تطورات الأحداث بعد إعلان الانتقالي تسليم مواقع لقوات درع الوطن في صحراء حضرموت    إيقاف الرحلات من مطار عدن وإعلام الانتقالي يتهم السعودية    صنعاء.. شاب يسقط خمسة من أفراد أسرته بين قتيل وجريح بسلاح ناري    المخلافي يحرّك الجيوش ويهزمها بتغريدة من جناح فندق فاخر في الخارج    العام الميلادي الجديد.. أمل السلام وحلم الدولة الجنوبية    ريال مدريد يتربع على عرش تصنيف الأندية الأوروبية    الترب يهنئ القيادة الثورية والسياسية بالعام الجديد    تصاعد الصراع السعودي الإماراتي وانعكاساته على سياسات انتاج النفط    الإيكونوميست البريطانية تكشف التحول الجنوبي وتقدّم الدولة الجنوبية كحل واقعي لأمن الإقليم    اعلام صهيوني: استعدادات لفتح معبر رفح من الجانبين    8 قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات    جديد أحداث حضرموت..تعزيزات للعمالقة والانتقالي يعيد تموضع قواته    مباريات ثمن نهائي كأس أمم أفريقيا.. المواعيد والملاعب    مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط    ضبط متهم بقتل واصابة 5 من أفراد أسرته في بيت بوس ( أسماء)    اليمن.. ميثاق النجاة    إعلام حكومي: بدء مغادرة القوات الإماراتية من المكلا    مليشيا الحوثي تواصل حصار مصانع إخوان ثابت وتدفع عشرة آلاف عامل إلى البطالة    الدولار يتجه لتراجع سنوي وسط استقرار الين وانتعاش اليورو والاسترليني    تسليم وحدات سكنية لأسر الشهداء في 3 مديريات بصنعاء    محافظ العاصمة عدن يشدد على تكثيف الرقابة الميدانية وضبط الأسعار وتنظيم آليات توزيع الغاز    مهرجان للموروث الشعبي في ميناء بن عباس التاريخي بالحديدة    لجنة تنظيم الواردات تتلقى قرابة 13 ألف طلب ب2.5 مليار دولار وتقر إجراءات بحق المخالفين    وزارة الشباب والرياضة تُحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية ثقافية    وزيرا الخارجية السعودي والعُماني يبحثان مستجدات الأوضاع في المنطقة    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "بوحٌ ثانٍ لهيفاء"    الذهب يتجه لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ نصف قرن    النفط يرتفع ويتجه لتسجيل تراجع بأكثر من 15 بالمائة في عام 2025    اجتماع بصنعاء يناقش إدماج المعايير البيئية في قانون البترول    حضرموت.. مناورة عسكرية لقوات الانتقالي وطيران حربي يلقي قنابل تحذيرية    همم القارات و همم الحارات !    البنك المركزي بصنعاء يوجّه بإعادة التعامل مع شركتي صرافة    القوات الإماراتية تبدأ الانسحاب من مواقع في شبوة وحضرموت    الأرصاد: طقس بارد إلى شديد البرودة على معظم المرتفعات    أمن الصين الغذائي في 2025: إنتاج قياسي ومشتريات ب 415 مليون طن    هيئة علماء اليمن تدعو للالتفاف حول الشرعية والوقوف إلى جانب الدولة وقيادتها السياسية    محافظ البيضاء يتفقد سير العمل بمشروع تركيب منظومة الطاقة الشمسية بمؤسسة المياه    مباريات ثمن نهائي كأس الأمم الأفريقية    اتحاد حضرموت يتأهل رسميًا إلى دوري الدرجة الأولى وفتح ذمار يخسر أمام خنفر أبين    وزارة الاقتصاد والصناعة تحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية خطابية وثقافية    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    نائب وزير الثقافة يزور الفنان محمد مقبل والمنشد محمد الحلبي    الصحة: العدوان استهدف 542 منشأة صحية وحرم 20 مليون يمني من الرعاية الطبية    سفر الروح    بيان صادر عن الشبكة المدنية حول التقارير والادعاءات المتعلقة بالأوضاع في محافظتي حضرموت والمهرة    فريق السد مأرب يفلت من شبح الهبوط وأهلي تعز يزاحم على صدارة تجمع أبين    النفط يرتفع في التعاملات المبكرة وبرنت يسجل 61.21 دولار للبرميل    لوحات طلابية تجسد فلسطين واليمن في المعرض التشكيلي الرابع    قراءة تحليلية لنص "من بوحي لهيفاء" ل"أحمد سيف حاشد"    تكريم البروفيسور محمد الشرجبي في ختام المؤتمر العالمي الرابع عشر لجراحة التجميل بموسكو    مرض الفشل الكلوي (34)    المكلا حضرموت ينفرد بصدارة المجموعة الثالثة بدوري الدرجة الثانية لكرة القدم    محمد صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية في «كأس أمم إفريقيا»    ضربة بداية منافسات بطولة كأس العالم للشطرنج السريع والخاطف قطر 2025    الكشف عن عدد باصات النساء في صنعاء    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    بنات الحاج أحمد عبدالله الشيباني يستصرخن القبائل والمشايخ وسلطات الدولة ووجاهات اليمن لرفع الظلم وإنصافهن من أخيهن عبدالكريم    لملس والعاقل يدشنان مهرجان عدن الدولي للشعوب والتراث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



احمد حرمل - يكتب ل "الامناء نت" : القضية الجنوبية بين مطرقة مجلس الأمن وسندان مخرجات الحوار
نشر في الجنوب ميديا يوم 25 - 04 - 2014

24 -) يؤكد انه سيبقي الحالة في اليمن قيد الاستعراض المستمر وانه سيكون على استعداد لاستعراض مدى ملائمة التدابير الواردة في هذا القرار بما في ذلك تعزيز او تعديل او تعليق او رفع التدابير ،حسبما تدعوا اليه الحاجة في أي وقت في ضوء ما يقع من تطورات .)
الفقرة اعلاه وردت في قرار مجلس الامن الدولي رقم 2140 الصادر في 25 فبراير 2014م والذي وضع فيه من سماهم الاطراف المعرقلة للحوار تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة.
فإذا ما نضرنا الى الفقرة اعلاه من القرار الأممي نجد بان مجلس الامن ترك الامر مفتوحاً على مصراعيه (في ضوء ما يقع من تطورات) فهل الجنوبيون قادرون على خلق وضع جديد على الارض يجعل مجلس الأمن الدولي يتعامل معه كأمر واقع؟
انا الاجابة على هذا السؤال ليست بالأمر الهين فالقضية الجنوبية تمر بأخطر مرحلة من مراحلها حيث تنتصب امامها جملة من التحديات والاستحقاقات المصيرية ،فعلى صعيد الساحة الجنوبية هناك العديد من المخاطر المحدقة بثورة شعب الجنوب السلمية المباركة والتي ياتي في مقدمتها استمرار حالة الفرقة والشقاق بين مكونات الثورة التحررية التي لا زالت عملية انتاجها مستمرة وحركة تناسلها نشطة فكل يوم يمر ينشا فعل جديد و قوى جديدة ومعها تتسع رقعة تفكك الجبهة الداخلية الجنوبية ،وتتعقد معها محاولات لم شعث شعب جنوبي وتتضاءل معها امكانية تقريب وجهات النضر وتضيع معها فرص تحقيق وحدة الصف الجنوبي.
ان ايجاد برنامج وطني جامع وقيادة موحدة واحدة من المهام الضرورية والعاجلة التي يجب على الجنوبيون انجازها لما لها من اهمية بالغة في تماسك الجبهة الداخلية والارتقاء بنضالنا الوطني التحرري الى مرحلة متقدمة يخرجنا من حالة الرتابة والركود التي يعيشها الشارع الجنوبي بسبب استمرار صراع احتكار تمثيل الجنوب كمؤشر خطير لصراع مبكر على السلطة.
ان الاوضاع التي يعشها الجنوب خطيرة ومخيفة حيث عمد الاحتلال تحويله الى ساحة لصراع الارادات وجرى العبث به وبشكل ممنهج فإذا ما نضرنا للواقع الذي يعيشه الجنوب كما هو لا كما نحب ان يكون لنرى خطورة الدسائس والمؤامرات التي تحاك ضد شعب الجنوب وندرك جسامة المهام والتحديات التي تنتصب امام هيئات ومكونات الثورة الجنوبية.
فإذا سألنا انفسنا سؤال ما هو الواقع الذي يعيشه الجنوب؟
ان الاجابة على هذا السؤال ستكون مؤلمة للبعض ومخيف للبعض الاخر ومحبطة لثالث ومع هذا وذاك سنجيب لان الدواء في بعض الحالات يكون مذاقه مراً ولكنه نافع فبالمختصر المفيد الوضع الذي يعيشه الجنوب هو على النحو التالي:
مجتمع دولي لازال بعيداً عن جوهر القضية الجنوبية وغير متفهم لأمال وتطلعات شعب الجنوب ، ونظام احتلال يمتلك القدرة على اللعب بالأوراق وخلطها يريد ان يفرض مخرجات الحوار على شعب الجنوب بالقوة يسنده في ذلك قرار اممي لم يتعامل مع ما يجري في الجنوب كثورة شعبية سلمية مباركة حيث ورد ذكر الحراك في قرار مجلس الامن الدولي رقم 2140 مع الحركة الحوثية مقروناً بالعنف ، وماكنة الاغتيالات شغالة في طول الجنوب وعرضه وتواجد ملحوظ لقوات المارينز الامريكية في بعض محافظات وجزر الجنوب بهدف السيطرة على ممر الملاحة العالمي (مضيق باب المندب) حيث شرعة تلك القوات في بناء معسكر لها في منطقة خور العميرة، والقاعدة تنشط في حضرموت،والعاصمة عدن ملعب مفتوح لكل اللاعبين وحوطة لحج مهددة بالسقوط بيد بعض الجماعات الاسلامية المتطرفة،والضالع جرحها لازال ينزف،وأبين لم تضمد جرحى بعد،وشبوة انهكتها الثارات ،والمهرة خارج نطاق التغطية،وهيئات ومكونات الثورة الجنوبية تتصارع مع بعضها وكل يوم تزداد حالة الفرقة والشتات.
كل هذه الامور تظهر حجم الهوة الشاسعة بين الواقع والطموح وهي نفس الهوة بين القيادة والجماهير فالقيادة لا تلامس الواقع والجماهير لا تستوعب الطموح، والطريق الى استعادة الدولة شائك وطويل.
فكيف نواجه كل تلك الدسائس والمؤامرات؟
ان المرحلة التي تمر بها القضية الجنوبية خطيرة ودقيقة وحساسة إلا انه وللأسف الشديد بان هناك من لا يشعر بخطورة الاوضاع ولهؤلاء نقول اذا اردنا مواجهة كل تلك المخاطر والتحديات علينا مغادرة مربع الماضي والانتقال من العدمية السياسية المتمثلة في سياسة لا يعنينا التي اثبت الواقع عدم صوابها الى التفكير بشكل ايجابي بطرق وأساليب جديدة من النضال تمكننا من لارتقى بقضيتنا خطوات متقدمه وترك السلوكيات الضارة كالتخوين والأقصى لان ثقافة فكر كما افكر انا لم تعد مقبولة او من لم يكن معي فهو ضدي، وعدم اختزال القضية بحجم شخص او مكون كون الجنوب اكبر من الكل،ولذا علينا ايجاد تناغم حقيقي بين العمل الميداني في الداخل والعمل السياسي والدبلوماسي في الخارج بما يمكننا من الوصول الى استعادة الدولة وذلك من خلال الإسراع في اتخاذ خطوات جادة لتوحيد الصف الجنوبي وتشكيل اصطفاف واسع يضم مختلف الوان الطيف الجنوب وصولاً الى ايجاد قيادة جنوبية موحدة يمكنها مخاطبة المجتمع الدولي وتقديم القضية الجنوبية بشكلها الصحيح كقضية دولة وشعب يناضل من اجل استعادتها ،بحيث نجعل المجتمعين الدولي والإقليمي يتفهم تطلعات شعب الجنوب ويحترم خياراته ويساند حقه في استعادة دولته وتقرير مصيره.
مطرقة قرار مجلس الامن
ان تأكيد المجتمعين الدولي والإقليمي على وحدة اليمن وأمنه واستقرار ليس حباً في الشمال ولا كرهاً للجنوب بقدر ما هو قرار نفعي قائم على المصلحة فالشركات النفطية العاملة في اليمن بما تمتلكه من تأثير على صناع القرار في بلدانها ترى بان مصالحها مع النظام الحالي اكثر ضمان من غيره فهذه الشركات ترى بان الحراك الجنوبي حركة مجهولة المصير ولذا لا تريد ان تربط مستقبل مصالحها مع حركة لا تدري اين سينتهي بها المطاف فقرارات تلك البلدان ومواقفها تتحكم قيه المعايير الاقتصادية قبل السياسية فعلماء الاجتماع عرفوا السياسة بأنها (اقتصاد مكثف) وفي علم السياسة (لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة) ومن هذا المنطلق فان هذا الموقف يمكن ان يتغير اذا ما اجدنا ادارة اللعبة السياسية وتمكنا من خلق واقع جديد على الارض يمكننا من فرض سياسة الامر الواقع.
كلنا يعرف بان اليمن يدخل في مصاف البلدان الفاشلة منذ عشرات السنين ولذا اضاف لها مجلس الامن عبارة تهديد الامن والاستقرار والسلم العالمي كون هذا التوصيف يمكنه من استخدام الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة ،وبهذا يكون مجلس الامن قد وضع اليمن في خانة الانتظار.
بعد احداث 11 سبتمبر2001م التي استهدفت برج التجارة العالمية في الولايات المتحدة الامريكية عملت الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها على رسم مخطط لإعادة تقسيم العالم اسمته مشروع الشرق الاوسط الجديد فجربت ذلك في افغانستان والعراق إلا انها فشلت في ذلك فشلاً ذريعاً فعملت على ترحيل مشروع الشرق الاوسط الجديد بعد ان تأكد لها من خلال تجربتها في العراق وأفغانستان بان ذلك لم يكن بالأمر الهين.
مثلت ثورات الربيع عنصر مفاجأة للولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها ولم يسعفها الوقت لتنفيذ اجندتها في اعادة تقسيم بلدان الشرق الاوسط فرأت في اطراب وسخونة الاوضاع في بلدان الربيع العربي وعدم استقرارها في بلدان اخرى كالعراق ولبنان وبعض بلدان مجلس التعاون الخليجي فرصة لرسم الخارطة السياسية في اطار البلد الواحد فأعاد رسم موازين القوى في تلك البلدان التي كانت اختلت لصالح القوى الاسلامية.
فعلى سبيل المثال ما جرى في اليمن من فكفكة وإضعاف لمراكز القوى اوجد توازن الضعف بحيث لم يعد بمقدور أي طرف من اطراف الصراع في صنعاء حسم الامور لصالحه بعد ان تم فكفكة منظومة حكم صالح العسكرية والقبلية ولكن هذه الفكفكة لم تكن لمصلحة احد من اطراف العملية السياسية بل صبت لمصلحة المجتمعين الدولي والإقليمي ولذا جاء القرار الأممي رقم 2140 كإحدى حلقات اعادة رسم موازين القوى وعلى وجه الخصوص استهدف تفكيفك منظومة الفساد التي ضلت ولا زالت تنخر بنية النظام وتعيق بناء الدولة ضننا منه بان ذلك سيمهد الطريق لتنفيذ مخرجات الحوار على ارض الواقع ومنها بناء الدولة المدنية الحديثة التي لا ترغب بعض القوى المشاركة في الحوار ببنائها ،وقد اراد المجتمع الدولي من وراء ذلك سد الثغرات التي انتجتها مخرجات الحوار ومن اهمها غياب الشرعية فمؤتمر الحوار لم يستطع ان ينتج أي
شرعية ولذا نلاحظ خلوا قرار مجلس الامن من ورود مفردة الشرعية التي درجت الامم المتحدة ومجلس الامن في قراراتهما الاممية بمثل هذه الحالات التأكيد على الوقوف الى جانبها حتى شرعية الوحدة التي ضلت بعض الاطراف تتحدث عنها ونعلن تمسكها بها وعدم التفريط فيها اسقطها قرار مجلس الأمن عندما اشار الى ان اليمن (انتقل من الدولة الموحدة الى الدولة الاتحادية) وهذا يعني بان مطرقة قرار مجلس الامن لا تستهدف شعب الجنوب لان هناك فرق كبير بين الاطراف السياسية التي هي عبارة عن اشخاص او احزاب اوتكتلات او حركات او غيرها من المسميات وبين شعب له هوية وتاريخ وكان الى وقت قريب له دولة عضواً فاعل في الامم المتحدة والجامعة العربية وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية هذا الشعب الذي خرج منذ سبع سنوات خلت بثورة شعبية سلمية لازالت مستمرة حتى اليوم قدم خلالها ألاف الشهداء والجرحى من اجل الحرية والاستقلال واستعادة الدولة وله مبررات في رفض مخرجات الحوار والتي تختلف اختلافاً كلياً عن مبررات الاطراف الشمالية التي اطلق عليها تسمية الاطراف المعرقلة للحوار.
وانطلاقاً من ذلك علينا طرق الابواب الموصودة من خلال استمرار وتكثيف العمل والتواصل مع الاطراف المؤثرة اقليمياً ودولياً وهذا يعود الى نجاح الجنوبيون في ايجاد قيادة سياسية موحدة قادرة على تقديم القضية الجنوبية للمجتمع الدولي كقضية شعب وهوية وتاريخ لا مجرد حركة او جماعة مسلحة يطلب منها نبذ العنف ،وحينها ستتغير قواعد وأصول اللعبة الدولية لتصب في مصلحة شعب الجنوب وبما يمكنه من تحقيق خياره في استعادة دولته وهذا لن يتحقق الى متى ما نجح شعب الجنوب وبطريقة سلمية وذكية في تكسير سندان مخرجات الحوار لتجنب مطرقة قرار مجلس الامن.
سندان مخرجات الحوار:
ان اهم التحديات التي يجب على الجنوبيين مواجهتها هي استحقاقات الاستفتاء على الدستور والانتخابات البرلمانية والرئاسية التي يسعى النظام الى فرضها بالقوة على شعب الجنوب الذي لا يمكن بأي حال من الاحوال ان يقبلها فبمثل ما رفض الوحدة بالقوة التي تعد اسوء انواع الاحتلال فانه سيرفض تنفيذ مخرجات الحوار بالقوة والتي تعد اسوء انواع العبودية.
ان استحقاقات المرحلة القادمة بحاجة الى اصطفاف وطني جنوبي وبحاجه الى مضاعفة النضال وتصعيد العمل الميداني وتكاتف الجهود وتوحيد كل الطاقات والقدرات لمواجهة مخططات الاحتلال ضد شعب الجنوب وثورته التحررية ،وهذه المهمة ليس مكونات الحراك وحدها هي المعنية بمواجهتها بل هي مهمة وطنية تخص كل ابناء الجنوب لان مقاطعة الاستفتاء على الدستور من قبل هيئات ومكونات الحراك شيء ومقاطعته من قبل شعب الجنوب بكل مكوناته وأطيافه شيئاً اخر لها معانيها ودلالاتها المعبرة عن رفض شعب الجنوب لوضع الاحتلال الجاثم على ارضه منذ 7/7/1994م ولكي تصل رسالة شعب الجنوب الى المجتمع الدولي واضحة وقوية يجب على كل هيئات ومكونات الثورة الجنوبية والنقابات ومؤسسات المجتمع الجنوبي والأحزاب والتنظيمات السياسية وكل شرائح المجتمع الجنوبي تدارس تشكيل لجان شعبية لرفض مخرجات الحوار تظم في صفوفها كل ابناء الجنوب بمختلف انتماءاتهم ومشاربهم السياسية والحراكية والاجتماعية والثقافية لما لذلك من اهمية بالغة في تأسيس عمل وطني مشترك يجسد الشراكة الحقيقية لأبناء الجنوب في وطنهم ودولتهم المنشودة.
ان طريق نظام الاحتلال ليس مفروشاً بالورود فهو يدرك حجم الصعوبات والمخاطر التي تواجه مخرجات الحوار في الجنوب فالوضع في الجنوب بالنسبة لنظام الاحتلال ليس مريحا وبمثل ما هو مخيف ومؤلم ومحبط للجنوبيين هو كذلك للنظام الاحتلال.
مجتمع دولي وضع اليمن في مصاف البلدان الفاشلة التي تهدد الامن والاستقرار والسلم العالمي تم وضعها في خانة الانتظار الى ان يأتي الوقت المناسب لتقسيمها الى دويلات ، وحراك يتملك القدرة على حشد الجماهير وتأليبها ضد النظام ،ومؤسسة عسكرية وأمنية ضعيفة غير قادرة حتى على حماية منتسبيها ، وتواجد ملحوظ لقوات المارينز الامريكية في بعض محافظات وجزر بهدف السيطرة على ممر الملاحة العالمي (مضيق باب المندب) حيث شرعة تلك القوات في بناء معسكر لها في منطقة خور العميرة ، وتحاول نسج علاقات مع العديد من الإطراف والقاعدة تنشط في حضرموت،والعاصمة عدن ملعب مفتوح لكل اللاعبين وحوطة لحج مهددة بالسقوط بيد بعض الجماعات الاسلامية المتطرفة،والضالع جرحها لازال ينزف،وأبين لم تضمد جرحى بعد،وشبوة انهكتها الثارات ،والمهرة خارج نطاق التغطية،وإطراف تمتلك المال والسلاح تتصارع على ألنفوذ وحرب على مشارف صنعاء وجبهة داخلية ممزقة.
ان المتابع للتطورات الاحداث يجد بان هناك ضبابية في المشهد السياسي فالإحداث تجري بشكل متسارع ومفاتيح اللعبة السياسية ليست بيد احد وبات الخارج هو من يتحكم بالأمور وهو من يمتلك شرعية اصدار القرارات المصيرية ورسم معالم المستقبل.
ان التعقيدات والتداخل بين الشمال والجنوب وبين الداخل والخارج وبين العمل السياسي والعمل الوطني تتطلب منا عمل سياسي وميدانياً مختلف عن سابقه لان الجمود لا يمكن ان يستمر فلعبة الامم اخذ قالباً جديداً وما جرى في شبه جزيرة القرم خير دليل على تغيير شروط وقاعد اللعبة الدولية والشاطر هو من يجيد لعبها،والواقع اثبت بان الارادة وحدها لا تكفي اذا لم يكن هناك عقل يسير تلك الارادة ويستثمرها ،والتقاط اللحظة التاريخية لا يمكن ان يضفر بها الى من كان اكثر تنظيماً وجاهزية من غيره فاللاعب الماهر هو من يقتنص الفرص ويسجل اهداف في مرمى خصومه .
فهل مكونات الثورة الجنوبية قادرة على التقاط الحظة التاريخية وتضيق الهوة بين الواقع والطموحة بالطبع لا لان العقل لدى قيادة المكونات لازال غائباً وثقافة عدم القبول بالأخر هي السائدة والأصوات المرتفعة هي من يتصدر المشهد.
كتب: احمد حرمل
باحث وكاتب ومحلل سياسي
ورقة مقدمة الى الندوة التي نظمها اتحاد شباب الجنوب بمناسبة مئوية الشهيد بركان محمد مانع وأربعينية الفقيد المناضل صالح حسن صلحي بعنوان الثورة ألجنوبية عدالة القضية جسامة ألتضحية ..
23 ابريل 2014م الضالع
تهمّنا آراؤكم لذا نتمنى على القرّاء التقيّد بقواعد التعليقات التالية :
أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال.
أن يقدّم فكرة جديدة أو رأياً جدّياً ويفتح باباً للنقاش البنّاء.
أن لا يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم.
أن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.
لا يسمح بتضمين التعليق أية دعاية تجارية.
ل "الأمناء نت" الحق في استخدام التعليقات المنشورة على الموقع و في الطبعة الورقية ".
الامناء نت


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.