الترب:اليمن عصي على الانكسار وأمن الخليج مرتبط باستقرار اليمن    قراءة سريعة في مقال دولة البروف بن حبتور ...الموصوم بتحية للشعب الإيراني المجاهد وقيادته المباركة ....    تحت العقوبات الأمريكية.. عبور سفينة صينية مضيق هرمز    مسؤول إيراني: أي مدمرة تحاول فرض حصار في مضيق هرمز ستغرق    مباريات نارية مرتقبة في جولة الإياب لأبطال اوروبا    بلاغ صحفي: الانتقالي يحذر من تسييس القضاء ويصف استهداف الحالمي بالتصعيد الخطير    انتقالي شبوة يدين إصدار أمر قبض قهري بحق وضاح الحالمي    رفض تسييس القضاء يتصاعد.. تضامن واسع مع وضاح الحالمي وتحذيرات من انحراف مسار العدالة    لماذا هزيمة أمريكا حتمية؟    شركات العليمي وملف العقلة.. خطر يهدد اقتصاد شبوة ومستقبل عمالها    بيان صادر عن انتقالي رباعيات يافع يدين استهداف وضاح الحالمي ويحذر العليمي من تداعيات التصعيد.    مصير مجهول لشقيقين من صيادي شبوة فقدا قبل يومين    مصير مجهول لشقيقين من صيادي شبوة فقدا قبل يومين    بيان إدانة واستنكار صادر عن الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي - محافظة لحج    الهروب إلى العدم    عدن.. شركة طيران أهلية تحصل على تصاريح تشغيل إلى ثلاثة مطارات سعودية    صنعاء.. الدفاع المدني يُوجه تحذيرًا لمالكي المنشآت الصناعية والمستودعات والمراكز التجارية    حكاية من قسم العناية المركزة    فنانون يشاركون في معرض بالقاهرة يستحضر الهوية الفلسطينية    إيطاليا تعرض استضافة محادثات بين لبنان وإسرائيل    تعز.. انهيارات صخرية وانزلاقات طينية في جبل حبشي تلحق أضرارًا بالممتلكات وتعرقل حركة السير    وزير الصناعة:حريصون على دعم المشاريع التي تسهم في بناء قدرات الشباب    3 بذور طبيعية تعيد التوازن للهضم بعد الوجبات الثقيلة    مصري بنكهة يمنية    خسارة مئات آلاف الكتب إثر قصف مباشر على ضاحية بيروت    أزمة السيولة.. من المسؤول عن إخفاء ترليونات النقد وتعطيل الدورة المالية؟    نقابة المعلمين تحذر من مخاطر المراكز الصيفية الحوثية وتطالب بصرف المرتبات المتأخرة    السقلدي يقرأ علاقة الانتقالي والإمارات بالسعودية في ضوء رسالة الشكوى الموجهة لمجلس الأمن    محافظ البيضاء يتفقد سير العمل بمشروع إنشاء وحدة صحية بمبادرة مجتمعية بمكيراس    لويز إيتا أول مدربه لفريق للرجال في أوروبا    أسعار النفط تتجاوز102 دولار للبرميل    بمناسبة مرور 100 عام على دخول الكهرباء.. عدن تحت وطأة الاحتلال المتجدد تُعاقَب بالعتمة    سياسي أمريكي يهدد بغزو لبنان عبر القاعدة والجولاني.. توظيف الإرهاب لخدمة أجندات إقليمية    عدن.. البنك المركزي يحدد أسعار فوائد الودائع والقروض وصيغ التمويل والاستثمار    بمشاركة باحثين وإعلاميين من الدنمارك وفلسطين وإيران ولبنان والعراق.. ندوة بعنوان " اليمن في موازين القوى والمصلحة الوطنية في دعم محور المقاومة"    رواية أخرى لانتحار فتاة المحابشة بالقفز من سطح منزل والدها    تجليات النصر الإلهي    الماجستير بامتياز من جامعة المستقبل للباحث المنديل    مرض السرطان ( 7)    مناقشة أوضاع السجناء المعسرين والغارمين بمحافظة البيضاء    هيئة المساحة الجيولوجية : أي اتفاقيات تبرم مع المرتزقة لاغية وغير قانونية    الحديدة.. وصول 51 صياداً بعد أسابيع من الاحتجاز والتعذيب في إريتريا    أكدوا أن المدارس الصيفية تمثل جبهة وعي متقدمة ومحطة تربوية هامة.. زيارات تفقدية للأنشطة الصيفية في صنعاء وعدد من المحافظات    رئيس الهيئة العامة للبيئة والتغير المناخي ل "26 سبتمبر": العدوان والحصار أثر بشكل كبير على البيئة والصحة العامة    اتحاد كرة القدم يقرر إعادة قرعة كأس رئيس الجمهورية بدون توزيع جغرافي    حضرموت والموت فيها يحضر    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    كلام غير منقول...    الأمة بين مطارق البغي وسندان الشتات    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



21 فبراير..إعادة كتابة التاريخ
نشر في الصحوة نت يوم 21 - 02 - 2012


21 فبراير.. إعادة كتابة التاريخ اليمني
الانتخابات الرئاسية, العبور إلى أهداف الثورة الشعبية السلمية
إنها الخطورة التاريخية الأكثر أهمية في درب الثورة الشعبية السلمية, ليست الانتخابات بحد ذاتها, ولكن ما ستؤول إليه الانتخابات وما ستحرزه من تقدم على طريق الإنجاز الثوري. اليوم بات بمقدور اليمنيين تغيير واقعهم ليبنوا مستقبلهم وفق رؤيتهم التي أرادوها, وهم أرادوا بوضوح إسقاط النظام, ورحيل علي صالح وحكمه الأسري الفاسد, وقد رحل صالح وسقط نظامه, ولم يتبق سوى تعميد الأمر وتوثيقه وشرعنته, ولن يتأتى ذلك بغير الانتخابات, هذه قضية محسومة حتى وإن سقط النظام بالدبابة والمدفع, فالانتخابات وحدها تظل هي الوسيلة الشرعية والآمنة لنقل السلطة, وهي اليوم تضع حداً فاصلاً بين زمنين ونظامين سياسيين. ما يحدث اليوم هو أن اليمن يعاد تشكيله مجدداً بيد أبنائه, فالتغيير أضحى أمراً واقعاً, وهو كائن لامحالة, إذ لم يعد مطلب اليمنيين وحدهم, بل ومطلب شركائهم في المجتمع الدولي والإقليمي.

المبادرة ونظرية المؤامرة
بصرف النظر عما قيل وما يقال حتى اليوم عن المبادرة الخليجية, فقد وصلنا عبرها إلى لحظة الخلاص من صالح ونظامه, في الوقت الذي كان هو يؤمل خلاصه بواسطتها! حين استدعى صالح الوساطة الخارجية, الخليجية تحديداً, لم يكن قد قرأ بتمعن التطوارت المتسارعة على الساحتين اليمنية والعربية, في حين كانت ثقته بحلفائه الغربيين في أعلى مستوياتها, فهو يمسك بزمام أحد أكثر الملفات أهمية وخطورة بالنسبة لهم وهو ملف الإرهاب. بيد أن جيران اليمن كانوا قد سئموا ابتزاز الرجل وكثرة مشاكله المرحلة صوبهم, فيما كان الحلفاء الغربيون قد أخذت تساورهم الشكوك حول ما إذا كان صالح ما يزال شريكاً يمكن الوثوق به في الحرب على ما يسمى بالإرهاب؟ وكانت المبادرة - رغم علّاتها- بمثابة الكرت الأحمر الذي رفعه أصدقاؤه وحلفاؤه في وجه طالبين منه الاستعداد للمغادرة, وهو ما لم يصدقه صالح, فذهب على الفور ليخطب في ساحة السبعين ويعلن من هناك رفضه القاطع لتلك المبادرة, ودمغها بالمؤامرة الانقلابية على الشرعية الدستورية حد وصفه! وحين مورست عليه ضغوط لتوقيعها, لم يتردد في محاصرة الوسطاء الخليجيين والغربيين في السفارة الإماراتية بصنعاء في مشهد هزلي أقل ما يوصف به أنه دنيء ولا أخلاقي. وقد عزز ذلك التصرف الأهوج قناعات الأطراف الخارجية بمبادرتهم, ووجدوا أن صالح لم يعد صالح للبقاء أكثر في السلطة, فكان أن ساقوه راغماً هذه المرة لتوقيع المبادرة في الرياض, ووقع وهو يكرر أمام الجميع وصفها بالمؤامرة. وقد بذل الرجل جهوداً جبارة, وراوغ طويلاً, ولم يدع ورقة إلاّ ولعب بها حتى أعيته الحيلة, وأخيراً استسلم, لكنه أوكل مهمة مواصلة العبث وتعطيل المبادرة لحزبه وبقايا العائلة قبل مغادرته لاستكمال علاجه في الخارج.

الانتخابات وأهداف الثورة
يعجب المرء من منطق البعض القائلين بأن الانتخابات لا تلبي تطلعات الثوار وأهداف ثورتهم في اسقاط النظام! وأن يوم 21 فبراير ما هو إلاّ تأسيس جديد لما قبل الدولة, وتنازلاً بلا مقابل عن حلم الدولة المدنية الحديثة التي ينشدها اليمنيون!! ولست أدري كيف يمكن بناء الدولة المدنية الحديثة بمعزل عن العملية الانتخابية؟ وكيف يتسنى لنا بناء نظاماً سياسياً جديداً ما لم نسدل الستار على النظام القديم؟ ثم إلى متى يُفترص أن يبقى الثوار في الساحات والميادين؟ وهل من مقتضيات الثورة أن تظل تدور في حلقة مفرغة بلا سقف زمني محدد؟ والأعجب أن هؤلاء لا يقدمون البديل والصورة المثلى لما ينشدون, ربما هم يرغبون في رؤية الثوار عاماً آخر أو عامين يهتفون جيئة وذهاباً, مُضرّجين بدمائهم في كل الساحات والميادين, فيما اليمن ما تزال في قبضة صالح وعائلته, وحكومة الوفاق لاحول لها ولا قوة!! ماذا يريد بالضبط هؤلاء المناهضون للانتخابات وما هي حلولهم البديلة؟ أليس مجيء رئيس جديد ينهي حقبة النظام القائم هو جوهر مطلب الثوار؟ فإذا كان هذا المطلب يتحقق عبر الانتخابات فما الحرج في ذلك؟ أليس الحسم الثوري الذي ينادي به البعض يهدف بالأساس للوصول إلى تلك النتيجة وهي إسقاط النظام ورحيل صالح؟ فمادام الأمر كذلك, وأمكننا الوصول إلى تلك الغاية عبر صندوق الاقتراع فلماذا نرفضه ؟ ياللعجب من أدعياء الدولة المدنية الذين يرفضون الانتخابات كوسيلة مدنية سلمية لبلوغ الدولة المدنية التي ينشدون!! هل يتعين إشعال حرباً أهلية طاحنة لبناء دولة مدنية حديثة؟ ويزداد الأمر غرابة حين نجد أن بعضاً من هؤلاء المتلفعين بثوب الثورة, المناهضين للانتخابات ومجيء رئيس جديد لليمن كانوا أسرع من الريح في انتخاب صالح عام 2006, بالرغم من ثلاثة حروب قالوا بأنه شنها عليهم ظُلماً وعدواناً! لكنهم تناسوا جرائمه, ومنحوه أصواتهم, وكرّسوه حاكماً أوحد, حرصاً على المصلحة الوطنية بزعمهم! فيما هم اليوم لايرون أي مصلحة وطنية في انتخاب هادي رئيساً, رغم أن انتخابه سيجنب البلد أوضاعاً كارثية وأخطاراً محدقة, وينهي الانقسامات الحاصلة!

لماذا ننتخب هادي
انتخاب هادي رئيساً هو دعوة لإعادة بناء وترميم ماهدّمه صالح طوال ثلاثة عقود, هو إعادة تأهيل البلاد سياسياً واقتصادياً وأمنياً, هو عودة حتمية لتكريس عوامل الاستقرار السياسي بعد سنين من الصراع المفتعل شمالاً وجنوباً. وتبقى الانتخابات وسيلة من وسائل التغيير والتداول السلمي للسلطة, إنها تعبير حقيقي عن رفضنا لكل المشاريع الإنقلابية وأشكال الفوضى والعنف, وتوجهنا لترسيخ خيارات السلم الإجتماعي والأمن والاستقرار. إن الانتخابات هي بوابة العبور المتاحة والممكنة إلى المستقبل, بما يعزز التوافق والحوار الوطني ورفض الإقصاء والتهميش, وتأسيس مرحلة جديدة من الشراكة, وإعادة الاعتبار لقيم الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية, وإعلاء شأن دولة المؤسسات واحترام سيادة النظام والقانون. انتخاب هادي هو تعبير رائع عن وحدة اليمنيين وتلاحمهم, وصورة مشرقة تجسد الإجماع الشعبي الرافض للعنف والإقتتال والحرب والأهلية. الانتخابات هي الوسيلة المتاحة لتحاشي الوقوع في الفرقة ومنع تشظي الوطن وانقسامه. كما ان إفشال العملية الانتخابية معناه ببساطة العمل على إبقاء الأوضاع كما هي, والإحتفاظ بالنظام السياسي القديم الذي خرج الشعب لاقتلاعه, وهو ما يحقق رغبة صالح في الاحتفاظ بالسلطة والبقاء أطول مدة ممكنة, ليواصل تحطيم البلد وتدميره, ويتركه أجزاءً مفككة وكومة ركام كما كان يهدد من قبل. وبالتالي, فالمتقاعسون عن الانتخابات يتحملون وزر استمرار الوضع الكارثي على ماهو عليه, وهم لا يختلفون في ذلك عن المثبطين من بقايا النظام وأزلامه, الذين يستميتون في الدفاع عن مصالحهم الشخصية من خلال العمل بكل وسيلة لتقويض العملية الانتخابية وإحباطها, باعتبارها الخطر الداهم على مصالحهم ومستقبلهم, فالينظر المرء أين يضع نفسه وفي أي صف يكون, فإنها مسئولية وطنية وأمانة دينية لا ينبغي التنصل منها بحال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.