أظهرت دراسة حديثة تدنيا كبيرا في حجم ما تخصصه الصحافة الرسمية والحزبية والأهلية لقضايا السكان في اليمن فضلا عن بعد تلك القضايا عن صدارة أولويات اهتمامات النخبة أو الصفوة السياسية وصناع القرار وقادة الرأي في بلادنا، خاصة في ميدان العمل الإعلامي وتحديداً في مجال العملي الصحفي. ووصفت حجم اهتمامها بهذه القضايا بالضعيف ودون المستوى المطلوب كما أنه لم يرق ويتوازى مع حجم وأبعاد وتشعبات وتعقيدات القضية السكانية وتحدياتها وأثارها وانعكاساتها المختلفة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وبرامجها المختلفة وعلى حياة السكان أنفسهم. وتراوحت نسبة المساحة الإجمالية المخصصة للقضايا السكانية في الصحف الرسمية بين ( 1.5%) في صحيفة الثورة و(1%) في صحيفة ( 14) أكتوبر و(0.50%) في صحيفة (26) سبتمبر ، فيما تراوحت النسبة في الصحف الحزبية بين ( 0.35%) في صحيفة الصحوة و(0.20%) في صحيفة الأيام ، (0.35%) في صحيفة البلاغ . ووصل إجمالي عدد الوحدات ( المواد والمواضيع الإعلامية الصحفية ) بقضايا السكان والتي نشرت في الصحف الرسمية ( الثورة ، 14 أكتوبر -الجمهورية ، 26 سبتمبر إلى ( 198 وحدة ، 162 وحدة ، 52 وحدة ، 38 وحدة على التوالي ) من إجمالي عدد الوحدات والمواضيع الكلية لجميع محتويات تلك الصحف البالغة (37.00 وحدة في الثورة بنسبة (0.52%) ، 32650 وحدة في (14) أكتوبر بنسبة (0.50%) ، 25200 وحدة في الجمهورية بنسبة (0.21%) ، و 1635 وحدة في (26)سبتمبر بنسبة (2.3%) على التوالي وقالت الدراسة التحليلية التي أعدها مسئول وحدة الاتصال والاعلام بالمجلس الوطني للسكان حول علاقة وسائل الإعلام في اليمن بقضايا السكان - حصل الوطن على نسخة منها- ان إجمالي عدد هذه الوحدات السكانية المنشورة في صحيفة الصحوة التابعة لحزب الإصلاح المعارض وصل إلى (44) وحدة من إجمالي عدد الوحدات والمواضيع الكلية للصحيفة والبالغة (24.570) وحدة بنسبة (0.18%) في حين وصل إجمالي عدد الوحدات السكانية المنشورة في صحيفة البلاغ المستقلة إلى (30) وحدة من إجمالي عدد الوحدات والمواضيع الكلية للصحيفة والبالغة (1486) وحدة بنسبة (2%) ، وفي صحيفة الأيام المستقلة (12) وحدة فقط من إجمالي (14.700) وحدة بنسبة (0.08%). وفيما قالت الدراسة أن انتظام صدور الصفحتين السكانيتين المتخصصتين في صحيفتي الثورة و(14) أكتوبر والتي تشرف عليهما الأمانة العامة للمجلس يعد أمراً إيجابياً في حد ذاته يصب باتجاه استمرار عملية التواصل وإطلاع الجمهور والرأي وقادة الرأي في المجتمع وأصحاب القرار والمعنيين والمتابعين والمهتمين بكل ما هو جديد من معلومات وبيانات ومؤشرات أبحاث ودراسات وتحليلات وأنشطة وفعاليات وبرامج حول قضايا السكان والتنمية وقضايا الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة. إلا أنها أوضحت أن معظم الصحف ركزت على شكلين أو قالبين من القوالب الصحفية هما الخبر بالدرجة الأولى (251) خبراً من إجمالي جميع صحف العينة، والمقال (127) مقالاً من إجمالي جميع صحف العينة، بالدرجة الثانية، كما لوحظ أيضاً بروز شكل آخر من الأشكال الصحفية والمتمثل في التقارير الصحفية المحلية والإقليمية والدولية بواقع (46) تقريراً من إجمالي صحف العينة. وأوضحت الدراسة -التي اختارت عينة منظمة من الصحف الرسمية والحزبية والأهلية المكتوبة ابتداءً من تاريخ 1/1/2007م وحتى 31/7/2007م -ً بأن جميع صحف العينة تكتفي فقط بنشر المواضيع والأعمال الصحفية السكانية التي تصل إليها من بعض الكتاب والصحفيين المعنيين والتي غالباً ما تكون على شكل مقالات متقطعة وغيرها منتظمة، أو على شكل أخبار نستقيها من الأغلب من مصدر واحد وهو وكالة الأبناء اليمنية سبأ. وتمثلت العينات التي استعانة بها الدراسة :من الصحف الرسمية اليومية ( الثورة –(14) أكتوبر – الجمهورية ) ومن الصحف الرسمية الأسبوعية ( صحيفة (26) سبتمبر) فيما تم اختيار صحيفتي الصحوة من الصحف الحزبية ، والأيام من الاهلية اليومية، وصحيفة البلاغ الاهلية من الصحف الأسبوعية ، هذا بالإضافة إلى إضافة الموقع الصحفي الإلكتروني ل"المؤتمر نت" باعتباره ناطقاً باسم الحاكم والمتمثل في المؤتمر الشعبي العام. ومن حيث الاهتمام -وبعيدا عن حجم ذلك الاهتمام المتدني - قالت الدراسة أن هناك اهتمامً ملحوظاً ومتنامياً بقضايا السكان والصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة من قبل الصحف الرسمية وبعض الصحف الحزبية، والأهلية مع وجود تفاوت نسبي واضح بين صحيفة وأخرى حول مدى اهتماماتها بالقضايا السكانية، والذي بدى واضحاً من خلال مقدار حجم التناول الكمي لهذه الصحيفة أو تلك المواضيع والمسائل والقضايا المتعلقة بالمشكلات والقضايا والتحديات السكانية التي تواجهها وتعاني منها بلادنا، نتيجة للارتفاع الكبير والحاصل لمعدلات الخصوبة والنمو السكاني. وفي ذلك أظهرت الدراسة أن أكثر الصحف الرسمية اهتماماً بتناول القضايا السكانية هي صحيفة الثورة تلياه صحيفة (14) أكتوبر، ومن ثم صحيفتي الجمهورية ، ثم(26) سبتمبر على التوالي، في حين تأتي صحيفة الصحوة الحزبية على قائمة الصحف الحزبية المهتمة بتناول القضايا السكانية تلياه صحيفة البلاغ الأهلية. واستخلصت الدراسة وفقا لتلك النتائج ان مشكلة التزايد السكاني السريع والكبير ما تزال – وللأسف الشديد – بعيدة بعداً كبيراً عن صدارة أولويات اهتمامات النخبة أو الصفوة السياسية وصناع القرار وقادة الرأي في بلادنا، خاصة في ميدان العمل الإعلامي وتحديداً في مجال العملي الصحفي. واوصت الدراسة بضرورة تطوير وتعزيز وتقوية جانب التنسيق والتعاون والتكامل بين جميع الأطراف والجهات المعنية وذات العلاقة بمجال التوعية السكانية. وحثت على ضرورة تدريب وتأهيل الإعلاميين والصحفيين الذين لهم اهتمامات وأعمال وكتابات توعوية واضحة ومستمرة حول القضايا والمشكلات السكانية وذلك من أجل رفع تعزيز وتطوير قدراتهم المهنية وخصوصاً فيما يتعلق بمهارات وأساليب وطرق العمل الصحفي الميداني. وطالبت الدراسة ضرورة دعم روح المبادرة الذاتية والجماعية أيضاً لقيادات وسائل الإعلام الجماهيرية المختلفة ذلك من أجل المساهمة الإيجابية في رفع الوعي بقضايا السكان والصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة وتعبئة المجتمع للمشاركة الشعبية في هذا الجانب الوطني والحيوي الهام. كما طالبت أيضا بضرورة الاهتمام أكثر بالتصوير الفوتوغرافي الصحفي بكافة أشكاله وجوانبه، وإقامة دورات تدريبية متخصصة في هذا المجال للعاملين في الإدارة العامة للإعلام والتوعية السكانية بالأمانة العامة للمجلس الوطني للسكان والإعلاميين العاملين في مجال التوعية السكانية بجميع وسائل الإعلام المقروءة.