جامعة الرازي عن دور رأس المال الفكري في تطوير شركات الأدوية    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فن الكتابة و الخطابة - القسم الرابع (1) بقلم:عزيز الخزرجي
نشر في الجنوب ميديا يوم 25 - 12 - 2013


فنُّ آلكتابَة و آلخطابَة – ألقسمُ آلرّابع(1)
مناهج ألبحث ألعلميّ:
أولاً: تعريف ألمنهج؛
ألمنهج هو آلطّريق لبيان و توضيح و تحقيق موضوعٍ مّا في إطار جامع و شامل تستند على أساسٍ معرفيّ, و جاء في آلمُنْجد؛ أن نَهَجَ نَهْجاً, ألأمر؛ أيّ أبانهُ و أوضحهُ, نهجاً و نهوجاً؛ ألطريق؛ وضّحَ, أنهجَ آلطريق أو آلأمر؛ و ضحَ و إستبانَ, و قيل طلب آلنّهجَ؛ أيّ آلطريق ألواضح, إستنهجَ آلطريق؛ أيّ صار نهجاً - أيّ واضحاً, ألنّهج؛ ألطريق ألواضح, و نهج آلبلاغة؛ طريقها آلواضح, و آلمنهج و آلمنهاج, مناهج ألطّريق ألواضح؛ و منهُ منهج أو منهاج ألتعليم أو آلدّرس, و أساسهُ من آلفكر بإستعمال قوانين ألمنطق, و يُمكننا تحديد تقسيمات ثنائيّة مُتعدّدة للتفكير.
و قد ورد في آلقرآن ألكريم في قوله تعالى ( لِكُلٍ جعلنا منكم شرعةً و منهاجاً )(1)، و يُقابل ألمنهج في آللغة ألأنكليزيّة كلمة Curriculum ضمن آلمستويات ألتعليميّة ألمُتعارف عليها و تعني؛ ميدان ألسّباق و يُعرّف ضمن هذا السّياق و آلمستوى بأنّه: ألطّريق ألذي يسلكهُ آلمُعَلّم و آلمُتَعلّم للوصول إلى أهدافٍ منشودةٍ, و لكنّ في ضوء ألأتّجاهات ألتربويّة ألحديثة يعرف بأنّه :- مجموع ألخبرات ألتربويّة ألمقصودة و آلمخططة من قبل ألهيئات ألتّعليميّة لإحداث ألنّمو ألشّامل للطلبة بجميع ألنّواحي(2) .
و حقيقة ألمنهج في أبعاده ألكليّة ألفلسفيّة؛ جاءت بآلأصل من آللغة ألّلاتينية Methodologia قبل 4 آلاف عام و هي منظومة تضع ألمبادئ ألتّوجيهيّة لحلّ مشكلة مّا، ذاتُ مكوّناتٍ و تشمل أموراً منها؛ ألأطوار و آلمهام و آلطّرق و آلأساليب و آلأدوات, و يعتبره آلبعض علم ألمناهج ألبحثيّة ألمُستخدمة في مختلف فروع العلوم(3), و ذلك بعد تُحديد ألبرنامج ألرئيسي لتحقيق أهدافٍ ستراتيجيّة كبيرة.
و يُمكن تعريف علم ألمنهج بشكلهِ ألواسعِ و آلحقيقيّ بأنّهُ:
تحليلُ ألمبادئ و آلطرق و آلقواعد ألعلميّة من قبل آلمتخصصين, للبحث و آلتّحرّي عن ألنّظريّات ألّتي تُحقّق ألأنجازات على أرض ألواقع, و تندرج ألخطط ألخمسيّة أو ألعشريّة أو ألعشرينيّة أو حتّى الخمسينيّة كما في آليابان ضمن علم ألمنهج ألّذي ينبثقُ هو آلآخر في آلحقيقة من نظريّة ألمعرفة ألمُتّبعة ألّتي يُؤمن بها آلنّظام أو آلمجموعة ألحاكمة, و لا يفوتني ألقول بفقدنا في آلعراق كما آلدّول آلعربية ألأخرى للنظريّة ألمعرفيّة و عدم إتّباع ألحاكمين فيها - سواءاً في العهود ألبائدة أو ألعهد ألجّديد - لأيّة نظريّة معرفيّة, لعدم وجود تثويرٍ لرأي ألفلاسفة ألكبار في عمليّة ألبناء و آلتّنميّة على جميع ألأصعدة بما فيها ألسياسيّة, و لذلك لم نشهد أيّ شكلٍ من أشكال آلتطور ألطبيعيّ ألحقيقيّ لفقدان تلك ألمنهجيّة من آلأساس لأسس ألنّظرية ألمعرفيّة ألّتي تُناسب طبيعة و فطرة ألأنسان – سواءاً تلك ألمُتّبعة في آلغرب بقيادة ألدّيمقراطية ألرّأسماليّة أو تلك آلمُتبعة في آلشّرق(4), و يُمكن للمُتابع ألحاذق رصد ألإجرائيات ألعمليّة أو مجموعة ألإجراآت ألمنتظمة لتحقيق هدف ما في سير آلخطط ألخمسيّة في أعمال آلحكومات ألعربيّة و آلأسلاميّة و حالة ألفوضى و آلأنفلات و آلتّبعيّة و آلفساد على كلّ صعيد للأسف ألشّديد.
و يتضمّن ألمنهج:
دراسة مجموعة نظريّات؛ مصطلحات؛ أو أفكار لتحديد ألنّظريّة ألمعرفيّة ألّتي تضم مُجمل ألعمليّات و آلقوانين ألمطلوبة للنّهضة ألحضاريّة ألشّاملة, و يتضمّن ألدّراسات ألمقارنة للطرق ألمختلفة و آلمُقاربات ألبحثيّة.
إنّ آلمنهج يرسم للأنسان طريق ألحياة و يضمن تطوّر ألحضارة لتحقيق سعادة ألأنسان, عبر إستحضار ألتراث ألفكريّ و آلعقائدي بآلتّحقيق و آلتّعاون؛ بآلخطابة؛ بآلكتابة؛ بآلرّسم, لتحديد ألأيبستمولوجيا, أيّ نظرية المعرفة.Epistemology
و تلك من شؤون ألفلاسفة و آلعُلماء ألكبار ألّذين لا يجود آلزّمن بمثلهم إلّا قليلاً كآلأمام عليّ(ع) و آلأمام ألخميني(قدس) و آلفيلسوف محمد باقر الصدر(قدس) في آلشرق و آلذي قتلهُ صدّام ألمُجرم رئيس ألنظام ألعراقيّ ألفاسد ألبائد, أو ك"كانت" و "ديكارت" و "روسو" بآلنسبة للغرب, و من آلضّروري جدّاً أن نعرف ألفرق بين أسس ألنّظريّة ألمعرفيّة ألمُتّبعة في آلغرب و تلك آلمُتّبعة في آلشرق – أعنى في آلدّولة ألأسلاميّة المعاصرة تحديداً كنموذج, فأنّها من آلأهميّة بمكان قلّما ينتبه لها ألمُحقّقون و ألعلماء و آلمُتخصصون, و يتجلّى آلفرق ألكبير في ذلك من خلال تبنّي آلتّوحيد و آلأخلاق كأساس مركزيّ لرسم تفاصيل ألمناهج و آلخطط ألسّتراتيجيّة طبقاً لأسس آلنّظريّة ألأسلاميّة, بينما نرى خلوّها في آلنّظريّة ألغربيّة تماماً .. هذا إذا لم نقل معاكستها لها لأسباب تعود إلى آلنّهج ألسّياسيّ و مصالح ألمنظمة ألأقتصاديّة ألحاكمة في آلغرب, و من هنا نرى تشريع ألظّلم و آلحروب و آلأرهاب و آلسّرقات قانونيّاً في تلك آلبلدان – بل كلّ بُلدان ألعالم كما بيّنّا في مقالات تفصيّلة سابقة, من جانب آخر نرى إختلاف ألأزمان و فرق آلجّهد ألمبذول في آلجّانبين؛ ففي آلشّرق و لوجود عامل ألتّوحيد و آلأخلاق في صلب آلنّظريّة ألمعرفيّة نرى إختصاراً كبيراً لهُما أثناء و بَعدَ تحقّق ألمراحل ألسّتراتيجيّة, بعكس ألغرب ألّذي إحتاج إلى قرون عديدة و جهودٍ كبيرة إستثنائية ليتحقق ألتّطور ألعلميّ و في بعض ألجّوانب فقط, لأنّهُ نسى أهميّة و دور آلجانب ألغيبي و آلأخلاقيّ و إسقاطاتها و تحصيناتها في واقع ألحياة ألأنسانيّة - ألأجتماعيّة و آلسّياسيّة و تأثيرها ألمباشر و بآلصّميم في عمليّة ألبناء و آلنّهضة و تطور ألحياة ألأجتماعيّة تماشياً مع آلفطرة ألأنسانيّة!
من أكبر ألعوامل ألخطيرة ألتي سبّبتْ تأخرنا هي؛ إن آلمُتخصصين و آلتّربويين و معهم ألسّياسيّون - بجانب ما ذكرنا آنفاً و لضيق أفقهم و تبعيتهم - عندما بحثوا و يبحثون موضوعاً تراثياً أو حتّى موضوعاً علميّاً يُسايرون للأسف ألأتّجاه ألعامّ للحاكم لذلك لا يُبدعون فيه كما هو آلمطلوب, هذا ناهيك عن معاكسة ألمصلحة ألأنسانيّة ألعُليا, لأنّ أنظمتنا كانتْ و ما زالتْ لا تؤمن بآلأنسان أو آلرّأي آلآخر أو بعالمٍ أو فكرٍ إلّا من خلال مدى ألعلاقة ألتّاييديّة ألتّوافقية ألمصلحيّة بينهما, و هذا هو آلسّببب ألحقيقيّ في تخلّفنا و حروبنا و نزاعاتنا و عدم تطوّر بُلداننا على مدى آلقرون بالرّغم من بروز ألكثير من آلعلماء و آلفلاسفة فيه بجانب نظريّة ألمعرفة ألتي هي آلأخرى أراد آلحاكمين دائماً من تفسيرها بما يتطابق مع مصالحهم لبقائهم مدّة أطول في كرسيّ الحكم, حتّى آلدّيمقراطية لم تُجديّ كثيراً بسبب دور و تأثير ألحاكمين فيها بما يتناسب و قوّة أرصدتهم و أعلامهم و سياساتهم ذات آلبعد المصلحي, من هنا قلنا بأنّ آلدّيمقراطية ألرّاشدة هي آلبديل ألأمثل عن آلدِّيمقراطية ألمُقيّدة لأنتخاب ألأنسان ألأصلح ألرّاشد(5).
ألمفهوم ألحديث للمنهج – خصوصاً في آلغرب - يتركّز على آلأهتمام بالجّوانب ألمهاريّة و آلوجدانيّة للطلبة إضافة إلى آلجوانب ألمعرفيّة, و بآلتّالي هي كلّ ألخبرات ألتي يكتسبها آلطالب تحت إشراف ألتّربويين و توجيههم سواء كان داخل ألصّف أو خارجه و في ضوء هذا آلمفهوم ألحديث لم تعُد ألمادّة ألعلميّة هدفاً بحدّ ذاتها و إنّما أصبحتْ وسيلةً تُساعد في تحقيق عمليّة نمو قدرات ألطالب, و آلمدرسة أصبحت هنا جزء من آلمجتمع فهي تُنسّق جهودها مع آلبيت و آلمؤسّسات ألأخرى في ظلّ آلخطط ألسّتراتيجيّة ألمنبثقة عن آلنّظريّة ألمعرفيّة للنّظام لغرض إعداد ألطالب كي يكون جزءاً فاعلاً لتحقيق ألأهداف ألكبرى, و تحرّر ألمُدرّس من آلمنهج ألضّيّق ألذي يُحدّده في مجالٍ واحدٍ ليصبح دوره توجيهيّ و إرشاديّ و مساعد للطالب في تنمية قدراته ألمختلفة ليعمل آلجّميع كخلية نحل.
إن ألحياة ألمدرسيّة في ظلّ آلمنهج ألرّصين ذات آلبُعد ألسّماوي خصوصاً؛ تبدو حياةً مُشوّقة و محبوبة للطالب أكثر و تساعده في تكوين شخصيّته و تنمية معارفهِ و قدراتهِ و بآلتّالي تحديد موقعهِ ألعمليّ في نهج ألبناء و آلتّطور ألعلميّ في كلّ ألبلد .. بل على مستوى آلعالم و على أحسن وجه.
من هنا لم يعد آليوم ألمنهج مسألةً شكليّةً, بل هي مسألة آلمسائل لكونها تحوي بحوثاً و آراءاً و أنظمةً أساسية و مستقلة في آلفكر قبل كلّ شيئ, فلا يُمكن دراسة موضوعات ألتّراث و آلفكر ألأنسانيّ دراسةٌ علميّةٌ وافية و نحن راقدين في قلب ألتراث أو نحومُ ضمن دوائر مُغلقة كما هو حال ألمراجع ألتّقليديين, فلا بُدّ من آلتّحرر ألنّسبيّ للأبداع و مواكبة روح ألعصر و تطور ألفكر ألأنسانيّ, و إلّا فأنّ جُلّ عملنا لا يتعدّى ألتحقيق آلأجتراري, و هو ليس ذا أثر في عمليّة ألبناء ألحضاريّ ألمطلوب, و من هنا يبرز أثر و أهميّة ألمنهج ألمعرفيّ ألذي نحن بصدده و كما بيّنا خطوطه ألرّئيسية سابقاً, فهو ليس إختلاف في آلرّأي .. أو وجهة نظر معيّنة كما تصوّره آلبعض سابقاً.
يعتقد "عبد الله ألعرويّ"(6)؛ أنّ على آلباحث ألأنْطلاق من فكرةٍ دون أنْ يدرك مكوّناتها ليطبّقها على مادّة مّا دون أنْ يتحرّى مسبقاً مدى ما تتحمّلها أو لا!
أن يكتب مثلاً حول آلحرّية في آلمجتمع ألجّاهلي, أو فنّ آلأدارة عند آلبابليين, حتّى لو كانت عنده ألوثائق ألمعتمدة و آلنّصوص ألصّحيحة .. حتى لو كانت ألتأويلات غير مستبعدة, على هذا الأساس, أيّ بدون وعيّ معرفيّ سابق؛ تبقى في نطاق معرفيّ محدود, و لا تكشف سوى عن همّ ذات ألباحث أو آلدّارس أكثر ممّا تُدرك جوانب من آلواقع و حقائق ألأمور, و هذا هو دأب أكثر ألمُنظّرين قديماً و حديثاً نزولاً عند طلب ألحاكمين أو أصحاب ألمال و آلقدرة ألمسيطرين في آلمنظمة العالميّة الأقتصاديّة, أو في أحسن الأحوال رضوخاً لطلب إجتماعيّ مُلحٍّ, فيجب ألأنتباه كثيراً لهذا آلأمر لأجل ألأصلاح ألحقيقيّ.
لكنّ آلمنهح ألذي نحن بصددهِ هو شيئ آخر, يختلف عن ألأحكام ألتقريريّة و آلمرحليّة و آلجزئيّة, و ينحصر على آلبحوث ألتأصيليّة ألموضوعيّة ألشّاملة, و يهتم عموماً بإتجاهين:
ألأوّل: تكوينيّ, يَدرس نشأة ألأنظمة ألفكريّة؛ ألمذاهب؛ ألمدارس؛ ألأتجاهات؛ ألتيارات؛ ألعقائد, و غيرها, و يعتمد بآلدّرجة ألأولى على كتب ألطّبقات.
ألثّاني: تفكيكي, ينطلق من آلأنظمة ألمكونة و آلمُنسقة لتبويبها و تجزئتها و إرجاع كلّ جزءٍ إلى أصله, و آلحقيقة لا يُمكننا ألفصل بين آلأتّجاهين.
ما أردنا و نريد آلتّركيز عليه في هذا آلبحث و لاحقاً هي نظريّة ألمعرفة ألأسلاميّة أو النّظام (ألأبستمولوجي), كمحورٍ أساسيّ في تفكير و منهجيّة ألكاتب ألباحث أو آلخطيب ألهادف أو حتّى بقيّة أفراد ألمجتمع, و آلّتي بدونها يكون من آلمجترّات كما هو حال كلّ خُطبائنا و كُتّابنا و سياسيونا آلمُدّعين للعلم أليوم, و لهذا نراهم تحوّلوا إلى مستهلكين غير مُنتجين كما هو حال كلّ آلدّول ألعربيّة خصوصاً حكّام ألخليج و شعوبهم ألمُتخلفة على كلّ صعيد!
فإتّباع و تطبيق نظريّة ألمعرفة ألأسلاميّة هي آلأكثر أماناً و فاعليّةً و نفعاً و ضماناً للتّطور و آلنّهوض و آلسّعادة ألأنسانيّة بآلقياس مع نظريّات ألمعرفة ألمُطبّقة في آلأنظمة ألأخرى بحسب بُحوثنا ألّتي بيّنَتْ بما لا تقبل ألشّك دقّة و فاعليّة و موضوعيّة و قدرة ألأسلام على إسعاد ألبشريّة, بعد ما إستطاع و من خلال تطبيقهُ في آلجّمهورية الأسلاميّة في إيران - على آلرّغم من بعض سلبيّاتها - من إختصار ألقرون في سنوات, بعدما حقّقتْ ألأنجازات ألعلميّة ألعملاقة ألّتي تُضاهي كلّ آلتّقدم ألغربيّ على آلرّغم من بدئها بتطبيق نظريّتها ألمعرفيّة(الأبستمولوجيا) قبل أكثر من خمسة قرون على أرض ألواقع مُقابل ثلاثين عاماً فقط من عُمِر آلنّظام الأيبستمولوجي ألأسلاميّ و تطبيقاتها ألفريدة في آلدّولة ألأسلاميّة آلمُعاصرة, ألّتي حيّرت ألغرب و آلشّرق معاً!
عزيز الخزرجي
(1) ألمائدة / 48.
(2) في بداية استخدام هذا آلمصطلح في آلتّعليم ألأمريكي، كان (ألمنهج) يعني برنامجا للدّراسة بحسب رأي سايس 1979م, حيث يُقرّر لنا إنّه عندما يُطلب من آلشّخص ألعاديّ أنْ يصف منهجاً مّا فإنّه على آلأغلب سيذكر لنا قائمة من آلمواد و آلمُقرّرات ألدّراسيّة, هذا آلمفهوم للمنهج منتشرٌ في كثير من أدلّة ألدّراسة في شتّى آلجّامعات و آلكليّات، و آلتي كثيراً مّا تذكر مجموعة من آلمُقرّرات ألّتي تُدرّس في أيّ برنامج دراسيّ من آلبرامج ألمتوفرة بالجّامعة أو الكليّة, كما يرى نفس هذه ألرّؤية جمعٌ آخر من آلتّربويين بأنّ آلمنهج هو مجموعة من آلخبرات, و من هذا الفريق نجد (Smith, Stanley, & Shores) ألّذين يرون أنّ آلمنهج؛ عبارة عن مجموعة مُتوالية من الخبرات ألمُمكن تحصيلها و آلتي أعدّتها آلمدرسة سلفاً لغرض تعليم ألطلاب طرق ألتّفكير و آلعمل ألجّماعي, بينما يرى (Caswell & Campell) أنّ المنهج؛ هو كلّ ألخبرات ألّتي يحصل عليها آلطلاب مع إرشاد ألمُعلّم لهم.
(3) لم نأخذ بنظر ألأعتبار بقية الأنظمة الحاكمة .. بل في الحقيقية الجماعات و الكيانات العشائرية و العائلية و الملكية الحاكمة, لكونها ليس فقط لا تعرف مكاناً لدور و أثر نظرية المعرفة؛ بل لا تعرف تعريفاً و لا قيمةً لنظرية المعرفة و دورها في الحياة الأجتماعية و السياسية, كل ما يمكنك مشاهدته في تلك الدول هو إستيراد التكنولوجيا ألجاهزة مع آلخبراء و آلمهندسين مقابل ثروات تلك البلدان التي بإمكانها إحياء جميع أقطار السموات و الأرض!
(4) للمزيد, راجع مؤلّفنا؛ أسفارٌ في أسرار ألوجود.
(5) للمزيد من آلتوضيحات راجع كتابنا: ( مُستقبلنا بين آلدِّين و آلدِّيمقراطيّة].
(6) (ألعروي, عبد الله 1989م). مفهوم ألعقل – ألمركز ألثقافيّ ألعربيّ – بيروت, ص11.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.