GMT 0:05 2013 السبت 14 ديسمبر GMT 19:28 2013 السبت 14 ديسمبر :آخر تحديث فاتح عبدالسلام في كل موسم انتخابي تعود مشكلة أو مشكلتان لتكون عنواناً مشتركاً للأزمات بين العرب والكرد في العراق . اليوم يتم الحديث كما حصل من قبل عن ترحيل ملف تصدير النفط الى البرلمان المقبل ، وكأن البرلمانيين ، وهم من خارطة انتخابية ثابتة لم تعرف وجهاً جديداً واحداً، يحملون العصا السحرية المنتظرة. التعايش العربي الكردي سياسياً هش ، ولا تنفعه لغة دبلوماسية مرتفعة حيناً أو هابطة حيناً آخرَ. ذلك أن المشكلات الكبيرة لاتعرف طريقاً متداولا ًللحل الآن ، حيث بات وجود الدستور مساوياً لعدمه، ما يجعل البلاد دائما على كف عفريت الأزمات المستحدثة أو المؤجلة. ليس صحيحا ً أن وصول سياسي أو حزب متقارب أو متصاهر سياسياً مع الأحزاب الكردية منذ أيام ماقبل عام سيكون مفتاحاً للحل بين المركز والإقليم، حيث إنها مسائل مفصلية مصيرية أنشغل بها الدستور المعلق فعلياً ولايقوم السلام الإجتماعي والوجود التعايشي بين جميع القوميات لاسيما العربية والكردية إلا بحلول واضحة لاتخضع لبورصة الإنتخابات أو لنفاق السياسيين الطامعين بالسلطة لمجرد إنها سلطة وينظرون الى الأكراد كونهم منجم دائم لخاتم الجلوس على الكراسي. التأخر في حسم العلاقة التعايشية العربية الكردية عبر الملفات الإقتصادية والثروات المتاحة والمناطق المتنازع عليها هو عجز سياسي أولاً تتحمله أية حكومة تجلس في المنطقة الخضراء ببغداد، وهو عجز استثنائي يرقى الى مستوى التقصيرالجسيم في أداء الواجب الوطني بالرغم من إن بعضهم يعد التقصير في هكذا ملفات خيانة. لا يمكن أن تكون أزمة بمستوى الخلاف على تشكيل قيادة عمليات دجلة لغماً موقوتا يهدد بكارثة بين حين وآخر. إذا كانت عمليات دجلة أو إجتهادات تفسيرية حول استثمار النفط وتصديره أو التعامل مع المادة في الدستور، أمورا ستقود الى سقوط البلاد في دوامة عدم الإستقرار بما ينعكس سلباً على حال العراق المتردي نحو أسفل سافلين في السنتين الأخيرتين فإن من الشجاعة والشرف والوطنية أيضا التوقف عند نقطة ما قبل الجمود النهائي الذي هو عنوان مستتر لإنهيار كبير، ومن ثم الإعلان عن خارطة طريق جديدة لحسم الملفات المتعلقة وعدم السماح لكائن من كان القبول بحل ترحيل الملفات وهي أرذل مستويات السياسة التوافقية التي تمت عبرها إدارة العراق في السنوات الثماني الأخيرة المنحطة. لا شيء يوحي حتى الآن، وفي ضوء القوائم الإنتخابية المستعدة للتنافس بأن أمراً سيتم تغييره في العقلية العربية وهو تعبير مجازي وليس حقيقيا على نحو تام، في التعامل مع الملفات المتعلقة بإقليم كردستان بصورة تليق بفهم يتناسب مع متغيرات القرن الحادي والعشرين وليس عقليات الحكومات العسكرية أو شبه العسكرية السابقة منذ حركات زمن عبدالكريم قاسم. في أية مقاربة فإن الإقليم الكردي ماض نحو مقومات القوة والإستقرار والنماء والحظوة الإقليمية والدولية، وهذه معطيات لايمكن التعاطي معها من باب الغيرة والحسد والأحقاد كوننا نرى فشلنا مجسما في بقية العراق عند المقارنة مع وضع الإقليم. من الحكمة اغتنام الفرصة لجعل التعايش السياسي والوطني سبباً لنمو العراق كوحدة كاملة قبل أن تصل المتغيرات الى مرحلة المفاجأة، وحينها سيتحسر مَن يحكم في بغداد على الشروط المسهلة الحالية للعلاقة الإندماجية الإتحادية بين المركز والإقليم والتي قد تكون بعد وقت وجيز فرصة ضائعة من الماضي ومركونة خلف ظهر تطورات محلية أو إقليمية ، يبدو إنه لا يدركها عقل سياسي غائص بأحقاده التاريخية وهو يمسك بزمام قيادة البلد الذي عجز العالم عن تحطيم إرادته إلا بالإحتلال المباشر. وهي إرادة دفينة قد تنبعث من وسط اليأس في لحظة مباغتة، ولعلها لحظة قريبة.