ذكر خطيب جامع السديس في حي الرحاب بجده الشيخ إبراهيم الحارثي في خطبة الجمعة يوم أمس والتي استغرقت 25 دقيقة أن أحد وزراء خارجية إحدى الدول الأفريقية المشاركين في الاجتماع الوزاري العربي الأفريقي الذي عقد في دولة الكويت الشقيقة الفترة الماضية استأذن السلطات الكويتية لزيارته قبر الدكتور عبدالرحمن السميط -رحمه الله- قائلا: إن هذا الوزير قال: أنا أحد الأيتام الذين رعاهم السميط فهو من ربَّاني وأعانني وعلمني. ثم حث الحارثي الناس إلى التبرع وكفالة الأيتام قائلا: علينا أن نعيد ترتيب حياتنا ومصروفاتنا ومأكلنا ومشربنا فالله عزوجل يقول: «وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا»، أي توسطًا واعتدال فلا داعٍ للإسراف والتبذير ولا داعٍ أيضًا للبخل والتضييق على أولادنا فالهلاك هو جزاء المسرفين الذين يتفننون ويسرفون ويتحدثون أمام الناس فأحد الأشخاص حدثني أن لديه عدة قروض منها ماهو لسيارة وماهو لأثاث المنزل الفاخر وقرض لكماليات في الحياة، فمعظم هذه القروض ليست باسمة وإنما باسم أصدقائه وإخوته وأبناء عمومته فإلى متى هذه الفوضى والاستدانة من أجل كماليات فلماذا تفترسنا العادات والتقاليد وحالة حب التظاهر والحديث إلى الناس بأن لدينا ولدينا ونحن يعلم الله بأحوالنا كيف لنا أن نحمي أولادنا وأنفسنا؟ إلا بالصدقات والقدرة على التوازن فهؤلاء الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين من إخواننا السوريين من لهم بعد الله عزوجل؟ ألا نستطيع أن نقتطع جزاء من دخلنا دون أن نؤثر على مصروفنا ونساعدهم على متطالبات الحياة، فعندما تخرج من هذا المسجد وتفكيرك يحوم حول كفالة أسرة فقيرة أو يتيم فإنه أمر عظيم وأنك رجل استيقظت فيك بذرة الإيمان واستيقظ ضميرك وانتماؤك لأمتك كيف لك أن تنام وإخوانك يموتون بردًا وجوعًا فأطفال سوريا ماتوا من الجوع ومقاطع الفيديو أظهرت لنا حال هؤلاء عندما جمعوا مجموعة من القطط وذبحوها وأكلوها معتمدين في ذلك على فتوى رسمية. مسلمون يموتون جوعًا وعطشًا وبردًا وآخرون يتبادلون الهدايا والطعام والشراب ومناسبات الزواج والحفلات التي يرمى فيها الطعام على قارعة الطريق في مشهد يبكي العمال والمساكين والفقراء، فأننا في حاجة إلى أن نقف مع أنفسنا وقفه صادقة.