عدن.. ضخ أموال من الطبعة الجديدة إلى خزائن البنك المركزي    450 وقفة بريمة نصرة لغزة وتجديد العهد للسير على نهج القرآن    فعالية وقافلة نسائية في الحيمة الخارجية بذكرى شهيد القرآن والشهيد الصماد    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور مصنعا قيد الإنشاء لإنتاج المركزات    استشهاد مواطن وإصابة آخر بنيران العدو السعودي في شدا بصعدة    اجتماع عربي - هندي يؤكد الالتزام بوحدة اليمن وسيادته ويدين هجمات اامليشيات على الملاحة البحرية    غوارديولا بالكوفية: العالم ترك فلسطين وحيدة.. وهذا بيان للإنسانية    صنعاء: صورة تحبس الانفاس .. ماذا يعمل هذا الرجل في هذا المكان الشاهق؟    قبائل الصبيحة تحتشد في عدن للمطالبة بضبط ومحاسبة المتورطين في استهداف القائد حمدي شكري    بنفيكا يصطدم بريال مدريد مجددًا.. نتائج قرعة ملحق دوري أبطال أوروبا    الأرصاد: طقس بارد إلى بارد نسبيًا على أغلب المحافظات اليمنية    حرفة الظل    بين فنادق الرياض وقاعدة بئر أحمد: السعودية تُنهي حقبة "الانتقالي" في عدن    سوريا كذراع وعصا إرهابية: تصدير الفوضى كأداة سياسية بيد واشنطن وتل أبيب    تصحيح المسار.. هو السبيل الوحيد لإنقاذ القضية الجنوبية"    الحكومة والفشل المضمون:    الجنوب العربي بين الاستهداف والفوضى.. نداء للعقلاء وحماية للتضحيات    الذهب يهوي من قمته التاريخية    ايران تعلن عن الدول التي سيشملها نطاق الحرب في الشرق الأوسط    تنفيذ أحكام القصاص الشرعي بحق ثلاثة مدانين بقضايا قتل في إب    أرقام جديدة لنازحي السودان وأوروبا تعاقب الجيش والدعم السريع    بعد "نكسة" لشبونة.. 3 أسماء مطروحة في ريال مدريد لخلافة أربيلوا    شأن مهني!!    جمعية الخير التنموية بمأرب تكرّم المعلمين والطلاب المتفوقين    بنك اليمن الدولي يستغني عن أكثر من 200 موظف ويغلق فروعًا وموظفون يشكون الظلم والتعسف    إصلاح مأرب ينظم لقاءً موسعًا لإعلاميي المحافظة ويشدد على توحيد الخطاب الوطني    "وثائق".. صنعاء.. نقابة المحامين ترفض تعميم التفتيش القضائي وتطالب بإلغاء المادة (122) من قانون السلطة القضائية المعدل    دراسة صينية: الروبوتات تنجح في إجراء جراحات عن بعد لمسافة 2800 كلم    الإقلاع عن التدخين والسيطرة على التوتر أبرز وسائل حماية القلب    اتحاد الإعلاميين اليمنيين ينعى الإعلامي والأديب محمد عبدالعزيز    النفط يصعد لليوم الثالث على التوالي وبرنت يسجل 68.9 دولار للبرميل    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "قات بالحليب"    بطلة "باب الحارة".. مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي داخل منزلها بدمشق    مأرب تعلن عن ترتيبات لإنهاء أزمة الغاز وإعادة الاستقرار التمويني    11 دولة تدين هدم الاحتلال الإسرائيلي مقر (الأونروا) في القدس    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم إعادة التعامل مع منشأتي صرافة    برشلونة يوقع اتفاقاً تاريخياً مع مستثمرين من الامارات    الاتحاد الإنكليزي يعاقب توتنهام واستون فيلا بعد شجار الكأس    إتلاف أكثر من 126 طناً من الأغذية الفاسدة في أمانة العاصمة    إعلان صرف النصف الثاني من معاش يونيو 2021 للمتقاعدين المدنيين    بطالة ثقافية    اتحاد كرة القدم يرشح شعب حضرموت لبطولة التضامن الدولية بجيبوتي    الملك سلمان وولي عهده يعزون بوفاة المناضل علي سالم البيض    (صديقتي الفيلسوفة) – لمحات من الواقع اليمني في كتاب عبد الكريم الشهاري    صندوق النظافة بتعز يدشن حملة ميدانية للتخلص من الكلاب المسعورة في شوارع المدينة    المحامي رالف شربل يقود النجم الأميركي جوردان ويليامز لانتصار كبير أمام محكمة البات السويسرية    {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}    وثيقة سرية .. المرتزق معمر الارياني يترأس عصابة لتهريب الاثار من اليمن    حادث مروري مروع يودي بحياة اربعة يمنيين في السعودية    مُوَشَّحُ الأَلَمْ    تدشين وصول منحة المشتقات النفطية السعودية لتشغيل محطات الكهرباء بعدن    عرفنا أبين وشباب الجيل ينجحان في البقاء بدوري الدرجة الثانية في ختام منافسات البطولة    الصماد أنموذج العطاء والولاء    مرض الفشل الكلوي (38)    وحدة الصف روحها المبدأ والتضحية    علماء اليمن من صعدة: الدفاع عن القرآن ونصرة فلسطين واجب ديني وأخلاقي جامع    ارتفاع مخيف للاصابات بمرض الحصبة خلال عام.. وابين تتصدر المحافظات اليمنية    فقه الكهف: استراتيجية الثبات وصناعة اليقين في زمن المتغيرات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الربيع العربي» هل يهدد السعودية ؟
نشر في الخبر يوم 06 - 02 - 2014

منذ اشتعال ثورات الربيع العربي والسؤال إعلاه يدور بشكل متواصل، وخصوصاً في الصحف ومراكز الأبحاث العالمية، بين من يرى أن المملكة العربية السعودية محصنة ضد ما حدث في بعض الدول العربية الأخرى وبين من يرى أن موجة الثورات ستجد طريقها إليها. ولأن المملكة دولة محورية ومهمة في منطقتها بل ويمكن القول إنها باتت عمود الخيمة العربية، فإن السؤال يصبح في غاية الأهمية ويستدعي أن نبادر نحن بطرحه والإجابة عنه بكل موضوعية قبل أن يطرحه الآخرون، خصوصاً أننا، نحن السعوديين «أدرى بشعابنا».
لا شك في أن موجة الثورات التي اجتاحت بعض الدول من حولنا قامت بتغيير واقع المنطقة، فالمنطقة العربية شهدت خلال السنوات الثلاث الماضية صعوداً لقوة الإسلام السياسي بشكل غير مسبوق ممثلاً في كل من جماعة الإخوان المسلمين الذين تمكنوا من تولي الحكم في دول عدة، وأيضاً السلفية السياسية التي باتت لها أحزاب في تلك الدول. كما أن المنطقة شهدت من جهة اخرى تنامياً غير مسبوق في حرية التعبير ومطالبة بمزيد من المشاركة الشعبية، حيث باتت للخطاب الديموقراطي في المنطقة مشروعيته الذاتية التي يصعب دحضها. لقد اطلق الربيع العربي الإيديولوجيات السياسية مرة أخرى من عقالها، سواء «اليمين السياسي» ممثلاً بالتيارات الإسلامية، أو «اليسار السياسي» ممثلاً بالشعارات التي رفعها الربيع العربي. وليس سراً أن هذا الأمر بمجمله يدفع الكثير في دول الخليج الى التخوف والاعتقاد بأن الربيع العربي خطر يتهدد استقرار الدولة، وليس سراً القول إننا مجتمع له خصوصية ويجب أن نسير في طريق الإصلاح بالسرعة التي تتناسب مع قابلية المجتمع لتقبل التغيير.
القول إن الربيع العربي يشكل تهديداً للمملكة أو دول الخليج عموماً يستدعي أن تكون التجربة التاريخية والأوضاع الراهنة لدول الخليج متشابهة بنيوياً مع دول الربيع، وهو مكمن الاختلاف هنا، فدول الربيع العربي تتشابه بشكل عام في تجربتها التاريخية وفي منظومة الأفكار التي تبنتها أنظمتها السياسية، إضافة الى تشابه أوضاعها الراهنة على صعيد الاقتصاد الموجه أو على صعيد القمع الأمني والسياسي الذي اتبعته تلك الأنظمة. دول الخليج العربي من جهة اخرى لها تجربة تاريخية متباينة ولها واقع راهن مختلف، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي وهو ما يجعل وضع هذه الدول مختلفاً، ويجعل السؤال حول مدى التهديد الذي يشكله الربيع العربي لها مرهوناً في الأساس بمعطيات اخرى غير تلك التي واجهتها دول الربيع العربي.
التهديد الحقيقي الذي يواجه دول الخليج ليس نابعاً في المقام الأول من الخارج، وليس نابعاً من دول المنطقة العربية التي تعاني اليوم من عدم الاستقرار بقدر ما ان التهديد هو من تحدياتنا الداخلية. البطالة – على سبيل المثال – أكثر تهديداً من تنظيم القاعدة في اليمن او في سورية. التهديد الذي نواجهه هو مجتمع يمثل فيه الشباب الثلثين في الوقت الذي يزداد بينهم الشعور بالمظلومية الاقتصادية بسبب غياب المنافذ والفرص للتعبير عن ذواتهم، واضمحلال قدراتهم المالية يوماً بعد يوم حتى بات السكن والوظيفة التي تدر عائداً مالياً متوسطاً تحدياً حقيقياً لهم، في الوقت الذي تتخاطفهم الأخبار بشكل شبه يومي عن مشاريع وإنفاقات ببلايين الريالات. التهديد ليس في استقطاب الشباب بين تيارات فكرية سواء دينية أو ليبيرالية بقدر ما هو في قاسم مشترك بين الاثنين، وهو ان يبدأ الشباب بالشعور بالعجز وفقدان الأمل بسبب الفجوة بين آمالهم وطموحاتهم وبين الواقع من حولهم.
التهديد الحقيقي ليس في انعكاس ثورات الربيع العربي على الداخل السعودي، فنقطة الالتقاء بين الاثنين بعيدة. إن خبر زيادة مرتبات القطاع العام في دولة خليجية اخرى بنسبة 60 في المئة – على سبيل المثال – أكثر خطورة من كل تظاهرات الربيع العربي. هذه هي حقيقة شارعنا اليوم. رجل الشارع السعودي يقارن نفسه بدول الخليج قبل أن يقارن نفسه بتونس، ورجل الشارع السعودي قبل أن يطالب بمشاركة شعبية كمصر يطالب بأن تصبح مدينته كدبي – مثلاً – وأن يصبح راتبه والمنافع المادية التي يتمتع بها كما عند غيره من المواطنين الخليجيين. في واقع الأمر لا يشكل الربيع العربي تهديداً للمملكة بقدر ما يشكل التطور في دول الخليج الأخرى تهديداً أكبر في حال التأخر عن اللحاق بركب التطوير الذي يطمح إليه المواطن السعودي، وذلك أسوة بغيره من دول الخليج التي يضع نفسه في معرض المقارنة بها. واقع الأمر الذي يجب الإقرار به هو أن ما يحدث في دولة الإمارات – على سبيل المثال – أهم بكثير مما يحدث في كل دول الربيع العربي.
العمل لمعالجة هذه التحديات بات يتطلب استنفاراً إصلاحياً وتعبئة عامة لكل أجهزة الدولة لإنجاز الكثير من الاستحقاقات التي تأخرت. يتطلب منظومة قوانين راديكالية لهيكلة الاقتصاد بشكل يوسع من قاعدة المستفيدين، وليس مجرد قرارات وزارية لتحفيز توظيف السعودي هنا أو هناك، أو معاقبة من لا يفعل ذلك. الأمر يتطلب إعادة تطوير الجهاز الإداري للدولة وتحديثه ليتناسب مع حجم دولة كالمملكة، مع ما تواجه من تحديات تتطلب وضع حلول ضمن إطار زمني سريع لا مجرد العمل لإدارة المشاكل وتأجيلها. إن العقد الاجتماعي بين المواطن الخليجي وحاكمه لا يزال عقداً صالحاً، والمواطن الخليجي بصورة عامة ينشد الاستقرار في المقام الأول، باعتبار أن الاستقرار السياسي هو الشرط اللازم للتنمية التي ستعود عليه بالنفع، ومن ثم فإن التخوف من آثار الربيع العربي سياسياً في المملكة أو دول الخليج الأخرى هو تخوف لا يعكس واقع الشارع. في المقابل فإن إجراء إصلاح اقتصادي جذري يتناسب مع روح الزمن سيكون هو التحدي الحقيقي الذي علينا أن ننظر إليه بكل جدية، فهو مكمن التهديد في نهاية المطاف.
* كاتب سعودي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.