من يتوج بلقب إفريقيا ؟.. المحكمة الرياضية الدولية تحسم النزاع بين المغرب والسنغال    المكلا اليوم تكشف المستور.. الخلايا النائمة لم تعد نائمة وطرد "الغزاة" واجب وطني مقدس    ناشط حضرمي يكشف: "عنصر أمني سابق يطلق النار ثم يندس بين المتظاهرين"    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    لماذا يُستهدف اللواء الثاني دفاع شبوة؟    الترب:اليمن بموقعه الجغرافي قادر على تغيير مسار المواجهة    زلزال الشرق الأوسط الجوي 2026: أخطر من 11 سبتمبر.. لكنه ليس كورونا The Middle East Airquake 2026: More Dangerous than 9/11... but Not COVID-19    ندوة دولية بصنعاء للتضامن مع إيران ومحور المقاومة    الانتقالي يحشد أنصاره لتصعيد شامل ضد السعودية في شبوة    قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة    ضبط عصابة متخصصة بسرقة كابلات الاتصالات في همدان    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    محمد قحطان.. الرجل الحاضر والفكرة التي لم تغب    إبراهيم.. قصة طفل قُتل قنصاً بحقيبته المدرسية في تعز    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    شبكات الظل.. كيف حوّلت مليشيا الحوثي المخدرات إلى وقود للحرب وأداة لتفكيك المجتمع؟    خطة تنفيذية للتنسيق بين منتجي ومستوردي أغذية الأطفال    رئيس الهيئة التنفيذية لتكتل الأحزاب: استمرار إخفاء قحطان انتهاك صارخ    بتوجيهات الرئيس الزُبيدي... الحالمي يكرّم البطل الجريح علوي عبدالله بدرع الصمود    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    الرئيس الزُبيدي يُعزَّي أسرتي الشهيدين عمر باحيدرة وأحمد المطحني    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    عندما يصبح الرمز كابوسًا    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    تراجع أسعار الذهب والفضة عالمياً مع صعود الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مرض السرطان ( 6 )    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأصنج يتحدث عن الوحدة وعودته المؤجلة
نشر في التغيير يوم 11 - 12 - 2007

والمستشار السياسي السابق لرئيس الجمهورية عبدالله الأصنج، حاورته "الناس" حول قضايا عديدة عبر مكتبه في لندن، فإلى الحوار:
- في البداية نود أن تعطي القارئ سيرتك الذاتية ؟
(ج) : الحديث عن سيرتي الذاتية قد يطول بسبب عامل السن وتعاقب الأحداث وتعدد المراحل والمسئوليات وأبرز المحطات بداية تولي المهام النقابية العمالية مع رواد العمل الوطني محمد سالم علي عبده ومحمد أحمد نعمان ومحمد علي الأكوع ومحمد سعيد سواط وعبده خليل سليمان وعبدالله علي عبيد وخليفة عبدالله حسن وحسين سالم باوزير ومحمد عبده نعمان والسيد زين صادق وعلي حسين القاضي ومحمد عبدالله الذهب ومحمد عبدالله القاضي وإدريس حنبلة ومحمد ياسين خان ومصطفى رفعت وعبدالواحد ثابت وعلي عبدالرحمن الأسودي ومحمد سعد القباطي وسعيد محمد الحكيمي وعبدالرحيم قاسم وعبدالرشيد بيج ونورالدين علي عبدالحسين ومحمد عبدالله عوض وصالح وناصر العرجي وأبوبكر شفيق ومحمود صديق وعبدالله منصور الوليدي وعلي عبدالله باعزب ومحمد صالح العولقي ومحمد العبودي وهشام وإبراهيم زوقري ومحمد علي شمشير ومحمود عشيش. وتداخل مرحلة العمل النقابي بالعمل السياسي. وفي الجانب السياسي أذكر من الرواد السيد محمد علي الجفري وعبدالقوي مكاوي والدكاترة سالم عبدالخالق ومحمد ميحيرز وأحمد علي البار وعلي السلامي وشيخان الحبشي ومحمد سالم باوزير وطه وعلي محمد سعد وجعفر عبدالحميد وعبدالعزيز باوزير وعلي عبدالله العصار والسيد أبوبكر المصلب وتوفيق عوبلي وأحمد حنش ومحمد علي جرجرة وسعيد حسن صحبي وفؤاد بارحيم وحسين الحبيشي وأشرف خان ومحمد علي مرجان وعبدالله درويش وهاشم عمر وعثمان ماجي خان وهاشم عزعزي ومحمد عبدالله التيس وعثمان سيف وعمر درويش وسيف محمد فضل العزيبي وعبدالله محمد المجعلي ومن القطاع النسائي رضية إحسان الله وصافيناز خليفة والحجة نعمة وليلى الجبلي ورضية شمير ولوله حميدان وفتحية باسنيد ونجوى مكاوي وزينب ذوالفقار وقائمة من رواد ورائدات العمل الوطني لا يتسع المجال لحصرها. لقد نشطنا في العمل الوطني لإجلاء الاستعمارعن الجنوب وإنهاء الإمامة في الشمال، وكانت القدوة لجيلنا هم الأساتذة والعلماء الأجلاء أحمد النعمان ومحمد محمود الزبيري ومحمد بن سالم البيحاني وعلي محمد باحميش والعبادي وعبدالرقيب حسان والهتاري ومحمد علي لقمان ومحمد حسن خليفة ومحمد عبدالله المحامي وعبدالله على الحكيمي وأحمد الأصنج وعبده حسين أدهل وعلي عبدالكريم العبدلي ورشيد الحريري وسالم الصافي وآخرين.
- الجنوب ساخن هذه الأيام .. ما هو سر الاشتعال برائك ؟
- (ج) : سخونة الوضع في الجنوب ليست أمراً مفاجئاً. فالوحدة بين حكومتين واحدة في صنعاء والأخرى في عدن جرى إعلانها دون دراسة كافية. ومعلوم أنها تمت لأن حاكم في الشمال كان يضيق صدره بضغوط من حوله من القبيلة والعسكر - وحاكم في الجنوب كان هو الآخر يتوجس شراً من أشباح تتربص به في حزبه الحاكم الاشتراكي اليمني.. وكان باب الخلاص موصداً أمامهما فهرعا إلي باب خلفي بحثاً عن طوق نجاة. فكان إعلان وحدة في غفلة من الشعب صاحب المصلحة الحقيقية دون أن يلعب دوره في تحديد عناصر مكوناتها الدستورية ووضع ضمانات تحمي دولة الوحدة من الفساد والنفاق والإنفراد بالسلطة وبالقرار السياسي وإهدار المال العام ونهب موارد الوطن من المرافق العامة من الثروة النفطية والغاز والمعادن. السخونة التي تشير إليها في الجنوب هي باختصار حصيلة حلقات مترابطة من الأخطاء والخطايا والإنحرافات والفشل في إدارة حاضر ورسم مستقبل لوحدة سياسية أبرمها طرفان لم يجمع بينهما سوى الخوف من مراكز قوى متربصة بهما تخطط كما كان في اعتقادهما للخلاص من الأمين العام علي البيض في عدن وعلي عبدالله صالح في صنعاء. والشعب يعلم تماماً ويختزن في ذاكرته موقف أدعياء الوحدة في الشطرين الذين كانوا من أشد المعارضين لها في السر والعلن.
- لكن الجنوب لا يقل سوءا عما يحدث في الشمال في كل شيء ؟
- (ج) : هذا صحيح.. والجميع يذكر ما كان يردده الأجداد والآباء على مسامعنا [الخير يخص والشر يعم]. والسوء الذي تشير إليه ليس في المحافظات الجنوبية ولكنه ماثل للعيان شمالاً في حرب صعدة وإنفلات الأمن والاعتداء على الحقوق ونهب مستحقات الضعفاء في تعز وصنعاء وإب وتهامة وما تعاني منه مأرب والجوف أعظم.
- هل القضية تتمثل في مسالة المتقاعدين كما تدعي السلطة، بمعنى أن نهاية الاحتجاجات ستنتهي بعودتهم إلى أعمالهم ومن ثم تهدأ الأوضاع ؟
- (ج): قضية المتقاعدين وحقوقهم المنهوبة هي الشرارة التي انطلقت من المحافظات الجنوبية حيث ارتفع صراخأ هل المعاناة من البطالة وشظف العيش والحرمان من حقوق مشروعة بعد طول صبر في ظل سياسة التعامل على قاعدة مواطنة غير متساوية تتولى السلطة المطلقة فيها حرية التصرف بخيرات أصحاب الثروة شركاء الوطن. لقد صودرت الحقوق والحريات وساد القهر والظلم وسقطت في غفلة من العقل والحكمة التي تقول [ومعظم النار من مستصغر الشرر] وقول شاعر النيل حافظ إبراهيم في فترة الاحتلال والاضطهاد التي
رزح تحت وطأتها الشعب المصري. فقال: »قم دون رأيك في الحياة مجاهداً .. إن الحياة عقيدة وجهاد «
أو كما قال الشابي: »إذا الشعب يوماً أراد الحياة .. فلابد أن يستجيب القدر «
- هناك من يرى أن الشعارات المرفوعة في تلك المظاهرات والتي تنادي بانفصال الجنوب تخدم النظام الحاكم أكثر مما تضره وتظهره كأنه الحامي الوحيد للوحدة ؟
- (ج) : هذا القول مردود عليه.. فالشعارات الجوفاء خالية المضمون لا يمكن أن تحقق غرضاً مهما كان كبيراً أو صغيراً وخدمة النظام لا تحققها الشعارات السمجاء والأماني البلهاء وسط ركام من الفساد والفشل وعدم الوفاء بالوعود وتسلط السفهاء على الرقاب.. فهل هذه إنجازات من يدعون بأنهم حماة لوحدة ألحقوا بها الأخطاء والخطايا.. وتباً لوحدة يقودها الفاسدون الهابطون على يمن الإيمان والحكمة.. والشعب يدرك حقيقة
الغث والسمين.. وما ينفع الناس يبقى ودونه زائل لا محالة.
- شخصيا هل ترى أن الوحدة اليمنية في خطر .. كيف ؟
- (ج) : الوحدة.. هي مشروع شعب قادر على تطويرها والدفاع عنها.. وليست وحدة ورثاء سلطة انخرطوا فيها على قاعدة القبيلي العسكور الذي لا يعي خطورة إلغاء التقيد من جانب واحد بالإلتزامات التي ينص عليها عقد ولاية لدولة وحدة قوامها الشراكة والمساواة وصون كرامة المواطن وحقوقه الدستورية كما ورد في وثيقة العهد وعدم الاعتراف بأن الوطن ملك لكل الشعب وليس حكراً لفرد وعسكر وقبيلة والمنتفعين من حوله.
- مع كل ما يجرى ما هو الأفق والمستقبل الذي ينتظر الوطن ؟
- (ج) : في اللعبة السياسية لا شيء دائم فالحكومات والوزراء والرؤساء والمحافظين وقادة الجيش والأمن والأحزاب والمجتمعات يأتون ويذهبون ويستبدلون بالأحسن عادة وبالأسوأ أحياناً. فالدوام لله وحده. والوحدة بالصورة التي آل إليه حالها قد فقدت بريقها وجماهيرها وهي اليوم في غرفة الإنعاش في أحد مستشفيات اليمن التي تعجز عادة عن تقديم علاج شافي للمرضى لإفتقارها للحد الأدنى من الأجهزة والأدوية.
- و ما الحل من النفق المظلم الذي نعيشه بحسب تعبير البعض ؟
- (ج) : الحل أن يذهب الطاقم الذي يحكم بسلام وتراضي دون عنف أو إكراه.. وأن ترتفع الأحزاب السياسية إلى مستوى المسئولية وتنخرط في برنامج إعادة النظر في طروحاتها. وأن تغلق الباب وترفض حوار الطرشان مع السلطة التي أدمنت عليه. ففي هذه الأحزاب قيادات وشخصيات تتمتع بسمعة وتجارب تغنيها عن الانصياع وراء أوهام إصلاح ما أفسده النجار. فلا يوجد نفق مظلم إلا في مخيلة الجبناء والعاجزين. لقد اعتقل النوبه وباعوم ورفاقهم وتعرض أحمد عمر بن فريد وهيثم الغريب والخيواني وغيرهم لصنوف من الأذى.. ومازالوا رافعي الرؤوس شاهرين سلاح الكلمة الحرة في وجه الفساد والظلم والسلطة الفاشلة.
- الحزب الحاكم يسعى لتقديم الحلول، ها هو اليوم يقدم تعديل النظام السياسي إلى رئاسي وحكم محلي واسع الصلاحيات .. هل تعتقد أن ذلك كافي ؟
- (ج) : الحزب الحاكم وإن ضم أسماء ومسميات في دنيا السياسة إلاَّ أن صلاحيات الإرياني وباجمال والبركاني هي نفس صلاحيات أحمد الأصبحي الذي تعرض لإطلاق النار عليه من مجنون لا أعرف إن كان عضواً في هذا الحزب أم مجرد ضيف عابر في مهمة.. كما كان الحال مع (مجنون) شارك في حفل حزب الإصلاح ليزهق روح الشهيد جارالله عمر. ويصبح لنا أن نعاقب الرئيس وحزبه لما آلت إليه مشاريعه وبرامجه في الانتخابات الرئاسية والنيابية والمحلية من نسيان لتبقى مجرد كراس وكتابة على الورق وغير قابلة للتنفيذ مثلها مثل ميكرفونات وأناشيد الموالد تنتهي بنهاية المولد ومأدبة آخر الليل.
- قلت في مقال سابق أن الحل في العودة إلى وثيقة العهد والاتفاق.. هل تعتقد أن هذه الوثيقة ما زالت صالحة للاستعمال فضلا عن إخراجنا من النفق المظلم ؟
- (ج) : نعم قلت أن حلاً يكمن في فقرات تحتويها وثيقة العهد والإتفاق وهذا لا يمنع الإستفادة من مشاريع وأفكار سياسية تعبر عن أصحابها من جماعات وأحزاب المعارضة والموالاة دون تدخل من جهة الدائرة المحيطة بالقرار التي تمتاز بمهارة في تعطيل وإفشال كل توجه للتصحيح والإصلاح يعود بالخير على البلاد والعباد والرئيس يعلم بأمرهم.
- موازين القوى اختلت، وعقارب الساعة لا تعود للوراء ؟
- (ج) : معلوم فالنوم والغفلة والإتكالية حالات غير دائمة للأفراد والجماعات والأحزاب والمعارضة والموالاة.. وعقارب الساعة لا تعود إلى الوراء فعلاً.. ونحن في اليمن شماله وجنوبه نعيش الصحوة بعد غفوة طال أمدها. ودوام الحال من المحال. وصحوة الجنوب دقت جرس الإنذار المبكر وما ينادي به الجنوبيون ليس كفراً واللوم يقع على عاتق الأسباب والمتسبب.
- كتب سلسلة مقالات في الآونة الأخيرة .. ما هي دوافعك للكتابة ؟
- (ج) : لا توجد دوافع خفيِّة لما أكتبه بين وقتٍ وآخر في صحف يمنية وخليجية وعربية.. وأكتب على فترات متباعدة بسبب اقتناعي بأن اليمن غني بحملة الأقلام الحرة جنباً إلى جنب أقلام الأجرة أو قل تاكسي الأجرة.. وخلال الأشهر الستة الأخيرة نشرت الصحف مقالات خمس تناولت في بعضها شأناً غير يمني.
- كنها تستفز السلطة تماما .. كيف تفسر ذلك ؟
- (ج) : إذا كانت هذه المقالات الموسمية تستفز السلطة فهذا شأنهم فأنا أنشد الإصلاح ما استطعت.. الرئيس يؤكد بأنه يتبنى التوجه الديمقراطي وحرية القول ومن حوله الشاطر والبورجي والآنسي ومن على شاكلتهم لهم رأياً آخر لا يمت إلى الديمقراطية ومحاربة الفساد بصلة.. والرئيس محتار بين ما يتمناه وبين واقع مغاير.. والبطانة إن صلحت صلح الرأس.
- مع كل مقال تكتبه تتقدم وزارة الخارجية اليمنية إلى المملكة العربية السعودية تارة، وأحيانا عبر الإنتربول الدولي بطلب تسليمك.. أين تضع هذه الطلبات الرسمية ؟
- (ج) : وزارة الداخلية والخارجية وجهان لعملة واحدة. ومع احترامي للدكاترة القربي والعليمي ومن سبقاهما في تولي الحقيبتين على امتداد ثلاثين عاماً من فترة حكم علي عبدالله صالح.. فالوزير هو العبد المأمور.. والرغبة والقرار والأمر يأتي من خارج الوزارتين.. ومعروف أن للجمالي الآنسي وللشاطر علي حسن وللبورجي عبده مساهمات في الذهاب إلى حد أبعد بكثير مما يوحي به الرئيس.. وهكذا يعم الفساد والاحتلال مفاصل الدولة ومؤسساتها. ويبدو أن جهلاً مؤسفاً أو مطبقاً يسوء الفهم السويَّ لمهام البوليس الدولي - الانتربول - وهي مهام ذات طبيعة جنائية بحتة.. مثل جرائم قتل وسلب ونهب ممتلكات وأموال عامة وتلقي رشاوي وعمولات وغسيل أموال في ماليزيا مثلاً أو الخليج ونهب إيرادات نفط وغاز وإشعال حرائق الحروب في الصومال والسودان والإخلال بأمن دول الجوار.. هذه جرائم جسيمة بإمكان محاكمة المتهمين بإرتكابها داخل اليمن أو خارجه وتجميد أرصدتهم وممتلكاتهم في اليمن وألمانيا وما وراء البحار.
- أنت عضو في تكتلات خارجية معلنة أو ما تسمى معارضة الخارج ؟
- (ج) : لست عضوا في معارضة الخارج أو الداخل، فانا مواطن يشعر بالظلم من فئة باغية معادية للتفوق وفاقدة لملكة العقل السليم والعلاقة الإنسانية الضاربة في أعماق ملحمة النضال الوطني، ارفض العنف وأدين الإرهاب بكل صوره.
- بمناسبة الحديث عن معارضة الخارج .. ثمة من يقول أنها معارضة عديمة الجدوى في التعددية السياسية التي تشهدها البلد، والحراك الشعبي القائم خير دليل ؟
- (ج) : من حق هذا البعض أن يتفوه كما يشاء ومن حق غيرهم أن يقول بان السلطة ترعى الفساد أو تغرق فيه من اخمص القدم حتى شعر الرأس ولست من مروجي الشائعات.
- باعتبارك ممن عاصروا الرئيس علي عبدالله صالح في فترة من الفترات.. كيف تنظر لفترة حكمه ؟
- (ج) : لكل رئيس نظام في العالم الثالث أو الفالت ونحن من ضمن هذه الفئة الثالثة أو الفالته سجل من الايجابيات والسلبيات التي تعتمد على صون الموارد الذاتية للبلد وما يصله من مساعدات مالية وعينية من جيرانه ومن المنظمات الدولية أو العبث بكل هذا، والايجابيات في اليمن ضئيلة مقارنة بالموارد والمساعدات المتوفرة لها. فالمستشفيات عاجزة عن تلبية حاجة المرضى وكذا المدارس وأما فرص العمل فان نسبة البطالة مرتفعة جدا والمساكن الشعبية لا وجود لها في برامج الحكومات المتعاقبة والإدارة تعاني من المحسوبيات والتمايز في حقوق المواطنة من العيوب التي لا يجب التستر عليها ومن حاول أن يتستر عليها وينفي وجودها فهو كمن يحاول حجب ضوء الشمس بمنخل.
- وفيما يخص السياسة الخارجية تحديدا ؟
- (ج) : سياستنا الخارجية يصح وصفها بالزيتونية لا شرقية ولا غربية ، لا عربية قومية ولا إسلامية متطرفة أو محافظة. فالسنيورة وجعجع في كفة وبري ونصر الله في الكفة الأخرى وعباس في كفة وهنية في الكفة الأخرى والسعودية والكويت والإمارات في كفة ودولة قطر وليبيا وإيران في كفة أخرى والصومال وإثيوبيا في كفة والسودان ومصر في كفة أخرى. وإذا كان الوزير ابوبكر القربي له من القدرات والمؤهل ما يجعله متميزا عن جميع من سبقوه فان التوجيهات من خارج وزارته تخلق الكثير من العثرات والإرباك في طريقه.
- الحكومة اليمنية دائما ما تقول أن علاقتها بالسعودية "سمن على عسل" .. ما مدى مصداقية مثل هذا الطرح ؟
- (ج) : السمن والعسل في علاقات اليمن والسعودية هو ما يتمناه العقلاء في البلدين الشقيقين. ونجاح الأجهزة الأمنية اليمنية في السيطرة على جانب حدودها مع السعودية وضبط تهريب الأسلحة والمخدرات والأطفال سوف تهيئ لهذه العلاقات فرصاً أكبر لتتنامى وتتقوى إن شاء الله.
- وكيف تنظر لعلاقات اليمن مع دول مجلس التعاون الخليجي ؟
- (ج) : ما قلته عن علاقات اليمن بالسعودية يسحب نفسه على العلاقات بدول مجلس التعاون الخليجي.
- كيف ترى أحزاب اللقاء المشترك ؟
- (ج) : أتمنى لأحزاب اللقاء المشترك أن تُفعِّل دور قواعدها وتشارك في صنع الحراك الجماهيري بوسائل تعبير سلمية تلتقي مع فعاليات قادة المتقاعدين ودعوات الكتاب الوطنيين من أهل المعرفة والمعاناة.
- هل لك تواصل مع قيادات أو أحزاب في الداخل ؟
- (ج) : ليس لي تواصل بقيادات أحزاب الداخل وإن كنت على معرفة تامة بأساتذة منهم احتفظ لهم بتقدير واعتزاز.
- ماذا عن القيادات الاشتراكية في الخارج ك علي سالم البيض والعطاس ؟
- (ج) : لا توجد علاقة لي بالأخ علي سالم البيض.. ولكن علاقتي بالأخ حيدر العطاس منتظمة ومستمرة.. فنحن في مكان إقامة واحدة وتوجهاتنا وكثيرون في المهاجر تلتقي على طريق الخير والسلامة لمن في الداخل والخارج.
- هل أنت مع عودتهم لليمن ؟
- (ج) نعم لو رغبوا في العودة وأطمئنوا لنتائجها فمن حقهم إتخاذ القرار الذي يرونه.. فالعود أحمد.
- شخصيا تفكر بالعودة للوطن أم لا ؟
- (ج) :فيجو الحقد الأعمى والترهات السياسية التي اعتادت مصادرها أن تتحفني بها من وقت لآخر.. تبدو عودتي مؤجلة حتى يأذن الله بفرج قريب من عنده.
- ما هي الرسالة التي تريد إيصالها للنظام الحاكم عبر هذا الحوار .. باختصار ؟
- (ج) : رسالتي تتكرر دون مواربة أو زيادة ونقصان على الرئيس أن يحرر نفسه من السوء الذي يحيط به من الجهات الأربع. وأن يترك باب التحولات الديمقراطية مفتوحاً دون مواربة وأن تعترف أجهزة السلطة بحق المشاركة الكاملة للآخر بدلاً من إلغاء دور الآخر.. وأن تعترف بأن الوحدة لا يمكن صونها بالحرب والدم ولكن بالتراضي.. وأنها أي الوحدة ليست قرآناً منزلاً.. وأن الوحدة اليوم في مهب رياح عاتية.
- المعارضة ؟
- (ج) : وللمعارضة أقول أن العناية الإلهية قد بعثت للأحزاب والمقهورين قيادات شجاعة تعتمد الوسائل السلمية للتعبير عن مطالبها العادلة فالنوبة والسعدي وباعوم وبن فريد وباسنيد واليابلي وعلي غريب ومحمد غالب والسقاف محمد علي وباشراحيل والسقاف أبوبكر والخيواني هم اليوم مصدر إلهام وقدوة صالحة للخروج من النفق المظلم إلى مستقبل واعد بالخير خالٍ من الفساد والقهر واختطاف الوطن وثرواته في ظل وحدة لا لون لها ولا طعم.
- الشعب ؟
- (ج) : على الشعب أن يتحمل مسئولياته لتحقيق ما يتمناه في حاضره ومستقبله.. وبيده وحده حق تقرير مصيره.
- كلمة أخيرة ؟
-(ج) : كلمتي الأخيرة لمن يهمه الأمر في السلطة رئيساً وحكومة وللشعب معارضة وموالاة تتجلى في قول الله سبحانه وتعالى في محكم الكتاب [إن يمسسكم قرح فقد مسَّ القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين] صدق الله العظيم.
* عناوين فرعية
الوحدة فقدت بريقها وجماهيرها وهي اليوم في غرفة الإنعاش.. والرئيس محتار بين ما يتمناه وبين واقع مغاير.. والبطانة إن صلحت صلح الرأس.
أنا مواطن يشعر بالظلم من فئة باغية وسياستنا الخارجية لا شرقية ولا غربية.
أتمنى لأحزاب اللقاء المشترك أن تُفعِّل دور قواعدها وتشارك في صنع الحراك الجماهيري.
على الرئيس أن يحرر نفسه من السوء الذي يحيط به والوحدة ليست قرآناً منزلاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.