دعت المملكة إلى تعزيز كل سبل التعاون بين الدول العربية والإفريقية، وإزالة معوقاتها، خصوصًا أن هناك من يحاول جاهدًا الإساءة لهذه العلاقات، وتعطيل مسيرتها وتقدمها، مما يتعين على الجميع التضامن للتصدي لهذه المحاولات أيًا كان مصدرها ومن يقف وراءها.. وأكدت في كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والتي القاها نيابة عنه الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية أن التركيز على هدف التنمية والاستثمار يتطلب التوجه الجاد نحو تسوية الخلافات البينية بالوسائل السلمية، وبالأسلوب الذي يحفظ الحقوق المشروعة للأطراف المعنية ويؤدي إلى استتباب الأمن والاستقرار في ربوع دولنا، مبينة أن التنسيق بين مجلس السلم والأمن العربي ومجلس السلم والأمن الأفريقي يساعد على معالجة العديد من هذه الخلافات. وقال الأمير سعود الفيصل: يسعدني وقد شرفني خادم الحرمين الشريفين بأن ألقي كلمته في هذا المؤتمر الهام أن أنقل لكم تحياته الخالصة وتمنياته الطيبة في أن يصدر عن هذه القمة الثالثة ما يعزز ويعمق مسيرة التعاون العربي - الأفريقي التي انطلقت منذ أكثر من 3 عقود غير أنها لم تبلغ حتى الآن الغايات والأهداف المرجوة منها وفيما يلي نص كلمته - حفظه الله. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت رئيس المؤتمر أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والدولة معالي رئيسة مفوضية الاتحاد الإفريقي معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية أصحاب المعالي والسعادة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أتقدم بالتهنئة لدولة الكويت الشقيقة على استلامها قيادة مسيرة هذا التعاون المشترك، كما أعرب عن التقدير للكويت أميرًا وحكومةً وشعبًا على ما لقيته الوفود المشاركة من كرم الضيافة وحسن الوفادة وما تم بذله من جهد وإعداد وتنظيم لتهيئة المناخ الملائم بتسهيل مهمتنا وأعمالنا. السيدات والسادة الكرام،،،، أمامنا جدول حافل بالقضايا الهامة والمسائل ذات الصلة بمجالات وأوجه التعاون المختلفة بين العالمين العربي والإفريقي نابعة من متطلبات المرحلة الراهنة والظروف المحيطة.. وفي كل الأحوال فإن لقاءنا اليوم يهدف إلى النهوض بالتعاون العربي - الأفريقي ليصل بنا إلى أفق ومجالات جديدة لتحقيق الشراكة العربية - الإفريقية خاصة في مجالات التنمية والاستثمار.. ونحن مطالبون بتعزيز كل سبل التعاون فيما بيننا وإزالة معوقاته، خصوصًا أن هناك من يحاول جاهدًا الإساءة إلى العلاقات العربية - الإفريقية وتعطيل مسيرتها وتقدمها، ويتعين علينا التضامن للتصدي لهذه المحاولات أيًا كان مصدرها ومن يقف وراءها. ولا بد لاجتماع على هذا المستوى من أن يتطرق للأزمة السورية وما يتعرض له شعبها من ظروف مأساوية ومؤلمة لم تجد حتى الآن الاستجابة اللازمة من المجتمع الدولي وبما يعين الشعب المنكوب على بلوغ آماله وتطلعاته المشروعة في حياة حرة وكريمة.. إن المتوقع من مجلس الأمن بحكم كونه الجهة المناط بها حفظ الأمن والسلم الدوليين أن يتحد في ظل هذا الوضع الكارثي ويضطلع بمسؤولياته، ويسارع إلى إصدار موقف صارم وقوي يحقن دماء السوريين ويحفظ لهم ما تبقى من وطنهم. أيها الإخوة والأخوات،،،، إن التركيز على هدف التنمية والاستثمار يتطلب منا التوجه الجاد نحو تسوية الخلافات البينية بالوسائل السلمية وبالأسلوب الذي يحفظ الحقوق المشروعة للأطراف المعنية ويؤدي إلى استتباب الأمن والاستقرار في ربوع دولنا.. ونرى في التنسيق بين مجلس السلم والأمن العربي ومجلس السلم والأمن الإفريقي ما يساعد على معالجة العديد من هذه الخلافات. إن مواجهة تحديات التنمية كانت ولا تزال تشكل مجالًا هامًا وضروريًا للتعاون بين الدول العربية والإفريقية وفي هذا السياق فإن المملكة العربية السعودية وبصفتها عضوًا في مجموعة العشرين تحرص على أن يكون التعامل مع الأزمات المالية العالمية على النحو الذي يحد من انعكاساتها على الدول الأقل نموًا . وفي هذا السياق فقد قامت المملكة العربية السعودية بتقديم مساعدات تنموية للدول الإفريقية على امتداد العقود الأربعة الماضية، ومن جملتها مساعدات غير مستردة بلغ مجموعها (30) مليار دولار.. كما قامت المملكة بإعفاء قروض بلغت قيمتها( ستة مليارات دولار).. وقدم الصندوق السعودي للتنمية قروضًا إنمائية ميسرة لتمويل (345) مشروعًا وبرنامجًا إنمائيًا في (44) بلدًا إفريقيًا في مختلف القطاعات الصحية والتعليمية والاجتماعية والإسكان والبنية التحتية بقيمة إجمالية بلغت ستة مليارات دولار. وسوف تستمر المملكة في دعم جهود التنمية في إفريقيا وخاصة من خلال الصندوق السعودي للتنمية وفي هذا الإطار قام الصندوق بالتوقيع على سبع اتفاقيات مع الجانب الإفريقي على هامش هذا المؤتمر بإجمالي يتجاوز نصف مليار ريال، ويضاف إلى ذلك مساهمة المملكة في تأسيس العديد من المؤسسات التمويلية التي تهدف لدعم هذه الدول بمبلغ (مليار دولار) مثل المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا الذي تعد المملكة أكبر المساهمين فيه وكذلك صندوق التنمية الإفريقي، وقد تجاوزت مساعدات المملكة الإنمائية المقدمة النسبة التي حددتها الأممالمتحدة في هذا الصدد.. ونود في هذا الصدد أن نشيد بما أعلنه صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، من دعم إضافي كبير لإفريقيا. السيدات والسادة،،، إننا على قناعة بالحاجة لبذل جهد أكبر لتطوير العلاقات بين الدول العربية والإفريقية، خاصة في مجالين حيويين هما، تنمية التجارة المتبادلة وزيادة تدفق الاستثمارات، والجهات المعنية في الجانبين سواء القطاع الحكومي أو الخاص مدعوة لتحقيق هذا الهدف، وإذا كانت البيئة الاستثمارية والانعكاسات السلبية للظروف الأمنية في بعض المناطق قد أعاقت تدفق الاستثمارات بمختلف أشكالها، فإننا نتطلع بكل آمل إلى تذليل هذه العقبات لتحسين الظروف الأمنية وإقامة الأطر القانونية الثنائية والجماعية اللازمة لإيجاد الضمانات المطلوبة والبيئة المناسبة للاستثمار بما في ذلك فرص الاستثمار في القطاع الزراعي.. إن تحقيق هذا الأمر سيمكن المؤسسات الاستثمارية العربية ومؤسسات التمويل الدولية والقطاع الخاص من التوسع في مواصلة مساهماتها لتمويل المشروعات الاستثمارية في إفريقيا. أيها الإخوة والأخوات،،،، إن ما نأمله وننشده من قمة الكويت أن تخرج بما يجسد رؤيتنا المشتركة نحو النهوض بالعلاقات بين الجانبين إلى المستويات المأمولة وتأطيرها من خلال استمرار عقد الاجتماعات بينهما بانتظام لما ستشكله هذه الاجتماعات من رافد مهم لتذليل العقبات والدفع بالتعاون المنشود بيننا إلى ما نأمله ونتمناه. ختامًا،،، أكرر شكري للرئاسة، وأدعو الله العلي القدير أن تتكلل اجتماعاتنا بالتوفيق والسداد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته