قررت سلطات الانقلاب المصرية إلغاء صلاة عيد الفطر غدا بأكبر ساحات الصلاة في مصر وأشهرها، وهي ساحة مسجد "مصطفي محمود"، بوسط الجيزة، غرب القاهرة، مرجعة ذلك إلى "دواع أمنية". وقال مصدر أمني إن "الهدف من قصر الصلاة داخل المسجد فقط، هو التحكم في السيطرة علي المسجد ومنع حدوث أي اشتباكات، وكذلك سهولة فض أي اعتصامات في حال السعي لأقامتها بجوار المسجد عقب انتهاء صلاة العيد، موضحا أن "الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد هي السبب في اتخاذ مثل هذه التدابير الأمنية". وعلي الرغم من هذا القرار، أعلنت أحزاب سياسية عزمها أداء صلاة العيد في ساحة مسجد مصطفي محمود، ومنها حزب الحرية والعدالة الذي أسسته جماعة الإخوان المسلمين، وحزب البناء والتنمية الذي أسسته الجماعة الإسلامية، كما أعلن التيار الشعبي الذي يقوده حمدين صباحي مرشح الرئاسة الخاسر أداء الصلاة في الساحة ذاتها. وتعد ساحة مصطفي محمود رمزا لصلاة العيد لدى المصريين، فعلي الرغم من صغر مساحة المسجد إلا أن ساحته الخارجية تستوعب ما يقرب من مليون إلي مليون ونصف مصلي، كما يعد مزارا لكافة وكالات الأنباء ووسائل الإعلام العالمية لرصد اجواء الاحتفالات بعيد الفطر في مصر.. كذلك كانت الساحة الوحيدة التي تجمع كل الأطياف السياسية، فقبل ثورة 25 يناير 2011 كانت من أبزر الساحات التي يظهر بها تنافس الحزب الوطني المنحل – التابع للرئيس الأسبق حسني مبارك – مع جماعة الإخوان المسلمين، حيث يتنافس الطرفان علي توزيع الهدايا للجماهير وخاصة الأطفال ،كما تشهد الساحة تقديم العديد من العروض الفنية وفن الأراجوز، كما أصبحت ساحة للشركات المنتجة لتقديم هدايا من منتجاتها في ساحة مصطفي محمود ولم يسع نظام مبارك لألغاء صلاة العيد في تلك الساحة الكبرى. وبعد ثورة 25 يناير أصبحت ساحة تبرز التعددية السياسية في المجتمع المصري، ففي العام الماضي شهدت الساحة تواجدا للأحزاب الليبرالية مثل أحزاب الدستور والمصري الديمقراطي والجبهة الديمقراطية والوفد وغيرها، بجانب القوى الإسلامية مثل الإخوان والجماعة الإسلامية والسلفيين، وهو ما عكس وجه جديد للحياة السياسية المصرية حيث قام كل من الطرفين بتقديم الهدايا والدعاية له وسط تلك الجموع الغفيرة. كما باتت ساحة مصطفى محمود رمزا كذلك في ظل الاحداث السياسية المصرية، ففي أثناء ثورة 25 يناير كان مؤيدي الرئيس الأسبق حسني مبارك يتظاهرون أمام المسجد، وبعد الثورة تحول لنقطة مركزية تنطلق من أمامها التظاهرات المناهضة للإدارة السياسية للبلاد خلال الفترة الانتقالية. وبعيدا عن السياسة، لا يستطيع أحد، مع الساعات الأولى، لأول أيام عيد الفطر، الدخول بسيارته إلى شارع جامعة الدول العربية، الذي يتواجد في منتصفه تقريبا المسجد، والبالغ طوله ثلاثة كليو مترات، حيث يمتلئ عن آخره بالمصلين، من الرجال والنساء والأطفال، ويتحول فى لحظة، إلى مسرح كبير للسعادة والفرحة، الكبير قبل الصغير، الجميع يردد تكبيرات العيد، ويرتدى ملابس جديدة، بينما يقف بائعو البالونات، والجرائد، فى انتظار انتهاء الصلاة. واكتسب المسجد شهرة خاصة، منذ أن أقامه الكاتب والعالم المصري الدكتور مصطفى محمود، أواخر عام 1978، وكان يقيم الصلاة فيه، بنفسه، كما ترجع شهرته، فى البداية، إلى اهتمام وكالات الأنباء والمجلات العالمية بشخصية العالم العائد، من "رحلة الشك إلى اليقين"، أو من الإلحاد إلى الإسلام، والذى أسس مجمع إسلامى به، دءا من منذ عام 1977، يشمل مركزا إسلاميا عالميا، ودارا لتحفيظ القرآن، ومركزا طبيا متخصصا لخدمة الفقراء، إلى جانب المسجد الذى كان الخطوة الأولى فى مؤسسة محمود الخيرية. الساحة الكبيرة التي تحيط بالمسجد، تعد العامل الرئيسي فى جذب المصلين به، خصوصا أنها تحقق الصلاة فى الخلاء، عملا بسنة النبى -صلى الله عليه وسلم- فعلى الرغم من صغر مساحة المسجد، إلى حد ما، مقارنة بمساجد أخرى أكبر في مصر مثل عمرو بن العاص، والحسين، والسيدة زينب، فإن الساحة كانت العامل الأساسى فى إقبال المصلين عليه، بالإضافة إلى اتساع شارع جامعة الدول العربية، وعلى الرغم من وفاة الدكتور محمود، فإن أسرته تشرف دائما، على صلاة العيد، وتقوم بعدها بتوزيع الهدايا على المصلين من شرفة شقته، التي تطل على ساحة المسجد.