تصعيد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط: هل هو تحذير لإيران والحوثيين في ظل التوترات البحرية؟    عدن .. وفاة شابين وتسمم ثالث إثر استنشاق وقود الطائرات    محافظ الجوف ونائب وزير الصحة يتفقدان سير الدورات الصيفية بمديرية الحزم    حماس تدين القرصنة الصهيونية على سفن أسطول الصمود    السعودية تجدد التزامها بمواصلة دعم اليمن ووقوفها إلى جانب حكومته وشعبه    بفعل الانقلاب الحوثي .. تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن    بعد 12عاما من التوقف.. الاتحاد اليمني يعلن انطلاق بطولة الدرجة الأولى لكرة القدم    امريكا توسع عقوباتها على الإصلاح لتشمل 190 قيادياً    حكيمي يغيب عن مواجهة البايرن    الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تكرم المدرسة الديمقراطية    مقتل الإرهابي صابر التهامي.. متورط في اغتيال الصحفي نبيل القعيطي والشاعر وعلاقته بمهران القباطي    فادي باعوم يستعد لمهاجمة الانتقالي من المكلا في لقاء إشهار "دكانه" في حضرموت    الخرطة الأخيرة!!؟    الصبيحي يقدم واجب العزاء لأسرة الشهيد الشاعر ويشيد بإسهاماته التربوية    تعادل مثير بين أتلتيكو مدريد وأرسنال    الإمارات خارج "أوبك".. سياق القرار وتداعياته    إيران: قريبا .. الحصار الأميركي سيواجه بإجراء عسكري غير مسبوق    ارتفاع العجز التجاري الأمريكي إلى 87.9 مليار دولار في مارس    السامعي يزور اضرحة الشهداء ويجدد التاكيد على المصالحة الوطنية    هيئة الآثار تتسلّم حصن قراضة التاريخي في حجة    الرئيس المشاط يعزي في وفاة اللواء الركن محسن حنتف    بين الجريمة والسياسة: كيف تُصان هيبة الدولة؟    التخييل في شعر يحيى العلاق — مقاربة تحليلية في بنية الصورة الشعرية وفضاء الدلالة    ارتفاع الأسعار يجبر الألمان على ركوب الدراجات    توزيع 37 طناً بذور محسّنة للجمعيات التعاونية لمنتجي الحبوب في إب    نقابة المحامين تدين وبشدة تهديد المحامية حنين الصراري وتطالب باتخاذ الإجراءات القانونية لحماية المحامين    منتخب الناشئين يبدأ معسكره الخارجي في السعودية استعدادا لنهائيات آسيا    الحكومة اليمنية: تهديدات الملاحة في البحر الأحمر جزء من أجندة إيرانية    صدور كتاب "مقاربات لفهم الحالة السياسية في اليمن    مطار صنعاء ومتاهة الخطر: حين تتحول حقائب السفر إلى توابيت للأحلام المؤجلة    عاجل.. أمن عدن يكشف مستجدات قضية اغتيال عبد الرحمن الشاعر ويضبط متهمين    اجتماع موسع لمناقشة ترتيبات تفويج حجاج موسم 1447ه    خام برنت يقفز إلى 117 دولارًا وسط مخاوف الإمدادات    مليشيا الحوثي الإرهابية تقتحم منازل مواطنين وتختطف عددا منهم في إب    النور الذي أنطفى باكرا    الخدمة المدنية تعلن الأحد المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد العمال العالمي    الأرصاد: أمطار رعدية على أغلب المحافظات اليمنية    توجيهات بوقف دفن نفايات في ملعب رياضي بتعز    عدن.. وفاة شابين وثالث يدخل العناية المركزة بسبب تعاطي مادة مخدرة    مليشيات الطوارئ في مطار الريان تُبيع معدّة حفر تابعة لشركة التميمي في حضرموت    طبيب بارز يحذر من مشروب شائع ويصفه ب"موت سائل"    البيان الرسمي كاملاً لدول الإمارات حول الخروج من منظمة أوبك    الصبيحي يوجه برفع جاهزية كافة الموانئ وتعزيز انسيابية حركة البضائع والمسافرين    وزير الأوقاف يعلن استكمال ترتيبات حج 1447ه والاستعداد للتفويج    عقدة النقص عندما تتحول إلى مرض    اليمن تدعو لتعزيز التعاون الدولي لمواجهة الهجرة غير النظامية    صنعاء: مكان حصري لبدء تجمع وتفويج الحجاج .. وتحذير للمخالفين    متداول.. صياد يمني يعثر على كمية من "عنبر الحوت" تصل قيمتها إلى آلاف الدولارات    تعز.. ناشطون يحذرون من دفن أطنان من القمامة في مدينة التربة    اليمن من شفط الدهون إلى إبر النظارة    السفارة اليمنية في الرياض تكشف وجود مستحقات تأمينية لليمنيين لدى التأمينات السعودية (كشف الأسماء)    الفاضحة    مرض ساحل أبين... حين تتحول العادة إلى إدمان رسمي    الاتحاد اليمني لكرة القدم يحدد موعد انطلاق الموسم الكروي لأندية الدرجة الأولى    هيئة علماء اليمن تحذر من عودة الاغتيالات بعدن وتطالب بكشف الجناة    مات ماشيًا    الصحة العالمية تعتمد أول دواء على الإطلاق للملاريا مخصص للرضع    يا للفجيعة!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.الهاجري: الأندية الأدبية أهم منابر الأدب والثقافة في المملكة
نشر في الجنوب ميديا يوم 24 - 12 - 2013

استبعد الدكتور سحمي الهاجري، العضوالسابق في مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة، عودة «جماعة حوار» بالشكل الذي كانت عليه في السابق من حضور وتوهج، مشيرًا إلى أن الوقت قد حان لاعتبارها تاريخًا والسعي في دراسة تجربتها، مع البحث عن ابتكار أفكار إبداعية حديثة تتماشى مع المعطيات الآنية، كذلك نفى الهاجري ما يشاع من بروز تكتل ضد إدارة أدبي جدة الحالية بوجود منتدى الأسبوعية الذي يقيمه الدكتور عبدالمحسن القحطاني، رئيس النادي السابق، مبينًا أن من يروجون لمثل هذا الزعم مأخوذين بنظرية المآمرة، مؤكدًا نفيه لوجود مثل هذا التكتل فضلاً أن يكون هوجزءًا منه بالإشارة لعدم مواظبته لحضور فعاليات الأسبوعية بشكل راتب ومنتظم رغم انعقادها في مكان قريب من منزله.
وامتدح الهاجري أعضاء مجلس إدارة أدبي جدة الحالي، مشيرًا إلى أنهم يعملون بهمة ونشاط، ويحاولون تطوير النادي بإدخال وسائل جديدة تجتذب الشباب، مع محافظتهم على فعاليات راسخة عرف بها أدبي جدة في مسيرته، مؤكدًا تواصله الفاعل مع الإدارة الحالية من خلاله عضويته المستمرة في هيئة تحرير دورية «الراوي»، مبينًا أن الوقت لم يحن بعد لتقييم عطاء هذا المجلس بصورة دقيقة وسليمة.
ومع تأييده لتعدد المنابر، إلا أن الهاجري يرى أن الأندية الأدبية تعد «عمود الخيمة الكبيرة»، وأنها «أهم منابر الأدب والثقافة في المملكة ماضيًا وحاضرًا»، وأن الخروج منها وإنشاء ندوات خاصة جهد مشكور ولا يعتبر خصمًا على الأندية الأدبية.. الهاجري في هذا الحوار سيكشف لنا رؤيته عن الرواية السعودية، ومكانتها في الساحة المحلية والعربية، وقراءته لجائزة الأمير سعود بن عبدالمحسن للرواية، وأسباب غياب جماعات تعنى بالسرد في مدينة جدة، وموقفه من كثرة الملتقيات الأدبية، ومغزى اتجاهه إلى جمهورية مصر لنيل الدكتوراه تاركًا جامعات وطنه.. تفاصيل كل ذلك في سياق هذا الحوار..
ترتيب الأولويات
* بعد تجربة طويلة مع الأندية الأدبية، وكنت عضوًا سابقًا في مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة، وبعد انتخاب مجلس إدارة النادي الحالي، لماذا غاب الناقد والدكتور سحمي الهاجري عن أنشطة النادي؟ وما رأيكم في تجربة الإدارة الحالية وفعاليات النادي؟
أبدًا؛ في المرحلة السابقة كانت عضوية النادي مسؤولية مباشرة تستلزم الحضور والمشاركة الفاعلة بما يتناسب مع قيمة هذا النادي العريق، ورغم الجهود التي بذلناها في السنوات الخمس بجماعة حوار وملتقى النص وتطوير مجلات النادي وبقية النشاطات المنبرية والأمسيات الشعرية والقصصية، وإنجاز المقر الجديد وقاعة المحاضرات في وقت قياسي (وهذه بالذات لها شؤون وشجون في كل تفصيلة من تفصيلاتها). أقول بالرغم من كل ذلك إلا أن نادي جدة الأدبي يستحق أكثر؛ لأن لهذا النادي قيمة ووهجًا عند الأدباء والمثقفين على المستوى المحلي والعربي.
وفيما يخص الجانب الشخصي أرى أن حياة الإنسان عبارة عن مراحل متتالية، ولكل مرحلة مقتضياتها ومتطلباتها، وحاليًا وجدت الوقت للاهتمام بشؤون متنوعة مادية واجتماعية وعائلية مع بقاء مكانة الأدب والثقافة أيضًا، ولكن تبدل ترتيب الأولويات قليلًا، وحين تكون هناك فعالية أدبية أوثقافية تشدني سواء في النادي أم في أي منبر ثقافي آخر أحرص على حضورها وتأجيل الأمور الأخرى بقدر المستطاع.
أما الزملاء الإعزاء في إدارة النادي حاليًا، فهم لا يألون جهدًا، ويؤدون عملهم بهمة ونشاط، ويحاولون تطوير وسائل جديدة لاجتذاب الشباب تحديدًا، مع المحافظة على فعاليات راسخة مثل: ملتقى النص، والحلقة النقدية، وإصدار دوريات النادي في حلة مطورة (ولا زلتُ شخصيًا عضوًا في هيئة تحرير دورية الراوي). عمومًا الوقت غير كافٍ للحكم على أداء المجلس الحالي، ويكفي أن مجرد الحرص من أي إنسان على التفرغ والتطوع للعمل العام، ما دام مؤهلًا ومقتدرًا، لهودلالة واضحة على حبه لخدمة المجتمع والوطن في المجال الذي يجيده، وكلما توسعت دائرة الساعين إلى الانضمام لركب الثقافة فهذا مكسب وأمانة يُسلمها كل جيل إلى الجيل الذي يليه، وذلك هوالجانب المبهج والممتع والمفيد الذي جذبنا وجذب غيرنا إلى العمل الأدبي والثقافي أساسًا.
جوانب خفية
* يقال إنكم تمثلون تكتلاً ضد النادي مع رئيسه السابق من خلال دعم الأسبوعية التي يقيمها بمنزله؟
أرى أن مثل هذا الكلام ليس صحيحًا ولا يفيد أحدًا، ومن يقوله قد تخفى عليه جوانب من معرفة الأمور على حقيقتها. وعلى سبيل المثال أسبوعية الدكتور عبدالمحسن القحطاني يحضرها عدد من أعضاء النادي الحاليين، وبالنسبة لي شخصيًا في أحيان كثيرة لا يتسنى لي الحضور، مع أنها قريبة جدًا من منزلي. إذن الأمور أسهل مما يتخيلها كثير من الناس المأخوذين بنظريات المؤامرة. وأرجومن المثقفين أن يحسنوا الظن في أنفسهم وفي إخوانهم.. صحيح أن كثرة التساؤل والإثارة والخيال الجامح من الأمور المرتبطة بحيوية المبدعين والمثقفين، ولكن المسألة في المآل النهائي ليست دائرة عبثية لا حدود لها.
عمود الخيمة
* بعد خروج بعض رؤساء الأندية وبعض الأدباء من مجالس الأندية الأدبية، اتجهوا إلى الصالونات الأدبية الخاصة، برأيكم ما هي أسباب عزوفهم عن الأندية الأدبية وتواجدهم في الصالونات الخاصة، هل لأن النادي لم يعد يلبي متطلبات الحضور، أم أن هناك أسباب أخرى؟
تعدد المنابر وتنوعها مطلب مهم، ومع ذلك تظل الأندية الأدبية بمثابة عمود الخيمة الكبيرة، وأهم منابر الأدب والثقافة في المملكة ماضيًا وحاضرًا، وأكثرها انتشارًا على رقعة الوطن، ومن مهام الأندية الأدبية أيضًا متابعة ودراسة ما يجري في المنتديات الخاصة باعتباره جزءا من الحراك الثقافي، ولا بأس من التنسيق بخصوصه والاستفادة منه وتوثيقه. ولا يفوتني التأكيد على أن الأندية الأدبية بمن حضر ولا يحتكرها أشخاص بعينهم، ومن خرج منها وأنشأ ندوة خاصة فجهده مشكور أيضًا.
ترسيخ قيمة الوعي
* يُقال بأنه قلّ الوفاء لجماعة الحوار وأنت من ضمن المؤسسين، في محاور العام المنصرم لم يحضر سحمي الهاجري في أمسياته، ولم يشارك في المحور، هل ثمة جفاء أم أن هنالك أسبابا أخرى؟ وما مصير جماعة حوار في السنوات المقبلة وفق رؤيتكم؟
الجماعات الأدبية جزء كبير من نجاحها ووهجها يرتبط بحساسيتها في التقاط لحظتها التاريخية وإخلاصها لها ووعيها بها، وهوما حدث لجماعة حوار في بداية الألفية الجديدة، إذ نشأت الجماعة نتيجة لفكرة جماعية؛ أي إن الحوار بدأ أولًا في العقل والروح والوجدان والاهتمامات والتطلعات بين مجموعة متجانسة آمنت بالفكرة، وسعت إلى تحقيقها وبادرت إلى تأمين ما يسمح لها بالتبلور ثم التَّشَكُّل والتأثير، وكان هدفنا آنذاك ترسيخ قيمة الوعي النقدي تحديدًا من خلال أبعاد ثلاثة: الانطلاق من الوعي المتحقق إلى الوعي الممكن، ومن الوعي المشتت إلى الوعي المتجانس، ومن الوعي الكامن أوالصامت إلى الوعي المعلن.
والأجدى اليوم هوالبحث عن ابتكار أفكار إبداعية حديثة، فلا أتصور أن تعود جماعة أبولوأوجماعة فكر.. مثلًا، أوحتى جماعة حوار إلى دورها السابق، وحان الوقت لاعتبارها تاريخًا ودراسة تجربتها؛ خاصة وأن أغلب نقاشاتها وحواراتها موثقة ومنشورة، كما أنها روجت للطفرة الروائية السعودية التي كانت مشتعلة آنذاك. وحاليًا أعكف على دراسة عن (نقد الرواية في جماعة حوار) للمشاركة بها في محور: (نقد الرواية في الأندية الأدبية) بملتقى النقد في نادي الرياض الأدبي المخصص هذا العام لحركة نقد الرواية في المملكة.
رصيد معتبر
* وأنت من المعنيين بالدرجة الأولى بالسرد الروائي، بماذا تعلل انحسار الرواية في السعودية وفق الإحصاءات الأخيرة، حيث لوحظ انخفاض كبير في عدد الروايات التي تم إصدارها مؤخرًا؟
الأمر لا يتعلق بالكم بقدر تعلقه بالكيف. والمهم في هذا السياق أن الرواية السعودية غدت منذ الطفرة الروائية وحتى اليوم تمثل جزءًا أساسًا من مدونة الرواية العربية، بل أصبحت نماذج منها معروفة عالميًا، ولها رصيد معتبر وتاريخ.. وكلاسيكيات.. وأيقونات.. وستنتج مستقبلًا أعمالًا أقوى وأبقى، وكُتب عنها وسيكتب في الداخل والخارج، وأعتقد أن كل ما سبق أمر محسوم ومفروغ منه، أما ما عدا ذلك فهوتفاصيل يمكن الأخذ والعطاء فيها بدون أن تغير الصورة العامة.
حلم ومكاسب
* جائزة الأمير سعود بن عبدالمحسن للرواية، هل ترى أنها حققت أهدافها المرجوة، وما هومستقبلها، وما أثرها على المشهد الروائي السعودي؟
الجوائز الأدبية لا نتساءل عن حضورها بمقدار ما نتساءل عن غيابها، وكل الجوائز الأدبية لها أهمية بصورة أوبأخرى في مجالها، أما جائزة سموالأمير سعود بن عبدالمحسن للرواية بنادي حائل الأدبي فقد أنجزت دورتين فقط، في الدورة الأولى تحقق حلم التأسيس، وفي الدورة الثانية حاولنا المحافظة على ما تحقق من مكاسب وتطويرها، وإذا نجحت الجائزة في الاستمرار والفوز بثقة المتابعين والمبدعين في حرفيتها ونزاهتها، فلا شك أنها تسير على الطريق الصحيح، وبحسب علمي كأمين عام للجائزة أنها تعمل بطريقة حثيثة في سبيل ذلك إن شاء الله تعالى.
هدف علمي بحت
* حصل الدكتور سحمي الهاجري على شهادته الدكتوراة من جمهورية مصر الشقيقة، هل لأسباب تتعلق بضعف في الجامعات السعودية وتخصصاتها الحديثة، ليتم نيلها من جامعات أخرى؟
الجامعات السعودية فيها الخير والبركة، وكثيرون لا يعرفون أن الظروف وحدها هي التي جعلتني أكمل دراستي العليا بمصر، فقد تخرجت من كلية اللغة العربية بالرياض ولم أذهب مثل العديد من زملائي إلى مهنة التدريس، بل تعينت في وظيفة إدارية بوزارة الخدمة المدنية، وجرى ابتعاثي بعد ذلك بسنتين للعمل في ملحقية التوظيف بالسفارة السعودية في مصر، ومكثت هناك سبع سنوات حصلت خلالها على درجة الماجستير في القصة السعودية من جامعة القاهرة، وسجلت رسالة الدكتوراة في الرواية، ولكن انتهت فترة عملي في الخارج وعدت إلى المملكة وانقطعت عن المواصلة فترة من الزمن بسبب مهامي الوظيفية، وعندما أتيحت لي الفرصة مجددًا وافقت جهة عملي على إكمالي للدكتوراة وكَتبَت بذلك خطابًا إلى وزارة التعليم العالي، وهذا ما حدث. لأن هدفي من الدراسات العليا كان هدفًا علميًا بحتًا، ولا أستفيد منها وظيفيًا وهذا هوسبب موافقة الوزارة؛ فعندما حصلت على الماجستير مثلًا كنت أساسًا على المرتبة الحادية عشرة، والمرتبة المخصصة للماجستير في الآداب بدليل المؤهلات لدى الخدمة المدنية هي المرتبة الثامنة، ولدى حصولي على الدكتوراة كنت أشغل المرتبة الرابعة عشرة، والمرتبة الخاصة بالدكتوراة المرتبة التاسعة. وهكذا..
حاجة إلى مختبرات سردية
* في ظل غياب جماعات تُعنى بالسرد في أدبي جدة وزخم الرواية وصعودها بشكل ملفت، هل ترى بأن السرد لا يزال مهمشًا من أنشطة النادي بجدة تحديدًا؟
حسب ما قلته في إجابة سابقة عن مكانة الرواية السعودية، نعم نحتاج أكثر من حلقة لنقد الرواية والقصة ومختبرات للسرديات في مختلف الأندية الأدبية وليس في جدة فقط. وذلك لدراسة الرواية والقصة السعودية وسواها أيضًا من الروايات والقصص العربية والعالمية، وبالذات لأن دائرة السرديات الأوسع تشمل حقولًا معرفية متعددة، تتخطى أيضًا حدود النصوص الروائية والقصصية.
ريادة الحازمي
* هل لا تزال إسهامات الدكتور الحازمي النقدية في ميدان السرد رائدة، ولم يتجاوزه أحد من الدارسين الذين أتوا من بعده؟
دراسات أستاذنا الدكتور منصور الحازمي رائدة وستظل رائدة، أما إذا قلنا إن أحدًا لم يستفد من هذه الأستاذية وهذه الدراسات ويبحث عن البناء عليها، فإن أول من سيغضب هوالدكتور الحازمي نفسه كما يعرف الجميع عن شخصيته وإيثاره وأستاذيته، لأنه هوالذي يشجع الجميع ويدعمهم ويتمنى لهم كل الخير، ويسعد كثيرًا عندما يحقق أحد من طلابه ومتابعيه أي نجاح، وأدين له شخصيًا بثناء كريم بمناسبة تحكيمه لكتابي عن القصة القصيرة حين أوصى نادي الرياض الأدبي بطباعته فورًا، مع أنه لا أحد من الأدباء يعرفني في ذلك الوقت، ولا زلت أحتفظ بصورة من ورقة التحكيم حصلت عليها من وثائق نادي الرياض بعد أكثر من عشر سنوات على تدوينها لأنها كانت سرية في الأساس.
توازن في المستقبل
* مع طفرة التقنية الحديثة وانتشار النصوص بأجناسها المختلفة، لوحظ أن بعض الروائيين اتجهوا إلى القصة القصيرة جدًا كعبده خال أنموذجًا.. هل ترى بأن فن الرواية يفقد وهجه أمام هذه التقنية الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي؟
مرونة الرواية ومداها الواسع، واستحواذها على مساحات تعبيرية كانت تشتغل فيها الأجناس الأدبية الأخرى، دفعت بعض هذه الأجناس مثل الشعر والقصة القصيرة إلى الجهة المقابلة، أي الاختصار والتكثيف إلى درجة التقائهما أو(حشرهما) في نقطة واحدة تسمى (ق. ق. ج)؛ أي القصة القصيرة جدًا والقصيدة القصيرة جدًا. وبالطبع ساهمت التقنية الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي مثل (تويتر) وغيرها في تعميق هذه الصيغة المختصرة. ومع أن الرواية في الوقت الحاضر تتصدر الأجناس الأدبية في المملكة إلا أن المتوقع مستقبلًا أن يحدث نوع من التوازن، وهذه هي طبيعة الأمور في المجتمعات التي سبقتنا، لأنه لا يوجد جنس أدبي يغني كليًا عن جنس أدبي آخر.
وجود خير
من العدم
* كَثُرت الملتقيات في الأندية الأدبية، وعزف بعض النقاد عن المشاركة فيها لسطحية ما يطرح فيها..ما تعليقكم؟ وما تفسير دراسات النقاد غير السعوديين للأدب السعودي في هذه الملتقيات، وهناك من يرى أن الدافع المادي وراء هذه الكتابات؟
هذا الموضوع يحتاج إلى تفصيل، فأولًا: الملتقيات الأدبية إحدى آليات النشاط الثقافي في الأندية، ووجودها خير من عدمها، والمدار على تطويرها ورفع مستواها مرة بعد مرة. وثانيًا: من الطبيعي أن تتفاوت قيمة الدراسات المقدمة للملتقيات فمنها الجيد ومنها المتوسط ومنها ما دون ذلك، وهذا يحدث في كل الملتقيات والندوات على مستوى العالم. وثالثًا: اهتمام أعزائنا من الأدباء العرب بالأدب السعودي في هذه الملتقيات وغيرها مكسب لنا ونشكرهم على ذلك، أما الجانب المادي فإنه بسيط جدًا ولا يكاد يذكر ولا أهمية له عند الكبار، وبحسب معرفتي وخبرتي في هذا المجال، لم أشاهد أحدًا يسأل عنه من السعوديين أوالعرب، ولولا حب الأدب والثقافة وليس المادة لوفّر كثير من المثقفين الوقت والجهد في البحث والدراسة والمشاركة واشتغل في السوق، وربما كسب الألوف والملايين مثل غيره من آحاد الناس في المجتمع الذين نسمع عن مكاسبهم وتزايد ثرواتهم كل يوم، وهوما لا يحققه الأدب أوالثقافة بأي حال من الأحوال، وقديمًا كان يقال عن الفقير (أدركته حرفة الأدب).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.