نظم المركز اليمني للعدالة الانتقالية ندوة توعوية حول مفهوم العدالة الانتقالية ودورها في تحقيق أهداف الثورة ، حضرها عدد من الحقوقيين والناشطين من شباب الثورة بساحة التغيير بصنعاء مساء أمس الأربعاء. وقدمت الدكتورة أحلام مثنى أمين عام المركز ورقة عمل حول طبيعة وأهداف العدالة الانتقالية مستعرضة من خلالها جملة من الأهداف التي ترسخ مفهوم العدالة الإنتقالية القائم على إرساء مبدأ المحاسبة واحترام حقوق الضحايا من خلال إجراء تحقيقات جادة بشأن الانتهاكات ومعالجتها وضمان عدم تكرارها.
وقالت: إن الوطن بحاجة لبناء قاعدة رصينة للعدالة وإحقاق الحق بعيداً عن روح الانتقام والثارات والتصفيات والإقصاء، وإيجاد حلول منصفة لما تعرض له شعبنا خلال العقود الماضية من انتهاكات جسيمة للقيم العالمية ومبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وحياطةً للأجيال القادمة، من أن تتعرض لحكم القهر والإذلال، تحت أي لونٍ من ألوان الدكتاتورية. من جانبه قدم المحامي توفيق الشعبي عضو المركز ورقة عمل حول أدوات وآليات العدالة الإنتقالية واوضح من خلالها عدد من الوسائل التي تحقق العدالة الانتقالية منها المحاكمة العادلة وتقديم العون القضائي والمشاركة في تشكيل محاكم دولية مختلطة وفقاً للقانون الدولي الملزم بالتحقيق في جرائم حقوق الإنسان الماضية ومحاسبة المسئولين عنها وفرض عقوبات عليهم.
وكذلك تشكيل لجان الحقيقة لتقصي الحقائق مكونة من قبل فعاليات المجتمع المدني تعمل تتمتع بالقدرة على إقامة علاقات مباشرة مع الضحايا بهدف إجراء تحقيقات بشأن الانتهاكات في فترات سابقة.
وكذا تعويض ضحايا تلك الانتهاكات مادياً ومعنوياً ورد الاعتبار لهم والعمل على المصالحة الاجتماعية ، والإصلاح المؤسسي الذي يعد من أبرز أهداف العدالة الانتقالية ويعتبر أحد الآليات التي تحتاجها اليمن بهدف تمكينها من تحقيق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بعيدة المدي من خلال إزالة الشروط التي أدت إلي نشوء فترة النزاع أو القمع والمساعدة في إعادة هيكلة مؤسسات الدولة التي تواطأت أو تورطت في أعمال العنف والانتهاكات والقمع، والعمل على تكييف القوانين الوطنية لتصبح منسجمة مع المعاهدات الدولية. وفي الورقة الثالثة في الندوة التي تقدم بها القاضي خالد الجمرة بين من خلالها دور مركز العدالة الانتقالية في التشريع مستعرضاً عدد من التشريعات القانونية التي تحتاج لإعادة النظر فيها بالقانون اليمني والتي منحت النظام تبرير لارتكاب جرائم جنائية وفساد بحق الوطن خلال 33 سنة وذلك مما يعزز سيادة القانون وإعادة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة ومراجعة القوانين التي تمنع محاكمة المجرمين والعمل على تعديلها لإخضاع الجميع للعدالة ، لتصبح منسجمة مع المعاهدات الدولية.
هذا وفي وقت سابق من صباح الأربعاء استقبلت وزيرة حقوق الإنسان الأستاذة حورية مشهور بمقر الوزارة عدد من أعضاء المركز اليمني للعدالة الانتقالية.
وتم خلال اللقاء عرض الجوانب المشتركة التي بإمكان التعاون فيها بين وزارة حقوق الإنسان والمركز، وكذلك طرح بعض المقترحات التي تحقق وتطبق العدالة الانتقالية.
ورحبت الوزيرة من جانبها بأعضاء المركز ومشاركتهم في تقديم العون الحقوقي ووضع المقترحات التي من شأنها تحقق العدالة وخاصة في ظل الأحداث التي مرت بها اليمن خلال الشهور الماضية وكذا المساهمة في إنشاء لجنة تقصي الحقائق الوطنية من خلال تقديم المعايير والشروط اللازمة لأعضاء تلك اللجنة وتقديمها للوزارة من قبل المركز.
وفي ذات الإطار زار أعضاء المركز وزارة الشئون القانونية وكان في استقبالهم وزير الشئون القانونية الدكتور محمد المخلافي الذي أكد على أهمية العمل المشترك والتنسيق بين المركز اليمني للعدالة الإنتقالية ووزارة الشئون القانونية ، مؤكداً دعمه للمركز ، مقترحاً بان يكون هناك تشبيك مع عدد من منظمات المجتمع المدني العاملة في هذا المجال من جهة ووزارة الشئون القانونية من جهة أخرى.