رأى عدد من الأدباء والمؤرخين والمثقفين أن ما فعله خطيب الجمعة اليوم، بمسجد الحمد فى التجمع الخامس، الذى قال فى خطبته موجهًا حديثه للرئيس الدكتور محمد مرسى، بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجد النصرة من النخبة فى مهد دعوته، بأنه أمر ليس بجديد على جماعة الإخوان المسلمين، الذين يخلطون الدين، ويشبهون قياداتهم بالصحابة والأنبياء والرسل، مؤكدين على أن مثل هذه المقارنات لا تجوز شرعًا. المؤرخ الدكتور عاصم الدسوقى، قال فى تصريحات خاصة ل"اليوم السابع"، إن مثل هذه المقارنات والتشبيهات غير جائزة شرعًا، طبقًا لخطابهم الدينى، لأنه لا يجوز أن نقارن الحكام العاديين ورؤساء الدول بالأنبياء والرسل والصحابة رضوان الله عليهم، فهذه جريمة فى حد ذاتها، فهم يقودون المجتمع إلى الغيبيات عندما يشيرون إلى المعجزات التى طرأت على المجتمع المصرى بسبب وجود "النبى الحاكم الجديد" كقول "مرسى" نفسه أن فاكهة المانجا أصبحت فى أيامه فى متناول الأيدى، وكأنه صاحب المعجزة، دون أن يدرى أن سبب انخفاض أسعار المانجو راجع لعدم التصدير، بسبب عيوب فى المحصول، وليست متعلقة بالمعجزات. وأضاف مثل هذه الأقوال تذكرنى بأحد الأساتذة فى بلاد المغرب حينما كنت فى زيارة وقت الملك الحسن، وكان يسمى نفسه أمير المؤمنين فقال لى أحد الأساتذة أن علماء الأرصاد عندما يرصدون سحبًا تتحرك يذهبون إلى الملك ويقولون له أن المطر سوف يسقط بعد يومين أو ثلاثة فيدعو الملك إلى صلاة الاستقصاء وبعدها يسقط المطر، فيصبح الملك الحسن أمير المؤمنين فعلاً ومكشوفاً عنه الحجاب، لأنه أمر بالصلاة فى التوقيت المناسب لأنه يعلم الغيب، وهكذا مثل هؤلاء الناس سوف يضرون "مرسى" أكثر مما يفيدونه وعليه أن ينبههم إلى عدم اللجوء إلى مثل هذه الأساليب فى الدعاية له، وأن تقتصر خطبهم فى يوم الجمعة على الأمور الدينية. وقال الشاعر الكبير الدكتور حسن طلب، لا أعرف كيف يمكن لنا أن نقبل مثل هذا القياس فى التشبيه، فالصحابة ورسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا أقلية فى مهد الدعوة الإسلامية، وكانت قريش أغلبية، فى حين أن جماعة الإخوان المسلمين منذ أن وصلوا إلى الحكم وهم يؤكدون على أنهم الأغلبية وأن المعارضة هى الأقلية، مضيفًا حتى إن تجاوزنا هذا اللبس والخطأ فى التشبيه، فكيف نقبل من أناس يدعون أنهم يطبقون شرع الله، يقومون بوضع الحاكم فى مقارنة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا على أن مثل هؤلاء الأشخاص يريدون أن يجعلون الحاكم إله منزه عن كل شيء، ويضفوا عليه هالة من القداسة لم تعد موجودة فى أى عصر. وأشار طلب إلى أن مثل هذا الكلام ليس بجديد فاللعب بالنصوص المقدسة أو التاريخ ليس بجديد على جماعة الإخوان المسلمين، وسبق وأن رأينا المرشد العام للجماعة يشبه المعارضة بأنهم سحرة فرعون، وأن محصول القمح زاد ستة أضعاف منذ أن تولى مرسى الحكم، مؤكدًا على أن مثل هذه التشبيهات والمقارنات هى فى الأساس تطاول على مقام النبوة ولعب بالدين لا أريد أن أصفه إلا بالجهل، لأنها تحط من شأن النصوص الدينية. وقال الروائى حمدى أبو جليل إن مثل هذه التصريحات دليل على حجم المأساة والجهل فى تفكير الإسلاميين، خاصة أنها صدرت من خطيب مسجد، مشيرًا إلى أن الإسلاميين يهتفون الآن فى الإسكندرية مطالبين بمحاكمة الثوار، وهذا أيضًا على عتهه وجنانه يكاد يلخص مسيرتهم مع هذه الثورة منذ قيامها، فالإسلاميون ضد هذه الثورة منذ قيامها، فهم يعايرون الميدان بأنهم فلول، ويتناسون بأنهم هم الذين قاموا بتحصين الفلول من هذه الثورة بالتعديلات الدستورية التى اعتبروا أن التصويت ضدها حرام، واحتضنوا الفلول ودافعوا عنهم وهتفوا معهم فى موقعة محمد محمود، وهتفوا باسم المجلس العسكرى، مرسى نفسه اجتمع مع عمر سليمان لإخماد هذه الثورة. وقال "أبو جليل" مليونية الثلاثاء العظيمة التى اعتبرها جمعة الغضب الثانية أثبتت أن كافة مهاجمتهم للميدان والثوار هى اتهامات مبارك وصفوت الشريف فى بداية الثورة، حينما قال بأن ما يقرب من 90% من الشعب معه، الذين قاموا بالثورة هم الذين لم يغيروا كلامهم منذ بداية الثورة حتى الآن، فالثورة لم يكن فيها هتاف واحد من أجل إقامة الدولة الدينية، بل كانت "عيش حرية عدالة اجتماعية". موضوعات متعلقة.. خطيب مسجد الحمد: الرسول لم يجد النصرة من النخبة فى مهد دعوته