اقترحت الحائزة على جائزة نوبل للسلام 2011م توكل كرمان أن يتضمن مشروع قانون العدالة الانتقالية التي أعدته وزارة الشئون القانونية بحكومة الوفاق الوطني مواد ونصوص يضع الحلول والمقترحات والآليات الكفيلة من اجل أن يعرف الناس الحقيقة والاطلاع على حقيقة ما حدث من جرائم وانتهاكات وعدوان بحق المواطنين. وقالت توكل في كلمتها التي ألقتها أمام اللقاء ألتشاوري لمناقشة مسودة قانون العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية والذي نظمته وزارتي الشئون القانونية و حقوق الإنسان وبحضور المبعوث الاممي الى اليمن جمال بن عمر امس السبت " لسنا ضد التسامح والعفو ولكننا ضد أن يفلت الجناة من العقاب في الوقت الذي يبقى فيه الطريق أمامهم مفتوحا لممارسة المزيد من الانتهاكات وتكرار العدوان مستقبلا, مشيرا إلى أن أي ثورة اخلاقية لن تكون إلا إذا أشاعت قيم التسامح وبثت في المجتمع مبادئ العفو وأعلت من قيمة التصالح وخلقت في المجتمع ثقافة رافضة للثأر أو الانتقام. وأكدت نرفض أن يبقى الجناة في مناصبهم المدنية والأمنية والعسكرية ورفض فرض المسامحة والعفو بقرار أو قانون رسمي يسلب الضحايا وأهاليهم حقهم في أن يكونوا هم من يمنح العفو ومن يجود بالمسامحة . واقترحت أن يتضمن القانون مواد ونصوص تضع الآليات والإجراءات اللازمة لتقديم الاعتراف من قبل المتورطين في الجرائم وإلزامهم بالاعتراف إذا أرادوا أن يشملهم قانون العدالة الانتقالية في فترة محددة وأشارت إلى انه يجب النص على من لم يتقدم بالاعتراف خلال تلك الفترة فأنه لن يستفيد من مميزات القانون ومايوفره من حماية مع التأكيد على أن كل من لم يعترف ويقر بجرمه ويطلب العفو والمسامحة من الضحايا وذويهم خلال الفترة المحددة فمن حق الضحايا ملاحقته جنائيا عبر المحاكم اليمنية . واليكم نص كلمة توكل كرمان بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بداية أشكر وزارة الشؤون القانونية على دعوتها الكريمة .. لحضور هذه الفعالية الهامة ، وأشكر الوزير الصديق الدكتور محمد المخلافي لتزويده إياي مشروع قانون العدالة الانتقالية فور الانتهاء من إعداده . حقيقة أيها الأعزاء من خلال قراءتي مشروع قانون العدالة الانتقالية خرجت ببعض الملاحظات الأولية منها : أن مشروع القانون يقيم إستراتيجيته على الاستماع لشكوى الضحايا وأهاليهم وأن تقوم اللجنة بتقدير التعويضات المالية التي يستحقونها من صندوق تتكفل بتمويله الدول المشرفة على المبادرة الخليجية تعويض مالي فحسب مع إشارات مرتبكة لتكريم لم يتم وضع تصور واضح له أو تحديد لآلياته ، غير ذلك فلا ذكر للتحقيق مع الجناة او للاستماع إليهم ولا تبعات على المتورطين ، ولا مانع وفق القانون أن يبقوا في وظائفهم الأمنية والعسكرية والمدنية وبالضرورة فإن ارتكاب المزيد من تلك الجرائم أمر وارد ومتوقع ، طالما وقد وجدوا أن ارتكابها مأمون العواقب ، وان هناك فرصة لأن يكون هناك قانون للعدالة يوفر كل شيء إلا العدالة وإلا الإنصاف !! لسنا ضد التسامح ولسنا ضد العفو ونعلم أن أي ثورة أخلاقية لن تكون كذلك إلا إذا أشاعت قيم التسامح وبثت في المجتمع مبادئ العفو وأعلت من قيمة التصالح وخلقت في المجتمع ثقافة رافضة للثأر أو الانتقام. لكننا ضد أن يفلت الجناة من العقاب في الوقت الذي يبقى فيه الطريق أمامهم مفتوح لممارسة المزيد من الانتهاكات وتكرار العدوان مستقبلا ، كما أننا نرفض أن يبقوا في مناصبهم المدنية والأمنية والعسكرية وكأن شيئاً لم يحدث ، مثلما نرفض أن يتم فرض المسامحة والعفو بقرار أو قانون رسمي يسلب الضحايا وأهاليهم حقهم في أن يكونوا هم من يمنح العفو ومن يجود بالمسامحة . أيها السادة .. تقوم فلسفة العدالة الانتقالية وفق المعايير العالمية المتعارف عليها على أن أي قانون للعدالة الانتقالية يجب أن يحقق العديد من الأهداف والأغراض ، عليه ان يضع الحلول والمقترحات والآليات الكفيلة بأن يعرف الناس الحقيقة ، وأن يطلع الجمهور على حقيقة ما حدث من جرائم وانتهاكات وعدوان بحق المواطنين بمايعني ذلك من تحقيق وبحث واستقبال للشكاوى ورصد وحصر للانتهاكات وبما يعنيه من الاستماع لشهادات الضحايا والتقصي والتحقيق مع كل من وردت أسمائهم في الشهادة وفق آليات قضائية وإدارية ، وبما يعنيه كذلك من اعتراف المتورطين في ارتكاب الجرائم والبوح والكشف بكافة الاعتداءات والانتهاكات التي مارسوها أو شاركوا في ارتكابها كل ذلك يتم وفق نصوص قانونية صريحة تتضمن الآليات والإجراءات اللازمة والكافية لتحقيق معرفة الحقيقة كاملة والاطلاع عليها من قبل أهالي الضحايا والجمهور وكافة المهتمين في الداخل والخارج إن من شأن معرفة الحقيقة كاملة واطلاع الجمهور على تفاصيل ما حدث إن من شأن ذلك ان يكون رأياً شعبيا رافضا لمثل تلك الممارسات ، وبالتالي ضامنا لعدم تكرارها ومناهضتها مجتمعيا مستقبلا ، من شأن الاعتراف بما حدث من قبل المجرمين والمتورطين في الجرائم أن يمهد للتسامح والعفو من قبل الأهالي والضحايا وحين يكون مشفوعا بطلب المسامحة وإبداء الأسف والندم من قبل المتورطين فسوف يساهم في تحقيق الاستجابة لمناشدات والمطالبات بالعفو وجعله أمرا طوعياً وليس إلزاميا بقانون يحصن المتورطين ويعفيهم من تبعات المسؤولية عن ارتكابها . هناك فرق بين العفو الصادر من قبل الضحايا وأهاليهم ، والعفو المفروض عليهم بقانون وتشريعات لم تتح للضحايا أي قرار أو قدرة على الاختيار إن من شأن ذلك أن يبقي الطريق مفتوحاً إلى الثأر خارج القانون والجنوح إلى القبيلة والعشيرة والأصدقاء والأصحاب لأخذ الحق الذي لم تحقه الدولة ولم تكلف نفسها عناء أن يطلب الجاني العفو والمسامحة عليه من قبل من ظلمهم واعتدى عليهم ،واكتفى بان الدولة تحميه عن جرائمه وتعفيه حتى من مجرد الاعتراف وطلب المسامحة والعفو في حين إن من شأن إبداء الندم والأسف والاعتراف بالجرم أمام الضحايا وطلب العفو والمسامحة منهم ان يحقق المصالحة الطوعية وأن يكفل تسامحاً مجتمعياً واسعاً. وكما لم يتضمن مشروع العدالة الانتقالية أي بنود أو نصوص تكفل الاعتراف وتجعل منه إجراءاً الزامياً لمن أراد أن يستفيد من مزايا قانون العدالة الانتقالية ، فإنه لم يتضمن أيضا أي مواد ونصوص تكفل التحقيق مع الجناة الذين تم اتهامهم او ترد اسمائهم في شهادات الضحايا ان ذلك يقطع الطريق أمام معرفة الحقيقة كما يتيح الفرصة لتكرارها وعدم وضع الحلول والإجراءات والآليات التي تكفل المعالجات لكثير من جوانب الغموض في الانتهاكات والاعتداءات التي ظلت ممنوعة عن التداول ومحمية من الوصول اليها عبر آليات قانونية تتناقض مع العدالة وتتصادم مع الإنصاف الذي يتعين ان تكفلها قوانين العدالة الانتقالية لم يتضمن القانون ايضا حق الضحايا في اللجوء الى الجهات القضائية للتحقيق ومحاكمة الجناة اذا لم يرغبوا في العفو واذا لم يرضوا بالتعويض ورأوا بأنه ليس كافيآ لجبر ضررهم كما لم يتضمن نصوص ومواد تنص على أن المتورطين يتم إبعادهم من الوظيفة العامة . لذا فإني أقترح التالي : - أن يتضمن القانون مواد ونصوص تضع الية والاجراءات اللازمة لتقديم الاعتراف من قبل المتورطين في الجرائم والزامهم بالاعتراف اذا ارادوا ان يشملهم قانون العدالة الانتقالية في فترة محددة والنص على ان من لم يتقدم بالاعتراف خلال تلك الفترة فأنه لن يستفيد من مميزات القانون ومايوفره من حماية مع التأكيد على أن كل من لم يعترف ويقر بجرمه ويطلب العفو والمسامحة من الضحايا واذويهم خلال الفترة المحددة فمن حق الضحايا ملاحقته جنائيا عبر المحاكم الطبيعية - من الضروري ان يتم النص في القانون بأن يترك العفو عن المتورطين في الجرائم للضحايا انفسهم واهاليهم مع حقهم في الذهاب الى القضاء اذا لم يوافقوا على المسامحة والعفوا وان يتم النص في هذه الحالة ان الدولة تمتلك الحق في العفو عن الجانب الجنائي لكل حالة على حدة على ان تقدم اللجنة التعويض والتكريم المناسب للضحايا - النص في القانون على انه لايشمل جرائم الاستيلاء على المال العام والنص ايضا ان من حق كل اصحاب المصلحة من الموظفين والمنظمات تقديم بلاغات وشكاوي الى الجهات المختصة والتي عليها ان تباشر في التحقيق والمسائلة القضائية في كل حالات اساءات استغلال السلطة . - النص في القانون على أن المتورطين المستفيدين من العفو يتم إبعادهم من الوظيفة العامة. - أن ينص القانون على أن الحالات التي لايتم تقديم شكاوي بها من قبل الضحايا أو أهاليهم خلالالفترة الزمنية المحددة بقانون العدالة الانتقالية فلن يتم النظر فيها -تشكيل لجان للمصالحة في كل محافظة من القيادات الاجتماعية والسياسية فيها تتولى عملية التواصل مع الضحايا والمتهمين والسعي لعمل مصالحة وتقديم مقترحات الى اللجنة بشان التعويض والتكريم -أن ينص القانون على مادة تتيح لكل صاحب حق أو مصلحة في اللجوء للقضاء العادي إذا لم يقتنع بالتسويات المادية وفقاً لقانون العدالة الانتقالية - أن يتم النص بأن تسرى أحكام هذا القانون على (الأطراف الّتي تتفق صراحة على تطبيقه)* ممن تضرروا أو عانوا وانتهكت حقوقهم بسبب تصرفات الأطراف السياسية سواء أكانت الحكومة أو من عارضها نتيجة الصراعات السياسية التي حدثت منذ العام 1990م وحتى صدور هذا القانون، ولا يجوز تطبيق أحكام هذا القانون على أي نزاع بإرادة منفردة لأحد أطرافه , ويكون المرجع في النزاعات التي لا يتم حسمها وفقاً لهذا القانون إلى القضاء العادي. -اقترح ان تضاف مادة تبطل أية إجراءات أو تسويات تقوم بها اللجنة ولو بعد تنفيذها إذا ثبت وجود عيب في أهلية أو إرادة أحد الاطراف إذا كان لهذا العيب أثر لولاه لما وافق على الاحتكام لهذا القانون , ولا يجوز إبطال قرارات اللجنة إلا بحكم قضائي .هذا التعديل يحفظ حق من يرغب باللجوء الى القضاء العادي , وتتيح رقابة قضائية محدودة .