تعودنا على خطب المتسولين بعد الصلاة حيث يعرض أحدهم على الناس حالته ويحمل معه طفلا معاقا أو شيخا كبيرا لاستدرار عطف المصلين وأكثرهم من جنسية معينة وترك بلاده وأهله وشد الرحال للتسول. ومعلوم أن حالة الفقر والعوز قضية تلازم البشرية منذ الأزل وهي قدر إلهي يصيب الله به بعض عباده لحكمة يعلمها وفي كل الأحوال هذا الابتلاء نسبي لا يدوم إلى الأبد ويعالجه المرء بالصبر والمجاهدة والدعاء لا بالتسول وأن تسول ففي محيطه، الذي هو فيه لا قطع الفيافي والقفار من أجل التسول.. والفقر حادث عابر وليس أصيلا إلا إذا أصله الإنسان بنفسه كفقد ثقته في الله أو ترك الدعاء بعد أن استبطأ الإجابة أو تعايش مع الحالة لاستدرار عطف الآخرين عليه وإلا فقد رأينا حالات تفوق الحصر ممن اغتنوا بعد فقر وتحسنت حالهم بعد فاقة، وفي العقد الأخير تحول التسول إلى حرفة شمل استئجار أطفال من ذويهم من جنسياتهم مستغلين فقر أهاليهم وحاجتهم مقابل مبالغ زهيدة ويجبرونهم على التسول ومنهم من يستأجر الأطفال المعاقين للتسول بهم أو نساء عجائز يجلبونهم من خارج البلاد وينشرونهم عند الإشارات وحول الصرافات وعلى أبواب المطاعم وتخيلوا كم كلفة نشرهم على المواقع المذكورة وأعادتهم مرة أخرى إلى سكنهم وبشكل يومي لو لم تكن عصابة منظمة تدفع القليل وتجني الكثير ولو اننا اخذنا بهدي المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم في الحديث الذي رواه الإمام البخاري رحمه الله، والذي جاء فيه (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى لله عليه وسلم قال ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لايجد غنى يغنيه ولا يفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس) إذًا هم هؤلاء المساكين الحقيقيين الذين يجب أن نبحث عنهم ونوصل صدقاتنا وزكواتنا اليهم هم الذين يصبرون على لوعة الحرمان ولا يسألون الناس شيئا والجمعيات الخيرية تعينك لتعرف بعضا من هؤلاء، وكذلك مديرو ومديرات المدارس الذين يتعرفون على بعض هؤلاء المعوزين من حالة الطفل في المدرسة إذ ليس بإمكان الطفل إخفاء حالته، كما يفعل الكبار والمصروف المدرسي قد يكشف حالة العوز التي تعيشها الأسرة من خلال الطفل فإذا عجزت الأسرة ان تدفع مصروف ابنها اليومي فهو مؤشر على حاجة هذه الاسرة للمساعدة. ان تعاطفنا الذي في غير مكانه مع المتسولين القادمين من خارج البلاد له أضراره الكبيرة على الأمن والمجتمع فدفعك مبلغا لهؤلاء ينتج عنه استمرار المتسول والبقاء في الوطن مخالفا جميع نظم الإقامة وببقائه يجلب غيره من أبناء جنسيته ويتزايد عددهم مع الأيام وبعضهم يتزاوج ويخلفون أطفالا يولدون غير نظاميين ويكبرون بلا هوية ويعملون في كل تجارة غير مشروعة ولو مسكنا أيدينا وتصدقنا بمالنا في مكانه المشروع لاضطر هؤلاء المتسولون للرحيل والرجوع من حيث أتوا فهل نحن فاعلون؟! صحيفة المدينة