كتب - محمد حافظ: تواجه الحملات التوعوية التي تطلقها الوزارات والجهات الخدمية ومؤسسات المجتمع المدني انتقادات مستمرة بسبب اعتمادها على رسائل مباشرة وتقليدية، بما يقلل تأثيرها على القطاعات المستهدفة. فكثير من الحملات التي تتكلف مبالغ طائلة فشلت في جذب انتباه المواطنين وتعريفهم بالخدمات الجديدة والرسائل القانونية والتوعوية التي تحملها. ويؤكد خبراء ومواطنون لالراية أن هناك 3 أسباب وراء ضعف العديد من الحملات التوعوية وتحولها إلى مجرد إعلان دون التأثير في الشرائح المستهدفة، وهي سوء التخطيط وافتقاد الابتكار والاعتماد على وسائل تقليدية في توصيل الرسالة الإعلامية مما يستنزف ملايين الريالات التي يتم تخصيصها للتوعية والتأثير في سلوكيات الجمهور والوقاية من المخاطر التي تهدد حياة وسلامة المواطنين والمقيمين. وطالبوا بضرورة تفعيل دور مواقع التواصل الاجتماعي في التوعية بالخدمات، والحقوق والواجبات القانونية، والترويج لأحدث التقنيات التي يتم توظيفها لخدمة الجمهور. وكشفوا عن تصدر التوعية الأمنية مقدمة الحملات الأكثر تأثيرًا بسبب التواصل الدائم بين جميع الإدارات والجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر وفيس بوك"، والتحديث المستمر للخدمات، والتركيز في الدعاية على التيسيرات الجديدة في مجال الخدمات الإلكترونية التي توفر الجهد والوقت، فضلاً عن التوعية الاحترازية المستمرة والموسمية للحفاظ على الأرواح والممتلكات. وحسب تقديرات الخبراء فقد جاءت الحملات الدعوية للمؤسسات الخيرية في المرتبة الثانية لأكثر الحملات تأثيرًا، لافتين إلى سرعة التحرك لإعداد الحملات الإنسانية لدعم منكوبي الكوارث والحروب، فضلاً عن نجاح حملات التوعية بآليات التبرع عبر الرسائل النصية وأرقام حسابات بنكية والمزادات الخيرية التي توجه حصيلتها لدعم أهل فلسطين وسوريا والسودان. وأكدوا أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تتصدر الوسائل الأكثر انتشارًا وتفاعلاً مع الجمهور تليها الإذاعة والتلفزيون والصحف واللوحات الإعلانية على الطرق، لافتين إلى أن غالبية الحملات التوعوية تفتقر للاتصال المباشر مع الجمهور ما يقلل من تأثيرها. عبدالله الملا: الجانب الإنساني وراء نجاح الحملات الخيرية يقول عبدالله الملا: حملات التوعية والتثقيف واحدة من الأدوات التي يمكن من خلالها تغيير ثقافة المجتمع وتوجيه سلوكياته نحو تصرف ما ويلجأ لها الكثير من الجهات لتحقيق هذا الغرض بما يعود بالنفع على المجتمع. ويشير إلى أن الحملات التوعوية التي تقوم بها الوزارات والهيئات في قطر ناجحة، ولكنها تحتاج لمزيد من التطوير لتغيير السلوكيات السلبية، وهو هدف يجب أن يتصدر أهداف معظم تلك الحملات وليس فقط الإعلان عن الخدمات الجديدة. وأضاف إننا نحتاج إلى تغيير ثقافة المجتمع فيما يتعلق بالتفاعل مع تلك الحملات، لأن هناك حملات كثيرة يطلقها العديد من الجهات، والمواطنون لم يسمعوا بها ولم يعيروها أي اهتمام، وربما لا يلتفتون لها من الأساس، فالناس أعداء من يوجههم وينصحهم، وبالتالي فإن على هذه الجهات أن تعي وتدرك ذلك وتعمل على تقديم تلك الحملات في قوالب جاذبة وبأفكار مبتكرة لتجذب انتباه المواطنبن، وبالتالي تنجح في تحقيق التأثير المطلوب. وأكد أن أكثر الحملات نجاحًا هي التي تمسّ مشاعر الناس، مثل الحملات التي تطلقها الجمعيات والمؤسسات الخيرية لجمع التبرعات، يليها حملات التوعية الأمنية، لأنها تتعلق بأمور حياتية مباشرة لهم وعقب ذلك يليها حملات التوعية الصحية، فأي شيء آخربعد ذلك. أما عن الوسائل الأكثر تأثيرًا في الجمهور، يؤكد أن وسائل الإعلام بأنواعها لها تأثيرات مباشرة في الجمهور، خاصة الإذاعة والتلفزيون، يليها الصحف إلا أن الاتصال المباشر مع الجمهور في المجمعات والأسواق له تأثير فاعل، لأنه يخاطب المواطنين مباشرة ويتعرف احتياجاتهم عن قرب ويجيب عن تساؤلاتهم، ومن ثم يكون التأثير أكثر فاعلية. عمر اليافعي: مواقع التواصل الاجتماعي الأكثر تأثيرًا في التوعية يؤكّد السيد عمر اليافعي مدير الاتصال والعلاقات العامة بوزارة البلدية والتخطيط العمراني أن هناك عدة معايير للتخطيط للحملات التوعوية والتثقيفية الناجحة وتوافر هذه العوامل مجتمعة من شأنه أن يحدد مدى نجاح أي حملة، ومن بين هذه المعايير اختيار طبيعة الحملة نفسها لأن هناك العديد من أنواع الحملات، منها التوعوية العامة أو التثقيفية أو حملة علاجية لحل مشكلة أو ظاهرة ما، وبالتالي فإن تحديد الهدف من الحملة يمثل الخطوة الأهم، يليها تحديد الجمهور المستهدف من الحملة بعناية، إذا يتوجب على المخططين للحملات أن يعرفوا على وجه الدقة الفئة التي سيوجهون لها الرسالة، هل هم من الجمهور بشكل عام، هل لفئة بعينها أو لمرحلة عمرية، لأن لكل فئة أو مرحلة عمرية خطابًا تتحدد على أساسه الطريقة التي ستتوجه بها الرسالة. وقال: يلي ذلك تحديد الرسائل التي سيتم توجيهها عبر الحملة، ويجب أن تكون الرسائل واضحة ومحددة وتتناسب مع الهدف من الحملة وطبيعة المتلقين لها، يلي ذلك عمل جدول زمني للحملة أو برنامج يضمن التأكد من أن الجمهور المستهدف سيتلقى الرسالة، حتمًا بعيدًا عن الإجازات وساعات الراحلة وفي ذلك فإن هناك نوعين من الحملات، أحدهما حملات توعوية وتثقيفية، وذلك النوع موجود طوال العام وبشكل مستمر لتوعية الجمهور ومحاولة تغيير أنماط سلوكية بعينها، والنوع الثاني وهو الحملات الموجهة لغرض ما وتوجه في توقيت بعينه وتستهدف شريحة أو فئة بعينها. ويؤكد أن اختيار الوسيلة الإعلامية التي تنتقل عبرها الرسالة أمر هام للغاية، وعلى المخطط للحملة أن يعي جيدًا كيفية استخدام كافة وسائل الإعلام الاستخدام الأمثل، لأن كل وسيلة لها جمهورها ويجب أن يخاطب بأسلوب مختلف وسواء من خلال برامج خاصة أو لقاءات مباشرة، ولا يجب أن نستغني عن أي وسيلة طالما لها جمهور يمكن توجيه رسائل له من خلال تلك الوسيلة. ويشير إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبح لها تأثير كبير، نظرًا لأنها باتت منتشرة بشكل كبير وتكاد تقارب تأثير الاتصال المباشر مع الجمهور، لأن استخدام رسائل الجوال أو تويتر والانستجرام يجعلها في صدارة الوسائل الأكثر تأثيرًا لكثرة المستخدمين من جهة ونوعية التواصل من جهة أخرى وغالبية الحملات التي ننفذها في البلدية تلقي الرواج والتأثير والتفاعل الأكبر من ومواقع التواصل يليها التلفزيون والصحافة والإذاعة. سعيد بورشيد: معظم الحملات تفتقد الإبداع والتخطيط الجيد يؤكد الإعلامي سعيد بورشيد أن تأثير الحملات التوعوية يتوقف على عاملين مهمين أولهما طبيعة الرسالة التي تقدمها والعامل الثاني في نوعية الوسيلة التي تحمل تلك الرسالة والتعامل مع هذين العاملين بحرفية ومهنية يضمنان نجاح الحملة بصورة كبيرة. وأشار إلى أن توجه الدولة ممثلة في وزاراتها وهيئاتها ومؤسساتها للتوعية والتثقيف وتغيير الأنماط السلوكية لإفراد المجتمع نحو الأفضل أمر جيد ويثاب عليه الجميع، لكن ما ينقص هذه الحملات هو افتقارها للتخطيط الجيد والإبداع والابتكار لخلق أفكار جديدة من شأنها إحداث التأثير المطلوب من خلال اجتذاب الجمهور لها والتفاعل معها، ولذا يجب الابتعاد قدر الإمكان عن الطرق التقليدية والتكرار والتقليد في البرامج التثقيفية والحملات التوعوية؛ لأن الجمهور ينصرف عن المواد المكررة أو المقلدة، والعمل التوعوي الأصل فيه أنه عمل إبداعي. وأكد أهمية التخطيط الجيد لتلك الحملات بروح الفريق وأن ينزل المسوؤلون من أبراجهم العاجية للاستماع للأفكار الجديدة والمبتكرة وعدم الانصياع فقط لأفكارهم، لأنه في النهاية النجاح ينسب للجميع والعمل بمنطق الفريق من شأنه أن يخلق أفكارًا مبتكرة تكون أكثر قدرة على التأثير. أما عن الوسيلة الإعلامية الأكثر تأثيرًا فيقول لايجب أن نقول إن هناك وسيلة إعلامية أكثر تأثيرًا من أخرى، وذلك لأن لكل وسيلة جمهورها والنجاح هو أن تستثمر كل وسيلة وفق خصائصها ومميزاتها وتكتب لها الرسالة التي تتناسب مع طبيعتها وطبيعة الجمهور المتلقي للرسالة من خلالها. فضل الخاطر: حملة ترشيد الكهرباء والمياه.. دعاية بلا نتائج يؤكّد فضل إبراهيم الخاطر أن هناك حملات توعوية كثيرة ملأت الأسماع والأبصار من خلال الإعلانات في الصحف وكافة وسائل الإعلام ولم يكن لها أي تأثير ولم تنجح في تغيير الأنماط السلوكية للأفراد، وعلى العكس هناك حملات كانت بسيطة وشغلت الرأي العام وكانت تأثيراتها كبيرة ونجحت في تحقيق الهدف المرجو منها، ومن ذلك نقول إن تكثيف الإعلانات لا يحقق بالضرورة نجاح الحملة، وإنما طريقة الإعلان وعوامل الجذب التي يتضمنها وكيف يستطيع أن يخاطب عن قرب عقول وقلوب الجمهور لإحداث التأثير المطلوب. ويشير إلى أن اتجاه الوزارات والمؤسسات لعمل حملات توعية وتثقيف للمجتمع هو في حد ذاته أمر إيجابي ويستحق التقدير، إلا أن الغالبية العظمى من هذه الحملات تفتقر لآليات التنفيذ وترجمة أهداف الحملة إلى واقع على الأرض، سواء من خلال عمل حملات رقابية وتفتيشية بالتزامن مع الحملة أو من خلال الاتصال المباشر بالجمهور المستهدف أو أي طريقة تضمن بها أن يكون هناك تفاعل مع الناس لضمان نجاح الحملة في تحقيق التأثير المطلوب. وأكد أن حملة مثل حملة "ترشيد" على سبيل المثال التي دشنتها مؤسسة كهرماء منذ فترة لتوفير استهلاك الكهرباء والماء هذه الحملة بالرغم من إعلاناتها التي تملأ الشوارع ووسائل الإعلام إلا أن تأثيرها حتى الآن لايزال ضعيفًا، ذلك لأنه لم يلازمها حملات رقابية للتفتيش على المحلات والمنازل التي تسرف في استهلاك الكهرباء، ولم تقضِ حتى الآن على ظاهرة الإنارة النهارية التي تعلو واجهات المنازل وفي كثير من المحلات، كما أنها لم تحدث الأثر المطلوب في المواطن نفسه ليخفف من استهلاكه للكهرباء خاصة المكيفات في المنازل، فهي تعمل ليل نهار، وحتى إن البعض يتركها تعمل ويسافر لمجرد أنه لا يتحمل نفقات الكهرباء، كذلك حملات مكافحة التدخين التي أطلقت في العالم كله منذ عشرات السنين تأثيرها لايزال محدودًا للغاية ولم تفلح حتى في تقليل أعداد المدخنين. سعيد القحطاني: الرسائل المباشرة لا تؤثر في الشباب يؤكّد سعيد سفر القحطاني أن حملات التوعية هامة جدًا ولاغنى عنها سواء في تعديل أو تغيير سلوك المواطنين، خاصة فيما يتعلق بأمورهم الحياتية أو صحتهم وغيرها من الأمور، فبدون تلك الحملات سيتحول المجتمع نحو التصرف بصورة عشوائية وتتحكم في سلوكيات الأفراد أمور غريبة ويصبح عرضة للتأثر بثقافات أخرى قد تبدل مع الوقت ثقافة المجتمع. ويشير إلى أن نسبة نجاح الحملات التي تطلقها الوزارات ليست كبيرة، ذلك لأنها ينقصها الكثير من الآليات التي تضمن نجاحها وفي مقدمتها التخطيط الجيد والتفاعل مع الجمهور بشكل مباشر عبر استطلاعات الرأي والأبحاث الميدانية قبل مرحلة التواصل الإلكتروني وحملات الدعاية. وأشار إلى أن الرسائل المباشرة لا تنجح في توصيل العديد من الأهداف، مثل حوادث الطرق، حيث يجب أن تصل رسائل خطورة تلك الحوادث عبر مقطع فيديو وأفلام قصيرة ومواقع و"هاش تاج" على مواقع التواصل الاجتماعي لتحقيق التفاعل المطلوب. وقال: إن يكون هناك تواصل مباشر مع الشباب في أماكن تجمعاتهم وللطلبة في المدارس والموظفين في الدوام، كما أن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك وانستجرام وتويتر والواتس آب غاية في الأهمية، حيث إن الغالبية العظمى من المواطنين على اختلاف فئاتهم العمرية يستخدمون تلك المواقع والرسالة التي تصلهم عبرها هامة للغاية وتضمن للجهة التي ترسل الرسالة أنها ستصل وتقرأ بنسبة 100%، بعكس وسائل الإعلام الأخرى، وبالتالي يجب التركيز على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل الترويج لأي حملة توعوية أو تثقيفية. وأكد أن الحملات الدعوية والخيرية هي الحملات الأنجح في قطر لعدة أسباب من بينها أنها تخاطب العقل والروح معًا وتلعب على وتر أن الشعب القطري خيّر بطبيعته وتكون تلك الحملات مركزة في وقت محدد، وليست مفتوحة، أضف لذلك أنه تكون في كافة وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي علاوة على وجودها في المجمعات التجارية والأسواق وحتى في الوزارات وأماكن الدوام، ولذلك فإنها تنجح بشكل كبير في إحداث التأثير الذي تريده، وهناك أمثلة كثيرة لحملات آخرها على سبيل المثال حملة التبرع لسوريا والفلبين وغيرها. عماد الحمد: مطلوب تقييم الحملات وتعزيز الوقاية من الأمراض يطالب عماد الحمد بزيادة الحملات التوعوية التي تركز على الوقاية من الأمراض المعدية والمزمنة والموسمية، لافتًا إلى أننا تخطينا مرحلة مكافحة الأمراض المستوطنة إلى مرحلة التوعية والوعي الصحي، وهذا هو التحدي الأكبر والأهم خلال تلك المرحلة لخلق أجيال متعافية، وذلك لن يتأتى إلا من خلال حملات توعية منظمة ومحددة الأهداف يشعر بها المواطن ويتفاعل معها بالصورة التي تحقق أكبر قدر من الإفادة. واقترح أن تتبنى مؤسسة حمد الطبية خطة عمل لتعزيز التثقيف الصحي وأن يكون موضوع التثقيف الصحي في مقدمة أولوياتها انطلاقًا من أهمية رفع وعي المواطنين بالوقاية من الأمراض وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة في وضع الحلول، فضلاً عن أن تبني إستراتيجيات الوقاية وهو ما يعتبر أقل تكلفة من توفير العلاج بعد الإصابة بالمرض. وقال: حملات التوعية الصحية الهدف منها الوقاية من الأمراض وتجنب العدوى وغيرها من الأهداف التي هي محور حملات التوعية وحتى فيما يتعلق بحملات التطعيم والتحصين وتلك هي المهمة الأكبر والتي يجب أن نوليها اهتمامًا بالغًا. وأكد أن معظم الحملات التوعوية التي يتم تدشينها بين الحين والآخر تحتاج إلى إعادة نظر لتقييم نتائجها على ضوء الإمكانات المتاحة لها وكيفية استغلالها على الوجه الأمثل، فالمواطن يكاد لا يسمع أو يعرف شيئًا عن تلك الحملات التي من المفترض أنها موجهة في المقام الأول لتعزيز وعيه وتوجيهه إلى سلوك ما إيجابي وإبعاده عن آخر سلبي. النعمة: مطلوب تطوير الحملات للوصول للجمهور يقول الإعلامي خالد النعمة إن الحملات التوعوية والتثقيفية بات لها من التأثير ما يشهد بنجاحها وقدرتها على تحقيق التغيير المطلوب، خاصة مع توافر بدائل كثيرة لبثّ الرسائل التي تحملها تلك الحملات من خلال وسائل الإعلام المختلفة التي ازداد تأثيرها بشكل كبير، خاصة بعد إضافة وسائل التواصل الاجتماعي لها وارتفاع نسبة التعليم وغيرها من العوامل التي تسهم في نجاح تلك الحملات. ويؤكد أن نسبة نجاح الحملات التوعوية يفوق 50 % إلا أنها تحتاج إلى مزيد من التطوير المستمر سواء في الأفكار التي تقدم من خلالها رسالة الحملة أو طرق العرض واستخدام كافة عوامل الجذب في تلك الحملات والاستغلال الأمثل لوسائل الاتصال والإعلام والاستفادة من كل وسيلة وفقًا لنوعية الجمهور الذي يستخدمها وطريقة مخاطبته من خلالها. وأشار إلى ضرورة أن يكون هناك جانب من الحملة يجب أن يتعلق بالاتصال المباشر مع الجمهور للتفاعل بصورة مباشرة معهم والوصول إليهم في أماكن وجودهم سواء كان في المدارس أو الجامعات أو الأسواق والمجمعات التجارية لتحقيق أكبر فائدة من الحملة. جاسم فخرو: تغيير السلوكيات الصحية يحتاج 4 سنوات يشير السيد جاسم إبراهيم فخرو مدير إدارة الاتصال والعلاقات العامة بالمجلس الأعلى للصحة إلى أن حملات التوعية والتثقيف هي إحدى وسائل وأدوات التأثير في الرأي العام من أجل تعزيز ثقافة ما أو تغيير سلوك سلبي إلي إيجابي. وأكد أن تأثير حملات التوعية بالتثقيف ليس بالضرورة أن يكون سريعًا وتظهر نتائجه بشكل فوري، لأن التغيير في سلوكيات الإنسان ليس بالمهمة السهلة ويكون التأثير عادة بصورة غير مباشرة، وهذا التأثير يأخذ وقتًا طويلًا وقد يحتاج الأمر من 3 إلى 4 سنوات. وقال: إن التخطيط الجيد لحملات التوعية والتثقيف يضمن بشكل كبير إحداث رجع صدى وقيمة لتلك الحملة. وأشار إلى تنامي دور مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير كإحدى وسائل الاتصال والإعلام، ومن ثم فإن التركيز عليها في التخطيط لأي من الحملات يعطي نتائج سريعة ومباشرة ومؤشرات إيجابية لنجاح الحملة، لأن الاستجابة تكون سريعة. وقال: تخطينا مرحلة مكافحة الأمراض إلى مرحلة التوعية والوعي والتثقيف الصحي، وهذا هو التحدي الأكبر والأهم خلال تلك المرحلة لخلق أجيال متعافية وسليمة، وذلك لن يتأتى إلا من خلال حملات توعية منظمة ومحددة الأهداف يشعر بها المواطن ويتفاعل معها بالصورة التي تحقق أكبر قدر من الاستفادة. وأشار إلى أن التثقيف الصحي والإعلام الصحي وجهان لعملة واحدة وكلاهما مُكمل للآخر وأن أهمية التثقيف الصحي تتجلى في أن نظام الرعاية الصحية لم يعد يستطيع الاستجابة للتحديات الحديثة المتمثلة في أنماط انتقال الأمراض وزيادة عدد الأمراض غير الانتقالية وتضخم النمو السكاني وارتفاع تكلفة الرعاية الصحية. أحمد علي: الحملات تفتقد التفاعل المباشر مع الجمهور يرى أحمد علي الشولي أن التغيير الذي تحدثه حملات التوعية ليست على المستوى المأمول منها، ذلك لأنها تفتقر للتفاعل المباشر مع الجمهور وتكتفي فقط بالإعلانات الموجهة التي تنشرها في الصحف ووسائل الإعلام الأخرى. وقال: يجب أن ننزل للجمهور على الأرض ونخاطب بطريقة مباشرة المواطنين في أماكن وجودهم وهو ما سيكون له تأثير أفضل، علاوة على أن معظم هذه الحملات تفتقر أيضًا للأفكار الجديدة التي تنجح في جذب الاهتمام وتثير لدى الناس فضول التعرف عن قرب على الهدف من الحملة، وهناك على اليوتيوب إعلانات كثيرة لحملات توعوية في دول أوروبية أفكارها غاية في الروعة وتجذب الانتباه من أول وهلة، ومن ثم فإن تلك النوعية هي المطلوبة لدينا هنا بعد أن ملّ المواطنون من تكرار الأفكار، حتى أن الشعارات التي تطلقها الحملات غير جاذبة، لا من حيث اللغة ولا من حيث تصميمها، وبالتالي فإنها لاتفي بالغرض ولا تنجح في تحقيق الأهداف المرجوة منها. جريدة الراية القطرية