السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    رالف شربل يقود الاميركي تايسون جاكسون لانتصار أمام محكمة البات السويسرية    رافينيا يكشف عن جاهزيته لمواجهة أتلتيكو مدريد في كأس الملك    الهلال يسقط في فخ التعادل امام شباب الاهلي دبي في دوري ابطال اسيا للنخبة    احمد سيف حاشد.. هل نتركه يموت غريباً؟    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة اللواء نجيب عبدالله كامل    نقابة الصحفيين اليمنيين تستنكر ملاحقة صحفيين في حضرموت    العلامة مفتاح يكرّم الفريق الفائز بلقب بطولة الشهيد القائد لكرة القدم    استشهاد 4 فلسطينيين بغارة للعدو الإسرائيلي على شقة سكنية غرب غزة    المواصفات تحذر من تلوث منتجات حليب الرضع وحليب (Nestlé) .. صور    المكلا تحتضن مليونية طرد قوات الاحتلال اليمني غدا    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "الجاثوم"    العلامة مفتاح يحث على تفعيل الرقابة والاشراف على المنشآت الطبية    ألمانيا واليابان بنحو 30 وزيرا... وحكومة العليمي ب35 وزيرا لبلد يعيش الفقر والحرب    الجوهي: شعارات حضرموت المستقلة كانت خدعة لتسليم الوادي لقوات يمنية وإقصاء النخبة    الاتحاد الأوروبي: التوسع الاستيطاني يقوّض الحقوق الفلسطينية ويهدد الاستقرار    مفتاح: الحديدة في صدارة أولويات الحكومة التنموية والخدمية    مفتاح يدشّن المرحلة الخامسة من مشروع "التغيير الجذري" لمراكز الشرطة بصنعاء    المجلس الانتقالي يحذر من "تداعيات كارثية" للقمع العسكري بوادي حضرموت ويدعو لتدخل دولي لتقصي الحقائق    عاجل : سيئون تحت وطأة الإرهاب العسكري.. قائمة ب 24 مختطفاً في حملة مسعورة لقوات الاحتلال اليمني بوادي حضرموت (تفاصيل + أسماء)    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    رسمياً: لابورتا يستقيل من رئاسة برشلونة    اعمال "مشبوهة" في مدينة مأرب القديمة تثير مخاوف الخبراء    عدن.. أربعة بنوك تحدد سقفاً يومياً لشراء العملة الأجنبية من المواطنين    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع منشأة صرافة    وزيرة تتهم قائدًا عسكريًا بمنع فريق تحقيق من زيارة السجون في لحج وتعز    المدرسة الديمقراطية تحتفل بمرور 25 عاماً على تأسيسها    هل يصبح صلاح الوجه العالمي للدوري السعودي بعد رونالدو؟    تأكيداً على تكامل أداء السلطتين التشريعية والتنفيذية.. رئيس مجلس النواب يلتقي القائم بأعمال رئيس الوزراء    إرث المسافات    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ماذا لو سقطت طهران؟    تنفيذًا لتوجيهات قائد الثورة ورئيس المجلس السياسي الأعلى.. الإفراج عن 190 سجينًا بمناسبة قدوم شهر رمضان    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    أسرار الصيام بين الشفاء الروحي والانتعاش الجسدي    من يزعم "مليونيات الذكاء الاصطناعي" يكشف سقوطه الأخلاقي قبل الإعلامي.. ك "تفسير الشمس ضوءا صناعيا"    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    الارصاد: طقس بارد إلى بارد نسبيا على المرتفعات    ماوراء جزيرة إبستين؟!    كاك بنك يعلن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وفق السعر الرسمي    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    قضية الجنوب أصابت اليمنيين بمرض الرهاب    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    عضو مجلس القيادة المحرّمي يلتقي وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    لحج.. وفاة سائقين في حادث مروري بطور الباحة    تقرير خاص : كهرباء عدن والمنحة السعودية.. تحسن مؤقت يوقظ ذاكرة المعاناة الطويلة ويضع الحكومة أمام اختبار صيف قاسٍ ..    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحقيق استقصائي دولي يكشف تفاصيل مخفية عن "عملية المارينز الأمريكي" في اليمن (صور)
نشر في المشهد اليمني يوم 14 - 02 - 2017

كشف تحقيق استقصائي حديث لمكتب تحقيقات دولي تفاصيل مخفية، لم تنشر من قبل، حول عملية الإنزال الجوي لجنود مارينز أمريكيين في بلدة نائية بمحافظة البيضاء، وسط اليمن، في 29 يناير/كانون الثاني الماضي.
بما في ذلك تفاصيل مشاركة ميليشيات الحوثي مع جنود المارينز الأمريكين بالقصف المدفعي المكثف بصواريخ الكاتيوشا على المسلحين القبلين في القرية.

التحقيق الذي نشره مكتب الصحافة الاستقصائية بلندن، في الثامن من فبراير على موقعه الألكتروني باللغة الإنجليزية، كشف ان هذه العملية، التي أثير حولها الكثير من الجدل، كان قد تم التخطيط لها لشهور قبل الحصول على مصادقة نهائية للتنفيذ من الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترمب في وجبة عشاء بعد خمسة أيام من توليه الرئاسة.

وقدم التحقيق معلومات تفصيلية، معظمها لم ينشر من قبل، حول تفاصيل العملية ومسارها وعدد القتلى من القاعدة وأسمائهم وعدد القتلى من المدنيين، بضمنهم نساء وأطفال، واسمائهم. معتمدا على أحد الصحفيين الميدانيين اليمنيين الذين قاموا بنزول ميداني إلى المنطقة وأخذ تصريحات من مشايخ وأعيان ومواطنين من أبناء القرية.
إلى جانب أن المكتب أخذ تصريحات إضافية من مسئولين عسكرين ودبلوماسيين أمريكيين وخبراء دوليين في مكافحة الإرهاب.

وبحسب التحقيق فإن عدد المدنيين الذين قتلوا في الهجوم وصلوا إلى 25 مدنيا، طبقا لإفادة سكان في المنطقة. ومن بين القتلى المدنيين، تسعة أطفال دون سن ال13، وثمان نساء.

نشر "يمن شباب نت" الترجمة الكاملة لنص التحقيق، بعد تدقيق ومراجعة الترجمة التي حصل عليها وإجراء التصحيحات اللازمة:

كانت الغارة على قرية في ريف اليمن تهدف الى القبض على/ أو قتل أحد أخطر المطلوبين وتوجيه ضربة قاسية لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وهي شبكة مليشيا حاولت أمريكا تفكيكها لأكثر من عقد.

مجموعة المنازل الصغيرة المبنية من البلك في المنطقة اليمنية الترابية كانت تشكل سكنا لعائلات من المدنيين إضافة إلى الميليشيات المسلحة، وكان يخضع لحراسة مشددة، الأمر الذي يعني ان أي عملية هناك كان يفترض كضرورة قصوى أن تكون دقيقة وتم التدرب عليها جيدا.

وقد أجريت مراقبة مكثفة للمكان لعدة أسابيع قبل العملية، كما أجريت تدريبات مسبقة على تنفيذ العملية في جيبوتي، وأنتظر جنود البحرية الأمريكية إشارة الانطلاق من القائد المسئول عنهم. وأتت الإشارة بعد خمس أيام فقط من تولي الرئيس دونالد ترامب لمنصبه.

ولكن مع هبوط فريق النخبة تحت جنح الظلام ساءت الأمور بصورة مخيفة، في المهمة التي كانت قد تشكل النصر الأول الكبير للإدارة الأمريكية الجديدة في مهمتها لهزيمة الإسلام الراديكالي.

ومع انكشاف الغطاء، رد العدو بإطلاق النار، وفشلت خطة الطوارئ، وتجلت المأساة من كافة الجوانب.

وأصبح معروفا أن الطفلة نوار العولقي، ذات الأعوام الثمانية، ابنة الداعية أنور العولقي، كانت بالفعل ضمن من قتلوا في الهجوم.
ولكن بعد قيامه بتحقيق استقصائي ميداني، يمكن للمكتب أن يكشف اليوم أن هناك خمسة أطفال تحت سن الثالثة عشر كانوا ضمن القتلى، كما جرح خمسة اطفال آخرين في ذلك الهجوم في محافظة البيضاء في 29 يناير.

وفي الأسبوع الماضي بدأت التفاصيل تتضح تدريجيا فيما يتعلق بالقتلى المدنيين والعسكريين، وكذلك قيمة الأهداف التي دار بشأنها خلاف والقصور الذي اعترى التخطيط – بعض المعلومات جاءت من مصادر عسكرية في تصريحات غير مسبوقة ضد الإدارة التابعة لها.
وكانت مصادر مطلعة أبلغت ال"سي إن إن" و ال"إن بي سي" أن الهدف الأساسي من العملية كان زعيم القاعدة في جزيرة العرب قاسم الريمي. وفي حال لم يجده الجنود في القرية، كانوا يأملون في الحصول على معلومات ترشدهم إلى مكانه.

ولكن بالرغم من التقارير المتعددة حول فشل العملية – وبرغم مقتل ضابط البحرية وليامز أوينس وتحطم طائرة الأوسبري التي تبلغ قيمتها 70 مليون دولار، إلا أن "شين سبايسر" المتحدث الصحفي للرئيس ترمب أستمر في الإصرار على أن المهمة كانت "عملية ناجحة بكافة المعايير".

وبالتأكيد فأن الأدلة التي جمعها المكتب من المفترض أن تطعن في ذلك التقييم. وبحسب السفير الأمريكي السابق إلى اليمن ستيفن سيش، فقد تحولت المعركة العنيفة بالأسلحة النارية الى قصف جوي عنيف، وأتضح أن النتيجة كانت "أكثر سوءا مما قد يتخيله المرء".

وعند عملنا مع صحفي زار قرية "يكلا" المستهدفة بعد خمس أيام من الهجوم والحديث مع تسعة من الناجين، حصلنا على أسماء وأعمار ال25 مدنيا الذين قتلوا حسب افادة من يعيشون في القرية. كما أن لدى المكتب صورا للعائلات التي تضررت والمنازل التي تم تدميرها بنيران طائرات الهليكوبتر التي انهمرت عليها.

ويقول تنظيم القاعدة إن 14 من رجاله قتلوا في المعركة، من ضمنهم ست من القرويين. وكان أصغرهم سنا يبلغ 17 عاما والأكبر 80 عاما.

وبحسب القرويون قُتل في الهجوم 25 مدنيا إلى جانب مجموعة من الميليشيات المسلحة، من ضمنهم تسعة أطفال تحت سن ال13عام. وأنكروا أن أي من القرويون القتلى كانوا من أعضاء القاعدة. ومن الأطفال التسعة اليافعين الذين قتلوا كان أصغرهم يبلغ ثلاث أشهر فقط. كما قُتلت ثمانية نساء بينهم امرأة حامل. فيما جرحت سبع نساء أخريات.

هنالك غضب شديد من الولايات المتحدة في أوساط القرويين لما يرونه مثالا آخر على عدم الاهتمام بحياة المدنيين عند ملاحقة الإرهابيين.

"إذا كان صحيحا أنهم يستهدفون القاعدة، فلماذا يقتلون الأطفال والنساء وكبار السن؟"، يتساءل زبن الله سيف العامري، الذي فقد تسعة من أفراد عائلته الكبيرة، خمسة منهم أطفال. وأضاف: "اذا حدثت مثل هذه المذبحة في بلدهم، فسوف يكون هنالك الكثير من الصراخ حول حقوق الإنسان. وعندما يقتل أطفالنا، يلزمون الصمت".

وشرح القرويون تلك الفوضى التي حدثت عند إطلاق الرصاص ومحاولة الناس الهروب من المعركة قبل أن تفتح طائرة الهليكوبتر النيران عليهم.

وقالت محسنة مبخوت العامري، التي فقدت أخاها وابن أخيها وثلاثة من أطفال ابن أخيها: "لقد قتلوا الرجال والأطفال والنساء ودمروا المنازل". وأضافت: "نحن أناس عاديون ولا شيء يربطنا بالقاعدة أو المتمردين الحوثيين أو غيرهم. وهاهم يأتون من أمريكا ونزلوا من الطائرات فيما قامت الطائرات بقصفنا".

موت المدنيين قد يمنح الأرهابيين "وسيلة تجنيد"

إن هذه العملية لم تكن على أية حال هي العملية الأمريكية الأولى لمحاربة الإرهاب في اليمن التي يُقتل فيها مدنيين.
وكل عملية كانت تخلف غضبا متزايدا وسط السكان. وتعليقا على العملية الأخيرة، قال وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي في حسابه على تويتر ان القتل يرقى الى اعتباره "قتلا خارج نطاق القضاء".

وتوحي التصريحات التي صدرت عن دونالد ترمب أثناء حملته الانتخابية، الى أن قائد العالم الحر الجديد قد يرى أن سقوط مدنيين أمر حتمي ولا يمكن تفاديه، أو حتى ضروري.
وقال في ديسمبر الماضي "الأمر الآخر بشأن الإرهابيين هو أنه عليك أن تقضي على عوائلهم، عندما تجد هؤلاء الإرهابيين، عليك أن تقضي على عوائلهم". وأضاف: "عندما يقولون أنهم لا يهتمون بشأن حياتهم، عليك أن تقضي على عوائلهم".

وتقود تصريحات ترمب الى التكهن بأن استهداف النساء والأطفال من قبل الولايات المتحدة ربما أنه يتم عمدا.
لكن ستيفن سيش، السفير الأمريكي الى اليمن خلال الأعوام 2007-2010، أخبر المكتب بأنه لا يعتقد أن أمريكا غيرت من سياستها تجاه حماية المدنيين.
ويستدرك في حديثه مع المكتب، قائلا: إلا أن "الكلفة العالية في حياة البشر" في هذه الغارة تحديدا سوف تتسبب بالضرر على شرعية التدخل الأمريكي في اليمن".
ويضيف: "إنها عملية حسابية مخيفة يجب القيام بها والنتيجة في هذه الحالة تظهر أنها كانت أكثر سوءا مما قد يمكن للمرء تخيله".

وبدلا من تسديدها ضربة قاصمة للقاعدة في جزيرة العرب، فإن هذه الغارة عملت على تقويتها.
وتقول "ليتا تايلر" الباحثة في الإرهاب والإرهاب المضاد في منظمة هيومان رايتس وواتش: "الجماعات مثل القاعدة سوف يؤكدون على أن [هذا الهجوم] يظهر أن ترمب يمضي قدما في تنفيذ وعوده التي أطلقها أثناء الحملة الانتخابية".
وتضيف: "وحتى اذا لم يكن ترمب جادا، فإن المتشددون المسلحون على الأرجح سيستغلون صورة كل طفل يمني قتل في الغارة الامريكية كأداة تجنيدية."

وقالت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير صدر بعد ثلاث أيام من الهجوم "إن استخدام جنود أمريكيون، والاصابات المرتفعة وسط المدنيين وتجاهل الديناميكيات المحلية القبلية والسياسية.. يدعم رواية القاعدة بشأن الدفاع عن المسلمين ضد الغرب، ويمكن أن يرفع من المشاعر المعادية لأمريكا في الوقت الذي يسهم في زيادة التجنيد مع القاعدة".

ويبدو أن الهدف المزعوم من الغارة أكد فكرة أنها صبت في مصلحة قضية القاعدة، وفي 5 فبراير/ شباط بثت رسالة تهزأ بالولايات المتحدة. وقال زعيم القاعدة في جزيرة العرب قاسم الريمي "إن أحمق البيت الأبيض قد تلقى صفعة"، في الرسالة الصوتية التي تحققت من صحتها مصادر عسكرية، بحسب ما ذكرته ال"ان بي سي".

كابوس يتوسع

عندما كان عبد الله العامري وجاره الشيخ عبد الله التيسي يستعدان للنوم في 28 يناير/كانون الثاني، فمن الممكن أنهما نسيا التفكير بانهما قد عانا بما فيه الكفاية من الحظ السيئ في حياتهما. فكلا الرجلين، وهما مزارعين أصبحا الأن كبيرين جدا في السن للعمل في أراضيهم للحصول على قوتهم، كانا نجيا من قصف الدرونز الذي أصاب حفل عرس عبد الله في ديسمبر 2013. وكل منهما فقد نجله الأكبر في الهجوم، الذي أسفر عن مقتل 12 شخصا، ولكن لم تعترف أمريكا رسميا بذلك الهجوم.

ومنذ أواخر عام 2014 يتعرض مسقط رأسهم في البيضاء للقصف، عندما بدأت الحكومة التي يقودها الرئيس عبد ربه منصور هادي انهيارها البطيء.
وفي تلك المنطقة اندلعت حرب ثلاثية بين القبائل المتحالفة مع الحكومة وحركة الحوثين المتمردة ومليشيا القاعدة. وفي العام التالي شارك تحالف دولي بقيادة السعودية في هذه الحرب.

وواجهت المناطق النائية، بما فيها يكلا، قصفا من قبل الحوثيين وغارات القاعدة وقصف من طائرات الدرونز – وتسبب الحصار الذي تقوده السعودية في حدوث نقص حاد في المواد الغذائية والوقود. ويقف اليمن الان على حافة المجاعة.

وفي اليوم الذي حدثت فيه تلك الغارة الجوية الأمريكية، تمركزت قوات المتمردين الحوثين في جبال قيفة القريبة وأطلقت صواريخ الكاتيوشا على الميليشيات القبلية في يكلا. ويتحالف رجال المليشيا القبلية مع الحكومة المعترف بها دوليا بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي. ويعد هذا امر مألوفا في المعركة الدائرة للسيطرة على المنطقة منذ بداية التمرد.

ولكن علامات الشؤم لما ستؤول إليه الأحداث كانت واضحة. صادق الجوفي وهو عضو لجنة وقف إطلاق النار المتعددة الأطراف التي تراقب الخروقات بطلب من مبعوث مجلس الامن الى اليمن، أخبر المكتب بأن تغطية الهاتف النقال التي تتيح لقرية يكلا الخط الوحيد الى العالم الخارجي، كانت قد قطعت.
ومن المعروف أن الجهة التي لديها سجلا في حظر التغطية الهاتفية قبل العمليات العسكرية هي مكتب الأمن القومي المرتبط تاريخيا مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وحاليا مع حلفاءه الحوثيين.

كانت ليلة بلا قمر، والهدوء في يكلا لم يكن يقضه سوى أزيز طائرات الدرونز المألوف الذي كان يزن في سماء المنطقة.

في منتصف هذه الليلة أنطلقت قوات امريكية خاصة على متن طائرات اوسبري أقلعت من على حاملة الطائرات يو اس إس ماكين ايسلاند وهبطت على بعد كيلومترات قليلة من القرية.
وكانت الأمور قد بدأت تمضي نحو الفشل منذ البداية. وتحطمت احدى طائرات الاوسبري عند الهبوط، مما أدى الى جرح ثلاث من الجنود.

وقال الشيخ عبد الإله احمد الذهب "بدأت العملية عندما هبط الجنود جوار المقبرة التي تقع على بعد كيلومترين من مدينتنا، شمال يكلا".
وواصل الجنود السير على الأقدام باتجاه القرية، محاطين بالكلاب العسكرية. ويقول القرويون أنهم شاهدوا قرابة 50 جنديا هناك.

الضحية الأولى يبلغ من العمره 11 عاما

أقرباء الأشخاص الذين قتلوا في العملية، بضمنهم سبعة من أطفال فاطمة صالح محسن الأميري. الصورة لناصر الصانع

طبقا للشيخ الذهب، فإن ولده أحمد كان هو الضحية الأولى التي سقطت في الهجوم. ويضيف: استيقظ الولد، البالغ من العمر 11 عاما، بسبب الضجة في الخارج وذهب ليرى ماذا يحدث.
ويواصل: "وعندما رآهم ولدي احمد لم يستطع أن يكتشف بأنهم جنود، بسبب الظلام. وسألهم 'من أنتم'، لكن الرجال أطلقوا عليه النار، وكان أول القتلى. لم يتبادر إلى ذهن أحد أن جنود مارينز سيهبطون على منازلنا لقتلنا، وقتل أطفالنا ونسائنا"

وقال عضو اللجنة صادق الجوفي "خرج القائد القبلي عبد الرؤوف الذهب وأخيه لمواجهة الجنود ولكن أردوهم قتلى".
وتقول مصادر قبلية أنهم ليسوا أعضاء في القاعدة، بينما رجحت تقارير صحفية نشرت بعد الغارة أن عبد الرؤوف وسلطان (الذهب) كانا هما الهدف الرئيسي من العملية.
وخرج سيف الجوفي، يبلغ من العمر ثمانون عاما، وهو أيضا كان له صلات بالقاعدة طبقا لبيان للقاعدة، ليرى سبب الضجة وقد قتل هو الأخر.

وهاجم فريق المارينز منزل عبد الله مبخوت العمري، 65 عاما، وحاصروه وأطلقوا النار بصورة عشوائية، حسب ادعاء عبد الله الذهب وشهود آخرين. ويضيف الذهب "عندما سمع الناس اطلاق الرصاص والصواريخ، هرع السكان المحليون الى خارج منازلهم ليروا ما يحدث".

عبدالله مبخوت العامري أحد الذين قتلوا في الهجوم، وكان قد نجا من ضربة جوية سابقة أثناء حفلة زواجه

وقال ثلاث شهود أن الكوماندوز أطلقوا النار على كل شخص غادر منزله. وفي هذا الجزء من اليمن حيث يغيب القانون يوجد في كل منزل كلاشينكوف وسارع السكان الى بنادقهم "للدفاع عن منازلهم وشرفهم" كما يقول عبد الإله الذهب.

وقال القرويون إن فاطمة صالح العامري، 38 عاما، وأم لسبعة، تعرضت لجروح خطيرة جراء إطلاق الرصاص عليها من أفراد القوات الخاصة عندما كانت تحاول الفرار مع ابنها محمد ذو السنتين. وقال باسل عباد أحمد الزوبة، 11 سنة، الذي قتل أخاه ذو السبعة عشر عاما، "جذبنا الطفل من حضن أمه وكان مغطى بدمائها".

تضررت عائلة العامري بشكل كبير. حيث قتل عبد الله، 65 عاما، الذي نجا من هجوم على عرسه قبل ثلاث سنوات، بجانب ابنته فاطمة، 25 عاما، وابنه محمد، 38 عاما. كما قتل ثلاثة من أبناء محمد الأربعة – عائشة 4 سنوات، وخديجة 7، وحسين 5. كما قتل تسعه اخرون من افراد عائلته الكبيرة.

ومع تواصل القتال بالأسلحة النارية، ظهرت طائرة هليكوبتر و"فتحت النار على كل شيء" بما في ذلك المنازل والهاربين، حسب افادة صادق الجوفي وشهود آخرين.

استيقظ فهد علي العامري على صوت الرصاص. يقول: "استيقظت بعد منتصف الليل على صوت قصف الهليكوبتر. وكان هنالك جنود على الأرض يطلقون علينا الرصاص. بدأوا بأطلاق الرصاص من مدفع رشاش.".
ويقول إن صاروخا أطلق على منزله، وقتل ابنته ذات الثلاث أشهر التي كانت نائمة في فراشها.

وفي مرحلة ما، نزل مقاتلو القاعدة الذين كانوا في جبال مشارف وشارية للاشتباك في قتال مع الكوماندوز الأمريكي، استمر لساعتين. وقالت القاعدة أن 14 من مقاتليها قتلوا، ستة من القرويين وثمانية آخرين.

وكانت نوار ذات السنوات الثمان، ابنة الداعية الأمريكي المتطرف أنور العولقي، والتي كانت في زيارة عمها عبد الإله الذهب، مختبئة في غرفة عندما قصفتها الطائرة، وقال عمها "اخترق بعض الرصاص النافذة وجرحت نوار في عنقها."

الطفلة نوار أنور العولقي – 8 أعوام – ماتت بعد ساعتين من إصابتها بعد أن ظلت تنزف نتيجة إصابتها بالهجوم وما كان للفتاة أن تنجو يقول عبدالإله الذهب .
مضيفا: "حاولنا انقاذها ولكن لم نتمكن من عمل أي شيء لها"، "لقد جرحت حوالي الساعة 2:30 ونزفت الى أن ماتت حوالي وقت صلاة الفجر."

وبحسب سكان قرويون، فقد انسحبت القوات الخاصة من القرية، لكن مع استمرار بعض القصف الجوي، في الوقت نفسه تقريبا.

وفي الأيام التالية للعملية، ظهرت روايات متناقضة. في البداية كانت القيادة المركزية لوزارة الدفاع متفائلة ووصفت الغارة بأنها "واحدة ضمن سلسلة من الخطوات المتقدمة ضد مخططي الإرهاب في اليمن."

وأطلق وزير الدفاع جيمس ماتيس بيانا يكرم فيه الجندي الذي قتل. وقال إن الضابط أوينس، 36 عاما، "قدم كل ما بوسعه لأمتنا، وأثناء قيامه بواجبه، التزم أنبل معايير الخدمة العسكرية."

ومع ظهور التفاصيل اللاحقة بشأن الضحايا المدنيين – أهمها تلك التي تخص نوار العولقي ذات الثمان سنوات، والتي تم تداول صورتها – كانت تلك النغمة قد خفتت. وقال بيان صدر في 1 فبراير "توصلنا بكل أسف الى ان هنالك مدنيين غير محاربين من المحتمل أنهم قتلوا وسط اطلاق النار أثناء الغارة في اليمن في 29 يناير". وأضاف: "وقد يتضمن الضحايا أطفال".

وبعد يومين أصدر البنتاغون فيديو يظهر شخصا يصنع قنابل، والذي قيل أنه تم الحصول عليه من الغارة. وخلال ساعات كان الفيديو قد أزيل من موقع البنتاغون بعد أن نوه اشخاص الى أن الفيديو نفسه كان قد سبق نشره في 2007.

الحكومة اليمنية تعيد تقييم العلاقة مع الولايات المتحدة

اغضبت الغارة الحكومة اليمنية والمدنيين كذلك. وأخبر مسئول رفيع المستوى رويترز يوم الأربعاء أنه تم التعبير عن القلق للحكومة الامريكية وفي المستقبل "يجب أن يكون هنالك مزيد من التنسيق مع السلطات اليمنية قبل القيام بأي عملية وأنه يجب وضع اعتبار لسيادتنا."

لكن البيت الأبيض استمر في الإصرار على أن الغارة كانت "ناجحة جدا". وقال سبايسر في ايجاز صحفي بتاريخ 7 فبرير "أنها حققت الغرض الذي سعت من أجله – الحفاظ على الخسائر في الأرواح الذي عانينا منه والاصبات التي حدثت". وأضاف "كان الهدف من الغارة جمع معلومات استخباراتية. وهذا ما حظينا به وهذا ما حصلنا عليه."

ولم تستجب القيادة المركزية لطلب المكتب للتعليق.
عمليات مكافحة الإرهاب الأمريكية في اليمن

أخر مرة قامت فيها القوات الخاصة الامريكية بعملية أرضية مثل هذه كانت في نوفمبر 2014. وكانت عبارة عن مهمة انقاذ، لتخليص امريكي وجنوب افريقي أخذوا رهائن من قبل القاعدة. وفشلت المهمة بصورة مأساوية وقتل الرهائن.

وبالرغم من تواجد العسكريين الأمريكيين في أراضي اليمن بصورة متقطعة منذ 2002 الا أن الدرونز والطائرات قادت عمليات ملاحقة القاعدة.

وقتلت أكثر من 162 غارة جوية 815 شخصا، منهم 134 مدني (وتناقصت وفيات المدنيين الناتجة عن هجمات الدرونز بصورة ملموسة في آخر ثلاث سنوات من رئاسة أوباما). وقتل مئات من مقاتلي القاعدة بمن فيهم الخلفاء من الاشخاص الذين تم اختيارهم كأمراء للجماعة.

وفي 2011 عند وصول الربيع العربي الي اليمن وأزيح الديكتاتور على صالح، استفادت القاعدة من الوضع. وتحولت من مجموعة صغيرة من الإرهابيين تركز على تفجير طائرات الخطوط الجوية المسافرة الى الولايات المتحدة الى مجموعة من المتمردين تحكم جزءا من جنوب اليمن.

وبهذا التحول الى متمردين، أصبحت القاعدة في جزيرة العرب هي المجموعة الوحيدة في اليمن التي استفادت من انتفاضة 2011، طبقا لتقرير مجموعة الازمات الدولية.
وفي مايو 2016 تم نشر جنود أمريكيين في قاعدة جوية في جنوب غرب محافظة لحج بجانب قوات يمنية تنسق الهجمات الجوية الامريكية والقوات البرية اليمنية ضد القاعدة.

وازاحت القوات اليمنية مع القوات الجوية الامريكية القاعدة من حصنها ولكنها نجحت فقط في دفع الإرهابيين الى الجبال.
وأصبحت جزءا من الحرب الأهلية الدائرة في اليمن، ووضعت نفسها كحصن للسنة مقابل مليشيا الحوثي الشيعية التي احتلت العاصمة منذ 2014م.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.