الجنوب يخوض معركة "ذات البناكس": دماء الشهداء فوق كل مساومة    حضرموت لن تنسى ولن تغفر.. شبوة برس" ينشر أسماء شهداء الغدر الخنبشي والمليشاوي الغازي لحضرموت    رحيل المناضل الرابطي علي عوض كازمي... ذاكرة وطن لا تنطفئ    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    أشاد بتوجه رأس المال الوطني نحو استثمارات تدعم خطط توطين الصناعات..القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المصانع الإنتاجية    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    إيران.. شعب لا يهزم    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مسيرات وجهوزية يمنية تؤكد أن :محور الجهاد والمقاومة ثابت في مواجهة الكفر والطغيان الصهيوأمريكي    رياح الغضب.. والصهيونية المتطرفة!!    وزارة حرب على مقاييس هيغسيث وترامب    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    الحالمي: استهداف حضرموت امتداد لمحاولات طمس القضية الجنوبية والانقلاب على منجزاتها    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    سياسية الإصلاح تحذر من تداعيات استمرار إخفاء قحطان على مسار السلام    الشاشات ليست مجرد ترفيه.. تأثيرات طويلة المدى على دماغ طفلك    مجلس الشورى ينعي عضو المجلس محمد علي التويتي    الرئيس المشاط يعزّي الشيخ عبدالله الثابتي في وفاة والدته    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    لماذا بقيت مأساة المكلا خارج الاهتمام الدولي؟ قراءة قانونية تكشف قصور الأداء الانتقالي    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    اتحاد إب يواجه أزمة مالية خانقة تُعقّد مهمته لتمثيل المحافظة في الدوري اليمني    صنعاء: إعادة افتتاح متحف تعرض لقصف إسرائيلي    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    البرلماني حاشد يخاطب البرلمان الدولي: أتعرض لابتزاز سياسي ممنهج وحرمان متعمد من العلاج يرقى إلى تهديد مباشر للحق في الحياة    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا خسر الإسلاميون حب وثقة الناس؟
نشر في الوسط يوم 26 - 08 - 2009

كتب/د.علي جارالله اليافعي لا شك أن الأسباب التي جعلت الناس أو أغلبية الناس لا يحبون أو لا يثقون بالجماعات الإسلامية كثير منها ما يرجع إلى طبائع أولئك الذين ينتمون لتلك الجماعات ومنها ما يرجع إلى تلك التنظيمات في بنائها المؤسسي أو الفكري ومنها ما يرجع إلى الفهم الخاطئ لحقيقة الإسلام من قبل تلك التنظيمات أو أولئك الأفراد الذين ينتمون لها ؛ فطبائعهم مثلا عادة نقلوها من مرحلة سابقة كانوا عليها فالذي كان (......)؟! ثم تاب بمفهوم تلك الجماعات ك(أطال لحيته وقصر ثوبه) لم يفهم حقيقة معنى التوبة والإنابة والإخلاص والعبادة والصدق مع الله ومع الناس وأن الإسلام له مفهوم آخر غير ذاك المفهوم الذي يتبادر إلى ذهن... أو يتداول عند تلك الجماعات الموجودة في الساحة، فالإسلام له معنى آخر لا يدركه الكثير أو الكل من أولئك الأفراد أو تلك التنظيمات البدائية والعشوائية التي بنت أو أسست بنيانها على طرف من الدين هو حقيقة الجزء الذي لم تقصده الشريعة بمفهومها العام. فالإسلام له معنى آخر قد لا يدركه الإنسان البسيط الذي علق قلبه أو فكره بتلك التبعية المقيتة التي استولت على العقول بطرحها المميت فقيدت حرية الاختيار والنظر فأصبحت العبادة أو حتى الإيمان بالله تقليداً خطيراً ارتضاه الكثير من التابعين لتلك التنظيمات الفاشلة والله سبحانه وتعالى قد نهانا عن التقليد في الإيمان وحثنا بأن نستعمل عقولنا فنتأمل ونتدبر حتى تكون القناعة الجزء أو الشرط الأول من الإيمان الصحيح ولهذا قال {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} وقال {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} ولو أراد منهم فقط الإيمان بكتابه العزيز على سبيل الإلزام فقط دون المحاجّة لما أتى بالاستفهام الاستنكاري، وعند ما قال في كتابه العزيز{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} قرر أن العقل هو المُخَاطب الأول في القبول بعد التدبر والتفكر حيث قال{لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} وقد تكرر في القرآن ذكر العقل كثيراً بل وجعل الله جل شأنه الحكمة مع أصحاب العقول قال تعالى {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ} أي أصحاب العقول بل وجعل أصحاب العلم أصحاب العقول وجعلهم يفهمون من كتابه المحكم منه والمتشابه ووصفهم بالراسخين في العلم قال تعالى {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ} أي أصحاب العقول، زد إلى ذلك بأن الله أتى بالاستفهام بقوله {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} على سبيل الإلزام بأن العقل مع الذين يعلمون ويتدبرون فوصف الفريقين بالصفة الملازمة لكل فريق بما يتناسب معه حيث وصف المقلد في كفره بالأعمى ووصف المتدبر بصاحب العلم ثم قرر ثبوت ذلك التدبر لأحدهم وهو صاحب العقل بقوله {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} أي أصحاب العقول إذاً نستطيع أن نحكم بأن العلم لا يكون إلا عند صاحب العقل والتفكر فقط فإذا حكمنا بذلك أسقطنا رتبة الجاهل من الميزان المستقيم الذي نحكم به بأن فلاناً عاقل أو خلاف ذلك عالم أو خلاف ذلك قال تعالى {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} أي أصحاب العقول. وإذا ما نظرنا لقوله تعالى {وَإِنِّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُواْ أَصَابِعَهُمْ في ءَاذَانِهِمْ} وجعلنا (ما) مصدرية في محل نصب بنزع الخافض جعلنا سبب عذابهم في الآخرة بكونهم كانوا يستطيعون السمع والإبصار في دار الدنيا وتركوا الحق مع أنهم يستطيعون إدراكه بأسماعهم وأبصارهم فعلمنا أن الإنسان الأصم حقيقة هو من يعرض دائما عن الحق بإرادة داخلية أرادها هو يوم ترك العقل والتدبر وأمعن برؤيته القاصرة البسيطة أو قلد غيره أو جمد على نص قد لا تكون الشريعة أرادته قال تعالى {مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ} مع كونهم كانت لهم أعين يبصرون بها وءاذان يسمعون بها ولكنهم أصروا على ما في عقولهم المريضة فأعطاهم الله من صفة الأصنام التي اتخذوها أولياء من دون الله ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى في الأعراف {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} وغيره وقد ضرب الله سبحانه وتعالى الكثير من الأمثلة في القرآن وكلها تبين معنىً واحداً هو إعمال العقل وترك العناد والجحود قال تعالى {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأعْمَى وَالأصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلا تَذَكَّرُونَ} وقال تعالى {وَمَا يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلاَ الظُّلُمَاتُ وَلاَ النُّورُ وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الأحْيَآءُ وَلاَ الأمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ} وقال تعالى {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ} فوصف الجاحد بالميت لماذا لأنه مات قلبه فصار بعيدا عن السماع والرؤيا. فلما حدث الخلل في ميزان الحق في الكثير من الأزمنة المتقدمة حصل الخلل في زمننا عند تلك الجماعات والتنظيمات وأولئك الأفراد بما لا يدع مجالاً للشك ونحن لا نقول -والعياذ بالله- إنهم تشابهوا مع ما ذكره الله جل وعلا في القرآن في الفعل مما قدمناه بالمثال سابقا أبداً بل بالصفة فقط لأن الكثير منهم قد قيد عقله وحجب عنه حقيقة ما أراده الإسلام يوم قُيدت حقيقة الفكر الذي طالبتنا به الشريعة وأمرتنا به فقُيدت حرية الإنسان عند تلك الجماعات تقييدا لا يدل عليه النص أبدا ولقد تكلمنا عن حرية الفكر وحرية الإنسان بدراسة سابقة نشرت في الوسط بعنوان (الحرية بين مفهوم العقل والدين) وقلنا إن حرية الإرادة البشرية ملازمة لمعنى وجود العقل والدين والصحيح والخطأ، والخيال والعدم فإذا كان الإنسان مسيرا بإرادة أقوى منه لا يملك منها فكاكا كما يقيد ذلك أصل الوجود، فالمسألة مسالة دينية في المقام الأول يراد بها البحث عن العلاقة بين الحرية الإنسانية وبين الله وهي تناقش مفهوم الحرية بين رابط حقيقة الإرادة الإلهية والإرادة الإنسانية برابط درء تعارض الإرادتين فيكون بحثها من واقع الكتب العقائدية أجدى من دراستها من كتابات الفلاسفة على اختلاف مشاربهم ولو كانت من جانب وجود العقل فأصل بحثها الكتابات الفلسفية المبنية على أصل توافق الإرادات أو اختلافها، لأنها هي التي تربط بين أصل الحرية بمفهوم الخيال والعدم والصحيح والخطأ، فتذوب الفوارق أو تتباين بين الإرادات كإرادة الإنسان وإرادة الإنسان الآخر وإرادة الله وإرادة الإنسان وإرادة الإنسان وإرادة الشيطان فيقرر العقل لا الحقيقة المطلقة لماهية الحرية، بل لصورةٍ من شيء معدوم ولو كان خلاف الحرية، كأن يتحرر الإنسان مما يخشاه أو يخشى من الحرية التي لا تعارض الدين أو العقل أو عدمه فيعبد الفكرة التي سيطرت على ذهنه ويخاف من مخالفتها إلى الحد الذي يخالف فيه مفهوم الحرية والدين والعقل. ومن هنا نجد أن الخلل في تلك التنظيمات الذي وقع في بنائها المؤسسي أو الفكري كان ناتجاً عن الفهم الخاطئ أو إلغاء دور العقل الذي قُيّد بالأصل أو حجر عليه من أشخاص هم كذلك بالأصل قد حُجر على عقولهم يوم آمنوا بأن الإسلام مجرد من المعنى الآخر المعنى الجميل الذي يحبه الناس ويريدونه والذي نجزم بأنه مراد المشرّع ورضوانه لأن المشكلة بدأت عند تلك التنظيمات أو الجماعات عندما آمنت وأفرادها بما لا يُعقل فتحولت إلى ما نراها اليوم على الساحة الذي نقول إنه حقيقة انحراف في المفهوم الصحيح عن إرادة المشرع كمنت في بعض المصطلحات الفقهية أو الأصولية التي لم ترتق إلى مستوى الدليل أو استنبطت من قبل بعض الفقهاء استنباطاً لم يقصده المشرع أصلاً فترتب على ذلك بعض الفتاوى الفقهية التي أصبحت محل جدل وخلاف على مدى القرون المتقدمة فظهرت في زمننا بشكل مختلف مغاير حتى لتلك الصورة التي أصّل لها أو أراده منها واضعها مسبقاً فأصبحت أو تحولت تلك المصطلحات أو تلك النصوص التي فهمت بمفهوم اجتهاديٍّ بحت، من ظنية إلى قطعية فحكم على كل من خالف فيها بالفسق أو البدعة أو الزندقة أو حتى الكفر-كما نرى اليوم- وهذا ما يسمى بالتطرف الفكري الذي يؤدي إلى التكفير ثم الإرهاب. ليس هذا فقط نحن اليوم لم نعد في استطاعةٍ كي نتعامل كبشر مع تلك الجماعات أو العقليات لأن التعامل معها أصبح مستحيلاً لأنها على وجه الحقيقة لا عقل لها، فهي لا ترى الأشياء كما نراها نحن بل وتفسر الأشياء بما يناسبها هي ويناسب حالها فانفصلت عن واقعها الذي تعيش فيه ومعه يوم احتوتها التبعية وقادتها الأهواء فكوّنت قاعدة التفرد التي قادتها إلى التشدد والعصبية وعدم التدبر والتوسع والانفتاح فخالفت ظاهر الإسلام بحجة دفاعها عنه، ومزقت روابط وأواصر المحبة بحجة إتباع الحق والثبات عليه فقيدت الحرية (الفطرة الصالحة) التي خلق الله جميع البشر عليها بذاك النقاء والصفاء يوم قيدت بإرادة أخرى هي من ثوب البشر ونسيجه نحن نقول إنها إرادة المقيد أو المتعصب الذي قيده الخوف بوضع الأفكار الفاشلة والرؤى القاصرة التي تغير إرادة الخالق ومراده الذي خلقنا عليه من الصفاء يوم وضعت تلك القيود التي قيّدها أو صنعها خوف العقل أو عبادة الفكرة التي أصبح الكثير من البسطاء يعبدون الله بها وكأنها من شرع الله. أخي القارئ الإسلاميون لم يفشلوا لأن الناس لا يريدون الإسلام.. أبداً، الإسلاميون فشلوا كونهم أرادوا الناس برؤيتهم وبعقولهم المريضة المنحدرة من السلفية المتعصبة التي أصبحت غير مقبولة عقلا ومنطقاً وهي اليوم عبارة عن مجاميع فاشلة تتكلم باسم الدين وتخاطب الناس من خلال تلك العقلية السلفية المريضة الغير مقبولة وإذا ما حررنا مواطن الضعف في تلك التنظيمات وتلك العقول القاصرة فإن الحصر مستحيل ولا حدود له لأن تلك التنظيمات لا تنتمي لما يريده الإسلام حقيقة وتخالف مراده العام بنظرتها السطحية المتخلفة ولهذا قلنا إن الإسلاميين لم يفشلوا لأن الناس لا يريدون الإسلام أبداً بل فشلوا كونهم أرادوا الناس برؤيتهم وبعقولهم المريضة المنحدرة من السلفية المتعصبة الفاشلة وإذا ما ضربنا مثالاً من الواقع فإننا سنجد أن أفضل ما نتحدث فيه هو واقع الجماعات السلفية وواقع الإخوان المسلمين في اليمن، فالإخوان (الإصلاح) مثلاً كان اهتمامهم بالقاعدة الحزبية الهدف الأول من سياسة الحزب ولهذا فشلوا في الوصول إلى القاعدة الشعبية التي هي بالأصل الهدف الأول عند الأحزاب السياسية في أي مكان في العالم ومن الناحية الشرعية على سبيل المثال الاهتمام بالناس والتعامل معهم بالصدق والشفافية هو مقصد عام من مقاصدها العامة. وإذا ما انتقلنا إلى أصحاب التبعية (السلفيين) نجد أن الصورة المتحجرة المخيفة والظاهرة لتلك الجماعات والتنظيمات ولأتباعها مكّنت لسلسة تأرجحت في عدم فهم نصوص الشريعة على وجهها الصحيح التي قصدها الشارع، فحللوا الحرام وحرموا الحلال وهم
يقولون للناس هذا هو الحق الذي جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى أشكل ذلك على الكثير ممن لا يملك باعاً في علوم الشريعة وهم حقيقة ممن تعصب لآرائه الجمودية، وبعضهم لرأي شيخه، وبعضهم لرأي جماعته، وأكثر من تعصب، ومزق الدين، من ظهر مع ظهور الصحوة السلفية (بداية التسعينيات)، حيث برز الكثير ممن حسبوا على الإسلام علماء وأهل فتوى. وعليه نستطيع أن نقول لك بعد ضرب المثل إن هؤلاء هم من خسر كل شيء وهم من خسر حب وثقة الناس لأنهم بكل جزئية من الإسلام كانوا لا يمثلونها بل يمثلون أنفسهم وتنظيماتهم ومرادهم فقط، فعلم الناس منهم ما جهلوه هم عن أنفسهم أو ما أرادوه هم في أنفسهم بتلك الصورة فكرههم الناس لأنهم لم يمثلوا إلا أنفسهم فقط غير أنهم أظهروه بصورة الإسلام وحسب.. وسأضرب لك مثلاً أخيراً حتى تستطيع النظر من خلاله إلى مرادي من الكلام، يقول الناس أو يتساءلون أين دور العلماء والتنظيمات الإسلامية في اليمن من الأحداث الموجودة على الساحة؟ هل الإسلام يأمرهم بالسكوت؟ هل الإسلام لا يراعي حرمة الدماء؟ هل الإسلام يمنع الوقوف بوجه الظلم؟ هل الإسلام مجرد من قيم التكاتف والتناصر وقول الحق؟ وهل وهل..؟. فأين دور تلك التنظيمات التي اقتصرت على نفسها وأفرادها حتى أصبحت منبوذة وغير مقبولة البتة؟. أخي القارئ في الختام سأترك لك مساحة كبيرة أعلم أنها تدور في عقلك حيال تلك الجماعات والتجمعات لتحكم أنت عليها بما تريد وتضع فيها ما تشاء وقد حددت لك سابقاً ما استطعت من أسباب الوضع المأساوي عند تلك الجماعات الإسلامية المتشددة التي سيرت وحجر على عقولها وتفكيرها حتى أصبحت لا عقل، حيث يتبين لك مدى الفوضوية والأزمة التي تعيشها تلك الجماعات والتنظيمات.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.