تعليق رسوم ترمب الجمركية يهبط بالدولار والنفط والعملات المشفرة    الفرح: السعودية تسعى لإدامة الصراعات في الجنوب    شركة الغاز تعلن مضاعفة الإمدادات لعدة محافظات وتدعو السلطات المحلية لمنع أي تلاعب    كذب المطبلون وما صدقوا.. مجلس العليمي وأبوزرعة يفشلون في اختبار أسطوانة الغاز    الخارجية اليمنية تؤكد دعم سيادة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية    يوفنتوس يخطط لإقالة المدير الرياضي والمدرب    هيئة المواصفات تدشن حملة تعزيز الرقابة وحماية المستهلك بذمار    دعا الى مواجهة العدو الإسرائيلي بالطرق السليمة والنافعة.. قائد الثورة: تصريحات ((هاكابي)) تعبر عن توجه أمريكا الداعم للعدو الصهيوني    الرئيس المشاط يهنئ امبراطور اليابان بمناسبة العيد الوطني لبلاده    اليمن: حين كشف التباين الخليجي حقيقة المعركة    المشروع يستهدف أكثر من 41 ألف أسرة بشكل منظم... النعيمي ومفتاح يدشنان مشروع السلة الرمضانية لمؤسسة بنيان للعام 1447ه    علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية    سابقوا لتشرقوا واتقوا لتعتقوا    الإحسان في رمضان    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "35"    حذّرنا ونحذّر.. الفتنة أقصر الطرق لضرب مشروع الجنوب الوطني    تصعيد خطير يستهدف إرادة الجنوب.. تعزيز الالتفاف الشعبي حول الحامل السياسي    المهندس الشغدري: انزال مخططات لقرابة 17 وحدة جوار في مديرية عنس    لجان المقاومة الفلسطينية: تصريحات هاكابي تمهد للعدوان على البلدان العربية والإسلامية    عبرت عن روحية التكافل الاجتماعي.. الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء تدشّن توزيع السلة الغذائية الرمضانية    تواصل بطولة الشهيد الصمَّاد للوزارات والهيئات الحكومية    ضبط 18 منتحلا لصفة مندوبي فرز في صنعاء    كسر هجوم حوثي على مدينة حيس جنوبي الحديدة    نتيجة القمع الحوثي.. إب تسجل كرابع محافظة في حالات النزوح خلال العام الماضي    يجب أن تعي كلُّ النساء هذه الحقائق المهمة .. فيديو    سلطنة عمان تؤكد انعقاد جولة ثالثة من المفاوضات بين واشنطن وطهران الخميس    مأرب.. إقامة بطولة رياضية رمضانية باسم الشهيد أمين الرجوي    الحكومة: مليشيا الحوثي حولت شهر رمضان إلى موسم للقمع    صنعاء.. تعزيز قطاع الطوارئ ورفع مستوى الجاهزية    أزمة سيولة خانقة في عدن ومحافظات أخرى والسوق السوداء تزدهر    وزير الشباب والرياضة يوجّه بالبدء في ترتيبات انطلاق بطولة "المريسي" الرمضانية بعدن    منظمة التعاون الإسلامي تعقد اجتماعاً وزارياً طارئاً لبحث قرارات الاحتلال الإسرائيلي غير القانونية    افتتاح توسعة تاريخية للرواقين الجنوبي والغربي بالجامع الكبير بصنعاء    إلى أين يفرّون.. العليمي والمحرمي والصبيحي من دعوة عجوز في طابور الغاز ومن لعناتها..؟    تسجيل هزتين أرضيتين في خليج عدن    أول تعليق من أربيلوا بعد سقوط ريال مدريد أمام أوساسونا    تراجع الازدحام في منفذ الوديعة الحدودي    الأرصاد: طقس بارد إلى بارد نسبياً على المرتفعات والهضاب والصحاري    عدن تحتفل بتخرّج 97 حافظًا وحافظةً للقرآن الكريم    السيتي يتخطى نيوكاسل يونايتد ويشعل سباق الصدارة مع ارسنال    باريس سان جيرمان يواصل صدارته للدوري الفرنسي    اتلتيكومدريد يدك شباك اسبانيول برباعية    جمعية حماية المستهلك تدعو إلى تنظيم تجارة المبيدات الزراعية    مليشيا الحوثي تنهب مخصصات دار الحبيشي للأيتام في إب    الفريق السامعي يدين العدوان الاسرائيلي المتواصل على لبنان    الحديدة.. حادث سير مروع يودي بحياة شخصين احتراقًا    الصحة العالمية: أوقفوا استهداف المستشفيات في السودان فوراً    نبيل هائل يدشن سلسلة اللقاءات التشاورية مع موظفي المجموعة    بنك الدواء يستقبل قرابة 300 حالة لمرضى القلب والضغط    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    أفق لا يخص أحداً    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



علي ناصر محمد : حرب صيف 1994 اسقطت الوحدة مع الشمال
نشر في التغيير يوم 18 - 01 - 2012

قال الرئيس الجنوبي السابق "علي ناصر محمد " ان حرب صيف 1994 أسقطت مفهوم الوحدة موضحا ان الشعب في الجنوب لن يقبل بأقل من انتهاج نظام حكم فيدرالي بين شمال اليمن وجنوبه كحل للقضية الجنوبية.
وجاء ذلك في حوار مطول وخاص لصحيفة "عدن الغد" ينشر في عدد الصحيفة الورقية رقم 2 غدا الأحد وفيه أكد ناصر على ان الجنوبيين باتوا اليوم يدركون أكثر من أي وقت مضى أهمية الاتحاد فيما بينهم .
وفي الحوار قال ناصر انه أن خيار الفيدرالية بين اقليمين شمالي وجنوبي هو الحل الأسلم ليس لحل القضية الجنوبية فحسب، بل هو الخيار الذي يمكن أن يخرج بالبلاد من عنق الزجاجة، وهو اقل ما يمكن أن يقبل به الشعب في الجنوب.
واضاف بالقول :" اعتقد أن هذا الخيار آخذ في استقطاب كثيرين من ابناء الجنوب بوصفه يقدم حلاً واقعياً بعد أن سقط مفهوم الوحدة بالحرب الظالمة التي شنها نظام علي عبد الله صالح على الجنوب في صيف العام 1994م، ومشروع الفيدرالية المطروح مشروط بمدة زمنية محددة وباستفتاء الشعب في الجنوب في نهايتها على حق تقرير المصير، والقرار الأول والأخير هو بيد الشعب.
ويتضمن الحوار الذي ينشر في الصحيفة الورقية من "عدن الغد" عدد من القضايا الشائكة في الملف اليمني والجنوبي وموقف ناصر من التطورات الأخيرة على الساحة السياسية في اليمن .
و"ناصر" هو وزعيم جنوبي يقود اليوم فصيل معارض من المعارضة الجنوبية في المنفى كما انه كان قد حكم جنوب اليمن لسنوات خلال القرن الماضي.
حاوره في القاهرة / فتحي بن لزرق
* بداية سيادة الرئيس علي ناصر دعنا نبدأ من الأحداث والتطورات السياسية الأخيرة الحاصلة على المستوى اليمني والتطورات الخاصة بالقضية الجنوبية – مؤخرا انتهيتم بمشاركة أطياف من المعارضة الجنوبية في الداخل والخارج من مؤتمر سياسي - دعا إلى انتهاج نظام فيدرالي بين شمال اليمن وجنوبه كحل للقضية الجنوبية – برأيك هل تعتقد أن مثل هذا الخيار، يمكن أن يلاقي قبول شعبي في الجنوب؟ وما هي رؤيتك لمستقبل هذا الخيار خلال الفترة المقبلة ؟
اعتقد أن خيار الفيدرالية بين اقليمين شمالي وجنوبي هو الحل الأسلم ليس لحل القضية الجنوبية فحسب، بل هو الخيار الذي يمكن أن يخرج بالبلاد من عنق الزجاجة، وهو اقل ما يمكن أن يقبل به الشعب في الجنوب، واعتقد أن هذا الخيار آخذ في استقطاب كثيرين من ابناء الجنوب بوصفه يقدم حلاً واقعياً بعد أن سقط مفهوم الوحدة بالحرب الظالمة التي شنها نظام علي عبد الله صالح على الجنوب في صيف العام 1994م، ومشروع الفيدرالية المطروح مشروط بمدة زمنية محددة وباستفتاء الشعب في الجنوب في نهايتها على حق تقرير المصير، والقرار الأول والأخير هو بيد الشعب.
* خلال تدشين المؤتمر السياسي الذي عقد خلال الفترة الماضية شاهدنا أطراف معارضة جنوبية ترفض عقد المؤتمر وتقول بأنه لم يكن ممثلا لكافة القوى السياسية في الجنوب السؤال لماذا لم تتمكن المعارضة الجنوبية في الخارج من عقد مؤتمر وطني موحد ؟ وهل يمكن لمؤتمر كهذا أن يعقد لاحقا؟
نحن نتفق مع ماجاء في السؤال انه المؤتمر لم يكن ممثلاً لكافة القوى السياسية والاجتماعية في الجنوب، ولقد بذلنا جهوداً حثيثة مع معظم القوى التي احجمت عن حضوره او كان لها وجهات نظر أخرى وهي محل تقديرنا ... ومع هذا فان طيفاً واسعاً من كافة مكونات الجنوب السياسية والفكرية والاجتماعية ومن كافة الأعمار، ومن الداخل والخارج قد شاركت في مؤتمر القاهرة 20 نوفمبر 2011، وبقي الباب مفتوحاً أمام بقية القوى السياسية والمكونات التي لم تتح لها المشاركة فيه ... بل إن المؤتمر وحرصاً منه على وحدة الجنوبيين صادق على تشكيل لجنة للمصالحة والتوافق بهدف إدارة حوار جنوبي شامل يهدف إلى توحيد وتنسيق الجهود لنصرة القضية الجنوبية ولعقد مؤتمر وطني موحد يجمع كافة المكونات الجنوبية، ولقد بادرت اللجنة بإجراء اتصالاتها مع كافة القوى التي لم تشارك في المؤتمر ونتمنى لها التوفيق في مهامها.
*ساندتم وبقوة خلال الفترة السابقة خيار الفيدرالية بين شمال اليمن وجنوبه وهذا الخيار يراه كثيرون بأنه قد يكون المدخل لحل القضية الجنوبية والطريق لاستعادة الجنوبيين للكثير من حقوقهم لكن آخرين يقولون بان هذا الخيار قد يلاقي رفض شمالي قاطع له وهو ما قد يذهب بالشماليين أو دعنا نقل الأطراف السياسية في الشمال إلى الدعوة إلى حكم محلي واسع الصلاحيات – برأيك هل تعتقد أن الأطراف السياسية في الشمال يمكن لها القبول بمثل هكذا مشاريع ؟
من الحوارات واللقاءات التي اجريناها خلال فترات طويلة لمسنا أن قوى سياسية ووطنية كثيرة في الشمال بدأت تستوعب خيار الفيدرالية اكثر من إي وقت سابق -والدليل أن أحزاب اللقاء المشترك ولجنة الحوار الوطني وقعت معنا في يونيو من العام 2010 على وثيقة أقرت فيها بمبدأ الفيدرالية- اقتناعاً منها بعدالة القضية الجنوبية ويرون في مثل هذا الخيار بداية التأسيس لعقد شراكة جديد يؤسس لنظام ديمقراطي فيدرالي في البلاد باعتبار النظام الفيدرالي احد اشكال الوحدة المتقدمة التي أثبتت نجاحها في العديد من دول العالم ولنا في دولة الإمارات العربية المتحدة مثال يحتذى به، والهدف في النهاية من وجهة نظرنا هو تكوين دولة يمنية اتحادية قائمة على مبدأ المساواة والشراكة والديمقراطية والعدل الاجتماعي، أما الدعوة إلى حكم محلي واسع الصلاحيات فهو خيار طرحة النظام في صنعاء سابقاً للالتفاف على حل القضية الجنوبية، وفي كل الأحوال علينا ان نبذل المزيد من الجهد والحوار مع كافة الأطراف لكي نصل إلى قناعة ورؤية مشتركة.
*سيدي الرئيس –بعد عشرة أشهر من الاحتجاجات في الشمال والجنوب ضد نظام الرئيس اليمني صالح نجد أننا اليوم نقف أمام حكومة وفاق وطنية شكلت بالتناصف بين الحزب الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك، وبالأمس سمعنا أن هنالك توجهات لتشريع قانون يحمي الرئيس اليمني صالح من الملاحقات القضائية – هل تعتقد أن الاحتجاجات في اليمن فشلت في تحقيق أهم أهدافها المتمثلة في الإطاحة بنظام الرئيس صالح ؟ وما هو موقفكم كمعارضة جنوبية من المشاركة السياسية بين أحزاب اللقاء المشترك ونظام صالح مؤخراً ؟
نحن أمام مشهد لم يستطع فيه شباب الثورة من انجاز كل أهداف ثورة التغيير السلمية، لكنهم استطاعوا إيجاد معادلات جديدة في المشهد السياسي اليمني تمكنوا خِلاله من الإطاحة برأس النظام وليس بالنظام بأكمله؛ ولا يزالون يسعون الى تحقيق بقية أهدافهم بالتغيير وفي نفس الوقت نحن امام نخبة سياسية ترى أن الفرصة سانحة للقيام بدور شريك مع نفس النظام ويرون في هذه الشراكة انقاذاً للبلاد من خطر الانزلاق الى الفوضى والحرب الاهلية.
نحن هنا امام رؤيتين مختلفتين ... رؤية شباب الثورة الذين يرفضون أمثال هذه الحلول ويرون أنها لا تلبي كل اهدافهم التي خرجوا من اجلها وقدموا في سبيلها الشهداء والتضحيات العظيمة، وهو إسقاط النظام بكل ما يمثله من فساد واستبداد، ورؤية النخبة السياسية أو قل أحزاب المعارضة (المشترك)، التي تتبع إيقاعا مغايراً يرى فيها شباب الثورة تبديداً للأهداف العظيمة لثورتهم.
ولإيجاد تفاهم بين الشباب الثائر والنخب والاحزاب السياسية نحن في حاجة الى حوار لتوضيح الصورة وتقريب وجهات النظر بين الرؤيتين لتنفيذ أهداف الثورة وحصار محاولات الالتفاف عليها حتى لا يكون ثمة تناقض بين الرؤيتين.
* في الحكومة التي أعلن عنها مؤخراً تضمن قوامها اسم احد النشطاء المحسوبين على تيار المعارضة الجنوبية التي تقودها وهذا الأمر يجعل كثيرون يتحدثون عن نية لكم في الحصول على حصة مستقبلية ضمن أي حكومة مستقبلية – ماردك على هذا القول ؟
لا صحة لما يتحدث عنه هؤلاء البعض .. فلو كان لنا نية في حصة ضمن أي حكومة حالية أو مستقبلية لما أعلنا انسحابنا من المجلس الوطني ضمن آخرين اعلنوا انسحابهم من هذا المجلس فور الإعلان عن تشكيله، أو حتى كنا قبلنا بترؤس حكومة أو غيرها من المناصب الرسمية التي عرضت علينا منذ فترة طويلة في زمن كان فيه النظام أقوى بكثير مما هو عليه اليوم، لأن هدفنا الأول والأخير هو مصلحة الوطن وشعبنا وليس لدينا مصالح أو طموحات شخصية ، فقد جربنا السلطة من محافظ إلى رئيس للدولة.
* يتهم كثيرون قيادات المعارضة الجنوبية في الخارج بأنها تسببت وبالخلافات الحاصلة بين قياداتها في تعثر جهود إظهار حركة وطنية جنوبية موحدة داخل الجنوب – هل تعتقد أن خلافات الخارج تؤثر بشكل كبير على ما يحدث في الداخل ؟
يصعب القول بأن هناك خلافاً في اطار القيادات الجنوبية سواءً في الداخل أو الخارج، بل يمكن وصف الامر بأنه في نطاق الاختلاف المشروع وليس الخلاف وثمة فرق كبير بين الاثنين، فالاختلاف أمر صحي في أي نشاط سياسي، وهذه المسألة ينبغي أن تدار ضمن الحوار واحترام الرأي والرأي الآخر دون اتهامات أو مهاترات متبادلة، ما نحن بصدده ليس خلافاً حول الهدف الرئيسي الذي نؤمن به جميعاً ألا وهو الانتصار للقضية الجنوبية العادلة.
* يرى كثيرون بأن القضية الجنوبية لم تنل حتى اللحظة الاهتمام الدولي الكاف بها – يرجع البعض من هؤلاء أسباب ذلك إلى غياب قيادة جنوبية موحدة – ويرى آخرون أن السبب هو أن القضية الجنوبية بحاجة إلى مزيد من جهود الدعم الداخلي والخارجي – هل ترى أن المجتمع الدولي لا يزال يدير ظهره للجنوب ؟
اتفق مع هؤلاء بأن القضية الجنوبية لم تنل حقها من الاهتمام لا العربي ولا الدولي ... لكن الحراك الجنوبي السلمي الشعبي المستمر منذ أكثر من أربع سنوات لفت انظار العالم إلى عدالة القضية الجنوبية، وبدأنا نشهد في الآونة الأخيرة اهتماماً إقليمياً ودولياً بقضية شعبنا في الجنوب، لكن حل القضية الجنوبية يحتاج فعلاً إلى مزيد من الجهود.
*قبل أكثر من شهر نشرت وسائل إعلام محلية وعربية أخبار عن لقاء جمع بينك وبين الأمين العام لجامعة الدول العربية وأشير حينها إلى تحرك بخصوص القضية الجنوبية – هل يمكن القول أن الجامعة العربية بدأت بالتركيز على جهود دعم حل قضية الجنوب ؟
جرى بالفعل لقاء بيننا وبين معالي الامين العام لجامعة الدول العربية السيد نبيل العربي ... وأكدنا له على أهمية أن تبادر الجامعة إلى معالجة الأزمة الخطيرة التي يمر بها اليمن وفي مقدمتها القضية الجنوبية وحركة الحوثيين، لان في استقرار اليمن استقراراً لمنطقة شبه الجزيرة العربية والخليج والبحر الأحمر والقرن الإفريقي والمصالح الدولية والأمن القومي العربي.
* كثر الحديث في الجنوب عن ما بات يعرف بتنظيم القاعدة أو الجماعات المسلحة التي تدعي انتمائها لهذا التنظيم – مؤخرا وقبل أشهر من اليوم سقطت عاصمة أبين بيد هذه الجماعات ولا تزال – وفي مؤتمر القاهرة الأخير الذي عقدتموه تمت إزالة فقرة في البيان الختامي تتحدث عن محاربة القاعدة – سؤالي – هل تعتقد بوجود حقيقي لتنظيم القاعدة في الجنوب ؟ وما صحة الاتهامات التي توجه لنظام الرئيس اليمني صالح بدعم هذه الجماعات ؟ وما هي الخطط الكفيلة برأيك التي يمكن لها أن تنهي وجود هذه الجماعات؟ .
أولا أكد المؤتمر الجنوبي الاول المنعقد في القاهرة في نوفمبر الماضي إدانته للإرهاب بكافة أشكاله، وأكد حرصه على بناء شراكة جادة في محاربته مع المجتمع الإقليمي والدولي... وهذا لتصحيح ما جاء في مقدمة سؤالك ، وبالتالي فلا صحة لإزالة فقرة بهذا المعنى من البيان الختامي للمؤتمر، ودان المؤتمر في نفس الوقت ما تعرض له ابناء محافظة أبين من قتل وتهجير وانتهاك لحقوقهم على يد قوات نظام صنعاء، ودعا المنظمات الإقليمية والدولية إلى اعتبار المحافظة منطقة منكوبة وحث على الاسراع في مد يد العون لإنقاذ وحماية المواطنين المدنيين بسبب القتال الدائر فيها وانتشار الأوبئة ، وحث على مساعدتهم في العودة الى ديارهم واعمار منازلهم التي دمرتها الحرب، أما فيما يختص بسؤالك بوجود حقيقي لتنظيم القاعدة في الجنوب ، فان ثقافة التطرف الديني بعيدة كل البعد عن ابناء الجنوب المعروفين باعتدالهم ... لكن الجماعات الدينية المتشددة تربت في احضان نظام علي عبد الله صالح حتى قبل ظهور (القاعدة ) وعملت لسنوات في خدمة هذا النظام حتى قبل الوحدة، وخدمته في حروبه ضد الجبهة الوطنية في المناطق الوسطى، وفي حربة ضد الحوثيين في صعدة ، وفي الحرب التي شنها ضد الجنوب في صيف 1994م ... وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م قدم النظام نفسه شريكاً في مكافحة الإرهاب، لكنه في نفس الوقت استخدمها كورقة للإبتزاز ضد جيرانه الخليجيين والولايات المتحدة والغرب للحصول على المزيد من الدعم لقمع المعارضين له ... واستخدمها لخدمة اغراضه الخاصة وتعامل مع ارهاب القاعدة وفقاً لما تفرضه اهداف النظام الآنية ، وليس وفقاً لما يقتضية لمحاربة هذا الارهاب ... والشواهد كثيرة بأن النظام هو الذي يمول هذه المجموعات الإرهابية ويديرها ويرعاها ... وهو الذي يضرب بها ويضربها ؟ ... ويسجنها ويفرج عنها, وهو من كان وراء قصف الأبرياء في المعجلة وهو من وقف وراء اغتيال جابر الشبواني كما أشارت الوثائق الأميركية مؤخراً، وهو الذي يقف وراء ما جرى ويجري في محافظة ابين وخاصة في زنجبار وجعار وغيرهما من المناطق لاغراق البلد في الفوضى والحروب وحتى يقنع العالم خاصة الجيران والغرب بان البديل لسقوط نظامة سيكون ( القاعدة ) والمشردين الارهابيين ولهذا اكدنا في مؤتمر القاهرة حرصنا على بناء الشراكة الجادة في محاربة الارهاب بكافة اشكاله مع المجتمع الاقليمي والدولي ، بل وقدم المؤتمر رؤيته لمحاربة الارهاب عبر تشكيل هيئته الشعبية لمكافحته ، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية المكلفة بمكافحة الإرهاب لتعزيز مهنيتها بعيداً عن اي حسابات سلطوية او فئوية ، واقامة شراكة كاملة مع دول الجوار والمجتمع العربي والدولي في محاربة الإرهاب وتجفيف منابعة واعتبار محاربته مصلحة وطنية عليا، وإقرار قوانيين وإجراءات واضحة لمحاربته ومحاسبة اي خرق لها او استغلالها للحد من حرية الرأي والمعتقد او تسخيرها لأهداف سياسية لخدمة السلطة.
* لازلنا في أبين وأبين هي المحافظة التي ينتسب إليها الرئيس علي ناصر – منذ عدة أشهر لا تزال وحدات من الجيش اليمني تحاول السيطرة على زنجبار – تقارير صحفية- أشارت إلى جانب اتهامات من أطراف متعددة في اليمن أن ما يحدث في أبين هو لعبة سياسية يمارسها نظام صالح وان أبين تتعرض لمؤامرة – هل تعتقد أن أبين تتعرض فعلا لمؤامرة ؟
ما ذهبت إليه تلك التقارير الصحفية من كون ما يحدث في ابين هو لعبة سياسية يمارسها نظام صالح ، وان ابين تتعرض لمؤامرة تحليلات صائبة لكن ليست ابين وحدها من يتعرض لمؤامرة بل البلاد كلها ... وما يحدث في ابين هو جزء من هذه المؤامرة، وفي هذا السياق يمكن تفسير الاشتباكات الاخيرة بين الحوثيين والسلفيين في دماج، والقتل الممنهج للثوار في مدينة تعز وقصف منازل المواطنين فيها وقصف أرحب بالمدفعية والطيران والعنف الذي تمارسه قوات النظام ضد الحراك السلمي الجنوبي ... كل هذا يندرج في اطار سياسة النظام في اغراق البلاد في الفوضى والحرب والتفتيت ، وكأنه يقول للشعب انا أو من بعدي الطوفان... ! ويمكن وصف ما يحدث هنا وهناك بأنها همجية مضادة يقودها النظام ضد الثورة حتى لا تخرج منتصرة.
* يرى كثيرون أن الحل في أبين لا يمكن له إلا أن يأتي عبر أبنائها والرئيس ناصر احد أبناء هذه المحافظة، حتى اللحظة يتسأل كثيرون أين يقف "الرئيس ناصر" مما يجري في أبين ؟
ما يجري في أبين حالياً من قتل وتهجير لأبناء المحافظة وانتهاكاً لحقوقهم على يد قوات النظام من ناحية ، وعلى يد الجماعات الارهابية التي يرعاها هذا النظام من ناحية اخرى هي اعمال اجرامية وجرائم ضد الإنسانية يجب أن يعاقب مرتكبوها بما في ذلك جريمة المعجلة النكراء التي نحمل النظام كامل المسئولية عنها وعن بقية الجرائم التي ارتكبها بحق شعبنا... وهي جرائم مدانة ... ومازلنا ندينها بكل قوة وبأقسى ما تستحق من إدانة. والمطلوب من الحكومة الجديدة ورئيسها والرئيس المكلف أن يتحملوا مسؤولياتهم الوطنية والتاريخية في إنقاذ أبين وإعادة الأمان لأبنائها وهذا هو محك لمدى قدرتها على معالجة الأزمات التي تمر بها البلاد والعباد.
* حتى اللحظة ورغم انقضاء أكثر من 30 عاما على الفترة التي توليت فيها رئاسة الحكم في الجنوب – كثيرون يصفون تلك المرحلة – بأنها كانت من أفضل المراحل التي عاشها الجنوب بعد الاستقلال – سياسيا هل ترى أن الرئيس علي ناصر محمد يمكن له أن يحمل طموحات سياسية في المستقبل سوى في الجنوب أو في إطار اليمن الموحد؟
الحمد لله أن الناس بعد ثلاثين سنة لا يزالون يصفون تلك المرحلة بأنها من افضل المراحل التي عاشها الجنوب بعد الاستقلال وأنا لا ادعي ذلك وإنما هو رأي الشعب ... وهذا بفضل من الله، وقد اعتمدنا في ذلك على دعم وتأييد شعبنا، وعلى جهود كل الخيرين الذين تحملوا معنا المسئولية خلال تلك الفترة التي بلورنا فيها نوعاً من الاصلاح السياسي والاقتصادي يعبر ويلبي عن احتياجات المجتمع عبر المضي قدماً في خياراتنا الوطنية المتعلقة ببناء دولة حديثة متطورة، وبإرساء الأمن والاستقرار... وترسيخ دورها الوطني في محيطها الإقليمي والعربي وتعزيز علاقاتها الدولية ... أما فيما يتعلق بطموحات سياسية لي في المستقبل، فقد أعلنت في خطابي الذي القيته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الجنوبي الاول المنعقد في القاهرة مؤخراً عدم وجود اية نية لدي كهذه التي تشير إليها. وأملنا دائماً في الشباب وتكاتف الجميع من أجل النهوض بالبلد نحو غد أفضل لنا وللأجيال القادمة.
* يصف كثيرون "عبد ربة منصور هادي" بأنه الرجل القادر على الإمساك بزمام الأمور خلال الفترة المقبلة – وصف الرجل مؤخرا بأنه رجل المرحلة ورجل التوافق بين كافة الأطراف السياسية المتصارعة في صنعاء ، لكن الرجل وقبل أكثر من أسبوع خرج بخطاب يقول فيه بأنه لا يملك القدرة على إدارة البلد- هل تعتقد فعلا أن عبد ربة يمكن له إدارة البلد كما يقول سياسيون أم انه لا يملك القدرة على ذلك كما يقول هو عن نفسه؟
ربما يبني هؤلاء تحليلاتهم او وصفهم للرجل على ما رأوه من ادائه خلال الفترة الاخيرة خاصة بعد ثورة شباب التغيير السلمية، حيث وجدت فيه الاطراف السياسية المختلفة رجلاً توافقياً لمنصب الرئيس... فمنصب الرئيس يمتلك صلاحيات واسعة غير منصب النائب الذي لا يملك إلا صلاحيات محددة، فقد يظهر عبد ربه منصور هادي قدرات في موقع الحكم ومسئوليات الرجل الأول عن إدارة البلاد، لكنه بالتأكيد سيحتاج الى تعاون كل القوى معه لمساعدته في مهمته التي لن تكون سهلة، كما انه سيحتاج الى احداث تغيير في طبيعة دور المؤسسة الرئاسية باتجاه اعطاء مزيد من الصلاحيات للحكومة ولمؤسسات الدولة الأخرى ومعالجة الأزمات التي تمر بها البلاد.
ونحن نأمل أن يحظى الحراك السلمي الجنوبي وحركة الحوثيين في محافظة صعدة والشباب في ساحات التغيير باهتمام الرئاسة والحكومة، والعمل على تحقيق مطالبهم المشروعة فهم الذين أوصلوهم إلى هذه المناصب الحكومية ...
* خلال الأشهر الماضية احدث قرار انسحابكم برفقة العشرات من الجنوبيين من المجلس الوطني الذي شكلته المعارضة اليمنية وعرف بالمجلس الوطني ردود فعل غاضبة من قبل أطراف في المعارضة اليمنية – يومها قلتم إنكم تشترطون بان يكون أي مجلس وطني مشكل يجب ان يكون بالمناصفة بين الشمال والجنوب – اليوم المعارضة ذهبت منفردة وتشاركت مع الحزب الحاكم في حكومة وفاق وطنية وغدا سيذهب الجميع إلى انتخابات رئاسية وأخرى نيابية – أين موقعكم من كل هذا وهل تؤيدون إجراء انتخابات رئاسية ونيابية قبل التوصل إلى حل للقضية الجنوبية
لقد أعلنت سابقاً في احد اللقاءات الصحفية أن البعض فسر هذا الموقف بأنه انسحاب من الثورة، وشعبنا يعرف أن الحراك الجنوبي الذي بدأ منذ أكثر من أربع سنوات وكذلك حركة الحوثيين التي خاضت ستة حروب ضد بطش النظام قد كسروا هيبة النظام، كما أن شباب الثورة الذين انطلقت حركتهم منذ عشرة أشهر قد هزوا أركان النظام أمام العالم، ولم تبدأ الثورة بإعلان المجلس، وليس كل من دخل المجلس مع الثورة وأهدافها الإستراتيجية ولا كل من تحفظ على إعلان المجلس الوطني هو ضدها، فالشعب يعرف من وقف معه ومن ركب الموجة.
ولقد حددت وثيقة الرؤية السياسية الاستراتيجية لحل القضية الجنوبية التي اقرها المؤتمر الجنوبي الأول في القاهرة موقفاً واضحاً من العملية السياسية الجارية، حيث أكدت الوثيقة على أن الضمانة الجوهرية لنجاح المرحلة الانتقالية ستتحقق فقط من خلال الاتفاق على الحضور الفاعل والرئيسي والندي للجنوب إلى جانب باقي أطراف العملية السياسية في البلاد.
وبما أن العملية السياسية الجارية حالياً تمت وتتم بمعزل عن المشاركة الجنوبية وحركة الحوثيين فيها، وبمعزل عن مشاركة شباب ثورة التغيير السلمية فان هدف هذه القوى هو الاستمرار في نضالهم السلمي حتى تتحقق كامل أهداف الثورة.
* لنفترض أن المعارضة اليمنية والحزب الحاكم ذهبا صوب انتخابات نيابية خلال الأشهر القادمة وبعد انتخاب منصور هادي رئيسا توافقيا – هل ستعترفون حينها بنتائج هذه الانتخابات؟
القضية الجنوبية وحلها هي الاكثر الحاحاً بالنسبة إلى شعبنا في الجنوب، إضافة إلى القضايا الأساسية في محافظة صعدة ونتائج الحروب التدميرية عليها، وغيرها من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية كما أشرت أنفا ، تأتي أولويتها قبل أي انتخابات رئاسية أو برلمانية، وإن أي محاولة لتجاوز أو تجاهل أو تأجيل معالجة هذه القضايا الأساسية ستسهم في إعادة إنتاج الأزمات التي نحن في غنى عنها بعد كل هذه التضحيات والمعاناة التي مرت بها البلاد والعباد، وبالتالي ستؤدي إلى إدخال البلاد في دوامة من الأزمات والمتاهات التي ستلقي بضلالها الداكن على الامن والاستقرار المحلي والإقليمي والدولي.
*هل ينوي الرئيس ناصر في حال تغير نظام الرئيس اليمني صالح العودة إلى عدن وممارسة نشاطه السياسي منها؟
العودة إلى عدن واردة في اي وقت ان شاء الله ، فانا احمل حباً عميقاً لهذه المدينة الجميلة التي عشت فيها بعضاً من أجمل سنوات عمري وكفاحي، ولأهلها الطيبين الأوفياء الذين بادلوني حباً بحب ، وفاءً بوفاء ، وفي عنقي دين لها لا استطيع سداده مهما فعلت فنحن نشعر بالتقصير حيال عدن وأبنائها ... أما أنني انوي ممارسة نشاطي السياسي منها فقد سبق وان قلت لك قراري حول هذا الموضوع ... والاعتزال عن المناصب الرسمية ليس اعتزالاً عن الحياة السياسية والاجتماعية... والخروج من السلطة لا يعني نهاية الحياة.
* أخيرا – تحدث السفير البريطاني قبل أيام عن ضرورة توحد الجنوبيين وقال أن العالم لن يلتفت إلى مطالب الجنوبيين قبل توحيد صفوفهم – هل تعتقد إنكم كمعارضة في الخارج قادرون على ذلك ؟
نحن نشكر السفير البريطاني في صنعاء على نصيحته القيمة، لكن قبل حديثه هذا كان المؤتمر الجنوبي الاول المنعقد في القاهرة في نوفمبر الماضي قد اكد على ان جميع ابناء الجنوب شركاء في صنع مستقبل الجنوب وعلى وحدتهم شرط أساسي للانتصار والتقدم والنماء والأمن والاستقرار مهما اختلفت او تباينت افكارهم وآرائهم السياسية وانتماءاتهم الحزبية.
اعتقد أن الجنوبيين باتوا يدركون اكثر من اي وقت مضى الاهمية الفائقة التي تنطوي عليها وحدتهم وما تعنيه لأنتصار قضيتهم العادله ، كما باتوا مدركين لما تلحقه الفرقة من اضرار فادحة بهذه القضية ... وحدة الجنوبيين هو ما نعمل عليه بدأب ليلاً نهاراً وهي ليست مهمة المعارضة الجنوبية في الخارج فقط، بل بدرجة اكبر واشمل هي مهمة ملحة لكل مكونات الحراك السلمي الجنوبي ولكل القوى والتيارات السياسية الوطنية الجنوبية في الداخل ... والجنوبيون قادرون على ذلك باذن الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.