إتلاف 1600 لغماً زرعتها مليشيا الحوثي الارهابية في منطقة باب المندب    رئيس الوزراء يوجه وزارة الكهرباء بعمل خطة مزمنة لمواجهة الصيف القادم    ريال مدريد يفسد احتفال ألافيس بالمئوية    نابولي تستعيد لوحة "سالفاتور موندي" المسروقة!    حضرموت : العثور على مقتنيات فخارية وحجرية بالمقبرة الأثرية المكتشفة    مولانا العطعوط !    المليشيا الحوثية تختطف وتهجرأهالي مديرية رحبة جنوبي مأرب    التحالف يعترض ويدمر صاروخا باليستيا أطلقته المليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه الرياض    مواجهات ليلية عنيفة بين الحشد الشعبي و"داعش" شمالي العراق    مصر تسعى لتصنيع تقنيات تحلية مياه البحر محليا بخبرات روسية    قواعد غذائية لإطالة العمر    اتالانتا يسقط الميلان في السان سيرو بثلاثية والانتر يواصل نتائجه السلبية في الكالشيو    مجاميع تتبع الانتقالي تقوم بأعمال تخريبيه بمدينة عتق مركز محافظة شبوة (صور)    أستون فيلا يعبر نيوكاسل بثنائية    رغم فوائده العديدة.. أضرار لا تعرفها عن البصل    يربح مليار دولار بين ليلة وضحاها!    (حظر تجوال) جديد أفلام الهام شاهين    سلسلة غارات تضرب الحوثيين في محافظتي مارب وصعدة    مهرجان التراث والموروث الشعبي السادس في شبوة يختتم فعالياته (صور)    دولة عربية تستعين بالكلاب للكشف عن مصابي كورونا    إنفجار بالقرب من البنك الاهلي شمال عدن    الحديدة.. القوات المشتركة تكبد مليشيا الحوثي الإرهابية خسائر كبيرة    ترشيح محافظ جديد لمحافظة شبوة.. ومصادر تكشف عن هويته    سر المرأة الحسناء التي أحبها "الشعراوي".. وقصته مع ليلي مراد بعد إشهار إسلامها    ماذا يعني أن تكون إدارة بايدن مجرّد دورة ثالثة لأوباما؟    بعد تصنيفها "إرهابية".. مليشيا الحوثي تبعث برسائل تصعيد    قرار جديد مفاجئ للرئيس بايدن بشأن اليمن والتحالف والحوثيين عقب ساعات على تنصيبه    فلكي يمني يبشر سكان هذه المحافظات بانفراجة قريبة    هبوط كبير لاسعار صرف الريال اليمني مقابل العملات الاجنبية    أتالانتا يهزم ميلان.. وإنتر يهدر فرصة الصدارة    بشرى سارة لكافة المواطنين بشان الغاز المنزلي    ورد الان : جماعة الحوثي تصدر بيان عاجل يثير رعب جمع السكان في مناطقها (تفاصيل)    وفاة الإعلامي الذي تقاضى أغلى أجر في تاريخ الصحافة في العالم    رونالدو يرفض عرضا مغريا من شركة سعودية    رونالدو يفوز بجائزة أفضل لاعب    النجم المصري العالمي محمد صلاح يفوز بجائزة جديدة    شاهد أول "فيديو" للصاروخ الحوثي الذي استهدف العاصمة السعودية الرياض    الهجرة الدولية: نزوح 172 ألف شخص في 2020    173 منظمة مجتمع مدني في اليمن تدين التصنيف الأمريكي وتطالب بإسقاطه    تدريب 138 شخصا حول الاسعافات الاولية بصنعاء    رغم تكلفته العالية... تأجيل فيلم "لا وقت للموت" للمرة الثالثة    في تطورات مفاجئة :الخطوط الجوية السعودية تعلن إلغاء جميع الرحلات الجوية من وإلى نجران    هيفاء وهبي تحصد أكثر من ربع مليون مشاهدة بعد ساعات من تقليدها لوالدتها من جديد    ماذا يحدث في الناقلة "صافر"؟ ولماذا اختطف الحوثيين 3 من مهندسيها؟    مقارنة لأسعار الفواكه والخضروات للكيلو الواحد بين صنعاء وعدن اليوم السبت    "حيلة بسيطة" للحصول على ساعة إضافية من النوم كل ليلة    مناشدة لأهلنا أبناء الصبيحة!    افتتاح مشروع مياه بمديرية حات في المهرة    طبيب يكشف عن مشروب يتناوله الجميع قد يسبب هذا المرض الخطير    أخصائية سعودية : تثير غضب جميع النساء بعد تصريحها.. ماذا قالت!!    القبض على 6 وافدين تورطوا في اقتحام مقار الشركات وسرقة ما تحويه من أموال في السعودية    إريتريا تطلق سراح 80 صيادا يمنيا بعد أيام من اختطافهم    الهجرة الدولية: نحو 73 ألف شخص نزحوا إلى مأرب خلال العام 2020    تحذير هام: لا تتناول هذه الفاكهة قبل النوم.. هذه خطورتها    فنانة سودانية تغني القرآن في مناسبة عامة وتثير الجدل !    أول تحرك تجاه عقد "زواج التجربة" بعدما أشعل الجدل في مصر    هل يجوز كتابة «ما شاء الله» على السيارة؟    فلكي يمني يكشف موعد بداية شهر جمادى الأخر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لا لثقافة تزيين الموت!
نشر في المشهد اليمني يوم 04 - 12 - 2020

مع تطور البشرية وكفاحها من أجل حياة حرة كريمة ومواطنة ذات فرص متساوية تأخذ في اعتبارها كافة حقوق الإنسان بما في ذلك حقوق المرأة والأقليات وحاجات المريض والمقعد والمسن والطفل الخ.. انتقلت ثقافة الإنسانية من التركيز على عظمة الفرد إلى عظمة المجتمع إذا صح التعبير، فزمن البطولات والمرويات والأساطير التي تحكي عن أفراد فائقي القدرات أو السير قد ولت ولم يعد لها مكان إلا كتراث وحكايات، فسواء كان الحديث عن أخيل أو هرقل الأغريقيين أو الاسكندر الأكبر المقدوني أو عنترة بن شداد العربي قبل الاسلام أو صلاح الدين الأيوبي بعد الإسلام وغيرهم الكثير والكثير من الأساطير والبطولات المروية على مر التاريخ، كل هذه الأزمنة ومروياتها وحكاياتها انتهت ولم يبقى منها إلا كونها تراث إنساني أو لنقل أساطير الأولين ولم تعد ذات فائدة عملية حقيقية للبشرية اليوم!
حتى البطولات الواقعية في العصر الحديث بشقيها السلمي والعنيف أمثال غاندي الهند وجيفارا أمريكا اللاتينية ونيلسون منديلا أفريقيا على أهميتها في كفاح الإنسان من أجل الحرية وواقعيتها بالمقارنة مع ابطال المرويات، إلا أن البشرية اليوم تجاوزت بطولة الفرد إلى بطولة المجتمع إذا صح التعبير، فلم تعد المجتمعات بحاجة إلى أبطال أفراد بقدر ما هي بحاجة إلى تنظيم اجتماعي في إطار عقود اجتماعية توافقية عادلة تنظم حياة الناس فتجعل من البطولة مفهوماً جماعياً وليس مفهوماً فردياً.
لم تعد البشرية اليوم بحاجة إلى بطولات أحد بل إلى كيان جامع يسمى الدولة، وعلى وجه التحديد الدولة التي تتميز بنظام إداري عادل تحت مظلة عقد اجتماعي (دستور) متوافق ومستفتى عليه، وقوانين ومؤسسات يعيش الناس في ظلها متساوون ومحفوظة حقوقهم أجمعين، والبطولة هنا تكون للإرادة الجمعية للناس كلهم وللدستور والقانون، البطولة تكون لمجتمع العدالة والرفاه وليست لأي شخص بذاته مهما بلغت قدراته.
إذن، لا وجود ولا حاجة للبطولة في هذا العصر ، ومن يتحدث عن بطولات ليس إلا شخص إما غارق في إيدلوحية ما تحتل فكره وعقله تماماً كالفيروس، أو سياسي كذاب مخادع يلعب على مشاعر البسطاء، أو إنسان ساذج لا يدرك العصر الذي يعيش فيه وما زال يعيش على أخبار الماضي وأساطيره، وأقبح هؤلاء الذين يسوقون البطولة للناس باسم الدين، ويسوقونها على نعشٍ وجنازة، فيرسمون الموت لبسطاء الناس تحت راية الشهادة والاستشهاد فيسوقونهم صغاراً وكباراً إلى المهلكة في صراعات وحروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل!
أن الذين يكثرون من الحديث عن الموت في أي سبيل كان، الذين يكثرون الحديث عن الشهادة والاستشهاد ليسوا إلا قتلة ومجرمين في هذا العصر، هؤلاء الذين لا تهمهم حياة الإنسان فيسوقون عباد الله إلى الموت تحت مظلة البطولة والشهادة، بل يحتفلون بالموت والموتى تاركين الأحياء في جوع ومرض وجهل وقهر وظلم كل يوم وكل حين، أنهم يسوقون الشباب إلى الموت كل يوم من أجل تعزيز سلطتهم وثروتهم لا أكثر، يسوقون حتى الأطفال إلى الموت ثم يزفونهم إلى أمهاتهم أمواتاً، ويبالغون في مراسم الدفن وتزيين القبور وتزيين صور الموتى فيحيطونها برسوم الورد والزهر التي غالباً لم تُحِطْ الميت في حياته، فيستبدلون زهور الدنيا وحق الناس في الحياة برسوم على صور الضحية بعد مقتله، أو يقنعون الشباب فيستبدلون حياتهم الحقيقية بحياة افتراضية تحت يافطات غبية يصدقها الجهلاء مثل يافطة "بنات حور" وهي الأقبح زوراً ودجلاً وبهتانا، أو أنهار عسل وخمرة لم يرها أو يذقها الميت في الحياة أساساً، وأقبح القبيحات من مظاهر تزيين الموت هو جعل الأمهات يزغردن احتفالاً بموت فلذات أكبادهن، لعنهم الله إلى يوم الدين!
إن استبدال العدل والسعادة والرفاه في الدنيا بتزيين الموت وخرافات ما بعد الموت ليس إلا أيديولوجية القتلة والمجرمين من كل الاطراف، هؤلاء الذين يسوقون الشباب لمحارق معارك لا ناقة لهؤلاء الشباب فيها ولا جمل بل يكونون وقودا لصراعات المصالح على السلطة!
نعم، نحن مسلمون ونؤمن بالله وبالدار الآخرة وبأن الموت حق، وبأن الجنة حق ولكن لا تُمنح صكوك الجنة من قبل بشر بل يحددها الخالق عز وجل ولا يملك بشر عنها شيء، نعم نؤمن ولكن إيماننا هذا ليس مبادلةً أو مقايضةً بحقنا في الحياة، أكرر: إن الإيمان بأن الموت حق والحياة الآخرة حق لا يجب أن يكون مقابل التخلي عن حق الإنسان في حياة كريمة حرة سعيدة، فالحياة نعمة، والعدل والمساواة والرفاه والسعادة فيها حقوق لن نتخلى عنها أبداً، والإنسان السوي لا يريد الموت ولا يبحث عنه ولا يقبله إلا في ظروف نادرة وخاصة جداً، فإذا اختار الإنسان المتعلم المكتمل عقلاً أن يقاتل من أجل قضية ما أو دفاعاً عن نفسه أو عرضه أو ماله بعد أن استنفد كل الوسائل الأخرى فهو لا يبحث عن الموت بل يدافع عن الحياة أساساً حتى لو ترتب على ذلك وفاته، ويكون الموت هنا قد فُرض عليه فرضاً في دفاعه عن الحياة وليس من أجل خرافات تزين الموت وما بعده، أن من يموت دفاعاً عن حق الحياة لم يختر هذا الموت أو يزين الموت، بل على العكس تماماً هو بذلك يزين حقه في الحياة إلى درجةَ الدفاع عنه بكل ما يملك بما في ذلك حياته نفسها.
نعم للحياة، وحق كل إنسان في حياة كريمة سعيدة كاملة، ولا للقتل والقتلة، ولا للموت وتزيين الموت وتجار الموت ومنظريه لعنهم الله دنياً ودين!
كندا - أوتاوا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.