كرمت جائزة اليونسكو - الشارقة للثقافة العربية، خلال احتفال أقيم مساء أول من أمس، في مقر المنظمة الدولية في العاصمة الفرنسية باريس، الفائزين بجوائز نسختها الثانية عشرة، وهما الكاتب والناشر فاروق مردم بيك من فرنسا، والمؤسسة العربية للصورة من لبنان. وتم تسليم الجوائز للفائزين بحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة اللجنة المنظمة لمشروع ثقافة بلا حدود، والمديرة العامة ل«اليونسكو» إرينا بوكوفا، وسفير الدولة لدى فرنسا محمد مير عبدالله الرئيسي، والمندوب الدائم للإمارات لدى «اليونسكو» عبدالله علي مصبح النعيمي، ورئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة عبدالله محمد العويس، ومساعد رئيس منظمة اليونسكو لقطاع الثقافة فرانسيسكو بندارين، وعدد من الشخصيات الرسمية. وأكدت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي في الكلمة الافتتاحية التي ألقتها خلال الحفل أن اللغة من أهم أدوات توصيل الثقافة والحضارة للآخرين، ولذلك لابد أن نهتم بها وبتعلمها والحفاظ عليها، وأنه لا يجب أن نحكم على الآخرين وثقافتهم بمعايير الخطأ والصواب، لأنه لا يوجد هناك الخطأ أو الصواب في ثقافة شعب ما. الجائزة يعود تأسيس جائزة اليونسكو - الشارقة للثقافة العربية إلى العام 1998 بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي. وتُمنح الجائزة لاثنين من المرشحين، من الأفراد أو المؤسسات، تكريماً لمساهمتهم في نشر وتعزيز المعرفة بالفن والثقافة العربية من خلال إنجازاتهم المتميزة. ومُنحت جائزة اليونسكو الشارقة للثقافة العربية ل24 فائزاً حتى الآن، وشكل الفائزون بالجائزة جيلاً جديداً من الباحثين، والفنانين، والمفكرين، والمؤلفين، والمترجمين، الذين تجمعهم الرغبة العميقة في تحقيق الحوار الحقيقي بين الثقافة العربية وثقافات العالم. ودعت إلى عدم إطلاق أحكام مسبقة على ثقافات وحضارات أخرى فقط لأننا نشعر بأنها لا تمثلنا أو لا تَشبهنا، وأن لا ننظر إلى الآخرين من زاوية «نحن في مواجهة الآخر»، انطلاقاً من مبدأ أن ثقافتنا وحضارتنا ولغتنا هي الأصح. وقالت الشيخة بدور القاسمي «أعتقد أن كل الثقافات تمثل الجوهر الحقيقي لمجموعة مُعينة من الناس، وكل ثقافة تنبع من روح وقلب هذه المجموعة وجغرافيتها وتاريخها. ويجب علينا كبشر أن نوسع آفاقنا ونحترم الثقافات الأخرى ونتبادل المعرفة في ما بيننا». وأضافت الشيخة بدور: «نحن اليوم أكثر تقارباً من أي وقت مضى، بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، لكننا أكثر انقساماً على المستوى الثقافي، حيث نتعرض كل لحظة لِكَمٍّ هائل من المعلومات حول ثقافات بعضنا بعضاً، لكنها خارج السياق في معظم الأحيان، ما يسهم في وجود مفاهيم نمطية غير صحيحة عن بعضنا بعضاً، وإن ما نشهده اليوم مقلق، ويدعونا إلى اليقظة والتنبه، إذا كنا فعلاً حريصين على ثقافتنا وأصالتنا، فنحن مدعوون اليوم إلى الاستمرار في مساعدة بعضنا بعضاً، وتحقيق التقارب والتفاهم الفعلي بيننا وبين العالم من خلال فعاليات مماثلة تحثنا على احترام وتقدير الآخر». وتحدثت الشيخة بدور القاسمي عن الاستثمار السياسي للثقافة، مؤكدة أن السياسة تُفرِّق والثقافة تَجمع، وأننا إذا نظرنا إلى الآخر من منظورٍ سياسي فقط، فإننا سنراه أبيض أو أسود، أما إذا نظرنا إلى العالم من منظور ثقافي، فإننا نحتفل ونفرح باختلافاتنا، ونجتمع في إنسانيتنا. ولفتت إلى أن جائزة اليونسكو والشارقة للثقافة العربية تمثل مرآة حقيقية لجهود إمارة الشارقة بتشجيع وقيادة ودعم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في نشر العلوم والمعارف والفنون التي تزخر بها حضارتنا العربية في كل بقاع العالم، مؤكدة أن هدف الشارقة هو تكريس مفهوم الاحترام والتفاهم بين الثقافات، ومشاركة العالم منابع الثقافة العربية. من جهتها، أشادت المديرة العامة ل«اليونسكو» إرينا بوكوفا، في الكلمة التي ألقتها، بجهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، في تعزيز السلام العالمي، والتفاهم المتبادل بين الشعوب من خلال رؤية سموه الثقافية التي تعمل على ترسيخ قيم الاحترام المتبادل والثقة والحرية في العالم المعاصر. وأكدت أن هذه الرؤية تتجلّى بوضوح أكبر اليوم، بسبب زيادة التفاعل بين الناس والثقافات في ظل هويات متعددة الرؤى والاهتمامات. وقالت بوكوفا إن جائزة الشارقة للثقافة العربية اليونسكو أسهمت في دعم المبادرات التي ترسي مزيداً من الحوار بين الثقافات، وتضمن التنوع الثقافي من خلال تكريمها للمؤسسات والشخصيات التي أثرت الثقافة العربية بأعمالها المتنوعة. وتناول عبدالله علي مصبح النعيمي في كلمته دور الجائزة في إثراء التعدد والتنوع الحضاري، وقال «تتزامن الدورة الثانية عشرة لجائزة اليونسكو الشارقة للثقافة العربية مع اختيار إمارة الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2014، وهي بذلك تعطي الحدثين ما يستحقانه من ألق احتفالي وبصمة شمولية، تماشياً مع إحدى القناعات العميقة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وهي أن الثقافة ثلاثة أفعال في فعل واحد: التفكير، والتنوير، والتغيير نحو الأسمى والأنبل والأكثر تأثيراً إنسانياً». من جانبه، قال عبد الله العويس «تكتسب جائزة الشارقة للثقافة العربية أهمية استثنائية، وتتطلب جهداً خاصاً في إثراء الحوار بين الثقافات والحضارات، وصولاً إلى المشترك الأعلى بين البشرية السويَّة المنبثقة من المعاني النبيلة للحضارات الإنسانية، والشاهد على ذلك أن الجائزة تضع في الحسبان الانتشار للثقافة الإنسانية، لكي تمنح المفكرين والأدباء والكتاب مكانتهم اللائقة، باعتبارهم تلك العقول الناظرة لمعنى التعايش والتسامح والتكامل». الامارات اليوم