حضرموت.. اجتماع رأس حويرة يعزل لن حبريش والاخير يرد بالسيطرة على شركة نفطية    الاقتصاد الهندي يتفوق على التوقعات ويحقق 8.2% خلال الربع الثالث"    غوتيريش يدعو إلى إنهاء الاحتلال غير القانوني للأراضي الفلسطينية    تأهّل 20 سباحاً إلى نهائيات بطولة المياه المفتوحة على كأس الشهيد الغماري بالحديدة    الخنبشي يؤدي اليمين محافظا لحضرموت والرئيس يحث على النأي بالمحافظة عن أي توترات    نوفمبر: إرادة صمود وتجديد عهد نحو الاستقلال    بعد أدائه المبهر.. هل بات أرسنال الفريق الأقوى في أوروبا؟    حلف قبائل حضرموت يجدد موقفه: لا مكان للحزبية داخل الحلف في اجتماعه الاستثنائي اليوم    الأرصاد: صقيع على أجزاء من المرتفعات ودرجات الحرارة الصغرى تلامس الصفر المئوي    فقدان السيطرة على السيارة ينهي حياة أسرة مصرية    الصحفي والشاعر والاديب الراحل الفقيد محمد عبدالاله العصار    الدكتور لبوزة: سنتحرك لطرد الغزاة بالمحافظات المحتلة في الوقت المناسب    كمال الأجسام.. 16 ألف لاعب في الخبر    مساحته 5 ملايين كيلومتر.. ثقب عملاق فوق الأطلسي يثير قلق العلماء    جلادباخ يعطّل لايبزيج.. وكومو يواصل صحونه في إيطاليا    خريف المناصب وربيع المواقف    استشهاد شاب سوري ليلة زفافه أثناء تصديه لاقتحام إسرائيلي لبلدة بيت جن    "شبوة برس" يكشف اسم الدولة التي إغلقت قناة بلقيس    أمام الأهلي.. الجيش الملكي يتعثر بالتعادل    50 دولة ومنظمة تنضم ل"مركز تنسيق غزة"    الكشف عن أولى مناطق هجوم الانتقالي المرتقب في حضرموت    موقع عبري: اليمنيون سيدمرون إسرائيل في المستقبل    جنوب سوريا وخطى حزب الله الأولى.. هل تتكرر تجربة المقاومة أم يحسمها الجولاني؟    ترحيل 2359 إفريقياً دخلوا البلاد بطريقة غير مشروعة    إليه.. بدون تحية    لقاء رأس حويرة اليوم.. حضرموت تستعد لإسقاط كيانات كرتونية وإنهاء عامين من الفوضى    ايران تقاطع قرعة مونديال 2026 بسبب ازمة التأشيرات    جامعة صنعاء تصدر الدليل العلمي الشامل في نسخته الثالثة    الرئيس الزُبيدي يعزي في وفاة المناضل عبدربه سالم محرق    انتقالي العاصمة عدن ينظم كرنفالاً بحرياً ضخماً للزوارق في مديرية البريقة    الدولار يتجه لأسوأ خسارة أسبوعية منذ يوليو بسبب توقعات بخفض الفائدة الأمريكية    منتخب الناشئين اليمني يكتسح باكستان بخماسية ويواصل صدارة مجموعته    رسائل إلى المجتمع    قراءة تحليلية لنص "عقد قراني" ل"أحمد سيف حاشد"    القبض على مرتزق كبير بحوزته 10 مليون دولار بالأردن    فضول طفل يوقض الذكريات    بين ريال مدريد وأهلي جدة.. فينيسيوس يختار الطريق الصعب    الأجهزة الأمنية بمأرب تضبط عصابة ابتزت واختطفت امرأة من محافظة أبين    بعد ان علمهم القراءة والكتابة، زعموا انه كان لايقرأ ولا يكتب:    رحيل الشيخ المقرمي.. صوت التدبر الذي صاغته العزلة وأحياه القرآن    تقرير أممي: معدل وفيات الكوليرا في اليمن ثالث أعلى مستوى عالميًا    قصتي مع الشيخ المقرمي    العثور على مسؤول أمني مقتولا داخل سيارته بعدن    في وداع مهندس التدبّر    الشيخ المقرمي.. وداعا    هندسة التجويع.. كيف يعمل الحوثيون على استنزاف رأس المال الوطني سعيًا لإفلاسه؟    القطاع النفطي الأهم رقم 5 بشبوة أكل تفاح عليمي    تقرير أممي: انخفاض ملحوظ لواردات الوقود والغذاء عبر موانئ الحديدة    الاغذية العالمي يستبعد قرابة مليوني يمني من سجلات المساعدات الغذائية    الصحفي الكبير والمناضل القدير محمد قاسم نعمان    عاشق الحياة وصديق الموت    معرض وبازار للمنتجات التراثية للأسر المنتجة في صنعاء    صنعاء تستعد لانطلاق مهرجان المقالح الشعري    الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة في أبحاث الدماغ    الرياضة في الأربعينات: سلاحك ضد الزهايمر    فوز الكويت بمقعد العضوية في اليونيسكو لأربع سنوات    خبراء التغذية: النظام الغذائي مفتاح التركيز الذهني    الصحة تعلن ارتفاع وفيات وإصابات التهاب السحايا في اليمن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل يكسر هادي حصار الأحزاب على اليمن؟
نشر في الوسط يوم 09 - 03 - 2014

كنت قد كتبت قبل أسبوعين متسائلا عن الحكمة وراء التقسيم الذي أقرته لجنة خاصة، وطالبتها بإعلان المعايير التي اعتمدتها، لوقف اجتهادات التفسيرات التي تناقض فيها أعضاء اللجنة أنفسهم، وكان الرد الوحيد المتاح هو أن استمارات قد وزعت وأبدى فيها الأعضاء رغباتهم (!)، وانفضت الجلسة بالإعلان عن التوزيع بحسب نتائج الفرز. وللتدليل على ضبابية العمل، قد يكون كافيا إلقاء نظرة على المخرجات التي أدت إلى توزيع مذهبي غير متوازن ديموغرافيّا واقتصاديا عبر الخطوط الجغرافية التي تصورها الأعضاء المحترمون حلا نموذجيا لمعاناة اليمنيين وإعلانا لدخول اليمن عصرا جديدا، لكأنما كانت العقدة هي كيفية إعادة تقسيم الوطن جنوبا إلى الحال التي خلفها البريطانيون، وشمالا إلى أقاليم مذهبية كانت قائمة في عهد الأئمة وأخرى لا موارد عندها، لتنتهي آلام القرون الماضية من الظلم والتخلف.

عندما طرح الحزب الاشتراكي فكرة الأقاليم للمرة الأولى في عام 1993 بعد انتخابات أبريل (نيسان) ذلك العام بوصفها مخرجا للأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد حينها، انتفض كثيرون ممن يتصدرون المشهد السياسي اليوم، تخوينا لمطلقيها وقدحا في أهدافها، وصار هؤلاء اليوم يتصدون للدفاع عنها بعد مرور 21 سنة، مبشرين بها وبمزاياها وبما ستجلبه من الخير على اليمن بكل أرجائه، وفي عام 94 جرى التوقيع على وثيقة «العهد والاتفاق» في الأردن، وكان من ضمن نصوصها تحويل البلاد إلى نظام حكم اتحادي من عدة أقاليم، لكن سرعان ما اندلعت حرب صيف 94 تحت شعار «الوحدة أو الموت»، وللتذكير، فإن عددا من الذين يصرحون اليوم بعشقهم للوحدة وتمسكهم بها، هم أنفسهم الذين أعلنوا أن على الزعيم الجنوبي علي سالم البيض تسليم نفسه إلى أقرب قسم شرطة، وسرحوا جميع قيادات وكوادر «الاشتراكي» من مواقعهم، وفعلا انتهت الحرب في 7 - 7 - 1994 بإعلان انتصار تحالف ضم في صفوفه الرئيس السابق علي عبد الله صالح وحزب الإصلاح (الإخوان المسلمين والسلفيين والجهاديين) والجنوبيين الذين كانوا على خصومة مع الحزب الاشتراكي وحكمه بعد أحداث يناير (كانون الثاني) 1986 التي دارت بين الرفاق، ولكنها كانت أيضا إعلانا مؤجلا لموت الوحدة نفسها.

ما حدث في السنوات التي تلت السابع من يوليو (تموز) 1994 معروف للمهتمين بالشأن اليمني، ورغم تحذير البعض حينها من آثاره المدمرة، فإن صنعاء لم تصغ، تحت تأثير نشوة الانتصار، لدعوات السعي لاستعادة الوئام النفسي والاجتماعي والابتعاد عن مفردات الانتصار على أبناء الوطن، ولا يمكن إلا أن أستعيد الذاكرة اليمنية لأشجع من تولى الأمانة العامة للحزب الاشتراكي علي صالح عباد (مقبل) الذي استطاع بعزيمته وصلابته وزهده وعنفوانه أن يحفظ حزبه من الانهيار الكامل، وكم حاول شخصيا أن ينبه قادة المركز المقدس، شماليين وجنوبيين، الممتلئين حينها بالغرور، للالتفات إلى ما يحدث في الجنوب حرصا منه على الوحدة اليمنية وإنقاذا لها من الشماليين والجنوبيين الذين أساءوا إليها وحولوها إلى غنيمة تقاسموها دون وجل ولا خوف ولا رادع من ضمير إنساني أو وطني.

أثبتت السنوات الخمس الماضية أن الصراع في اليمن لا علاقة له بالمصلحة الوطنية، وإنما يدور حول تقاسم الثروة والوظائف بكل مستوياتها دون خجل، وامتد الأمر إلى أن وصل إلى حد الإصرار على التقاسم الوظيفي في السلك الدبلوماسي وغيره، وأضيف إلى هذا عنصر جديد هو التقاسم الجهوي في كل وظائف الدولة بين الشمال والجنوب، وهو في نظري اعتراف صريح بأن اليمن ليس فيه لا شرق ولا غرب، وإنما جهتان جغرافيتان، ولن يكون مستغربا في قادمات الأيام أن تطالب الأقاليم المستحدثة بإعادة توزيع المواقع في المركز المقدس بحسب قدراتها المستقبلية على فرض رغباتها وتحسين شروط التفاوض وظروفه، ولم تتورع الأحزاب القادرة عن تكبيل رئاسة الدولة وعرقلة أي خطوة متقدمة سعى الرئيس هادي لاتخاذها للتخفيف من حالة الحنق والغضب الشعبيين على امتداد البلاد نتيجة العجز في تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية والأمنية، وزيادة الرقعة التي لا تسيطر عليها الحكومة.

لايزال اليمنيون يعلقون آمالهم على الرئيس هادي بأن يعتمد على الدعم غير المسبوق الذي حظي به إقليميا ودوليا، ولكن الأهم هو عدم الركون إلى ذلك، وإنما الأصل هو الدعم الداخلي والسعي لتشكيل جبهة وطنية واسعة تقف حائلا أمام تكالب الأحزاب وقوى التطرف ممن يدعون الحق الإلهي لنهش ما بقى من جسد البلاد، ولما كانت الحكومة بتشكيلتها الحالية عاجزة عن تحقيق أي منجز، فما على الرئيس إلا الانحياز للشعب وعدم التهاون ولا التأخر في اتخاذ كل ما يراه يصب في مصلحة المواطنين العاديين.

في محاضرة ألقاها الشهيد محمد أحمد نعمان قبل أقل من شهر على اغتياله في بيروت (28 يونيو 1974) على أيدي عصابات مولها مسؤولون يمنيون، قال: «همنا الأول أن نقضي أولا وقبل كل شيء على أسباب الكراهية في المجتمع، وأن نسعى عبر كل جهودنا لإشاعة روح المحبة والإخاء لنخفف من كل محاولات الهدم والقضاء على بعضنا بعضا.. نحن نريد للإنسان اليمني أن يحيا أولا، ونريد له ثانيا أن تكون حياته حياة ممتعة لا أن تكون حياة بائسة أو شقية...».

لقد كان من الواجب أن تكون هذه المهمة على رأس أوليات الحكومة الحالية منذ توليها مقاليد السلطة، ولكن عجز القائمين عليها وانشغالهم بتوزيع المناصب على مناصريهم وأعضاء أحزابهم، شغلها عن القيام بأي مهمة حيوية، ولم تتمكن من تقديم ما يأمله المواطنون ولا استطاعت تحسين الخدمات ولا حتى إعادتها إلى سابق عهدها.

وليس مجديا البحث عن كبش فداء لتبرير الفشل.. وتقع مسؤولية كل ذلك على الأحزاب التي اختارت أقل عناصرها كفاءة وتشبثت بهم وأصرت بعد انتهاء «لقاءات الموفنبيك» على تعديل الحكومة لا تغييرها، ولم تتمكن حتى الآن من الاتفاق على ذلك رغم أنها كانت بندا في ما سمي بوثيقة الضمانات التي وقعها ممثلوها.. هذا مؤشر خطر على ضيق الأفق الحزبي والأنانية المفرطة للساسة الذين قدموا مصلحة أحزابهم وغنائمها على مصلحة الوطن ومكاسبه، ولن يكفي التغني بالحديث عن «يمن جديد»، فقد صار أغلى أحلام المواطنين التشبث بالقديم لا حبا فيه، ولكن خوفا من ضياع ما أنجزه على شحته.

الرئيس هادي يحتاج إلى دعم كل من يقف خارج الأطر الحزبية، ولن يتأتى هذا إلا عبر كسر القيود التي أحاطه بها الحرس الجديد - القديم، وحينها سيجد دعما وطنيا يتكامل مع الدعمين الإقليمي والدولي.



الشرق الأوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.