قال فضل علي عبدالله أمين عام اللجنة التحضيرية للحوار الوطني في محافظة عدن ان "القوى التي نصبت نفسها وصية على اليمن لا تزال تعيش بعقلية تلك الحقبة من تاريخ الوطن العربي غير مدركة أن الاوضاع في الوطن العربي وفي اليمن بالذات قد تغيرت وان الشعب الذي يرونه قاصراً وبحاجة لوصاية لم يعد كذالك" . في الحوار التالي يتحدث الاستاذ فضل حول المبادرة الخليجية وقوى التغيير التي يراها اليوم تتمثل في كل الشعب اليمني حوار _ عبد الرحمن احمد عبده ·أنفض المولد الخليجي ورفض الرئيس التوقيع على المبادرة الخليجية...ماذا بعد؟ الاشقاء في الخليج دلعوا الرئيس كثير جداً فلقد عدلوا مبادرتهم أكثر من خمس مرات محاولين بذلك أقناع الرئيس بالتنحي ولكن يبدو أن الأخ الرئيس لديه ضوء أخضر من البعض برفض المبادرات دون أن يكترث ، كون من يقف خلف رفضه للمبادرات قد يكون قرار التنحي بيده لا بيد الأخ الرئيس ، لذلك فلا أعتقد أن المولد قد أنفض فعلاً فلا يزال المسلسل مستمر وقد نرى عما قريب انسحابات لبعض دول الخليج أسوة بدولة قطر رغم أن مبادرتهم لم يعد لها إي قيمة بعد هذا الرفض المتكرر لها من قبل النظام المخلوع. ·كيف يمكن قراءة الدور الخليجي في بعديه الإقليمي والدولي في تعاملها مع ثورة الشباب الشعبية في اليمن؟ هناك دول خليجية يهمها أمر اليمن وتريد المساهمة الجادة في استقراره ونذكر موقف دولة قطر وهناك من يريد تعقيد الاوضاع في اليمن معتبراً نفسه مسئولاً عن اليمن وعن تعيين قيادة اليمن لذلك فالأمر كما أراه أنا "أن الموقف الخليجي ليس واحداً" في نظرته لليمن وكما يعرف الكثيرون فهناك من يعتقد أن أوضاع اليمن يجب أن تظل تحت سيطرته ونحن جميعنا كيمنيين نعرف أن الرئيس قد آتى للحكم على أنقاض جثت ثلاثة رؤوساء ، ابراهيم الحمدي والغشمي وسالم ربيع علي. والقوى التي نصبت نفسها وصية على اليمن لا تزال تعيش بعقلية تلك الحقبة من تاريخ الوطن العربي غير مدركة أن الأوضاع في الوطن العربي وفي اليمن بالذات قد تغيرت وان الشعب الذي يرونه قاصراً وبحاجة لوصاية لم يعد كذلك وأنا أخشى أن يتطور الوضع الشعبي في اليمن وبدلاً من الزحف على القصر الجمهوري لتنحية علي عبدالله صالح قد يتطور الامر للزحف الى مقر دار تلك القوى ونقل الثورة الشعبية الى هناك لتغيير الاصل بدلاً من التركيز على تغيير علي عبدالله صالح كون الشعب اليمني قد عانى طويلاً من تدخل تلك القوى في حياته وفي شئونه الداخلية وتدمير أحلام وأماني الشعب اليمني الذي ظل يحلم منذ 1962م ببناء الدولة المدنية مسايراً التطور الطبيعي للبشرية في جميع أنحاء المعمورة ولكن تلك القوى لا تزال تصر على تذكير الشعب بأنها العدو التاريخي له رغم انه يحاول أن ينسى دور تلك القوى في تدمير آماله وأحلامه خلال المرحلة الماضية وما تكبده هذا الشعب من الآلام والمعاناة بسبب تدخل تلك القوى في رسم مستقبل حياته ، وتدمير كل آماله وتطلعاته في حياة حرة وكريمة. ·برأيكم على ماذا يراهن(الرئيس) في ظل اتجاه المتغيرات في غير صالحه؟ كما أشرت سابقاً الرئيس كان على استعداد في بداية خروج الشعب الى الشوارع للتنحي ولكن تدخل قوى أقليمية في الموضوع ودعمها للرئيس مالياً وعسكرياً وسياسياً وتوجيهه ليقدم التنحي قد جعله يراهن على تلك القوى وعلى قدرتها في تغيير الموقف الدولي تجاهه ونحن اليوم نرى بوضوح كامل الموقف الامريكي والاوروبي من الوضع في اليمن عكس المواقف التي أعلنت امريكياً وأوروبيا من الاوضاع في ليبيا وفي سوريا مع أن الثورة في سوريا اتت بعد تفجير الثورة في اليمن بأسبوعين تقريباً وكأن الذين يقتلون في اليمن ليسو بشر وهذا يؤكد لنا أن المواقف الدولية ليست مبدئية كما تدعي وكما تنادي ولا تنسجم مع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان. · كيف تقرأ دور أو ادوار قوى التغيير والنخب السياسية في البلاد التي بلغت اليوم في اعلى مستويات تفاعلها مع قضايا الوطن؟ لم تعد قوى التغيير في اليمن محصورة في النخب السياسية بل لقد تحول الشعب كله الى قوى للتغيير فالشباب الذي خرج للشوارع بصدور عارية يواجه الرصاص الحي وكل أنواع الأسلحة التي أستخدمها النظام لقمع الثورة لم تجد نفعاً وبالتالي فان قوى التغيير أصبحت في موقف يؤهلها أن تقود عملية تغيير وتحديث شامل في البلاد فهؤلاء الشباب قد تربوا في أحضان ثوار قاموا بثورة 62 و63 في الشمال وفي الجنوب وعاشوا معاناة وقمع وظلم أبائهم وأجدادهم من الأنظمة التي سرقت الثورة وحولتها من ثورة شعبية للتغيير الى مغانم ومصالح ، فردية وأسرية وتجرعوا هم أنفسهم أي الشباب الكثير من الظلم والقهر والإذلال وحرموا من الحرية والكرامة والعزة في وطنهم الذي أردوه أبائهم أن يكون وطن للعزة والكرامة والشموخ. لذلك فأن النخب السياسية اليوم أما أن تكون في مستوى التحدي وتعمل على تحقيق طموح هؤلاء الشباب في بناء الدولة المدنية دولة المؤسسات الدستورية دولة المساواة والعدالة والحرية والكرامة وأما أن تنزوي هذه النخب بعيداً وسنرى الشباب الذي قاد هذه الثورة يقود ثورة التغيير بنفسه بدون حاجة للنخب السياسية أذا كانت لا تزال تعيش مرحلة ما قبل هذا البركان الهادر الذي عم الوطن العربي وسيستمر في بقية الاقطار العربية الاخرى حتى يحقق هذا الجيل ما عجز عن تحقيقه جيلنا وانصح الشباب الثائر في الساحات أن ينتبهوا أن لا تسرق منهم ثورتهم كما سرقت منا من قبل.. · شاركتم في لقاء القاهرة بشأن القضية الجنوبية... كيف ترى مستقبل القضية وفقاً للظروف والمتغيرات الحاصلة والمستقبلية؟ أبناء الجنوب عانوا ضعف ما عاناه أخوانهم أبناء المحافظات الشمالية حيث دمرت أحلامهم مرتين عندما سرقت ثورتهم بعد الاستقلال عام1967م ، والمرة الثانية عندما سرقت أحلامهم التي حلموا بها بعد تحقيق الوحدة في عام1990م, وهم الذين عاشوا على أمل في تحقيق وحدة الازدهار والتقدم والديمقراطية والعدالة والمساواة وفجأة وجدوا أحلامهم عبارة عن سراب وقد أستطاع نظام علي عبدالله صالح وخلال مرحلة مابعد1994م, ان يدمر الوحدة والآمال العريضة التي حلموا بها عند تحقيق الوحدة وأحدث شرخا غائرا وكبيرا جدا في عقولهم ونفوسهم تجاه الوحدة , وكما يقول المثل العامي الذي يلسعه الثعبان يخشى من الجرذان ، أو كما يقول المثل العربي المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين لذلك فهم اليوم مع الوحدة وحدة الدولة المدنية دولة المؤسسات الدستورية دولة الحريات العامة دولة العدالة والمساواة ولكنهم يخشون من تكرار ما حدث لذلك فهم متمسكون بالوحدة ولكن بشكل أكثر وضوحاً وأكثر ضماناً وأكثر شفافية لذلك فلقاء القاهرة لبعض أبناء الجنوب قد أختار الدولة الاتحادية الفدرالية بأعتبارها أرقى أشكال الاتحاد والتوحد وقد أطلعتم وأطلع الكثيرون على البيان الصادر عن هذا اللقاء ونأمل أن يفهم الاخوة جميعاً في الجنوب وفي الشمال ما يقصده هذا الخيار وهو خيار الحد الادنى في الوقت الحالي.