في تسجيل منسوب للشاعر القطري الذي حكم عليه بالسجن المؤبد في قطر، أوضح الشاعر الملقب ب(ابن الذيب) أن قصيدته لم تكن سببا في سجنه وأن هناك مواضيع أكبر، اتهمته بها "البطانة الفاسدة" المقربة من بعض أفراد الأسرة الحاكمة الرياض: بعد يوم من إدانة الشاعر القطري محمد العجمي، الشهير بمحمد ابن الذيب، من قبل محكمة أمن الدولة في الدوحة بتهمة "قلب نظام الحكم وإهانة الذات الأميرية" انتشر تسجيل يقال إنه يعود للشاعر ابن الذيب، كشف من خلاله بعضا مما يدور في حكومة الظل. التسجيل وإن أظهر صوت الشاعر "ابن الذيب" إلا أنه لا يمكن الجزم بصحته، حيث بدأ الكلمة موجها حديثه إلى "الأحباب الحقيقيين .. والأعداء الوهميين.. وإلى حكومة قطر وشعبها". وبدأ ابن الذيب كلمته باستعراض مقالة الكاتب البريطاني المطلع والباحث في شؤون الخليج والشرق الأوسط، روبرت فيسك الذي يكتب في صحيفة (الاندبندنت) حيث قال: "إن لقطر أطماعًا كأطماع الامبراطورية البريطانية العظمى عندما رأى ما رأى النفوذ السياسي الكبير.. قطر تحاول وربما نجحت في أن تقنع المجتمع الإقليمي والدولي أنها تقدم المبادئ على المصالح من باب الأخوة الإسلامية". وأضاف الشاعر القطري في التسجيل المنسوب إليه في استعراضه لما كتبه روبرت فيسك: "إن النفوذ السياسي لقطر لم يكن ليتحقق لولا وجود ركائز أساسية وفق القول، ومنها أن قطر بلد ديمقراطي يضمن الحرية للفرد بمختلف التوجهات الفكرية، والعدالة الاجتماعية" وأضاف أنه وعلى هذا الأساس صُنعت قناة الجزيرة، مع جرأة غير مسبوقة لرئيس وزرائها ووزير خارجيتها حمد بن جاسم بن جبر. ومن حديث الشاعر ابن الذيب أن "كل ذلك النجاح لم يكن ليتحقق لولا وجود حاكم يهيئ لهم أرضا مناسبة (ويقصد فيها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة) الذي استطاع أن يتجاوز بقطر حدود الإقليمية نحو العالمية". وأوضح الشاعر في الكلمة المنسوبة إليه، بعد استعراضه فيها قبائل وعائلات قطر العديدة، بيّن أنه محمد القطري وأنه "ابن قطر التي ترفع لواء الحرية والديمقراطية والمساواة، التي دعمت كذلك الثوار في ليبيا وفي مصر وتونس، والثوار في اليمن" مستغربا بعد مقدمته كيف لبضعة أشخاص في الدولة "يضربون الناس باسم القانون". الشاعر العجمي والملقب ب"ابن الذيب" في سياق تسجيله يتضح أنه يدفع ثمن قيام أشخاص من داخل الأسرة الحاكمة في قطر بإبعاد وهجه وحضوره الإعلامي الكبير خاصة في منطقة الخليج، وموضحا أن من كان يعتقد أن سبب سجنه هو القصيدة فهو "متوهم، وعلى غير اطلاع". وأوضح الشاعر، أن مشكلته ليست سوى مع مجموعة من الشيوخ، سماهم في أحيان بالتجار، و"البطانة الفاسدة" وهو لقب يقصد به من يعملون داخل مناطق صنع القرار ويحيطون بالحاكم ويسيئون التصرف بينه وبين الشعب، معتبرا العجمي أن المحيطين بالأمير يعتقدون أنه يشتم الأمير وأبناءه، مؤكدا أنه وفيّ لوطنه ويرفض أن يكون محرّضا على قلب نظام الحكم أو إهانة الأسرة الحاكمة. في تسجيله وإن كان جليا مطالبته الضمنية للأمير بالعفو، إلا أن الشاعر القطري رفض أن يكون تسجيله هذا مقصودا فيه أنه يطلب العفو من الحكم الصادر بحقه، معبرا بقوله إنه يفضل السجن على العيش في أجواء "فضاء غير نزيه" وأنه سيهاجم من جديد من سماهم ب"المأجورين وأسيادهم" مؤكدا بقوله إنه حر ويملك من المبادئ الكثير، وأنه يود أن "يكون رجلا حقيقيا". واستعرض في خطابه لأمير قطر، تذكيرا ببعض فصول التاريخ في حكايات دول انتهت، ومنها ما قاله إن دولة البرامكة سقطت، حين قال الحاكم لابنه "لعلها دعوة مظلوم غابت عن أعيننا" مؤكدا في ختام حديثه المسجل والمنسوب إليه، أنه يحب دولته وأبناء الأمير وتلبية طلباتهم عن "طيب خاطر" دون ضغط أو كلل. موجها شكره لعدد من الأسماء التي قال إنها وقفت معه، ذكر في مقدمهم الفنان السعودي محمد عبده، والفنان العراقي كاظم الساهر، وعدد من الشعراء في قطر والمهتمين بالجوانب الثقافية، كذلك شكر رجل الدين السعودي عايض القرني. وكانت محكمة أمن الدولة حكمت أمس الخميس بالسجن المؤبد على الشاعر محمد العجمي (ابن الذيب) وأصدرت حكمها عليه بتهمة "التحريض على قلب نظام الحكم وإهانة الأمير" بعد عام من اعتقاله، وكتابته لقصيدته المعنونة ب"دولة الياسمين" التي عرج فيها على أحداث الثورات العربية والتغييرات في الخرائط السياسية لبعض الدول العربية.