يأتي الصباح باسما، و البسمة جمال و إشراق ، و الصبح شروق. و لقد جاءت ثورة السادس و العشرين من سبتمبر 1962م. صباحا مشرقا بالنور و الضياء بعد ليلة ليلاء سربلت اليمن أرضا و إنسانا بليل طويل ساد فيه الظلم و الظلام، و نأى عنها فجره و صباحه.
لم تعش اليمن ليلا طويلا حالك الظلام مثله قبله ؛ إلا حين ألقى حكم الأئمة بجِرَانه على اليمن، و أناخ كجمل أجرب في أنحائه ، و لم يكن يشبهه ظلما و ظلاما ، و رعاية للجهل و التخلف إلا بسط الاستعمار سيطرته على أجزاء من اليمن في شرقه و جنوبه.
حين يكوّر النهار على الليل؛ تُطوى الظلمة و ينتشر الضياء، لكن مأساة البشر تأتي حين يغفل الإنسان أو يتغافل و هو يرى كيف يكور الجهل على المعرفة، و يكور التخلف على الازدهار، فإذا الإنسان الذي أسكرته الغفلة، أو أخذه السبات ليله و نهاره فيغدو هو الضحية الأول لغفلته، و سباته، و تنال الأرض نصيبها من تلك الغفلة و السبات تخلفا في عملية البناء ، و تأخرا عن ركب الحياة.
استغلت الإمامة و الاستعمار تلك الغفوة فألقت اليمن من أقصاه إلى أقصاه خلف أسوار المعرفة ، و بعيدا عن مواكبة الحياة و تطورها.
لكن الليل لا يدوم، و الغفلة لا تستمر، فأشرق على اليمن صبح جديدا، و كان ذلك الفجر و الصبح هو الثورة اليمنية سبتمبر و أكتوبر.
تجدد اليمنيون، و تجددت بهم اليمن، فهدموا عرش الإمامة، و ألقوا بالأستعمار خارج اليمن.
لقد أعادت الثورة لليمن الحياة، يوم أن تخلصت من حكم التخلف الإمامي، و الهيمنة الاستعمارية ، فعرفت اليمن السير في ركب المعرفة و التطور باتجاه الازدهار و الحرية.
الشعوب الحية ، و المجتمعات اليقظة ، لا تسمح لثمار الثورة و الحرية أن تتراجع فضلا عن أن تَخمد ، مثلها في ذلك مثل النهر الذي يسيل متدفقا ، فيدركه أحيانا تهديدا يخفض من منسوبه، فيأتيه رافد يعيد إليه فيضه، و تدفقه.
جاء 11 فراير رافدا يجدد الثورة اليمنية سبتمبر و أكتوبر ؛ و ليعزز دورها، و يسقي ثمارها، و قد جاء رافدها متدفقا هادرا رقراقا. و اليمن اليوم تستدعي مبادئ و معاني الثورة اليمنية ، و تستنفر عنفوان، و حيوية و شعبية 11 فبراير ليمضي سيل الثورة الجديد و المتجدد يسحق حشائش السلالة الحوثية ، تلك الحشائش الضارة التي تحاول أن تستنبته من خرافات ، و أوهام، و أساطير.
حشائش السلالة الحوثية كلها آفات تضر بالزرع و الثمار، و لا بد من حملة يصطف لها فتية آمنوا بربهم، و رجال يصدقون ما عاهدوا الله عليه؛ فيمضون جميعا صفا واحدا متحدا تعاهدَ وسائلَ و ميدانا، و هدفا، فجعل التحرير، و استعادة الدولة نصب عينيه، لا يبالي أوقع على الشهادة أم وقعت الشهادة عليه.
إن الحديث عن 11 فبراير ليس استجرارا، و لكن توظيفا لبناء مستقبل يوظف قوة و صلابة فبراير لمنازلة المشروع الظلامي للحوثي. و كما تعاطى 11 فبراير بإيجابية تامة مع المبادرة الخليجية التي تبناها و دعمها الأشقاء في المملكة العربية السعودية، بنفس الروح يجب أن يمضي اليمنيون جميعا نحو الخلاص من مليشيا مرتهنة لإيران.