الصوفي: ما الذي تريده جماعة الإخوان في تعز؟.. تصعيد مستمر يربك الترتيبات العسكرية ويهدد الاستقرار    الجنوب العربي بين عقود من الدم والصراع المستمر وحكاية شعب يرفض الانكسار والاستسلام للظلم    لا تقفوا في الجانب الخطأ من التاريخ    ترامب يتخذ قرارًا بشأن طلب باكستاني بتعليق قصف إيران    عاجل: هدنة مؤقتة بين إيران وأمريكا تفتح باب التهدئة الحذرة    حريق وانفجارات يثيران الذعر في وادي حضرموت    تَحيَّةً لِلشَّعبِ الإيرانيّ المُجاهدِ وقيادَتِهِ المُبارَكةِ وهو يُواجِهُ العُدوانَ الأمريكيَّ الإسرائيليَّ بعدَ مُرورِ 40 يوماً مِنَ الثَّباتِ والصُّمودِ.    الوسيط الباكستاني يوجه طلبًا ل'واشنطن وطهران' قبل انقضاء مهلة ترامب    عدن.. محطات الوقود ترفض التعامل بفئات محددة من العملات الورقية    عدن.. محطات الوقود ترفض التعامل بفئات محددة من العملات الورقية    انهيار سور تاريخي في ساحل حضرموت    الباحث البكيري: الزبيري وقحطان رمزان في مواجهة مشروع الإمامة (حوار)    صنعاء: نقل عدد من القضاة وتغيير اسم محكمة ..!    انعقاد المؤتمر العلمي ال11 لجامعة 21 سبتمبر لمناقشة بحوث تخرج كلية الطب    فرنسا: حوالي 18 % من محطات الوقود تعاني نقصا في الإمدادات    إصلاح البيضاء ينعى القيادي محمد أحمد المشدلي ويشيد بمناقبه    الضالع.. اعتداء على تربوي بعد كشفه حالة غش في اختبارات الثانوية العامة    حرس الثورة يكشف عن قاذفات صواريخ بالستية مزدوجة لاول مرّة    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    إيران توسّع نطاق ردها العسكري وتعلن استهداف "إسرائيل" وقواعد أميركية    شبوة.. انتشار أمني غير مسبوق في عتق    مدرب منتخبنا "ولد علي": وضعنا خطة لمواجهة لبنان وهدفنا إسعاد الجماهير اليمنية    رفع سقف طباعة الجوازات في أربعة فروع لمصلحة الهجرة والجوازات    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر    قيامة الملح    الصورة والانعكاس    الإفراط في القوة بحضرموت ليس حلا    تراجع طفيف في أسعار الذهب والمعادن النفيسة عالمياً    بالفيديو... هبوط طائرة بشكلٍ إضطراريّ على طريق سريع وسط السيارات!    الحالمي يُعزّي أسرتي الشهيدين باحيدرة والمطحني    "مسام" ينزع 1.231 لغماً خلال أسبوع زرعتها المليشيات الحوثية    من يتوج بلقب إفريقيا ؟.. المحكمة الرياضية الدولية تحسم النزاع بين المغرب والسنغال    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة    ضبط عصابة متخصصة بسرقة كابلات الاتصالات في همدان    الانتقالي يحشد أنصاره لتصعيد شامل ضد السعودية في شبوة    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يد الأشطل التي عاقبت اليمن 20 عاما
نشر في المصدر يوم 31 - 01 - 2010

باراك أوباما ليس أول رئيس أمريكي يعتبر اليمن تحدياً له . وحزمة المساعدات العسكرية والأمنية البالغة قيمتها 70 مليون دولار، ليست أول 70 مليون دولار مساعدات أمريكية لليمن .
قبل عقدين من الآن، وبالتحديد في ،1990 كان الرئيس جورج دبليو بوش “الأب” يعد ويدبر لغزو العراق . وكما فعل ابنه في ،2002 كان بوش الأب متلهفاً وحريصاً على فرض تصويت جماعي في مجلس الأمن يوافق على غزو العراق . ولكنه لم يفعل كما فعل ابنه الذي تجاهل الأمم المتحدة عندما وقفت أمام حربه غير الشرعية .

فالرئيس بوش الأب كان لديه استعداد للدفع، وبذل الرشاوى الثمينة والامتيازات والتسهيلات السياسية اللازمة لنيل التأييد لغزواته .

وقدمت الولايات المتحدة مساعدات اقتصادية وعسكرية لحكومات دول فقيرة، كانت تحرمها من مثل هذه المساعدات بذريعة حروبها الأهلية أو فسادها أو القمع . وهكذا نالت حكومات كولومبيا واثيوبيا وزائير المساعدات أو الرشى في الحقيقة وصوتت لمصلحة أمريكا .

وبالنسبة للصين التي كانت قد هددت باستخدام الفيتو ضد مشروع قرار تأييد الحرب، عرضت ادارة بوش تقوية وإعمار العلاقات الدبلوماسية واستئناف المساعدات التنموية، وكانت الولايات المتحدة قد اوقفت برنامج المساعدات التنموية وحجمت علاقاتها الدبلوماسية مع الصين بعد أحداث ساحة تيان آن مين في بكين، ونتيجة لعروض الولايات المتحدة المغرية، امتنعت الصين عن التصويت .

وحينذاك تبقت دولتان كانتا في دورة مجلس الأمن . الأولى كوبا، التي رفضت الغزو الأمريكي وفقاً لمبادئها، على الرغم من أنها أيدت شجب مجلس الأمن الجماعي للغزو العراقي للكويت باعتباره غير شرعي . الدولة الثانية التي رفضت التصويت لمصلحة الولايات المتحدة كانت اليمن، التي كانت عضويتها في رئاسة دورة مجلس الأمن بمثابة تقدير لإعادة توحدها بعد عشرة أعوام من الحرب الأهلية الدموية .

وكانت الدول العربية منقسمة بشدة حول تهديد أمريكا بشن حرب على العراق، وكانت اليمن الدولة العربية الوحيدة التي تشغل مقعداً في رئاسة مجلس الأمن، ولم يكن باستطاعة اليمن تبني الغزو الأمريكي لمنطقتها . وفي النهاية صوتت اليمن ب “لا” ومباشرة بعد أن انزل السفير اليمني عبدالله الأشطل يده أسرع اليه دبلوماسي أمريكي وقال له: “هذه ستكون أغلى “لا” تقترع بها”، والتقط ميكروفون الأمم المتحدة الذي كان مفتوحاً، تعليق الدبلوماسي الأمريكي ونقله فوراً في كل ارجاء مبنى الأمم المتحدة، وبسرعة أذيع التعليق في العالم كله . وكال الصحافيون والمحللون انتقادات لاذعة للدبلوماسي الأمريكي لأنه لم يكن يعلم أن الميكروفون كان مفتوحاً ولأنه اوقع نفسه في موقف محرج . ولكنني اعتقد أن ذلك الدبلوماسي الأمريكي كان يدرك تماماً ما كان يفعله لأن الرسالة لم تكن موجهة بالأساس لليمن ولم يكن أي أحد في واشنطن يعلم أو يهتم بما يفعله أو يفكر فيه اليمن أو اليمنيون . الرسالة كان الغرض منها أكبر من ذلك، فقد كانت موجهة لأي دولة في الأمم المتحدة تفكر في تحدي هيمنة ونفوذ الولايات المتحدة . الرسالة كانت واضحة: “إذا تجاوزتمونا في أي قضية مهمة لنا، ستدفعون الثمن” .

وقد دفع الشعب اليمني ثمناً كبيراً . فبعد ثلاثة أيام من رفض اليمن التصويت لأمريكا، مضت واشنطن قدماً في تنفيذ تهديداتها وقطعت ميزانية مساعداتها لليمن بالكامل، وكان قيمة تلك المساعدات حوالي 70 مليون دولار . واليوم، وبعد مضي 20 سنة، لايزال الدبلوماسيون والعاملون في رئاسة الأمم المتحدة يشيرون بانزعاج الى ما يطلقون عليه: “السابقة اليمنية” .

في الأسبوع الفائت اعلنت إدارة أوباما عن خطط لارسال 70 مليون دولار مساعدات لليمن . بيد أن هذه المساعدات لن تكون من أجل بناء المساكن، أو الدواء، أو التدريب للعمل والوظائف . والخبراء الأمريكيون ضمن برنامج المساعدات، لن يكونوا خبراء في المياه والري أو أطباء أو حتى مدربين “أو مدربات” تمريض .

مبلغ ال 70 مليون دولار سيخصص ل “مكافحة الارهاب” ولأغراض “أمنية” والخبراء الأمريكيون سيكونون مدربين عسكريين مع عناصر متنوعة من القوات الخاصة .

بيد أن سعينا لتقوية الجيش اليمني لن يحدث أثراً في إرث مناهضة الأمركة اليمني، وتأييد بعض اليمنيين للعنف ضد الولايات المتحدة الذي يترافق في بعض الأحيان مع حالة العداء لأمريكا .

ماذا كان سيحدث لو لم تستغل الولايات المتحدة اليمن لكي تذيع عبرها ثمن تحديها للحكومات الأخرى المتذبذبة؟ وماذا كان سيحدث لو لم توبخ الولايات المتحدة الحكومة اليمنية وتعاقب الشعب اليمني وتتجاهل شعبه الفقير في معظم فترات العقدين السابقين؟ وماذا كان سيحدث لو أن الولايات المتحدة، وبدلاً من قطع برنامج مساعداتها بالكامل، عملت على إغراق اليمن وشعبه بالمساعدات الزراعية، وتدريب اطبائه وممرضيه، ووفرت لليمن واليمنيين أحدث تقنيات المياه لمعالجة مشكلة ندرة المياه، وماذا لو اغدقت أمريكا المال على اليمنيين أنفسهم لاستغلاله في تشييد البنيات الأساسية والاجتماعية التي يختارونها بأنفسهم، لا أن يختارها ويفرضها “الخبراء” الأمريكيون؟
اليوم، وبعد عشرين سنة، كانت الأمور ستكون مختلفة بالكامل .

* كاتبة وباحثة في الشؤون السياسية الدولية، وزميلة معهد الدراسات السياسية الأمريكي
الخليج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.