تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران: ترامب يتحدث عن اتفاق محتمل وإيران توعد ب"رد ساحق"    الفريق السامعي يعزي بوفاة المناضل العقيد محسن بركات    الحكومة تدين اقتحام مليشيا الحوثي الإرهابية للمكاتب الأممية وتقويض العمل الإنساني    نزيف حاد .. تراجع الذهب 12% والفضة 32%    تراجع اسعار الذهب والفضة بعد إعلان ترامب عن مرشحه لرئاسة المركزي الأمريكي    اعتراف رسمي ومخيف: اليمن يواجه واحدة من أخطر أزمات الفاقد التعليمي في تاريخه الحديث    ترامب يعلن ترشيح كيفن وارش لرئاسة البنك المركزي الأمريكي    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «قات وأجبان»    ترامب: تحرك بحري أمريكي ضخم نحو إيران وترقب لما بعد الصفقة    البرُفيسُور الجرباء البابكري في رِحابِ موكبِ الخالِدِينَ    قائد في البحرية البريطانية: من يهاجم إيران عليه تذكر "عقدة اليمن"    الدكتورعبدالله العليمي يستقبل قيادات عليا لمناقشة مستجدات الأوضاع في المحافظات الجنوبية    قيادات محلية من حجة وريمة وذمار تطلع على نماذج تنموية في الحديدة    أبناء المحويت يؤكدون الجهوزية لمواجهة الأعداء وإفشال مؤامراتهم    ضحايا في اشتباكات بين قوات درع الوطن ومسلحين بساحل حضرموت    عدن.. ضخ أموال من الطبعة الجديدة إلى خزائن البنك المركزي    غوارديولا بالكوفية: العالم ترك فلسطين وحيدة.. وهذا بيان للإنسانية    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور مصنعا قيد الإنشاء لإنتاج المركزات    اجتماع عربي - هندي يؤكد الالتزام بوحدة اليمن وسيادته ويدين هجمات اامليشيات على الملاحة البحرية    صنعاء: صورة تحبس الانفاس .. ماذا يعمل هذا الرجل في هذا المكان الشاهق؟    الأرصاد: طقس بارد إلى بارد نسبيًا على أغلب المحافظات اليمنية    قبائل الصبيحة تحتشد في عدن للمطالبة بضبط ومحاسبة المتورطين في استهداف القائد حمدي شكري    بنفيكا يصطدم بريال مدريد مجددًا.. نتائج قرعة ملحق دوري أبطال أوروبا    حرفة الظل    سوريا كذراع وعصا إرهابية: تصدير الفوضى كأداة سياسية بيد واشنطن وتل أبيب    تصحيح المسار.. هو السبيل الوحيد لإنقاذ القضية الجنوبية"    الحكومة والفشل المضمون:    الجنوب العربي بين الاستهداف والفوضى.. نداء للعقلاء وحماية للتضحيات    ايران تعلن عن الدول التي سيشملها نطاق الحرب في الشرق الأوسط    بعد "نكسة" لشبونة.. 3 أسماء مطروحة في ريال مدريد لخلافة أربيلوا    تنفيذ أحكام القصاص الشرعي بحق ثلاثة مدانين بقضايا قتل في إب    شأن مهني!!    جمعية الخير التنموية بمأرب تكرّم المعلمين والطلاب المتفوقين    بنك اليمن الدولي يستغني عن أكثر من 200 موظف ويغلق فروعًا وموظفون يشكون الظلم والتعسف    دراسة صينية: الروبوتات تنجح في إجراء جراحات عن بعد لمسافة 2800 كلم    الإقلاع عن التدخين والسيطرة على التوتر أبرز وسائل حماية القلب    النفط يصعد لليوم الثالث على التوالي وبرنت يسجل 68.9 دولار للبرميل    مأرب تعلن عن ترتيبات لإنهاء أزمة الغاز وإعادة الاستقرار التمويني    بطلة "باب الحارة".. مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي داخل منزلها بدمشق    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم إعادة التعامل مع منشأتي صرافة    الاتحاد الإنكليزي يعاقب توتنهام واستون فيلا بعد شجار الكأس    برشلونة يوقع اتفاقاً تاريخياً مع مستثمرين من الامارات    اتحاد كرة القدم يرشح شعب حضرموت لبطولة التضامن الدولية بجيبوتي    بطالة ثقافية    (صديقتي الفيلسوفة) – لمحات من الواقع اليمني في كتاب عبد الكريم الشهاري    صندوق النظافة بتعز يدشن حملة ميدانية للتخلص من الكلاب المسعورة في شوارع المدينة    المحامي رالف شربل يقود النجم الأميركي جوردان ويليامز لانتصار كبير أمام محكمة البات السويسرية    {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}    وثيقة سرية .. المرتزق معمر الارياني يترأس عصابة لتهريب الاثار من اليمن    مُوَشَّحُ الأَلَمْ    تدشين وصول منحة المشتقات النفطية السعودية لتشغيل محطات الكهرباء بعدن    عرفنا أبين وشباب الجيل ينجحان في البقاء بدوري الدرجة الثانية في ختام منافسات البطولة    الصماد أنموذج العطاء والولاء    مرض الفشل الكلوي (38)    وحدة الصف روحها المبدأ والتضحية    علماء اليمن من صعدة: الدفاع عن القرآن ونصرة فلسطين واجب ديني وأخلاقي جامع    ارتفاع مخيف للاصابات بمرض الحصبة خلال عام.. وابين تتصدر المحافظات اليمنية    فقه الكهف: استراتيجية الثبات وصناعة اليقين في زمن المتغيرات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صنعاء: الجديد القديم في بيان اسماعيل ولد الشيخ
نشر في المنتصف يوم 26 - 10 - 2016

في المجمل بات واضحاً من بيان ولد الشيخ الصحفي، تعزز قناعته باستحالة الحسم العسكري، والذي يبدو أنه انعكاس لقناعة بدأت تترسخ لدى صانع القرار السعودي بذلك.
رغم عدم كشف ولد الشيخ أحمد رسمياً عن تفاصيل خطته المكتوبة التي سلمها لوفد صنعاء (المؤتمر والحوثيين)، إلا أنه من خلال تصريحاته وبيانه المنشور عن زيارته في صفحته الرسمية، أمس الثلاثاء، يرجح عدم وجود جديد في الخطة باستثناء بعض الإضافات الشكلية، التي يحاول من خلالها الالتفاف على تحفظات صنعاء المعروفة.
ويمكن إيضاح ذلك من خلال:
- حديثه عن الحل الشامل بما فيها ترتيبات سياسية معناه مواصلة التركيز على اقتراح نائب توافقي بقرار صادر من هادي، تؤول إليه صلاحيات الرئيس، وهى محاولة لتأكيد شرعية هادي المنتهية قبل شن العدوان، وذلك لإضفاء شرعية زائفة على قرار شن الحرب وفتح ثغرة تمكن قيادة العدوان من التملص مستقبلاً من المسئولية القانونية من المجازر التي ارتكبتها في بلادنا، ولا تزال.
- خلو بيان ولد الشيخ وتصريحاته خلال زيارته لصنعاء من ضرورة وقف العدوان بقرار دولي ملزم، ورفع الحصار بكل أشكاله، وغموض الوضع الذي سيكون عليه في المحافظات الجنوبية والشرقية، ما يرجح تهميشه لتلك القضايا في خطته المقدمة، وعدم وضعها كبنود رئيسية وواضحة لها.. كما أن حديثه في بيانه عن وضع تسلسل واضح ومزمن للإجراءات الأمنية والسياسية، يكشف عن استمرار طرحه للتنفيذ المتسلسل وليس المتزامن بعكس ما دعت إليه خطة كيري وإصراره، أيضاً، في تقديم الحل الأمني على السياسي رغم عدم منطقية ذلك.
استمر ولد الشيخ في التلاعب بالألفاظ، والذي كان أكثر وضوحاً في الفقرة الخاصة بجريمة الصالة الكبرى، فنجده يقول في بيانه موقع الهجوم وليس موقع القصف، كما تجنب إدانة المجزرة تماماً أو حتى الإعراب عن الأسف بوقوعها، علاوة على تجاهل إبداء أي دعم للمطالبة بلجنة تحقيق دولية أو ضرورة محاسبة مرتكبيها وضمان نيلهم العقاب العادل.
وفي محاولة لإظهار تفاعله مع مطالبات عائلات الضحايا لإعادة فتح مطار صنعاء أمام الملاحة الدولية وتمكينهم من نقل جرحاهم للعلاج في الخارج، قال ولد الشيخ في بيانه إنه قام بدعوة الأطراف المعنية لتسهيل عودة الطائرات المدنية إلى مطار صنعاء الدولي، حيث لم يتجرأ حتى على ذكر السعودية أو ما يسمى التحالف بالاسم واستعاض عنها بالأطراف المعنية بصورة تعبر عن حرصه الشديد على إبقاء السعودية بعيداً، وكأنها غير معنية بالمطلق بما حدث.
كل ذلك يظهر خطورة توقيع أي اتفاق للسلام وأي تفاهمات فرعية مكتوبة يشرف على صياغتها ولد الشيخ خلال الفترة التالية لإعلان وقف اطلاق النار، لأن التلاعب بالصياغة واختيار عبارات مطاطية وغامضة وتحتمل أكثر من تفسير ستكون هي السائدة، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً أمام تمكين الرياض وحلفائها من التنصل من التزاماتهم والالتفاف على ما تم الاتفاق عليه.
رغم سلبية ولد الشيخ من مسألة الصالة الكبرى، إلا أن الضغط عليه في هذه النقطة (الاحتشاد أمام مقر إقامته، توصيل رسالة عائلات الضحايا إليه، وقبل ذلك دفعه لزيارة موقع المجزرة الإرهابية)، اضطره للخوض في الموضوع والإشارة إليه في بيانه، في حين أن تجنب الضغط عليه وإحراجه في قضايا أخرى كالبنك المركزي، وأزمة الراتب ومجاعة تهامة، جعلته يتجاهل الحديث عنها في بيانه رغم أهميتها، ما يعني ضرورة التركيز في سياسة التعامل معه على الضغط الشخصي والحرص على وضعه دائماً في زاوية ضيقة لايستطيع الفرار منها في القضايا المتعلقة بالعدوان في الفترة المقبلة.
وفي المجمل بات واضحاً من بيان ولد الشيخ الصحفي، تعزز قناعته باستحالة الحسم العسكري، والذي يبدو أنه انعكاس لقناعة بدأت تترسخ لدى صانع القرار السعودي بذلك.
أخيراً.. كان لافتاً تصريحات شخصيات محسوبة على حزب الإصلاح (إخوان اليمن) أمس الثلاثاء، تكشف عن رفض ضمني للقوى اليمنية المتواجدة في الرياض لإنهاء الحرب، كما نلمسها في تصريحات راجح بادي، المتحدث الرسمي باسم حكومة هادي، ومسارعته لنفي تسلم الحكومة أي خطة للحل السياسي بعكس ما أعلن عن تسليم ممثلين عن ولد الشيخ في الرياض لنسخة مكتوبة من خارطة الحل السياسي التي قدمها في صنعاء.
يُضاف إلى ذلك رفض ضمني من عبدالله الشندقي، المتحدث باسم ما تسمى "مقاومة صنعاء"، في تصريح للإمارات اليوم، لما يقوم به ولد الشيخ في صنعاء عبر التلميح إلى رفض أي حل لا يستند إلى القرار 2216 حرفياً، في حين كان ما يسمى "مجلس تنسيق المقاومة في تعز"، المهيمن عليه من قبل الإصلاح، أكثر وضوحاً في رفضه للسلام، وذلك بدعوته بمواصلة العمليات العسكرية لتحرير المدينة، وعدم التعويل على أي مبادرات أممية، وكل ذلك يظهر استياء تجار الحروب في داخل وخارج اليمن من أي تسوية سياسية، وسعيهم إلى عرقلة أي جهود لإنجاحها، ويبدو أن تمكُّن مراكز النفوذ والفساد من السيطرة الكاملة على إيرادات النفط والغاز في مارب وإيرادات منفذ الوديعة بحضرموت، جعلهم يسعون لإطالة أمد العدوان والأزمة الراهنة حتى يتمكنوا من الاستيلاء على أكبر قدر من تلك الأموال، وتسخيرها لصالح تكريس سطوتهم المستقبلية في تلك المحافظات واليمن عموماً.
*عبدالعزيز ظافر معياد، كاتب وباحث من اليمن
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.