تقترب نهائيات كأس العالم 2014 لكرة القدم من نقطة الإنطلاق، ولا يوجد من يشعر بالحماس أكثر من البرازيليين أنفسهم، وبهذه المناسبة ارتأى نجم وسط المنتخب البرازيلي وتشليلسي الإنجليزي أوسكار أن يستغل المناسبة للتعبير عن مشاعره في كتب خاص صدر مؤخرا في الأسواق. الكتاب اسمه "برازيل أوسكار"، وكتبه النجم البرازيلي بمساعدة المؤلف توم وات، وسيخصص ريعه لمساعدة مشروع في ساو باولو مخصص لرعاية الأطفال والمراهقين المشردين في المدينة, وفيما يلي أبرز ما ورد في الكتاب الذي يروي فيه أوسكار قصة أدبية تتناول طريقة البرازيليين في فهم كرة القدم وحماسه الشخصي لمغامرة منتخب بلاده المونديالية على أرضه وبين جمهوره: "نشأت في ضاحية بمدينة ساو باولو تدعى أميريكانا، الحياة كانت مختلفة هناك مقارنة بوسط المدينة حيث المخدرات ومعدلات الجريمة المرتفعة ومخاطر العنف في كل مكان، لكن أميريكانا كانت أكثر هدوءا وراحة ولم تعان من مشاكل الأحياء الأكثر فقرا في ساو باولو. كانت أميريكانا مكانا جيدا بالنسبة لطفل أحب كرة القدم، كانت مكانا آمنا للذهاب واللعب لوحدي في الحدائق، ذهبت للعب طوال اليوم وكل يوم.. رائع! تعلمت ممارسة كرة القدم كطفل يافع من خلال التجارب والأخطاء، لعبت كل يوم في الشارع أو المتنزه، عندما تبدأ بركل الكرة في البرازيل، فإنه لا توجد هناك فنيات أو خطط، ينجح من يستطيع المراوغة وتسجيل الأهداف، وهو الامر الذي تعلمته. مارست كرة القدم المصغرة (فوتسول) حتى تحولت إلى الإحتراف في سن السادسة عشرة، أعتقد أن كل لاعبي كرة القدم في البرازيل وصلوا إلى هذه المراتب العالية بفضل الفوتسول حيث الملاعب أصغر، والمرمى أصغر، يجب أن تكون أسرع في كل ما تفعله، وأن تتخذ القرارات السريعة، إذا كنت تمارس المراوغة، يجب أن تتحكم بالكرة في مساحات صغيرة، إذا كنت تسدد فعليك أن تكون أكثر دقة لأن المرمى المشرع أمامك صغير. الكثير من اللاعبين البرازيليين تعلموا اللعب بأنفسهم مثلي، أول تدريب لي لم يكن في ناد، بل عن طريق مدرسة كروية تابعة للبلدية حيث لم نكن ندفع شيئا بالمقابل، كانت هناك مدرسة كروية بجانب مكان سكني بالقرب من ملعب محلي صغير. برازيل أوسكار .. قصة الكرة في بلاد السامبا - كرة القدم - كاس العالم ومع انضمامي للنادي الأول في مسيرتي، ساو باولو، كنت قد أنهيت تطوير أسلوبي الخاص باللعب، النادي كان على بعد ساعة واحدة من مكان نشأتي، إنها مدينة رائعة، الكثير من المحال التجارية والأماكن التي يمكن رؤيتها، إنها مدينة منشغلة جدا. الجميع في البرازيل يقول أن الناس في ريو يقضون أوقاتهم دائما على الشاطئ، والمنحدرون من إقليم باوليستا لا يفعلون شيئا سوى العمل، أما الناس من الجنوب فهم أصحاب طباع عصبية، كلنا في البرازيل نتعرض لهذه النمطية. في ساو باولو قالوا لي أنني سأتحول إلى كاكا الجديد، كان علي أن أفعل كل الأمور التي فعلها كاكا مع النادي، أردت القول.. لا أريد أن أكون نفسي فقط. عندما انضممت إلى انترناسيونال في العام 2010، انتقلت للعيش في مدينة بورتو أليغري لأنها في عمق الجنوب، لبورتو أليغري حضارة مختلفة تماما، وأناسها لديهم طريقتهم الخاصة في التعامل والعيش، الأجواء كانت أكثر هدوءا وهو أمر استمتعت به، إنها مدينة أهدأ من ساو باولو، حتى أن الناس لا يشربون القهوة كما هو الحال في المدن البرازيلية الأخرى، اعتادوا على شرب ما يسمى ب"تشيماراو"، وهو شاي مصنوع من أعشاب محلية، كما أن سكان بورتو أليغري يتعاملون مع كرة القدم بجدية تامة، وربما لهذا السبب أنجبت العديد من المدربين مثل دونغا وفيليبي سكولاري. والآن ألعب في لندن منذ عامين مع تشيلسي، وبالنسبة للاعبين البرازيليين الذين يلعبون مثلي خارج البلاد، فإن المشاركة في كأس العالم في البرازيل يجعل للأمر خصوصية أكبر، أعرف ذلك الشعور عندما تلعب أمام الجمهور البرازيلي، من المهم أن ندرك مسؤولياتنا ونتعامل معها بجدية كلاعبين، دون أن ندع الضغوطات تؤثر علينا، عندما تنطلق صافرة بداية المباراة الافتتاحية يجب أن نتأكد من استمتاعنا بالكرة التي نقدمها، يجب أن نكون صادقين ومخلصين لمبادئنا، وعدم السماح لضخامة الحدث بإيقافنا، إذا فعلنا ذلك جميعا، سنحظى بوقوف 200 مليون يرازيلي إلى جانبنا يشجعوننا. أمر مذهل فعلا أن تفوز البرازيل بكأس العالم في كل مكان باستثناء الوطن بسبب المباراة التي يطلق عليها تسمية "ماراكانازو"، الخسارة في بطولة العام 1950 امام أوروغواي، أتفهم الأثر الذي تركته هذه المباراة على البرازيليين، وهو الامر الذي يجعل بطولة هذا العام أكثر أهمية. الذكرى الحقيقية الأولى لي من مشاهدة كأس العالم تعود للعام 1998، أتذكر وصولنا إلى المباراة النهائية والخسارة أمام فرنسا، شاهدنا المباراة جميعا مع عائلتنا وأصدقائنا، لأنني كنت صغيرا، جلست بالمقدمة أمام التلفاز وبكيت بحرقة عندما انتهت المباراة.. كما كان الحال مع العديد من البرازيليين في كافة أنحاء البلاد. أشهر منتخب في تاريخ البرازيل كان ذلك الذي شارك في مونديال 1970، احتوى الفريق على لاعبين عظماء مثل بيليه وجيرزينيو وريفيلينو وتوستاو، كما تميز المنتخب الروح الجماعية، أنظر إلى الهدف الرابع في المباراة النهائية امام إيطاليا، من البداية إلى النهاية، مع كل تمريرة حتى وصلت الكرة إلى الظهير الأيمن كارلوس ألبرتو الذي دك الكرة في الشباك، هذا النوع من الأهداف لا يتحقق إلا بوجود رابط وثيق بين اللاعبين. ندرك أنه يمكننا أن نكون بجودة الأجيال السابقة فقط إذا استطعنا الفوز بطريقتهم، من بيليه إلى رونالدينيو إلى رونالدو، وتعرف البرازيل بأنها كرنفال، أينما تذهب خلال كأس العالم هناك مساحة مخصصة وشاشة كبيرة تعرض المباراة، ويتجمع الكل حولها. كل فرد في البرازيل لديه خليط من الدماء في عروقه، وأنحدر أنا لجذور مختلفة في عائلتي، أنا هجين وبهذه الطريقة أكون برازيليا تقليديا، الناس جاؤوا إلى هنا من كافة أحاء العالم، وأحضروا معهم ديانا وعقائد مختلفة، الأغلبية هنا كاثوليكيون وبروتستانتيون، لكن لدينا أيضا ديانات افريقية، ولدينا مسلمون ولوثريون وهندوس ويهود وكاثوليكيون إيطاليون، الكل أحضر معه ديانته الخاصة. التنوع أمر مهم في كرة القدم البرازيلية أيضا، أنظر إلى الفرق التي فازت بكأس العالم منذ العام 1958، ترى مزيجا من كل أصل على النحو الذي تراه في الشارع، نحن فخورون أنه يمكنك السير في الطريق ورؤية من هو أشقر الشعر أو أزرق العينين أو داكن البشرة، هندي أو ياباني، وربما هذا الذي منح البرازيليين السمعة السعيدة، لأن الجميع موضع ترحيب هنا. لدينا انقسامات مجتمعية في البرازيل، لكنها مرتبطة بخلفيات اجتماعية، أتفهم هذه التدرجات لأنني أنحدر من عائلة متواضعة رغم أنني أتمتع براحة أكبر حاليا، اختبرت الأمر في الحالتين، تدرجاتنا الاجتماعية متعلقة بالغني والفقير، لا يوجد علاقة لها بلون البشرة. عندما تنمو كلاعب كرة قدم يافع، يكون حلمك أن تلعب لأحد الأندية الكبيرة في أوروبا، لكن الحلم الاول والأخير هو أن تلعب في البرازيل، مباراتنا الأول ستكون أمام كرواتيا حيث تتطلع البلاد بأكملها لنا، لا أعرف من هو متحمس أكثر من الآخر، اللاعبون أم الجمهور, لكن الكل سيتمتع بالوحدة وسيمر بمشاعر كبيرة من الحماس والفخر والأمل والمتعة".